هل تتجه أميركا والصين إلى شراكة جديدة؟

بعد تخلي ترمب عن خطابه المتشدد والتزامه ببعض طلباتها... من تايوان إلى شرائح الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي يحضر اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي يحضر اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
TT

هل تتجه أميركا والصين إلى شراكة جديدة؟

الرئيس الأميركي يحضر اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي يحضر اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

بعد تخفيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي إدارته من حدة موقفهم تجاه الصين، بما في ذلك العلاقة مع تايوان ورفع الحظر عن تصدير بعض شرائح الذكاء الاصطناعي، بدا أن السياسات الأميركية التي كانت تعد الصين خصماً منافساً، في طريقها للتغيير وقد تقود إلى تحالف جديد، أو على الأقل إلى شراكة بينهما، على حساب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة. فالتنازلات الأخيرة التي قدمتها إدارة ترمب، بشأن تايوان وتكنولوجيا الرقائق، جاءت قبل قمة محتملة بين ترمب والرئيس الصيني شي جيبينغ، وفي خضم محادثات تجارية بالغة الأهمية بين البلدين، قد تقود إلى توقيع اتفاق تجاري، يرى البعض أنه قد يكون على حساب العديد من شركاء الولايات المتحدة، الذين بالكاد توصلوا إلى تفاهمات تجارية مماثلة معها.

مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب في بكين عام 2017 (رويترز)

نقاط ضعف مشتركة

ولفت العديد من الخبراء، بمن فيهم مسؤولون سابقون في إدارة ترمب، إلى أن الحرب التجارية التي أعلنها الأخير سابقاً ضد الصين، قد تكون خطأ غير محسوب، بعدما تبين أن بكين عثرت على نقاط ضعف أميركية، على رأسها معادن الأرض النادرة، واستخدمتها في المواجهة مع واشنطن.

يقول جاك بورنهام، كبير الباحثين في الشأن الصيني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز بحثي محسوب على الجمهوريين، إن محادثات التجارة الجارية بين واشنطن وبكين، تعد جهداً لاستهداف نقاط ضغط دقيقة، مع السعي لتخفيف وطأة كل هجوم. وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً إن الاختبار الآن يتمثل في القدرة على التحمل، حيث تسعى كل من الولايات المتحدة والصين إلى تقليص نقاط ضعفهما، في الوقت الذي تواجهان فيه اتجاهات اقتصادية أوسع.

وبعدما أجّلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اجتماعاً بين وزير دفاع تايوان وكبار قادة البنتاغون في يونيو (حزيران)، قيل إنها جاءت بعد أن حثّ شي ترمب على الحد من التعامل مع تايوان خلال مكالمة هاتفية في وقت سابق من يونيو، وتعليق بعض ضوابط التصدير الجديدة على الصين، حيث أعلنت إدارة ترمب عن خطط لثني الرئيس التايواني، لاي تشينغ تي، من التوقف في الولايات المتحدة خلال جولة له تبدأ في الأول من أغسطس (آب). وهو ما أدى إلى إلغاء الزيارة التي كان من المقرر مبدئياً أن تشمل توقفا في مدينتي دالاس ونيويورك، خلال زيارته لحلفاء قليلين لبلاده في أميركا اللاتينية، بعد أن حاولت إدارة ترمب تغيير مسار رحلته.

نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يُشير بيده قبيل محادثات تجارية بين الولايات المتحدة والصين في استوكهولم (رويترز)

رضوخ لضغوط بكين

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» أول من أورد خبر إلغاء رحلة لاي بعد ضغوط من إدارة ترمب، وهو ما عُدّ رضوخاً للضغوط الصينية التي ترى أن أي تواصل مع المسؤولين التايوانيين هو استفزاز لبكين.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، فقد حذّر منتقدو الانفراج الناشئ، بمن فيهم جمهوريون وديمقراطيون، من أن هذه الخطوات الأخيرة قد تُقوّض الأمن القومي الأميركي وتؤثر على التحالفات الإقليمية. وأعربوا عن قلقهم من أن رغبة ترمب في إبرام صفقة تجارية مع الصين، تُهمّش جهود واشنطن لمنافسة بكين اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً بشكل أكثر قوة، في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى إزاحة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، والتي تعتبرها مفتاح تسريع تحديثها العسكري وهيمنتها الاقتصادية العالمية.

