أنشطة عسكرية وحشود حوثية متسارعة في الحديدة

الجماعة تسعى لاستعادة نشاط المواني التي دمَّرتها الغارات الإسرائيلية

الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
TT

أنشطة عسكرية وحشود حوثية متسارعة في الحديدة

الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)

تتزايد الأنشطة العسكرية للجماعة الحوثية في محافظة الحديدة الساحلية (غربي اليمن)، مع مسارعتها لإعادة ترميم الأضرار التي تعرَّضت لها المواني بعد الضربات الأخيرة التي تعرَّضت لها من الطيران الحربي الأميركي والإسرائيلي، بالتزامن مع تحركات وحشود ميدانية وأعمال تجنيد واستقطاب مقاتلين، وسط تحذيرات أممية من مخاطر الألغام.

تقول مصادر محلية إن الجماعة تدفع بالمئات من مقاتليها إلى المحافظة الساحلية منذ أيام على دفعات متفرقة، مصحوبة بتعزيزات في العتاد والذخائر، وتركزت غالبية تلك التعزيزات في الأطراف الجنوبية لمركز المحافظة والمطار والجبانة وجزيرة كمران، ومديريات الدريهمي والتحيتا والمنيرة مع مضاعفة وتشديد الإجراءات الأمنية في الطرقات.

وتشهد المواني الثلاثة التي تخضع لسيطرة الجماعة أعمال ترميم متسارعة، بالتزامن مع وصول ست سفن، على الأقل، مجهولة الحمولة إلى ميناء الحديدة، إلى جانب سفينتين في ميناء الصليف (شمال المحافظة) خلال الأيام الماضية، وإفراغ حمولات سفن نفطية في ميناء رأس عيسى.

وتعمل الجماعة على ترميم الأضرار التي تسببت بها الغارات الأميركية والإسرائيلية في المواني الثلاثة بسرعة كبيرة، وتستخدم الحاويات وبقايا المعدات المعدنية التي تعرضت للدمار في ردم الحفر والفجوات في أرصفة المواني، من أجل تهيئتها لاستقبال السفن.

الجماعة الحوثية تسعى لإصلاح الأضرار في مواني الحديدة في أسرع وقت (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، فإن استخدام الحاويات وبقايا هياكل المعدات الثقيلة في ترميم الأرصفة، يكشف عن نوايا لإعادة استخدام المواني في أسرع وقت، حيث تتطلب أعمال الصيانة والترميم مدة زمنية طويلة، بينما ترغب الجماعة في استقبال السفن بسرعة قياسية.

وإلى جانب ذلك، تلجأ الجماعة لإفراغ حمولات بعض السفن إلى زوارق وقوارب صغيرة في عرض البحر، ومن ثم نقلها إلى المواني؛ بسبب صعوبة وصول السفن إلى الأرصفة المتضررة، وغالباً ما تتم هذه العمليات في الليل وتحت حراسة وقيود أمنية مشددة تحيط بالمواني؛ ما يوحي بحرصها على السرية المطلقة لهذه المهام.

تأهيل المواني

تعمل الجماعة على إبقاء نشاط المواني لدعم أنشطتها السرية واستيراد ما يصعب نقله إلى مناطق سيطرتها عبر مناطق سيطرة الحكومة، وفقاً لمسؤولين يمنيين.

منذ قرابة عام بدأت إسرائيل استهداف المواني والمنشآت الحيوية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

وبسبب الأضرار التي ألحقتها الغارات الإسرائيلية بالمواني، اضطرت الجماعة إلى السماح بالاستيراد من المواني في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وإدخالها عبر المنافذ البرية في خطوط التماس مع الجيش اليمني، وعوضت خسائرها من تعطيل الهجمات الجوية لمواني الحديدة، بمضاعفة الرسوم الجمركية التي تفرضها على السلع.

وتحدث مراقبون في الحديدة عن إجراء الجماعة تدريبات في خمس جزر غرب مدينة اللحية (شمال المحافظة)، تضمنت محاكاة اشتباكات بين زوارق بحرية واستهداف سفن في عرض البحر.

