لماذا يتعرض شيخ الأزهر لهجوم إسرائيلي؟

بيانات الطيب عبّرت عن رفض المجازر والتجويع في غزة

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
TT

لماذا يتعرض شيخ الأزهر لهجوم إسرائيلي؟

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

عقب هجوم من وسائل إعلام إسرائيلية على شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أثيرت تساؤلات بشأن تعرُّض «الشيخ» لهجوم إسرائيلي متكرر. فيما أكد أزهريون أن «الهجوم الإسرائيلي دليل على قوة وتأثير شيخ الأزهر في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي وفي رفض المجازر والتجويع بقطاع غزة».

ومؤخراً نشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً تناول الحديث عن الأزهر بـ«شكل غير لائق». كما أجرت حواراً مع المقدم (احتياط) سابقاً بالمخابرات الإسرائيلية، إيلي ديكل، هاجم فيه الأزهر أيضاً.

الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الدكتور محمد الجندي، قال إن «الهجوم الإسرائيلي المتكرر على شيخ الأزهر والمؤسسة الأزهرية يكشف عن إدراك تام لدى الاحتلال الإسرائيلي بقوة الدور الذي يقوم به الأزهر في الحفاظ على الوعي وتثبيت بوصلة الشعوب تجاه قضيتها المركزية (فلسطين)، خصوصاً أن الأزهر يتعامل مع القضية بإيمان راسخ لا يتزعزع أبداً».

وأكد الجندي لـ«الشرق الأوسط» أن «مواقف الدكتور الطيب الواضحة والحاسمة ضد الاحتلال، ورفضه القاطع لتزييف الحقائق، تُعدّ من العقبات الكبرى أمام محاولات الاحتلال اختراق الوعي العربي والإسلامي والتضامن مع روايته الزائفة، وهو ما يسعى الأزهر لمواجهته بحسم حتى لا يحقق هذا الاحتلال مراده الذي طالما كرّس له آلته العسكرية والإعلامية»، مشدداً على أن «الهجوم على شيخ الأزهر، هو هجوم على صوت الحق، وعلى مؤسسة حملت منذ قرون راية الدفاع عن المقدسات والحقوق، ولن يزيدنا ذلك إلا ثباتاً في الموقف، وإصراراً على مواصلة دعم الفلسطينيين».

وكان الأزهر قد أصدر قبل أيام بياناً شديد اللهجة ضد إسرائيل، أدان فيه ارتكابها جرائم إبادة جماعية وسياسة تجويع في قطاع غزة، ثم حذف البيان بعد ذلك بوقت قصير، موضحاً في وقت لاحق أنه «فضَّل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وقرر سحب البيان حتى لا يؤثر على جهود المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار»، لكن البيان المحذوف حظى بتداول واسع وتأثير كبير.

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيليٍّ على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

رئيس تحرير صحيفة «صوت الأزهر» (الناطقة باسم مشيخة الأزهر)، أحمد الصاوي، قال إن «هذه ليست المرة الأولى التي يُهاجم فيها الأزهر وشيخه من الإعلام الإسرائيلي ومراكز الأبحاث الصهيونية أو حتى مسؤولين حاليين وسابقين في إسرائيل»، مضيفاً أنه «منذ السابع من أكتوبر (تشرين أول) 2023 يتكرر هذا الأمر، حيث يتم تنفيذ حملات صهيونية ممنهجة ضد الدكتور أحمد الطيب على وجه الخصوص، لكن تلك الحملات لن تنجح في إثناء شيخ الأزهر عن دوره وقناعاته في دعم القضية الفلسطينية وأهل غزة، وهو دعم إنساني في المقام الأول قبل أن يكون من منطلق ديني، فموقف الدكتور الطيب ثابت في رفض المجازر والتجويع والحصار والإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة ومختلف الأراضي الفلسطينية المسلوبة».

وأوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «أي هجوم إسرائيلي على (الشيخ) والأزهر عموماً، هو دليل على قوة وصلابة موقفه وتأثيره الكبير الذي يُعرّي جرائم الاحتلال أمام العالم»، حيث إن الدكتور الطيب يعتمد في خطاباته وبياناته على الابتعاد عن الكلمات الدبلوماسية ويصف حكومة إسرائيل بالأوصاف التي تليق بما تفعله، وهي أنها «حكومة إرهاب تمارس الإبادة وترتكب جرائم الحرب ضد الإنسانية». وشدد على أن «الأزهر يُمارس دوره الحضاري في دعم المستضعفين والدفاع عن قضايا الأمة العادلة»، منوهاً إلى أن «الأزهر وعلماءه لا يكنّون أي كراهية أو عداء لليهود أو اليهودية، وإنما يُعادون المجرمين من الصهاينة الذين يتاجرون بالشعب اليهودي ويرتكبون باسمه الجرائم المروعة وغير المسبوقة إنسانياً». ولفت إلى أن «الإعلام الصهيوني الذى يبرر ويدعم الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير، غير جدير بأي احترام أو اكتراث، ولا يمكن أن يكون له أي تأثير على الشرفاء والأحرار وأصحاب الضمائر اليقظة مثل شيخ الأزهر».

جانب من قافلة مساعدات من الأزهر لأهل غزة قبل أيام (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

وكانت وسائل الإعلام العبرية نشرت تصريحات للعقيد (احتياط) بالجيش الإسرائيلي موشيه إلعاد، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، قال فيها إن «هناك عناصر رئيسية تقود الخط المعادي لإسرائيل في مصر»، مضيفاً أن «أولئك الذين يقودون عادة الحملات المعادية لإسرائيل، هم رجال الدين من مؤسسة الأزهر وعلى رأسهم أحمد الطيب، المؤسسة العريقة وجامعها الذي يشكل مرجعية دينية وسياسية يحترمها الكثيرون».

واستطرد أن «نحو 110 ملايين مصري يستمعون ويطيعون فتاوى الأزهر، ومنذ بداية حرب غزة ازدادت حدة الخطاب الديني ضد إسرائيل، حيث أصبحت جامعة الأزهر بمثابة وزارة خارجية موازية في مصر»، على حد قوله.

أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، الدكتور محمد ورداني، يرى أن «الهجوم المنظم الذي تشنه الدوائر الصهيونية بأدواتها ووسائلها الإعلامية على شيخ الأزهر ليس وليد اللحظة، إنما هو قديم على المؤسسة العريقة ورموزها، بسبب الدور المحوري والمؤثر الذي يؤديه الأزهر بقيادته الحكيمة وعلمائه في كشف زيف الرواية الصهيونية التي يسعى الكيان إلى فرضها بالأمر الواقع»، لافتاً أن «هناك إصراراً أزهرياً على تعرية المشروع الاستعماري الذي يمارسه الكيان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن فضح جرائم الاحتلال أمام العالم عبر تفنيد علمي للسرديات الإسرائيلية الباطلة».

وأضاف ورداني لـ«الشرق الأوسط» أن «شيخ الأزهر، هو رمز إسلامي كبير وعندما يتحدث ويصدر بياناً، فهو لا يتحدث فقط بلسان الأزهر، بل بلسان أمة بأكملها، وما يصدر عنه من تصريحات في هذا الشأن، هي في المقام الأول إحساس بالمسؤولية وإدراك لحقيقة ما يجري على هذه الأرض العربية المغتصبة، ورفض قاطع لمحاولات طمس الهوية وتزييف التاريخ»، موضحاً أن «مواقف الدكتور الطيب الثابتة في هذه القضية المصيرية، تُربك حسابات المحتل، خصوصاً أنها تحيي الوعي، وتُبقي القضية حية في وجدان الشعوب، وسيظل الأزهر وشيخه صامدين رغم حملات الهجوم والتشويه الصهيونية البائسة».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».