ويؤكد بورنهام في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الصين تسعى إلى استبدال الولايات المتحدة كقوة عالمية بارزة في جميع المجالات تقريباً، مُدركةً أن واشنطن تُمثل أكبر تهديد مُحتمل لطموحاتها الجيوسياسية. وتهدف كل خطوة تتخذها بكين تجاه الولايات المتحدة إلى ترسيخ سيطرتها، ولن تتنازل عن أي ميزة بسهولة.

ونقلت الصحيفة عن إيلي راتنر، المسؤول الدفاعي السابق في إدارة بايدن قوله، إن «هذه التنازلات تُرسل إشارة خطيرة، مفادها أن نهج أميركا تجاه تايوان قابل للتفاوض». وأضاف: «هذا لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضغط والإكراه الصيني».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير قبل محادثات تجارية بين الولايات المتحدة والصين في استوكهولم (رويترز)

إقامة علاقة مع بكين

ومن الواضح أن الصين ترغب في التقنيات الأميركية، فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الوصول إلى الرقائق المتقدمة كان أولوية للمفاوضين الصينيين في محادثات التجارة. وبعدما اختتمت الجولة الأخيرة من تلك المحادثات في استوكهولم يوم الثلاثاء، صرح وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، بأن على الرئيس أن يقرر ما إذا كان سيمدد الهدنة التجارية بين البلدين. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان: «ناقش الرئيس ترمب علناً رغبته في إقامة علاقة بناءة مع الصين، التي ترسل المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة. إنه يركز على تعزيز المصالح الأميركية، مثل تهيئة الظروف للصناعات الأميركية وحث الصين على وقف تدفق الفنتانيل إلى بلدنا».

ووفقاً لمسؤول أميركي، تدرس الإدارة ما إذا كانت سترسل المزيد من المعدات العسكرية مباشرة إلى تايوان. وقد قدّمت وزارة الدفاع قائمة بالمساعدات إلى البيت الأبيض للنظر فيها من قِبَل الرئيس، لكن لم تتم الموافقة عليها بعد. وبدلاً من ذلك، أرسلت القائمة إلى وزارة الخارجية.

شريحة مُهمَلة من إنتاج شركة التكنولوجيا الأميركية «إنفيديا» في برلين (إ.ب.أ)

شريحة «إتش 20»

غير أن أبرز الانتقادات جاءت بعدما وافقت إدارة ترمب على السماح لشركة «إنفيديا» بتصدير شريحة الذكاء الاصطناعي فائقة التطور «إتش 20» إلى الصين، بعد جهود بذلها رئيسها التنفيذي، جينسن هوانغ، لإقناع ترمب. وزعمت الشركة أن الشريحة لن تُستخدم لمساعدة الجيش الصيني وأن أميركا تستفيد عندما تعتمد الدول الأخرى على تقنيتها.

غير أن المنتقدين قالوا إن هذه التقنية ستساعد في تطوير المجمع الصناعي العسكري الصيني، مع تطبيقات تتراوح من محاكاة الأسلحة النووية إلى تطوير الطائرات من دون طيار.

ويوم الاثنين، وجّه 20 خبيراً في الأمن القومي، رسالة يحثون فيها وزير التجارة، هوارد لوتنيك، على التراجع عن هذا القرار. وقالت الرسالة: «نعتقد أن هذه الخطوة تمثل خطأً استراتيجياً يُهدد التفوق الاقتصادي والعسكري للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه حاسم في القيادة العالمية في القرن الحادي والعشرين».

ومن بين الموقعين أعضاء سابقون في إدارتي ترمب، مثل ديفيد فيث، الذي قاد سياسة المنافسة التكنولوجية في مجلس الأمن القومي حتى أبريل (نيسان) الماضي، وماثيو بوتينغر، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في ولاية ترمب الأولى.

