أنشطة عسكرية وحشود حوثية متسارعة في الحديدة

الجماعة تسعى لاستعادة نشاط المواني التي دمَّرتها الغارات الإسرائيلية

الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
TT

أنشطة عسكرية وحشود حوثية متسارعة في الحديدة

الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)
الحوثيون يعزّزون مقاتليهم بالحديدة ويستمرون في تجنيد مقاتلين جدد (إعلام حوثي)

تتزايد الأنشطة العسكرية للجماعة الحوثية في محافظة الحديدة الساحلية (غربي اليمن)، مع مسارعتها لإعادة ترميم الأضرار التي تعرَّضت لها المواني بعد الضربات الأخيرة التي تعرَّضت لها من الطيران الحربي الأميركي والإسرائيلي، بالتزامن مع تحركات وحشود ميدانية وأعمال تجنيد واستقطاب مقاتلين، وسط تحذيرات أممية من مخاطر الألغام.

تقول مصادر محلية إن الجماعة تدفع بالمئات من مقاتليها إلى المحافظة الساحلية منذ أيام على دفعات متفرقة، مصحوبة بتعزيزات في العتاد والذخائر، وتركزت غالبية تلك التعزيزات في الأطراف الجنوبية لمركز المحافظة والمطار والجبانة وجزيرة كمران، ومديريات الدريهمي والتحيتا والمنيرة مع مضاعفة وتشديد الإجراءات الأمنية في الطرقات.

وتشهد المواني الثلاثة التي تخضع لسيطرة الجماعة أعمال ترميم متسارعة، بالتزامن مع وصول ست سفن، على الأقل، مجهولة الحمولة إلى ميناء الحديدة، إلى جانب سفينتين في ميناء الصليف (شمال المحافظة) خلال الأيام الماضية، وإفراغ حمولات سفن نفطية في ميناء رأس عيسى.

وتعمل الجماعة على ترميم الأضرار التي تسببت بها الغارات الأميركية والإسرائيلية في المواني الثلاثة بسرعة كبيرة، وتستخدم الحاويات وبقايا المعدات المعدنية التي تعرضت للدمار في ردم الحفر والفجوات في أرصفة المواني، من أجل تهيئتها لاستقبال السفن.

الجماعة الحوثية تسعى لإصلاح الأضرار في مواني الحديدة في أسرع وقت (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، فإن استخدام الحاويات وبقايا هياكل المعدات الثقيلة في ترميم الأرصفة، يكشف عن نوايا لإعادة استخدام المواني في أسرع وقت، حيث تتطلب أعمال الصيانة والترميم مدة زمنية طويلة، بينما ترغب الجماعة في استقبال السفن بسرعة قياسية.

وإلى جانب ذلك، تلجأ الجماعة لإفراغ حمولات بعض السفن إلى زوارق وقوارب صغيرة في عرض البحر، ومن ثم نقلها إلى المواني؛ بسبب صعوبة وصول السفن إلى الأرصفة المتضررة، وغالباً ما تتم هذه العمليات في الليل وتحت حراسة وقيود أمنية مشددة تحيط بالمواني؛ ما يوحي بحرصها على السرية المطلقة لهذه المهام.

تأهيل المواني

تعمل الجماعة على إبقاء نشاط المواني لدعم أنشطتها السرية واستيراد ما يصعب نقله إلى مناطق سيطرتها عبر مناطق سيطرة الحكومة، وفقاً لمسؤولين يمنيين.

منذ قرابة عام بدأت إسرائيل استهداف المواني والمنشآت الحيوية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

وبسبب الأضرار التي ألحقتها الغارات الإسرائيلية بالمواني، اضطرت الجماعة إلى السماح بالاستيراد من المواني في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وإدخالها عبر المنافذ البرية في خطوط التماس مع الجيش اليمني، وعوضت خسائرها من تعطيل الهجمات الجوية لمواني الحديدة، بمضاعفة الرسوم الجمركية التي تفرضها على السلع.

وتحدث مراقبون في الحديدة عن إجراء الجماعة تدريبات في خمس جزر غرب مدينة اللحية (شمال المحافظة)، تضمنت محاكاة اشتباكات بين زوارق بحرية واستهداف سفن في عرض البحر.

