لماذا يتعرض شيخ الأزهر لهجوم إسرائيلي؟

بيانات الطيب عبّرت عن رفض المجازر والتجويع في غزة

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
TT

لماذا يتعرض شيخ الأزهر لهجوم إسرائيلي؟

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

عقب هجوم من وسائل إعلام إسرائيلية على شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أثيرت تساؤلات بشأن تعرُّض «الشيخ» لهجوم إسرائيلي متكرر. فيما أكد أزهريون أن «الهجوم الإسرائيلي دليل على قوة وتأثير شيخ الأزهر في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي وفي رفض المجازر والتجويع بقطاع غزة».

ومؤخراً نشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً تناول الحديث عن الأزهر بـ«شكل غير لائق». كما أجرت حواراً مع المقدم (احتياط) سابقاً بالمخابرات الإسرائيلية، إيلي ديكل، هاجم فيه الأزهر أيضاً.

الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الدكتور محمد الجندي، قال إن «الهجوم الإسرائيلي المتكرر على شيخ الأزهر والمؤسسة الأزهرية يكشف عن إدراك تام لدى الاحتلال الإسرائيلي بقوة الدور الذي يقوم به الأزهر في الحفاظ على الوعي وتثبيت بوصلة الشعوب تجاه قضيتها المركزية (فلسطين)، خصوصاً أن الأزهر يتعامل مع القضية بإيمان راسخ لا يتزعزع أبداً».

وأكد الجندي لـ«الشرق الأوسط» أن «مواقف الدكتور الطيب الواضحة والحاسمة ضد الاحتلال، ورفضه القاطع لتزييف الحقائق، تُعدّ من العقبات الكبرى أمام محاولات الاحتلال اختراق الوعي العربي والإسلامي والتضامن مع روايته الزائفة، وهو ما يسعى الأزهر لمواجهته بحسم حتى لا يحقق هذا الاحتلال مراده الذي طالما كرّس له آلته العسكرية والإعلامية»، مشدداً على أن «الهجوم على شيخ الأزهر، هو هجوم على صوت الحق، وعلى مؤسسة حملت منذ قرون راية الدفاع عن المقدسات والحقوق، ولن يزيدنا ذلك إلا ثباتاً في الموقف، وإصراراً على مواصلة دعم الفلسطينيين».

وكان الأزهر قد أصدر قبل أيام بياناً شديد اللهجة ضد إسرائيل، أدان فيه ارتكابها جرائم إبادة جماعية وسياسة تجويع في قطاع غزة، ثم حذف البيان بعد ذلك بوقت قصير، موضحاً في وقت لاحق أنه «فضَّل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وقرر سحب البيان حتى لا يؤثر على جهود المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار»، لكن البيان المحذوف حظى بتداول واسع وتأثير كبير.

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيليٍّ على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

رئيس تحرير صحيفة «صوت الأزهر» (الناطقة باسم مشيخة الأزهر)، أحمد الصاوي، قال إن «هذه ليست المرة الأولى التي يُهاجم فيها الأزهر وشيخه من الإعلام الإسرائيلي ومراكز الأبحاث الصهيونية أو حتى مسؤولين حاليين وسابقين في إسرائيل»، مضيفاً أنه «منذ السابع من أكتوبر (تشرين أول) 2023 يتكرر هذا الأمر، حيث يتم تنفيذ حملات صهيونية ممنهجة ضد الدكتور أحمد الطيب على وجه الخصوص، لكن تلك الحملات لن تنجح في إثناء شيخ الأزهر عن دوره وقناعاته في دعم القضية الفلسطينية وأهل غزة، وهو دعم إنساني في المقام الأول قبل أن يكون من منطلق ديني، فموقف الدكتور الطيب ثابت في رفض المجازر والتجويع والحصار والإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة ومختلف الأراضي الفلسطينية المسلوبة».

وأوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «أي هجوم إسرائيلي على (الشيخ) والأزهر عموماً، هو دليل على قوة وصلابة موقفه وتأثيره الكبير الذي يُعرّي جرائم الاحتلال أمام العالم»، حيث إن الدكتور الطيب يعتمد في خطاباته وبياناته على الابتعاد عن الكلمات الدبلوماسية ويصف حكومة إسرائيل بالأوصاف التي تليق بما تفعله، وهي أنها «حكومة إرهاب تمارس الإبادة وترتكب جرائم الحرب ضد الإنسانية». وشدد على أن «الأزهر يُمارس دوره الحضاري في دعم المستضعفين والدفاع عن قضايا الأمة العادلة»، منوهاً إلى أن «الأزهر وعلماءه لا يكنّون أي كراهية أو عداء لليهود أو اليهودية، وإنما يُعادون المجرمين من الصهاينة الذين يتاجرون بالشعب اليهودي ويرتكبون باسمه الجرائم المروعة وغير المسبوقة إنسانياً». ولفت إلى أن «الإعلام الصهيوني الذى يبرر ويدعم الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير، غير جدير بأي احترام أو اكتراث، ولا يمكن أن يكون له أي تأثير على الشرفاء والأحرار وأصحاب الضمائر اليقظة مثل شيخ الأزهر».

جانب من قافلة مساعدات من الأزهر لأهل غزة قبل أيام (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

وكانت وسائل الإعلام العبرية نشرت تصريحات للعقيد (احتياط) بالجيش الإسرائيلي موشيه إلعاد، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، قال فيها إن «هناك عناصر رئيسية تقود الخط المعادي لإسرائيل في مصر»، مضيفاً أن «أولئك الذين يقودون عادة الحملات المعادية لإسرائيل، هم رجال الدين من مؤسسة الأزهر وعلى رأسهم أحمد الطيب، المؤسسة العريقة وجامعها الذي يشكل مرجعية دينية وسياسية يحترمها الكثيرون».

واستطرد أن «نحو 110 ملايين مصري يستمعون ويطيعون فتاوى الأزهر، ومنذ بداية حرب غزة ازدادت حدة الخطاب الديني ضد إسرائيل، حيث أصبحت جامعة الأزهر بمثابة وزارة خارجية موازية في مصر»، على حد قوله.

أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، الدكتور محمد ورداني، يرى أن «الهجوم المنظم الذي تشنه الدوائر الصهيونية بأدواتها ووسائلها الإعلامية على شيخ الأزهر ليس وليد اللحظة، إنما هو قديم على المؤسسة العريقة ورموزها، بسبب الدور المحوري والمؤثر الذي يؤديه الأزهر بقيادته الحكيمة وعلمائه في كشف زيف الرواية الصهيونية التي يسعى الكيان إلى فرضها بالأمر الواقع»، لافتاً أن «هناك إصراراً أزهرياً على تعرية المشروع الاستعماري الذي يمارسه الكيان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن فضح جرائم الاحتلال أمام العالم عبر تفنيد علمي للسرديات الإسرائيلية الباطلة».

وأضاف ورداني لـ«الشرق الأوسط» أن «شيخ الأزهر، هو رمز إسلامي كبير وعندما يتحدث ويصدر بياناً، فهو لا يتحدث فقط بلسان الأزهر، بل بلسان أمة بأكملها، وما يصدر عنه من تصريحات في هذا الشأن، هي في المقام الأول إحساس بالمسؤولية وإدراك لحقيقة ما يجري على هذه الأرض العربية المغتصبة، ورفض قاطع لمحاولات طمس الهوية وتزييف التاريخ»، موضحاً أن «مواقف الدكتور الطيب الثابتة في هذه القضية المصيرية، تُربك حسابات المحتل، خصوصاً أنها تحيي الوعي، وتُبقي القضية حية في وجدان الشعوب، وسيظل الأزهر وشيخه صامدين رغم حملات الهجوم والتشويه الصهيونية البائسة».


مقالات ذات صلة

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

أوروبا المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.


تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)
رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)
TT

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)
رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

عمَّت أجواء من المرارة والغضب الواسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

ورغم أن الفساد في ليبيا لم يعد أمراً مفاجئاً للمواطنين، فإن هذا التصنيف أثار نقاشاً واسعاً على صفحات التواصل الاجتماعي، بين إعلاميين ونشطاء مدنيين، مؤكدين أن المؤشر «كشف عن حقيقة مُرّة عاشها الليبيون سنوات طويلة: دولة بلا حسم، وفساد متفشٍّ تحت غطاء الفوضى وغياب القرار».

