ويتكوف يصل إلى إسرائيل لمناقشة الوضع الإنساني المتردي في غزة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ويتكوف يصل إلى إسرائيل لمناقشة الوضع الإنساني المتردي في غزة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وصل ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إسرائيل، الخميس، لمناقشة الوضع الإنساني المتردي في قطاع غزة، مع استمرار ارتفاع حصيلة القتلى جراء الحوادث المميتة التي شملت فلسطينيين ينتظرون الحصول على الطعام والمساعدات الأخرى، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبعد وصول ويتكوف إلى إسرائيل بقليل، قال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أسرع سبيل لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة هو استسلام (حماس) وإطلاق سراح الرهائن!!».

وكانت المحادثات غير المباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حركة حماس» في الدوحة قد وصلت إلى طريق مسدود الأسبوع الماضي مع تبادل الجانبين الاتهامات في التسبب في الجمود واستمرار الفجوات بشأن قضايا، منها الحد الذي ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية. وقال مصدر مطلع إن إسرائيل أرسلت، الأربعاء، رداً على أحدث التعديلات التي أدخلتها «حماس» على مقترح أميركي ينص على تطبيق هدنة 60 يوماً، وإطلاق سراح رهائن مقابل سجناء فلسطينيين. وقال مسؤولون إسرائيليون في الأيام القليلة الماضية إن إسرائيل قد تعلن أنها ستضم أجزاء من غزة إذا استمر الجمود.

مقتل العشرات بإطلاق نار

وأفادت وزارة الصحة في غزة، بمقتل ما لا يقل عن 91 فلسطينياً وجرح أكثر من 600 آخرين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات خلال الـ24 ساعة الماضية. وأضافت الوزارة أن هذا يشمل 54 شخصاً قُتلوا في إطلاق نار في حادثة مميتة للحصول على المساعدات في شمال غزة بالقرب من معبر زيكيم يوم الأربعاء. ومن المتوقع أن ترتفع الحصيلة أكثر، حيث نُقل كثير من القتلى والجرحى إلى مستشفيات معزولة أصغر حجماً في شمال غزة، ولم يتم إحصاؤهم بعد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الفلسطينيين حاصروا شاحنات المساعدات، وإنه أطلق طلقات تحذيرية على الحشد، لكنه لم يبلغ عن أي إصابات ناجمة عن النيران الإسرائيلية. وصرّح مسؤول أمني إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن إطلاق النار جاء من داخل الحشد، ومن مناوشات بين فلسطينيين حاولوا الحصول على مساعدات.

مناقشة مسائل حساسة

ووصل المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل بعد ظهر الخميس. ومن المتوقع أن يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الوضع الإنساني في غزة، ووقف إطلاق النار المحتمل، وفقاً لمسؤول طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشته مسائل حساسة.

ويُعد هذا أول اجتماع بين ويتكوف ونتنياهو منذ أن استدعت إسرائيل والولايات المتحدة فريقيهما التفاوضيين من قطر قبل أسبوع. وقال ويتكوف آنذاك إن رد «حركة حماس» الأخير «يُظهر عدم رغبتها» في التوصل إلى هدنة.

ويقول نتنياهو، الذي يضم ائتلافه الحاكم حزبين يريدان احتلال غزة وإعادة إنشاء مستوطنات يهودية هناك، إنه لن ينهي الحرب حتى ينتهي حكم «حماس» للقطاع وتلقي سلاحها. وترفض «حماس» الدعوات لإلقاء سلاحها. وأيدت قطر ومصر، اللتان تتوسطان في جهود وقف إطلاق النار، إعلاناً يوم الثلاثاء من السعودية وفرنسا حدّد خطوات لحل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ويذكر الإعلان أن «حماس»، «يتعين عليها إنهاء حكمها في غزة وتسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية».

وبدأت «حماس» الحرب بهجومها على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي قتل فيه المسلحون حوالي 1200 شخص، واختطفوا 251 آخرين. ولا يزالون يحتجزون 50 رهينة، يُعتقد أن حوالي 20 منهم على قيد الحياة. وقد أُطلق سراح معظم الآخرين في اتفاقات وقف إطلاق النار أو صفقات أخرى.

وأدى الهجوم الإسرائيلي الانتقامي إلى مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التابعة لـ«حركة حماس» في القطاع، وتعدها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى المصدر الأكثر موثوقية للبيانات المتعلقة بالخسائر البشرية في غزة.

وفي القدس، تظاهر آلاف الأشخاص، بمن فيهم عائلات بعض الرهائن البالغ عددهم 50 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة، يوم الأربعاء أمام مكتب نتنياهو، مطالبين بإنهاء الحرب.

سلسلة من الإجراءات

تحت ضغط دولي شديد، أعلنت إسرائيل عن سلسلة من الإجراءات خلال عطلة نهاية الأسبوع لتسهيل دخول مزيد من المساعدات الدولية إلى غزة، لكن عمال الإغاثة يقولون إن هناك حاجة إلى المزيد.

وقالت هيئة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات الإنسانية في غزة إن 270 شاحنة من المساعدات دخلت غزة يوم الأربعاء، وتم إسقاط 32 منصة من المساعدات جواً على القطاع. وهذا العدد أقل بكثير من 500 إلى 600 شاحنة يومياً التي تقول منظمات الإغاثة إنها ضرورية.

وانتقد المجتمع الدولي إسرائيل بشدة بسبب تدهور الوضع الإنساني في غزة. وقالت المنظمات الدولية إن غزة على شفا المجاعة خلال العامين الماضيين، إلا أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الحصار الكامل على المساعدات لمدة شهرين ونصف الشهر، تعني أن «أسوأ سيناريو للمجاعة يحدث حالياً في غزة».

تأتي انتقادات إسرائيل في غزة من حلفاء أقوياء. ومن المقرر أيضاً أن يصل وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول إلى إسرائيل في وقت لاحق الخميس في رحلة تستغرق يومين ستأخذه أيضا إلى الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وازدادت انتقادات ألمانيا، الحليف التقليدي القوي لإسرائيل، مؤخراً لأفعال إسرائيل في غزة. وأصرّت على أن إسرائيل يجب أن تبذل مزيداً من الجهد لزيادة إمدادات المساعدات، ودعت إلى وقف إطلاق النار.

ولم تنضم برلين إلى حلفاء رئيسيين، فرنسا وبريطانيا وكندا، في إعلانهم أنهم سيعترفون بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول). لكن في بيان صدر قبل مغادرته يوم الخميس، أكد فادفول موقف ألمانيا القائل بأن حل الدولتين هو «السبيل الوحيد» لضمان مستقبل يسوده السلام والأمن للشعبين. وقال فادفول دون الخوض في التفاصيل: «بالنسبة لألمانيا، يُعد الاعتراف بدولة فلسطينية نهاية العملية. لكن هذه العملية يجب أن تبدأ الآن. لن تحيد ألمانيا عن هذا الهدف. كما ستُجبر ألمانيا على الرد على أي خطوات أحادية الجانب».


مقالات ذات صلة

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».