قصة إثيوبية في اليمن تختزل معاناة المهاجرين الأفارقة

تقديرات دولية: 200 ألف شخص يصلون بحراً كل عام

رغم الإجراءات الأمنية استمر تدفق المهاجرين إلى السواحل اليمنية (إعلام حكومي)
رغم الإجراءات الأمنية استمر تدفق المهاجرين إلى السواحل اليمنية (إعلام حكومي)
TT

قصة إثيوبية في اليمن تختزل معاناة المهاجرين الأفارقة

رغم الإجراءات الأمنية استمر تدفق المهاجرين إلى السواحل اليمنية (إعلام حكومي)
رغم الإجراءات الأمنية استمر تدفق المهاجرين إلى السواحل اليمنية (إعلام حكومي)

تختزل قصة مهاجرة أفريقية في اليمن معاناة آلاف يعبرون البحر قادمين من القرن الأفريقي.

وتقدر منظمة الهجرة الدولية بأن أكثر من 200 ألف مهاجر، غالبيتهم من القرن الأفريقي، يعبرون إلى اليمن في كل سنة، والعديد منهم من النساء اللاتي يسافرن بمفردهن ويواجهن خطر الاستغلال بشكل كبير.

ومع استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين على السواحل اليمنية بهدف الوصول إلى دول الخليج العربي، أبرزت المنظمة الأممية حالة شابة إثيوبية مثالاً على المخاطر والاستغلال والمعاناة التي يواجهها النساء خلال رحلات الموت التي تبدأ من السواحل الصومالية أو الجيبوتية.

فضمن مجموعة تضم أربعة عشر رجلاً وأربع نساء انطلقوا من القرن الأفريقي، يحملهم البحر نحو المجهول، كانت هناك شابةٌ إثيوبيةٌ في العشرين من عمرها، يَجثُمُ على قلبها حزنٌ على وفاة والدها، وجراحٌ خلّفتها الرحلة المروّعة من قريتها إلى مدينة بوصاصو الصومالية، حيث كانت تعيش حياة بسيطة، تذهب إلى المدرسة، وتضحك مع صديقاتها، وتساعد والدها في مزرعتهم الصغيرة، لكن بعد وفاته تغيّر كل شيء.

المهاجرون يتعرضون للابتزاز والاستغلال في رحلاتهم إلى اليمن (إعلام حكومي)

تقول الشابة إنها شعرت بفراغ في الحياة، ووجدت نفسها وحيدةً في هذا العالم، وبعدها شدتها قصص الهجرة التي سمعتها عن فرص عمل أفضل في الخارج، واتخذت قراراً اعتقدت أنه سينقذ أسرتها، وبصحبة ثلاث من صديقاتها، باعت ما تملكه أسرتها من ماعز، وجمعت ما تقدر عليه من المال، وأخبرت والدتها بيقينٍ يجهل مخاطر هذه المغامرة أنها ستجد عملاً في دول الخليج وسترسل لها المال.

فقدان الأمل

هذا الأمل سرعان ما تحول إلى خطر، حين قام المهربون بتفريق الفتيات، ووضعوهن في مجموعة أصغر، وسارت لمدة أربعة أسابيع عبر الصحراء باتجاه ميناء بوصاصو، الذي يتجمع فيه المهاجرون لمواصلة رحلتهم بحراً، وهناك، آلت بها الأمور إلى منعطف آخر مظلم، فقد أسرها المتاجرون بالبشر وطالبوا بمزيد من المال. وفق رواية المنظمة الأممية.

لم تستطع الشابة دفع المبلغ الذي طلبوه، وعندما توسلت طلباً للرحمة، تعرضت للاعتداء والعنف الجنسي، ومثل غيرها على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى اليمن، كانت ضحية للمتاجرين بالبشر الذين يستغلون الضعفاء، حيث تعتمد هذه الشبكات على العنف والابتزاز والترهيب للسيطرة على من هاجروا بحثاً عن الأمان.

أعداد بسيطة من المهاجرين إلى اليمن عادوا إلى بلدانهم (الأمم المتحدة)

عقب تعرضها لهذه الانتهاكات، تعاون معها أحد المهربين، وكان يتحدث لغتها، وساعدها على الصعود على قارب متجه إلى اليمن، وهناك، التقت صديقاتها، فسالت دموعهن جميعاً، لكن لم تُحدّث إحداهن الأخرى عمّا حصل لها، فقد كُنَّ في حال خوف شديدة من القادم.

وبعد يومين شاقين في البحر، وصلن أخيراً إلى الساحل، حيث هزّ المهربون القارب بعنف، ليجبروا الناس على القفز منه، فهرعن إلى مكان مقفر، وحيدات، تائهات، ومشين حتى صادفن قرويات يمنيات قدمن لهن الطعام والملابس، وحتى تلك اللحظة، كنّ يحسبن أنهن قد وصلن إلى دول الخليج، لكن بعد معرفة الحقيقة واصلن السير لا يدرين أين وجهتهن، قبل أن يتوقف رجل يمني وينقلهن بسيارته إلى عدن، وأعطاهن بعض المال وتمنى لهن السلامة.

هناك في عدن، استضافتهن امرأة سبق لها أن قطعت نفس الرحلة، وبعد ثلاثة أيام، ساعدتهن في الترتيب لسفرهن إلى صنعاء، على أمل أن يجدن عملاً أو دعماً. ولكن بمجرد أن وصلن إلى هناك، تفرقت الصديقات للبحث عن عمل، حيث التقت الشابة رجلاً عرّفها على امرأة إثيوبية قدّمت لها مكاناً للإقامة وعملاً في متجرها.

صدمة كبيرة

بعد أشهر لاحظت المرأة التي تملك المتجر انتفاخاً في بطن الشابة، فشعرت بالقلق، وأخذتها لزيارة المستشفى، وتبيّن أنها حامل في شهرها السادس، فانفجرت بالبكاء، لأنها لم تكن تعرف حتى أنها حامل، ولم يكن لديها أدنى فكرة عمّا سيحدث بعد ذلك، وقد ساعدتها صديقتها في الانتقال إلى منزل أختها للراحة، لكن الضغوط المالية استمرت في الازدياد، وفي النهاية، أخذتها الأسرة إلى المنظمة الدولية للهجرة، وعندما وصلت إلى هناك، تحدثت عن كل شيء، الألم والخوف، وكل ما كتمته في داخلها منذ أن غادرت أسرتها.

رحلات العودة الطوعية من اليمن تمثل طوق نجاة لكثير من ضحايا المهربين (الأمم المتحدة)

وضعت الشابة العشرينية مولودها في نقطة الاستجابة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في صنعاء، وإلى الآن -حسب منظمة الهجرة الدولية- لا تزال هي وطفلها يتلقيان الرعاية الطبية والمشورات والدعم الضروري، مما يساعدهما على العيش بكرامة، لكن من دون وثائق هوية، كما أن حصول طفلها على التعليم وحقوقه الأساسية غير مؤكد.

وتقدّم نقطة الاستجابة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة -حسب المنظمة- مساعدات منقذة للحياة للمهاجرين الضعفاء، كما توفّر لهم مساحة للتشافي والتعافي وتساعدهم على العودة إلى ديارهم، وهذا ما تأمل الشابة الإثيوبية تحقيقه الآن من خلال برنامج العودة الإنسانية الطوعية، وتقول إنها لو أخبرها أحدهم بأنه يخطط لخوض هذه الرحلة لَتوسلت إليه أن يعيد النظر، لأن الأمر لا يستحق كل ذلك الخوف والألم وكل ما فقدته.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.