ومنذ أسبوع كشف مدير الإعلام بمحافظة الحديدة (في الحكومة اليمنية)، عن أن الجماعة تجبر الصيادين على تأجير قواربهم لصالحها وتكرههم على الإبحار بعناصرها إلى مناطق بعيدة من الساحل لتنفيذ مهام مشبوهة حسب وصفه، في ظل ما يشهده البحر الأحمر من توترات قد تتسبب بتعريض حياتهم للخطر.

ورجّح أن تشمل مهام مقاتلي الجماعة على قوارب الصيادين مراقبة حركة السفن أو تنفيذ هجمات غير مباشرة، مقابل مبالغ زهيدة، متهماً إياها بانتهاك «اتفاق استوكهولم»، الذي يُلزم الأطراف بوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين.

البعثة الأممية في الحديدة (أونمها) تتفقد مواني الحديدة بعد غارات أميركية في أبريل الماضي (إعلام حوثي)

وإلى جانب الأضرار التي ألحقتها الغارات الإسرائيلية بمواني الحديدة، تواجه الجماعة الحوثية صعوبات في الحصول على السلع والمواد الضرورية لأنشطتها وتعزيز مواردها بسبب العقوبات الأميركية ضدها، ومن ذلك إلغاء تراخيص تفريغ الوقود في تلك المواني.

حشد المقاتلين

في السياق، تشهد عدد من مديريات المحافظة استعراضات ميدانية للمجندين الجدد ضمن ما يُعرف بـ«التعبئة العامة»، الذين أجبرتهم أو أغرتهم الجماعة للانضمام إلى الدورات التدريبية العسكرية تحت مسمى «طوفان الأقصى»، بمزاعم حشدهم لمناصرة سكان قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، وفق ما تنقل وسائل إعلام الجماعة.

وتوفي طالب جامعي في ظروف غامضة خلال مشاركته في معسكر تدريبي تنظمه الجماعة في ضواحي الحديدة، بعد أن أخضعت نحو 794 طالباً من جامعة العلوم والتكنولوجيا التي يدرس فيها، إلى جانب الآلاف من طلاب باقي الجامعات وطلاب المدارس.

كما ينظم القادة الحوثيون لقاءات موسعة في مختلف المديريات لصالح حشد الأنصار والمقاتلين ضمن مزاعمها لمواجهة إسرائيل ومساندة الفلسطينيين، ومضاعفة الأنشطة الدعائية والتوجيهية لإقناع الأطفال والشباب بالالتحاق بالدورات التعبوية.

ووصلت الجماعة إلى المرحلة السادسة من الدورات العسكرية المفتوحة لتجنيد المقاتلين ضمن «التعبئة العامة»، في دورات «طوفان الأقصى»، وتنظم عند تخرج أي دفعة من المتدربين، مسيرات استعراضية راجلة لمسافات طويلة عبر المدن والقرى؛ بهدف تشجيع الأهالي على الدفع بأبنائهم للانضمام إلى تلك الدورات.

وهددت الجماعة الحوثية، أخيراً، شركات الشحن والسفن التجارية الأميركية أو المرتبطة بالمواني الإسرائيلية، باستهدافها حال عبورها البحر الأحمر، وأعلنت عن إطلاق ما أسمته «المرحلة الرابعة من الحصار البحري على إسرائيل».

تكثيف ومسارعة حوثيين لأعمال الدعاية والتوجيه لتجنيد المقاتلين في الحديدة (إعلام حوثي)

ومدَّد مجلس الأمن الدولي منذ أسبوعين ولاية بعثة الأمم المتحدة لرعاية «اتفاق استوكهولم» الخاص بالحديدة (أونمها) حتى أواخر يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط انتقادات حكومية لأدائها، وعدم تحقيقها أي «إنجازٍ ملموس بالجوانب العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية».

وحذَّرت القائمة بأعمال رئيس (أونمها) ماري ياماشيتا، من استمرار تهديد الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية والمخلفات الحربية، بشكل واسع النطاق في الحديدة، منبهة إلى أن الطرقات والمزارع والمنازل تحولت مناطق خطرة وحقول موت، تعرض حياة العائلات التي تسعى لإعادة بناء حياتها للخطر المستمر، وأن المجتمعات المحلية تعيش تحت تهديد يومي من هذه المتفجرات.


مقالات ذات صلة

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.