أنشطة عسكرية وحشود حوثية متسارعة في الحديدة

الجماعة تسعى لاستعادة نشاط المواني التي دمَّرتها الغارات الإسرائيلية

الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
TT

أنشطة عسكرية وحشود حوثية متسارعة في الحديدة

الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)

تتزايد الأنشطة العسكرية للجماعة الحوثية في محافظة الحديدة الساحلية (غربي اليمن)، مع مسارعتها لإعادة ترميم الأضرار التي تعرَّضت لها المواني بعد الضربات الأخيرة التي تعرَّضت لها من الطيران الحربي الأميركي والإسرائيلي، بالتزامن مع تحركات وحشود ميدانية وأعمال تجنيد واستقطاب مقاتلين، وسط تحذيرات أممية من مخاطر الألغام.

تقول مصادر محلية إن الجماعة تدفع بالمئات من مقاتليها إلى المحافظة الساحلية منذ أيام على دفعات متفرقة، مصحوبة بتعزيزات في العتاد والذخائر، وتركزت غالبية تلك التعزيزات في الأطراف الجنوبية لمركز المحافظة والمطار والجبانة وجزيرة كمران، ومديريات الدريهمي والتحيتا والمنيرة مع مضاعفة وتشديد الإجراءات الأمنية في الطرقات.

وتشهد المواني الثلاثة التي تخضع لسيطرة الجماعة أعمال ترميم متسارعة، بالتزامن مع وصول ست سفن، على الأقل، مجهولة الحمولة إلى ميناء الحديدة، إلى جانب سفينتين في ميناء الصليف (شمال المحافظة) خلال الأيام الماضية، وإفراغ حمولات سفن نفطية في ميناء رأس عيسى.

وتعمل الجماعة على ترميم الأضرار التي تسببت بها الغارات الأميركية والإسرائيلية في المواني الثلاثة بسرعة كبيرة، وتستخدم الحاويات وبقايا المعدات المعدنية التي تعرضت للدمار في ردم الحفر والفجوات في أرصفة المواني، من أجل تهيئتها لاستقبال السفن.

الجماعة الحوثية تسعى لإصلاح الأضرار في مواني الحديدة في أسرع وقت (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، فإن استخدام الحاويات وبقايا هياكل المعدات الثقيلة في ترميم الأرصفة، يكشف عن نوايا لإعادة استخدام المواني في أسرع وقت، حيث تتطلب أعمال الصيانة والترميم مدة زمنية طويلة، بينما ترغب الجماعة في استقبال السفن بسرعة قياسية.

وإلى جانب ذلك، تلجأ الجماعة لإفراغ حمولات بعض السفن إلى زوارق وقوارب صغيرة في عرض البحر، ومن ثم نقلها إلى المواني؛ بسبب صعوبة وصول السفن إلى الأرصفة المتضررة، وغالباً ما تتم هذه العمليات في الليل وتحت حراسة وقيود أمنية مشددة تحيط بالمواني؛ ما يوحي بحرصها على السرية المطلقة لهذه المهام.

تأهيل المواني

تعمل الجماعة على إبقاء نشاط المواني لدعم أنشطتها السرية واستيراد ما يصعب نقله إلى مناطق سيطرتها عبر مناطق سيطرة الحكومة، وفقاً لمسؤولين يمنيين.

منذ قرابة عام بدأت إسرائيل استهداف المواني والمنشآت الحيوية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

وبسبب الأضرار التي ألحقتها الغارات الإسرائيلية بالمواني، اضطرت الجماعة إلى السماح بالاستيراد من المواني في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وإدخالها عبر المنافذ البرية في خطوط التماس مع الجيش اليمني، وعوضت خسائرها من تعطيل الهجمات الجوية لمواني الحديدة، بمضاعفة الرسوم الجمركية التي تفرضها على السلع.

وتحدث مراقبون في الحديدة عن إجراء الجماعة تدريبات في خمس جزر غرب مدينة اللحية (شمال المحافظة)، تضمنت محاكاة اشتباكات بين زوارق بحرية واستهداف سفن في عرض البحر.