ومنذ أسبوع كشف مدير الإعلام بمحافظة الحديدة (في الحكومة اليمنية)، عن أن الجماعة تجبر الصيادين على تأجير قواربهم لصالحها وتكرههم على الإبحار بعناصرها إلى مناطق بعيدة من الساحل لتنفيذ مهام مشبوهة حسب وصفه، في ظل ما يشهده البحر الأحمر من توترات قد تتسبب بتعريض حياتهم للخطر.

ورجّح أن تشمل مهام مقاتلي الجماعة على قوارب الصيادين مراقبة حركة السفن أو تنفيذ هجمات غير مباشرة، مقابل مبالغ زهيدة، متهماً إياها بانتهاك «اتفاق استوكهولم»، الذي يُلزم الأطراف بوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين.

البعثة الأممية في الحديدة (أونمها) تتفقد مواني الحديدة بعد غارات أميركية في أبريل الماضي (إعلام حوثي)

وإلى جانب الأضرار التي ألحقتها الغارات الإسرائيلية بمواني الحديدة، تواجه الجماعة الحوثية صعوبات في الحصول على السلع والمواد الضرورية لأنشطتها وتعزيز مواردها بسبب العقوبات الأميركية ضدها، ومن ذلك إلغاء تراخيص تفريغ الوقود في تلك المواني.

حشد المقاتلين

في السياق، تشهد عدد من مديريات المحافظة استعراضات ميدانية للمجندين الجدد ضمن ما يُعرف بـ«التعبئة العامة»، الذين أجبرتهم أو أغرتهم الجماعة للانضمام إلى الدورات التدريبية العسكرية تحت مسمى «طوفان الأقصى»، بمزاعم حشدهم لمناصرة سكان قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، وفق ما تنقل وسائل إعلام الجماعة.

وتوفي طالب جامعي في ظروف غامضة خلال مشاركته في معسكر تدريبي تنظمه الجماعة في ضواحي الحديدة، بعد أن أخضعت نحو 794 طالباً من جامعة العلوم والتكنولوجيا التي يدرس فيها، إلى جانب الآلاف من طلاب باقي الجامعات وطلاب المدارس.

كما ينظم القادة الحوثيون لقاءات موسعة في مختلف المديريات لصالح حشد الأنصار والمقاتلين ضمن مزاعمها لمواجهة إسرائيل ومساندة الفلسطينيين، ومضاعفة الأنشطة الدعائية والتوجيهية لإقناع الأطفال والشباب بالالتحاق بالدورات التعبوية.

ووصلت الجماعة إلى المرحلة السادسة من الدورات العسكرية المفتوحة لتجنيد المقاتلين ضمن «التعبئة العامة»، في دورات «طوفان الأقصى»، وتنظم عند تخرج أي دفعة من المتدربين، مسيرات استعراضية راجلة لمسافات طويلة عبر المدن والقرى؛ بهدف تشجيع الأهالي على الدفع بأبنائهم للانضمام إلى تلك الدورات.

وهددت الجماعة الحوثية، أخيراً، شركات الشحن والسفن التجارية الأميركية أو المرتبطة بالمواني الإسرائيلية، باستهدافها حال عبورها البحر الأحمر، وأعلنت عن إطلاق ما أسمته «المرحلة الرابعة من الحصار البحري على إسرائيل».

تكثيف ومسارعة حوثيين لأعمال الدعاية والتوجيه لتجنيد المقاتلين في الحديدة (إعلام حوثي)

ومدَّد مجلس الأمن الدولي منذ أسبوعين ولاية بعثة الأمم المتحدة لرعاية «اتفاق استوكهولم» الخاص بالحديدة (أونمها) حتى أواخر يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط انتقادات حكومية لأدائها، وعدم تحقيقها أي «إنجازٍ ملموس بالجوانب العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية».

وحذَّرت القائمة بأعمال رئيس (أونمها) ماري ياماشيتا، من استمرار تهديد الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية والمخلفات الحربية، بشكل واسع النطاق في الحديدة، منبهة إلى أن الطرقات والمزارع والمنازل تحولت مناطق خطرة وحقول موت، تعرض حياة العائلات التي تسعى لإعادة بناء حياتها للخطر المستمر، وأن المجتمعات المحلية تعيش تحت تهديد يومي من هذه المتفجرات.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.