تعززت الضغوط على المفاوضين في مؤتمر المناخ، أمس، في باريس، بعد ليلة طويلة من المناقشات لتسوية نقاط الخلاف الأساسية من تقاسم الجهود بين الدول المتطورة والبلدان النامية إلى التمويل، قبل أقل من 24 ساعة على اختتام الاجتماع.
وقال الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، محذرا صباح أمس: «ما زالت هناك صعوبات». وأعلن ماتيو أورفيلان، الناطق باسم المنظمة غير الحكومية «نيكولا هولو»، أن مشروع اتفاق جديد يفرض أن يعرض على الدول الـ195 المكلفة بالتفاوض حول اتفاق عالمي لمكافحة الاحتباس الحراري.
وكان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، رئيس المؤتمر، عبّر عن أمله في أن تكون هذه الصيغة «النص قبل المسودة الأخيرة» للعمل التي تسبق الاتفاق النهائي. ويأمل فابيوس في إقرار الاتفاق نهائيا مساء اليوم.
وقال فابيوس صباح أمس قبل لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في لوبورجيه مكان انعقاد المؤتمر بالقرب من باريس: «نتقدم بشكل جيد. أمضينا كل هذه الليلة (...) وآمل أن ننتهي صباح الغد».
من جهته، قال أورفيلان، الذي بدا متعبا مثل كل الذين تابعوا الاجتماعات الليلية التي استمرت حتى الساعة 5.30 فجرا بالتوقيت المحلي: «لم ننم كثيرا، وما زال أمامنا نهار طويل، لكن يمكننا التوصل» إلى نتيجة.
وبات أمام وزراء وممثلي الدول الـ195 بضع ساعات فقط لتقليص الهوة بين دول الشمال والجنوب، إذا أرادوا التوصل إلى اتفاق عالمي لمنع كوارث مناخية باتت تتكرر. وسمح اجتماع عام، مساء أول من أمس، بتحديد حجم الخلافات القائمة، خصوصا حول ثلاث قضايا رئيسية في الأيام الأخيرة من المفاوضات. وهذه القضايا هي التمييز بين دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري، وهدف الاتفاق إلى درجة الحرارة التي يجب اعتبارها عتبة للاحترار يجب عدم تجاوزها. أما النقطة الثالثة، فهي بالتأكيد القضية الحاسمة التي يشكلها التمويل الذي يجب أن تحصل عليه الدول الأكثر ضعفا لمواجهة آثار الاحتباس الحراري.
وأكدت دول نامية من جديد بقوة رغبتها في عدم اعتبارها على قدم المساواة مع بلدان الشمال المسؤولة تاريخيا عن الاحتباس الحراري، التي تملك وسائل أكبر لمواجهة ذلك. وقال براكاش جفاديكار، وزير بيئة الهند، البلد الأساسي في المفاوضات إنه «لا يمكن إعداد اتفاق دائم مع تخفيف المسؤوليات التاريخية، وبوضع مسببي التلوث والضحايا في المستوى نفسه».
واعتبر الوزير الماليزي، غورديال سينغ نيجار، الذي تحدث باسم نحو عشرين دولة نامية، أن النص يشير إلى «المسؤولية المشتركة لكن المختلفة» عن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة، بالمناخ في 1992 التي تنص على أن التحرك المناخي يقع في الدرجة الأولى على عاتق البلدان المتطورة. وقال محذرا: «إن حاولتم بصورة مباشرة وغير مباشرة أو بأي شكل آخر» التخلي عن «هذه النقطة الأساسية (...)، لن يكون أمامنا أي خيار آخر سوى المقاومة».
وان كان هناك إجماع حتى الآن على الإشادة بتنظيم جلسات النقاش من قبل فرنسا، فإن المحادثات كانت مضنية حول المواضيع السياسية مثل مساعدة بلدان الجنوب والجهود لتقليص انبعاثات الغازات السامة المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري في العالم. وتطغى مسألة التمييز على هذين الموضوعين، فالشمال يريد أن تسهم البلدان الناشئة في التمويل، بينما يطالب الجنوب بألا يعوق تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة تنميتها، مما يؤدي إلى مطالبة الدول المتطورة بتحرك أكبر.
والهدف هو الحد من ارتفاع الحرارة في العالم بدرجتين مئويتين لتفادي التبعات الأكثر كارثية للاختلال المناخي، الذي بات ملحوظا من خلال تزايد الفيضانات، وموجات الجفاف، وذوبان الكتل الجليدية، مما يشكل خطورة على الإنتاج الزراعي والثروات البحرية في الكثير من المناطق.
واتفقت الدول على مسألة الحد من ارتفاع الحرارة بدرجتين في 2009 بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية. لكن طُرح خيار تحديد هذا الارتفاع بـ1.5 درجة في اثنين من الخيارات الثلاثة في مشروع الاتفاق.
وفيما يتعلق بالمساعدة المالية لبلدان الجنوب، هناك أسئلة كثيرة تتعلق بكيفية احتسابها (قروض، هبات)، وبتحديد الدول التي يتوجب أن تسهم فيها، وكيفية توزيعها بين التكيف مع الاختلال المناخي (سدود، بذور زراعية، نظام إنذار للأرصاد الجوية...) وخفض انبعاثات الغازات السامة.
وباسم مجموعة 77 والصين (134 دولة ناشئة ونامية)، عبرت وزيرة البيئة الجنوب أفريقية، أدنا موليوا، عن أسفها لأن النص لا يضمن في هذه المرحلة «أي رؤية وأي زيادة كبيرة في التمويلات».
10:17 دقيقه
مؤتمر المناخ يختتم اليوم في فرنسا.. وفرص نجاحه تتضاءل
https://aawsat.com/home/article/517031/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%AA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%88%D9%81%D8%B1%D8%B5-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD%D9%87-%D8%AA%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%A1%D9%84
مؤتمر المناخ يختتم اليوم في فرنسا.. وفرص نجاحه تتضاءل
قضية تمويل دول الجنوب العائق الرئيسي في المحادثات
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في اجتماع «كوب 21» أمس (رويترز)
مؤتمر المناخ يختتم اليوم في فرنسا.. وفرص نجاحه تتضاءل
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في اجتماع «كوب 21» أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






