تضارب حول اجتماع مبعوث بزشكيان بمير حسين موسوي

الزعيم الإصلاحي عاد للواجهة بعد تجديد دعوته للاستفتاء على نظام الحكم

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
TT

تضارب حول اجتماع مبعوث بزشكيان بمير حسين موسوي

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد

أعلنت الحكومة الإيرانية عن لقاء مبعوث من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مع الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011، في حين نفت أسرته ذلك.

وقال محمد جعفر قائم بناه، نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، إن أحد المسؤولين في الحكومة التقى موسوي في منزله، مشيراً إلى أن اللقاء استغرق ساعة ونصف الساعة.

ونفى موقع «كلمة»، الناطق باسم مكتب موسوي، ما أعلنه قائم بناه. وقال في بيان مقتضب: «حتى الآن، لم يقم أي شخص ممثلاً لرئيس الجمهورية بلقاء مير حسين موسوي».

وكان أفراد أسرة موسوي قد أعلنوا الأسبوع الماضي، أن جميع مواقفه وأخباره ينشرها موقعه الرسمي، ويرفض ما ينسب إليه من وسائل إعلام أخرى.

يأتي الإعلان عن اللقاء بعدما سمحت السلطات لثلاثة ناشطين سياسيين بارزين، بزيارة موسوي في منزله مؤخراً.

وقال قائم بناه إن اللقاءين يظهران أن «الرئيس يسعى وراء رفع الإقامة الجبرية بوصفه جزءاً من المطالب الشعبية».

وأضاف قائم‌ بناه: «كما أكد الرئيس في اجتماعه مع جبهة الإصلاح، فإن رفع الإقامة الجبرية يمكن أن يتحقق إذا أبدى الطرفان بعض المرونة ». وتابع: «السلطة القضائية لديها موقف إيجابي أيضاً في هذا الصدد».

صورة جديدة نشرتها مواقع إصلاحية لموسوي في مقر إقامته الجبرية

وتحدّثت وسائل إعلام إصلاحية عن انفراجة في القيود المفروضة على موسوي، نقلاً عن الناشط السياسي الإصلاحي البارز غلام حسين كرباسجي.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قال ناشط إصلاحي مقرب من بزشكيان إن «الأجهزة الأمنية طلبت مراراً أن يلتقي مير حسين موسوي أشخاصاً محددين، لكنه رفض طلب اللقاء مع أي شخص».

وتُعدُّ اللقاءات النادرة هي الأولى منذ أن فرضت السلطات قبل 14 عاماً قيوداً منعت موسوي من التواصل مع العالم الخارجي، ومغادرة منزله.

وفرضت الإقامة الجبرية على موسوي عندما دعا في 2011 إلى تجدد احتجاجات «الحركة الخضراء» التي اندلعت في أعقاب رفض «التيار الإصلاحي» نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009، التي فاز فيها بولاية ثانية محمود أحمدي نجاد، المرشح المدعوم من المرشد الإيراني علي خامنئي حينذاك.

وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات الإقامة الجبرية عن مهدي كروبي، حليف موسوي، لكن الزعيم الإصلاحي الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الثمانينات، خلال عهد المرشد الأول (الخميني)، لا يزال قيد الإقامة الجبرية مع زوجته الأكاديمية زهرا رهنورد.

وعاد موسوي إلى الواجهة بقوة بعد وقف إطلاق النار في حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، بعدما أصدر بياناً يدعو إلى استفتاء عام لتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد في البلاد، بعد 3 سنوات من دعوة مماثلة خلال الاحتجاجات العامة في 2022.

وقال موسوي في بيان ندّد بالهجمات الإسرائيلية، إن «الوضع المرير الذي وصلت إليه البلاد هو نتيجة سلسلة من الأخطاء الكبرى». وأضاف: «أظهرت تجربة الحرب التي استمرت 12 يوماً أن السبيل لإنقاذ البلاد يكمن في احترام حق تقرير المصير لجميع المواطنين، إذ إن الهيكل الحالي للنظام لا يُمثل جميع الإيرانيين. الشعب يريد مراجعة تلك الأخطاء». وتابع: «ما حدث ولّد لدى الشعب توقعات من النظام، وإنّ تجاهل هذه التطلعات لا يخدم سوى العدو».

وشدّد موسوي على ضرورة القيام بـ«إجراءات سريعة ورمزية، مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين وتغيير واضح في نهج الإعلام الوطني على المدى القصير»، عادّاً ذلك «الحد الأدنى من المطالب».