وتشير البيانات إلى أن تصنيف ليبيا في مؤشر مدركات الفساد تراجع في أحدث تصنيف إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، مما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وغياب أي تحسن ملموس خلال العامين الأخيرين.

وعلق الناشط المدني سراج البوعيشي على التصنيف، معتبراً أنه لا يمثل مجرد «صدمة»، بل هو «كشف رسمي عن حقيقة مُرّة عاشها الليبيون سنوات طويلة: مؤسسات مخترَقة، وفساد تمدّد تحت غطاء الفوضى وغياب القرار»، ليعكس بذلك إحساس المجتمع المدني بالواقع الصعب الذي تعيشه البلاد.

الدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال احتفال اليوم العالمي للفساد في طرابلس ديسمبر الماضي (المجلس الأعلى للدولة)

وسارع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، إلى التعليق على التصنيف، عازياً السبب إلى «الانقسام السياسي، وتهريب المحروقات والبشر، والانفلات الأمني». وأقر خلال ملتقى في جنزور (غرب طرابلس)، الأربعاء، بأن ليبيا تفتقر إلى الشفافية، ولا تمتلك إطاراً واضحاً لمعالجة هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن الديوان أطلق «استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد وللاستجابة لهذه التحديات».

إلا أن الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، رأى أن الجهود الرسمية لا تزال محدودة، مشيراً إلى «غياب فاعلية منظومة مكافحة الفساد وأجهزتها ومؤسساتها المعنية، من البرلمان والرقابة الإدارية، إلى مكتب النائب العام وديوان المحاسبة»، مؤكداً في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» أن «المؤشر لا يُدين الحكومات فقط، بل يُحمِّل المسؤولية أولاً للجهات السيادية الكبرى، المكلفة بمواجهة الفساد ومحاسبة السلطة».

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تأكيد جهودها، رصدت صفحات ليبية مهتمة بمكافحة الفساد، المفارقة بين هذا التصنيف الدولي، واحتفالات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، باليوم العالمي لمكافحة الفساد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أكدت الحكومة التزامها بمحاربة الفساد، دون أن يلمس المواطنون تحسناً حقيقياً على أرض الواقع.

ومنذ مطلع الأسبوع، كشفت النيابة العامة عن وقائع تزوير الهوية الوطنية، كما تقرر حبس مسؤول في مستشفى غريان المركزي التعليمي (غرب). فيما أعلن النائب العام الصديق الصور، ضبط واعتقال موظفين ومسؤولين حاليين وسابقين في حكومة الوحدة الوطنية بتهم فساد، في خطوة أثارت شكوكاً واسعة بين الليبيين حول إمكانية التصدّي للفساد بشكل فعلي.

وسبق أن أعلن رئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، قبل أكثر من عام، «استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد»، وجدد خلال احتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد في ديسمبر الماضي، تأكيد أهمية دراسة مواطن الخلل في الأنظمة الإدارية، ومراجعة الإجراءات التي تسهم في انتشار الفساد، مع العمل على صياغة مقترحات لتعديلها، واعتماد معايير جديدة لاختيار القيادات الإدارية.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ويرى الدكتور مصطفى بن حكومة، الباحث والأكاديمي في التنمية المستدامة، أن استمرار تفاقم الفساد يعكس «غياب بيئة الحوكمة الفاعلة»، وعزا ذلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى عدة أسباب رئيسية، منها ضعف الدولة الموحدة، والمؤسسات التنفيذية المتماسكة، وغياب التطبيق الصارم للقوانين، والاعتماد الكبير على الاقتصاد الريعي النفطي، إلى جانب تفاقم نفوذ الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وضعف الشفافية والرقابة المجتمعية.

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد وجنوبها برئاسة أسامة حماد، مما يعقد -حسب مراقبين- جهود مكافحة الفساد، ويعوق بناء مؤسسات قوية وقادرة على فرض الرقابة، ويجعل الصدمة الدولية التي أحدثها تصنيف «منظمة الشفافية الدولية» قابلة للتكرار، ما دام تعزيز الحوكمة والمساءلة والشفافية في البلاد لم يتم.