الأمم المتحدة: متمردون في الكونغو قتلوا عشرات المزارعين

«حركة 23 مارس» تتعهد بالتحقيق وتحذر من «حملة تشويه» محتملة

نيامين مبونيمبا الأمين العام الدائم لـ«حركة 23 مارس من أجل التغيير» يتحدث في مؤتمر صحافي عن اتفاق الدوحة... في غوما بمقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
نيامين مبونيمبا الأمين العام الدائم لـ«حركة 23 مارس من أجل التغيير» يتحدث في مؤتمر صحافي عن اتفاق الدوحة... في غوما بمقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: متمردون في الكونغو قتلوا عشرات المزارعين

نيامين مبونيمبا الأمين العام الدائم لـ«حركة 23 مارس من أجل التغيير» يتحدث في مؤتمر صحافي عن اتفاق الدوحة... في غوما بمقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
نيامين مبونيمبا الأمين العام الدائم لـ«حركة 23 مارس من أجل التغيير» يتحدث في مؤتمر صحافي عن اتفاق الدوحة... في غوما بمقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

قال مكتب تابع للأمم المتحدة لـ«رويترز» إن 169 شخصاً قتلوا في هجوم شنه متمردو «حركة 23 مارس (آذار)» على مزارعين ومدنيين آخرين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت سابق من هذا الشهر، فيما قد تكون إحدى أشد الهجمات دموية منذ عودة ظهور الجماعة المدعومة من رواندا.

صورة جوية لجانب من بلدة كوماندا بمقاطعة إيتوري شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 30 أغسطس 2023... وأفاد مسؤولون محليون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن هجوماً على كنيسة نُسب إلى متمردين متطرفين أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً يوم 27 يوليو 2025 شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال برتراند بيسيموا، زعيم «حركة 23 مارس»، لـ«رويترز» إنها ستحقق في الأمر، «لكن التقرير ربما يكون (حملة تشويه)».

ولم ترِد تقارير من قبل بشأن ما كشف عنه مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي ظهر في الوقت الذي تدفع فيه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، باتجاه السلام بين الكونغو ورواندا أملاً في فتح الباب أمام استثمارات بالمليارات في مجال المعادن.

رئيس الحي الذي ساعد الحكومة بجمع السكان يعود بمكبر صوت ليطلب من الجميع المغادرة وإخلاء الطريق حيث انتهى الاجتماع في غوما يوم 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

لم تتمكن «رويترز» من التأكد بشكل مستقل من عمليات القتل، لكن ناشطاً محلياً نقل عن شهود حديثهم عن استخدام مسلحين في «حركة 23 مارس» بنادق ومناجل لقتل عشرات المدنيين.

علي موسانغارا الشخصية البارزة والعضو المؤسس في «حركة تحالف القوى من أجل التغيير - حركة 23 مارس» يحضر اجتماعاً في غوما يوم 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وتعهدت «الحركة» وحكومة الكونغو بالعمل على تحقيق السلام بحلول 18 أغسطس (آب) المقبل، بعد استيلاء المتمردين هذا العام على أراض أكثر من أي وقت مضى خلال القتال، الذي أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف الآخرين.

وكشفت النتائج، التي توصل إليها «مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان» المكلف متابعة الأوضاع في الكونغو، عن أن هجوم «حركة 23 مارس» الذي أدى إلى مقتل المزارعين، بدأ في 9 يوليو (تموز) 2025 بمنطقة روتشورو بإقليم شمال كيفو.

وقال «المكتب» إن الهجوم استهدف عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا»، وهي جماعة تتخذ من الكونغو مقراً وتضم فلولاً من الجيش الرواندي السابق وميليشيات شاركت بالإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

وذكر «مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان»، في نتائج نشرتها «رويترز»: «تعرض مدنيون؛ معظمهم من المزارعين الذين يخيمون مؤقتاً في حقولهم من أجل موسم حرث الأرض، للهجوم. وكانت الخسائر البشرية مرتفعة جداً؛ فقد قتل من لا يقلون عن 169 شخصاً».

جنود أوغنديون في العاصمة كامبالا عام 2021... ولطالما قدمت أوغندا الدعم العسكري لحكومة جنوب السودان (رويترز)

وقال «مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان» في بوروندي إن القتلى «كانوا بعيدين عن أي دعم أو حماية فورية»، مشيراً إلى معلومات موثوقة من مصادر مستقلة عدة.

ورداً على ذلك، قال بيسيموا إن الحركة أُبلغت بالنتائج التي توصل إليها «مكتب الأمم المتحدة» وستشكل لجنة للتحقيق في الاتهامات غير المؤكدة.