سابقة خطيرة

وقال كريستوفر باديلا، المسؤول السابق في مجال مراقبة الصادرات في إدارة جورج دبليو بوش، إن استعداد إدارة ترمب الواضح لوضع ضوابط تصدير التكنولوجيا على طاولة المفاوضات التجارية يُعد تطوراً مقلقاً. وأضاف: «منذ إدارة كارتر وتطبيع العلاقات مع الصين، كانت السياسة المتبعة هي رفض طلب بكين رفع ضوابط التصدير مقابل، على سبيل المثال، سد العجز التجاري». وعدّ استخدامها وسيلة ضغط في محادثات التجارة «سابقة خطيرة»، «ويثير احتمالاً حقيقياً بأن تُطالب الصين الآن بتخفيف ضوابط التصدير مقابل تنازلات تجارية مستقبلية، أو مقابل اتفاق إذا زار الرئيس الصين في وقت لاحق من هذا العام».

وكان ترمب قد صرح أن الرئيس شي دعاه لزيارة الصين، ومن المرجح أن يفعل ذلك في المستقبل غير البعيد. ويوم الثلاثاء، نشر على موقع «تروث سوشيال» أنه «لا يسعى» إلى عقد قمة مع شي. وكتب: «قد أذهب إلى الصين، ولكن ذلك سيكون فقط بناءً على دعوة من الرئيس شي، والتي مُددت». «وإلا، فلا فائدة!».

ومع ذلك تتخذ إدارة ترمب خطوات لمحاولة الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة. فقد أعلنت أخيراً عن «خطة عمل» للذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تقليص البيروقراطية وتسهيل بناء شركات التكنولوجيا لمراكز البيانات اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وفي وقت سابق من هذا العام، كشفت شركة «أوبن إيه آي» وشركة «سوفت بنك» اليابانية عن شراكة بقيمة 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات جديدة للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».


شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

قالت مصادر في قطاعَي التكرير والتجارة، إن شركات التكرير الهندية تتجنَّب شراء النفط الروسي، تسليم أبريل (نيسان)، وإن من المتوقع أن تتجنَّب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول، في خطوة قد تساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن. وفقاً لـ«رويترز».

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية، ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

وقال تاجر، تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، إن مؤسسة النفط الهندية، وشركتَي ‌«بهارات ⁠بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز» ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل.

لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يشر إلى النفط الروسي، فإن ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.


بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
TT

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا، تحت العلامة التجارية لشركة «طيران ناس».

وقالت الشركة إن مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها السبت، تحدِّد ملامح العلاقة المقترحة بين الطرفين بوصفهما شريكين في مشروع مشترك لتأسيس شركة طيران اقتصادي في سوريا، حيث تبلغ الحصة الأولية لـ«طيران ناس» 49 في المائة، مقابل 51 في المائة لهيئة الطيران المدني السوري.

ويهدف المشروع إلى تأسيس شركة طيران «ناس سوريا» بوصفها شركة طيران اقتصادي مقرها سوريا، في حين يتم حالياً العمل على استكمال جميع التراخيص اللازمة، والموافقات التنظيمية، والترتيبات التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأوضحت الشركة أن مدة المشروع المشترك سيتم تحديدها في الوثائق التأسيسية للشركة الجديدة عند إتمام إجراءات التأسيس، مشيرة إلى أنه لا توجد أطراف ذات علاقة ضمن الاتفاقية.

وعن الأثر المالي، توقَّعت «طيران ناس» أن ينعكس الأثر المالي للشركة الجديدة من خلال حصتها في أرباح أو خسائر المشروع المشترك بعد بدء العمليات التشغيلية، مؤكدة أن حجم أو توقيت هذا الأثر لا يمكن تحديده بدقة في المرحلة الحالية، لاعتماده على استكمال إجراءات التأسيس وبدء النشاط الفعلي.

وأضافت الشركة أنها ستعلن أي تطورات جوهرية تتعلق بالمشروع المشترك في الوقت المناسب، مؤكدة أن جميع الترتيبات، بما في ذلك التراخيص والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية، لا تزال قيد الاستكمال وتنتظر موافقة الجهات المختصة.