ومنذ أسبوع كشف مدير الإعلام بمحافظة الحديدة (في الحكومة اليمنية)، عن أن الجماعة تجبر الصيادين على تأجير قواربهم لصالحها وتكرههم على الإبحار بعناصرها إلى مناطق بعيدة من الساحل لتنفيذ مهام مشبوهة حسب وصفه، في ظل ما يشهده البحر الأحمر من توترات قد تتسبب بتعريض حياتهم للخطر.

ورجّح أن تشمل مهام مقاتلي الجماعة على قوارب الصيادين مراقبة حركة السفن أو تنفيذ هجمات غير مباشرة، مقابل مبالغ زهيدة، متهماً إياها بانتهاك «اتفاق استوكهولم»، الذي يُلزم الأطراف بوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين.

البعثة الأممية في الحديدة (أونمها) تتفقد مواني الحديدة بعد غارات أميركية في أبريل الماضي (إعلام حوثي)

وإلى جانب الأضرار التي ألحقتها الغارات الإسرائيلية بمواني الحديدة، تواجه الجماعة الحوثية صعوبات في الحصول على السلع والمواد الضرورية لأنشطتها وتعزيز مواردها بسبب العقوبات الأميركية ضدها، ومن ذلك إلغاء تراخيص تفريغ الوقود في تلك المواني.

حشد المقاتلين

في السياق، تشهد عدد من مديريات المحافظة استعراضات ميدانية للمجندين الجدد ضمن ما يُعرف بـ«التعبئة العامة»، الذين أجبرتهم أو أغرتهم الجماعة للانضمام إلى الدورات التدريبية العسكرية تحت مسمى «طوفان الأقصى»، بمزاعم حشدهم لمناصرة سكان قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، وفق ما تنقل وسائل إعلام الجماعة.

وتوفي طالب جامعي في ظروف غامضة خلال مشاركته في معسكر تدريبي تنظمه الجماعة في ضواحي الحديدة، بعد أن أخضعت نحو 794 طالباً من جامعة العلوم والتكنولوجيا التي يدرس فيها، إلى جانب الآلاف من طلاب باقي الجامعات وطلاب المدارس.

كما ينظم القادة الحوثيون لقاءات موسعة في مختلف المديريات لصالح حشد الأنصار والمقاتلين ضمن مزاعمها لمواجهة إسرائيل ومساندة الفلسطينيين، ومضاعفة الأنشطة الدعائية والتوجيهية لإقناع الأطفال والشباب بالالتحاق بالدورات التعبوية.

ووصلت الجماعة إلى المرحلة السادسة من الدورات العسكرية المفتوحة لتجنيد المقاتلين ضمن «التعبئة العامة»، في دورات «طوفان الأقصى»، وتنظم عند تخرج أي دفعة من المتدربين، مسيرات استعراضية راجلة لمسافات طويلة عبر المدن والقرى؛ بهدف تشجيع الأهالي على الدفع بأبنائهم للانضمام إلى تلك الدورات.

وهددت الجماعة الحوثية، أخيراً، شركات الشحن والسفن التجارية الأميركية أو المرتبطة بالمواني الإسرائيلية، باستهدافها حال عبورها البحر الأحمر، وأعلنت عن إطلاق ما أسمته «المرحلة الرابعة من الحصار البحري على إسرائيل».

تكثيف ومسارعة حوثيين لأعمال الدعاية والتوجيه لتجنيد المقاتلين في الحديدة (إعلام حوثي)

ومدَّد مجلس الأمن الدولي منذ أسبوعين ولاية بعثة الأمم المتحدة لرعاية «اتفاق استوكهولم» الخاص بالحديدة (أونمها) حتى أواخر يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط انتقادات حكومية لأدائها، وعدم تحقيقها أي «إنجازٍ ملموس بالجوانب العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية».

وحذَّرت القائمة بأعمال رئيس (أونمها) ماري ياماشيتا، من استمرار تهديد الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية والمخلفات الحربية، بشكل واسع النطاق في الحديدة، منبهة إلى أن الطرقات والمزارع والمنازل تحولت مناطق خطرة وحقول موت، تعرض حياة العائلات التي تسعى لإعادة بناء حياتها للخطر المستمر، وأن المجتمعات المحلية تعيش تحت تهديد يومي من هذه المتفجرات.


مقالات ذات صلة

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».