وأضاف في بيانه أن «بصيرة الشعب أحبطت مؤامرات المعتدين. سيكون من الفظاعة بعد انقضاء تلك الأيام أن يتصور البعض أو يصوروا رد فعل المجتمع على أنه تأييد لأساليب حكمهم».

بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وحظيت دعوة موسوي بتأييد واسع من ناشطين في الداخل والخارج الإيراني، خصوصاً أنصار «التيار الإصلاحي».

واقترح عشرات الناشطين الإصلاحيين في بيان «انسحاب القوات العسكرية من أنشطة القطاع الاقتصادي وتركيزها على الشؤون المتعلقة مباشرة بمهام القوات المسلحة».

وبعد بيان موسوي، اجتمع بزشكيان مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» التي تُعد الخيمة التنسيقية لأطراف التيار. وقال بزشكيان في اللقاء: «اليوم نحن مستعدون حتى للحوار مع المعارضة على أساس الإنصاف والعدل، لأن حل مشكلات البلاد يتطلّب الحوار وليس المواجهة».

وتفاعلت وسائل الإعلام المحافظة مع اللقاء، وعنونت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «رئيس الجمهورية يُحذّر الإصلاحيين: لا تثيروا الفرقة».

ورداً على دعوة بزشكيان، قال مهدي كروبي: «لا يمكن إدارة بلد عظيم مثل إيران بأسلوب الجلسات العابرة... التوافق لا يتحقق مع طائفة أو قبيلة متحجّرة لم يكن لها سابق مشاركة في الثورة، ولا رافقت الإمام (الخميني) ولا تحمّلت صعوبات الأيام العصيبة لهذا البلد».


مقالات ذات صلة

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

قال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه قد قُتل 5 آلاف في الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.


نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها البيت الأبيض لـ«مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة.

وأعلن البيت الأبيض أمس (السبت) إنشاء «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي سيعمل تحت مظلة أوسع هي «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضمن خطته المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة.

ويضم المجلس التنفيذي، الذي وُصف بأن دوره استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، اعترض مكتب نتنياهو على تشكيلة المجلس التنفيذي. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان إن «الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام (الذي أنشأه ترمب ويرأسه بنفسه)، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». وأضاف: «أصدر رئيس الوزراء تعليماته لوزير الخارجية بالاتصال بوزير الخارجية الأميركي» لبحث تحفظات إسرائيل.

ولم يوضح البيان أسباب الاعتراض، غير أنّ إسرائيل كانت قد أبدت في السابق معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة ما بعد الحرب، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالإضافة إلى تسمية وزير الخارجية التركي عضواً في المجلس التنفيذي، وجّه ترمب أيضا دعوة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام». وأفادت تقارير إعلامية بأن قادة الائتلاف الحكومي في إسرائيل سيجتمعون الأحد لبحث تركيبة المجلس التنفيذي.

وقال المتحدث باسم حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو: «هناك اجتماع مقرّر للائتلاف عند الساعة العاشرة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)

قال مسؤول إيراني ​الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في ‌الاحتجاجات التي ‌شهدتها ‌إيران، ⁠بينهم ​نحو ‌500 من أفراد الأمن.

واتهم المسؤول «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بقتل «الإيرانيين الأبرياء»، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ⁠الكشف عن اسمه ‌نظرا لحساسية المسألة، أن ‍بعضاً من أعنف ‍الاشتباكات وأعلى عدد من القتلى شهدتها المناطق الكردية الإيرانية في ​شمال غرب البلاد حيث ينشط انفصاليون أكراد.

وقال ⁠المسؤول «يُتوقع ألا يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد»، مضيفا أن «إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج» قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.

وفي السياق نفسه، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيراني، اليوم، إن سفراء «الترويكا» الأوروبية وقفوا بشكل مباشر إلى جانب ما سمّاها «العناصر الإرهابية» ولعبوا دوراً فاعلاً في توجيه أعمال الشغب.

وأكد رضائي أن الجهات المعنية في إيران لديها وثائق تؤكد قيام دول غربية بتحويل دولارات وعملات أجنبية بهدف تنظيم مجموعات إرهابية للقيام بعمليات قتل داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إن الأحداث الأخيرة في البلاد لم تكن مجرد اضطرابات، بل كانت أعمالاً إرهابية مدفوعةً من الدول الغربية. وأضاف أنه تمَّ الكشف عن قادة الخلايا الإرهابية في الداخل وروابطهم في الخارج، وأن السلطة القضائية، خلال نظرها الأمر، ستميِّز بين الأفراد الذين خُدعوا في أعمال العنف وبين الإرهابيين العملاء للاستخبارات الأجنبية.


خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.