وقال: «نعتقد أنه يجب أولاً إثبات الحقائق عبر التحقق من حدوثها فعلاً من خلال التحقيق قبل فرض عقوبات».

وأضاف: «هذا التسرع في نشر معلومات لم يتم التحقق منها هو دعاية لا يعرف غرضها إلا (مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان)» وأشار إلى أن «هذه الادعاءات ربما تكون جزءاً من (حملة تشويه) من موظفين من الكونغو يعملون في (المكتب)».

ويتألف «مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان» من «بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية» و«مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» السابق في الكونغو. ويضم «المكتب» موظفين من الكونغو وأجانب.

استهداف مزارعي الهوتو

وقال ناشط في روتشورو، لم يرغب في نشر اسمه لأسباب تتعلق بالأمن، لـ«رويترز» إن مسلحي «حركة 23 مارس» قتلوا أكثر من 100 مدني؛ معظمهم من المزارعين الهوتو الكونغوليين.

وأشار الناشط إلى أن القتلى فروا في البداية عندما تقدمت «23 مارس» في المنطقة، لكنهم عادوا بعد أن وعدتهم الحركة بالأمان.

وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الشهر الماضي، إن «حركة 23 مارس» وجيش الكونغو والميليشيات المتحالفة معه «ارتكبوا جميعاً انتهاكات في شرق الكونغو ربما يرقى كثير منها إلى جرائم حرب».

ونفت رواندا مراراً مساعدة «الحركة» وقالت إن قواتها تتصرف دفاعاً عن النفس ضد جيش الكونغو وميليشيات الهوتو العرقية المرتبطة بالإبادة الجماعية في رواندا عام 1994؛ ومن بينها «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا».

وذكر تقرير لمجموعة من خبراء الأمم المتحدة نُشر هذا الشهر أن رواندا تمارس القيادة والسيطرة على «حركة 23 مارس» وتدعمها من أجل احتلال أراضٍ في شرق الكونغو.

وحينها قالت يولاند ماكولو، المتحدثة باسم الحكومة الرواندية، إن التقرير أساء تصوير مخاوف رواندا الأمنية المتعلقة بـ«القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» والجماعات التابعة لها. ولم ترد ماكولو على طلب للتعليق على النتائج التي توصل إليها «مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان» في الكونغو.

ويهدد العنف المتواصل في شرق الكونغو رؤية ترمب للمنطقة التي تعاني من الحرب منذ عقود وهي غنية بمعادن؛ بينها الذهب والكوبالت والكولتان والتنجستن والقصدير.

وينص اتفاق السلام الذي وقعه وزيرا خارجية الكونغو ورواندا في 27 يونيو (حزيران) في واشنطن على «تحييد» الكونغو «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» مع انسحاب رواندا من أراضي الكونغو.

وكان من المفترض بدء عمليات الكونغو ضد «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» وانسحاب رواندا الأحد، لكن ليس واضحاً ما التقدم الذي أُحرز. وأمام الطرفين 3 أشهر للانتهاء من الأمرين.

وقال باتريك مويايا، المتحدث باسم حكومة الكونغو، لـ«رويترز» إن عمليات القتل في روتشورو تثبت أن «حركة 23 مارس» قوة مزعزعة للاستقرار غير قادرة على تحقيق الأمن.

وأضاف مويايا أن كينشاسا تريد اتفاق سلام يسمح باستعادة سلطتها في المنطقة.


مقالات ذات صلة

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن «محور الحوكمة» سيعمل على معالجة 5 قضايا مهمة، من بينها كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب) play-circle 00:41

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة يبلّغ إيران أن الرئيس دونالد ترمب «رجل أفعال»، في تحذير أميركي لطهران على خلفية التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على حكم قطاع غزة وإعادة إعماره بعد الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، وبينهم مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقى الرئيس بوتين أيضاً دعوة للانضمام إلى مجلس السلام»، مضيفاً أن روسيا تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل الدقيقة» المتعلقة بالعرض مع واشنطن.

وبدأ الرئيس ترمب تشكيل «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، وأعلن عدد من قادة الدول، السبت، تلقيهم دعوات رسمية للانضمام إليه. وكان البيت الأبيض أوضح أنه وفقاً للخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة، سيتم تشكيل مجلس سلام يرأسه ترمب.

وإلى جانب هذا المجلس، أُنشئت هيئتان أخريان مرتبطتان به: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة مؤقتاً، و«مجلس تنفيذي» يبدو أنه سيضطلع بدور استشاري.

