انكماش نشاط المصانع بالصين للشهر الرابع على التوالي

مع ضعف الطلب الخارجي والمحلي

مشاة في الحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشاة في الحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

انكماش نشاط المصانع بالصين للشهر الرابع على التوالي

مشاة في الحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشاة في الحي المالي وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

أظهر مسح رسمي، يوم الخميس، أن نشاط التصنيع في الصين انكمش لرابع شهر على التوالي خلال يوليو (تموز) 2025؛ مما يعني أن ارتفاع الصادرات قبل زيادة الرسوم الجمركية الأميركية قد بدأ يتلاشى، في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي بطيئاً.

وأظهرت بيانات «المكتب الوطني للإحصاء» أن مؤشر مديري المشتريات انخفض إلى 49.3 نقطة في يوليو، مقابل 49.7 نقطة خلال يونيو (حزيران) الذي سبقه، وهو ما يقل عن مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ويقل عن متوسط التوقعات البالغ 49.7 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وهذه القراءة هي الأدنى منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وفي حين اتفق المسؤولون الأميركيون والصينيون يوم الثلاثاء على السعي لتمديد هدنة الرسوم الجمركية التي استمرت 90 يوماً، فلا يزال صانعو السياسات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بحاجة إلى التعامل مع فائض الطاقة الإنتاجية في الصناعات الرئيسية، وضعف سوق العقارات المطول، وضعف طلب الأسر.

وقال كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميكس إنتليجنس»، شو تيانشن: «من المرجح أن يتباطأ زخم التصدير بعد التوسع الكبير في النصف الأول... ومع ذلك، فإن الجانب المشرق للصين هو أنها لن تعاني من تكلفة كبيرة بعد أن يفرض ترمب رسوماً جمركية تتراوح بين 15 و20 في المائة على شركائها التجاريين الرئيسيين الآخرين».

انكماش الطلب

ووفقاً لمسح «المكتب الوطني للإحصاء»، فقد ظل المؤشر الفرعي لطلبات التصدير الجديدة في حالة انكماش للشهر الـ15 على التوالي، حيث انخفض إلى 47.1 نقطة من 47.7 نقطة في يونيو الماضي. وانخفض إجمالي الطلبات الجديدة إلى حالة انكماش مقارنةً بالتوسع الذي شهده يونيو، مما يشير إلى ضعف الطلب المحلي أيضاً. وصرح الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»، تشاو تشينغهي، بأن موسم الركود التقليدي للتصنيع، وارتفاع درجات الحرارة، والأمطار الغزيرة، والفيضانات في بعض المناطق خلال شهر يوليو، تضافرت لدفع مؤشر مديري المشتريات للانخفاض. وأظهر مسح «المكتب الوطني للإحصاء» أن نمو الإنتاج تباطأ في يوليو، وأن التوظيف لا يزال ضعيفاً، فقد سعى المنتجون إلى خفض التكاليف. كما ارتفعت أسعار مدخلات المواد الخام، وارتفعت أسعار الإنتاج إلى 48.3 نقطة من 46.2 نقطة في يونيو؛ مما يعكس جهود السلطات لمعالجة حروب الأسعار بين المنتجين.

ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.2 في المائة خلال الربع الثاني، متجاوزاً التوقعات، بدعم من السياسات الحكومية وقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليق زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية لإتاحة المجال لمزيد من المفاوضات. وقد دفع ذلك «صندوق النقد الدولي» إلى رفع توقعاته بشأن النمو السنوي للصين إلى 4.8 في المائة هذا العام، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4.0 في المائة.

تعهدات القادة

وتعهد كبار القادة الصينيين في اجتماع عُقد يوم الأربعاء بـ«إدارة المنافسة غير المنظمة» بين الشركات خلال الفترة المتبقية من العام، حيث أدت التخفيضات الحادة في الأسعار بين الشركات المصنعة إلى تفاقم الانكماش الصناعي. وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، نقلاً عن ملخص الاجتماع، أنه «تجب علينا مساعدة شركات التجارة الخارجية التي تضررت بشدة، وتعزيز الدعم المالي». وشدد المحللون على ضرورة تحول الصين من اقتصاد صناعي تقوده الدولة ويعتمد على التصدير إلى اقتصاد مدفوع بزيادة الطلب الاستهلاكي المحلي.

وقال المسؤولون الصينيون إن الإعلان هذا الأسبوع عن دعم رعاية الأطفال يُعدّ خطوة صغيرة ولكنها مشجعة نحو إعادة التوازن الاقتصادي. وفي ظل سعي السلطات جاهدة لتحفيز معدل المواليد المتراجع، ستقدم الصين دعماً سنوياً لرعاية الأطفال قدره 3600 يوان (501 دولار) حتى سن الثالثة. ومع ذلك، فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والبناء، إلى 50.1 في يوليو من 50.5 خلال يونيو السابق عليه، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقاً لـ«مكتب الإحصاء الوطني». وعلى الرغم من موسم السفر خلال إجازة الصيف، فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات أيضاً إلى 50.0 نقطة، مقارنةً بـ50.1 نقطة في يونيو.

تراجع بالأسواق

وتراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، بقيادة أسهم العقارات والسلع، فقد أثر غياب مؤشرات التحفيز عن اجتماع المكتب السياسي، وبيانات المصانع الضعيفة، على معنويات المستثمرين. وقال شيانغ رونغ يو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «سيتي بنك»، بمذكرة: «لم يكشف اجتماع السياسات عن تحول جوهري في التفكير السياسي بشأن النمو؛ مما قد يُمثل خيبة أمل محتملة لبعض المستثمرين، في حين فشلت محادثات التجارة أيضاً في تقديم تفاصيل تُذكر... وقد تُلقي الأحداث بظلالها على معنويات السوق على المدى القريب، إلى حد ما».

ومع استراحة منتصف النهار، انخفض «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 3.591.26 نقطة، بعد أن أغلق عند أعلى مستوى له في 9 أشهر بالجلسة السابقة. وانخفض «مؤشر سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.1 في المائة، متجهاً نحو أكبر انخفاض يومي له منذ نحو 4 أشهر.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 24.906.39 نقطة. وسجّل «مؤشر العقارات»، الذي قاد الانخفاضات، انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة بالسوق المحلية، و3.7 في المائة بهونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشركات الأوروبية إلى دائرة القلق؛ بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.


وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.