وكشفت الرئاسة الأميركية عن أسماء سياسيين ودبلوماسيين سيشاركون في «مجلس السلام» أو في «المجلس التنفيذي»، وأعلن مسؤولون آخرون تلقيهم دعوات. وفيما يلي عرض لآخر المعطيات المتوافرة: وهذه أسماء شخصيات يُعرف أنها ستشارك في مجلس السلام.

- الرئيس الأميركي دونالد ترمب - وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو - المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف - صهر ترمب والوسيط جاريد كوشنر - رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير - الملياردير الأميركي مارك روان - رئيس البنك الدولي أجاي بانغا - مستشار ترمب روبرت غابرييلوسيشرف «مجلس السلام» على أعمال لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة القطاع مؤقتاً والتي تهدف إلى «الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية في غزة».

وتتألف اللجنة من 15 شخصية فلسطينية، ويرأسها علي شعث وهو نائب وزير سابق.

أما الهيئة الثالثة، فهي «المجلس التنفيذي»، ويتوقع أن «يسهِم في دعم الإدارة الفعالة وتقديم خدمات متطورة تعزز السلام والاستقرار والازدهار لسكان غزة»، حسب واشنطن.

والأسماء الأولى المعروف أنها ستشارك فيه هي: - المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف - صهر ترمب والوسيط جاريد كوشنر - رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير - الملياردير الأميركي مارك روان - الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط - المبعوثة الأممية للشرق الأوسط سيغريد كاغ - وزير الخارجية التركي هاكان فيدان - الوزير القطري علي الذوادي - مدير المخابرات المصرية حسن رشاد - الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي - وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي.

قادة وزعماء

وأكد عدد من القادة الأجانب تلقيهم دعوة للمشاركة من إدارة ترمب، من دون أن يحددوا ما إذا كانوا يعتزمون قبولها أم لا.

وفيما يلي قائمة بأسماء من تلقوا هذه الدعوة: - رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما - رئيس الأرجنتين خافيير ميلي - رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا - رئيس وزراء كندا مارك كارني - رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس - رئيس مصر عبد الفتاح السيسي - رئيس تركيا رجب طيب إردوغان - ملك الأردن عبد الله الثاني - رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني - رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان - رئيس رومانيا نيكوسور دان - رئيس الباراغواي سانتياغو بينيا.


فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، مشددة على أنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد» الذين شكّلوا رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية، في بيان: «نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي» قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مضيفة: «ستبقى فرنسا وفية لحلفائها» الأكراد.

وبالأمس، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فُرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها بشمال سوريا، في حين قالت وزارة الداخلية السورية إنها تُتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.


الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)

أعلن وزير المالية الألماني، اليوم (الاثنين)، أن الأوروبيين يُعدِّون تدابير مضادة، رداً على ما وصفه بأنه «ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مطالبته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند.

وقال لارس كلينغبيل، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً. نُعدُّ معاً حالياً تدابير مضادة مع شركائنا الأوروبيين» متحدثاً عن تجميد الاتفاق الجمركي الأميركي الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية مستوردة، ووضع «مجموعة أدوات» أوروبية للرد على «الابتزاز الاقتصادي».

ورأت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، أن الولايات المتحدة تضر نفسها أيضاً بسياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها.

وقالت بيربوك -في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية- إن ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالياً يعد أيضاً «بمثابة طلقة في الركبة الاقتصادية للولايات المتحدة نفسها»، مضيفة: «الولايات المتحدة غارقة بشدة في الديون، ولديها مصلحة مطلقة في مواصلة التجارة».

من جانبها، دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروغه، الاتحاد الأوروبي، لأن يدرس أيضاً وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دروغه، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وأكدت دروغه: «من وجهة نظري ينبغي إعادة النظر في هذا التعهد تحديداً».

وأوضحت دروغه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وأضافت: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة الآن إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب».

وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدةَ موقفها، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك في أن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون الحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، السبت، لهجته، عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبُّله وغير قابل للاستمرار».

«لا تهديد لأي طرف»

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية -البالغة 10 في المائة- حيز التنفيذ بدءاً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني، الأحد: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسَّقة مسبقاً، والتي أُجريت مع حلفائنا، تلبِّي هذه الحاجة، ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبِّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر منصة «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

«آلية مكافحة الإكراه»

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه»، في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية، أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم. وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل، الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي، في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.