مؤتمر نيويورك أطلق حراكاً سياسياً لإحياء «حل الدولتين»

وعود الاعترافات بدولة فلسطين تتوالى

وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والفرنسي جان نويل بارو خلال الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر حل الدولتين (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والفرنسي جان نويل بارو خلال الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر حل الدولتين (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر نيويورك أطلق حراكاً سياسياً لإحياء «حل الدولتين»

وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والفرنسي جان نويل بارو خلال الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر حل الدولتين (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والفرنسي جان نويل بارو خلال الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر حل الدولتين (أ.ف.ب)

أطلق مؤتمر نيويورك، الذي انعقد في الأمم المتحدة برعاية المملكة العربية السعودية ومشاركة فرنسية، حراكاً سياسياً باتجاه «حل الدولتين»؛ وبرزت معه وعود جديدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، لحاقاً بإعلان باريس نيتها اتخاذ هذه الخطوة.

ففي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر، بعد اجتماع استثنائي للحكومة، عزمه على اللحاق بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل حال لم تتخذ إسرائيل خطوات لتحسين الوضع في قطاع غزة وإحلال السلام، وهو ما كرره وزير خارجيته ديفيد لامي أمام مؤتمر نيويورك.

ومع ازدياد الضغوط في الداخل، أعلن ستارمر أنه سيُقدم على هذه الخطوة ما لم توقف إسرائيل حربها على غزة، وتفتح المعابر أمام تدفق المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وتنخرط في محادثات سلمية جدية لوضع حد للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي بياناً في لندن يوم الثلاثاء دعا فيه مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبحث الوضع بغزة (رويترز)

ويبدو التجاوب الإسرائيلي مع هذه الشروط مستحيلاً، بالنظر إلى مواقف نتنياهو وفريقه الحكومي، كما يعني عملياً أن لندن -التي تتحمل مسؤولية تاريخية في قيام إسرائيل منذ «وعد بلفور» عام 1917- ستُقدم على هذا التحرك.

ولهذه الخطوة أهمية خاصة، إذ ستكون بريطانيا هي الدولة الثانية في «مجموعة السبع» التي تعترف بالدولة الفلسطينية، بعد فرنسا، والرابعة في مجلس الأمن من بين الدول الخمس دائمة العضوية. كما أن لها أهمية خاصة من حيث أنها تجعل الحراك الغربي «حراكاً جماعياً»، وهو ما كانت تراهن عليه باريس.

وجسَّد «نداء مؤتمر نيويورك» الداعي إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية والصادر عن 15 دولة غربية ما يشبه «الزلزال الأرضي»، وفق تعبير وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إذ إنها المرة الأولى التي يُقدِم فيها الغربيون «جماعياً» على خطوة كهذه.

والدول الخمس عشرة هي: أستراليا، وكندا، وفنلندا، وفرنسا، والنرويج، وإسبانيا، والبرتغال، وآيرلندا، وسلوفينيا، ولوكسمبورغ، ومالطا، ونيوزيلندا، وآيسلندا، وسان مارينو، وأندورا.

ومن بين الدول المذكورة، أعلنت مالطا رسمياً أنها سوف تعترف بالدولة الفلسطينية؛ فيما تتأهب كندا لذلك، وكذلك فنلندا. وترى مصادر فرنسية أن البرتغال مهيَّأة بدورها لهذا الاعتراف.

وقد جاء في إحدى فقرات «النداء»: «لقد اعترفنا، أو عبَّرنا أو نعبّر عن استعداد بلداننا أو نظرتنا الإيجابية للاعتراف بدولة فلسطين، بوصفه خطوة أساسية نحو حل الدولتين؛ وندعو جميع الدول التي لم تقم بذلك بعد إلى الانضمام إلى هذا النداء».

كما ورد فيه: «نعرب عن عزمنا على العمل من أجل وضع هيكلية لليوم التالي في غزة، تضمن إعادة إعمار غزة، ونزع سلاح حركة (حماس)، واستبعادها من الحكم الفلسطيني».

العدوى الدبلوماسية

تنمّ صياغة الفقرة المذكورة عن رغبة جماعية في الإقدام وتشجيع آخرين على اللحاق بالركب. وتعترف بالدولة الفلسطينية، حتى اليوم، 149 دولة.

وتقول مصادر فرنسية إن إعلان ماكرون خطوة الاعتراف قبل أيام كان ذا هدف مزدوج: ممارسة ضغوط على الدول الأوروبية المترددة من جهة، وإعطائها الوقت الكافي حتى 21 سبتمبر، وهو الموعد المبدئي للقمة التي ستوَّجه الدعوة إليها في نيويورك حتى تبلور قرارها.

ونقلت وزارة الخارجية الفرنسية، الأربعاء، عن بارو قوله للأمين العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن هذا الاعتراف «يندرج ضمن ديناميكية سياسية شاملة دعمها المؤتمر، وتهدف إلى تحقيق الاعتراف بدولة فلسطين، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل ودمجها إقليمياً، وإصلاح الحوكمة الفلسطينية، ونزع سلاح حركة (حماس) واستبعادها بالكامل، وتنفيذ ضمانات أمنية جماعية».

الأمين العام للأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية الفرنسي خلال مؤتمر «حل الدولتين» في نيويورك (أ.ف.ب)

ولعل الفقرة الأخيرة من خريطة الطريق تختصر الهدف الأسمى للمؤتمر: «إنها فرصة تاريخية. لقد حان وقت العمل الحاسم والجماعي لإنهاء الحرب، وتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية، وضمان السلام والكرامة لكلا الشعبين».

رغم الضغوط والتحذيرات

حظي المؤتمر بحضور واسع، إذ شاركت فيه 125 دولة، وكثير من المنظمات الدولية والإقليمية؛ كالاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وما لا يقل عن 40 وزيراً للخارجية، رغم الضغوط الإسرائيلية والأميركية.

وإلى جانب تلك الضغوط، حذرت حملة داخلية استهدفت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد إعلانه العزم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية رسمياً في «أسبوع الرؤساء والقادة» في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر، من تنفيذ بادرة «لن يكون لها أي تأثير» على مسار الأحداث في الشرق الأوسط؛ كما نبّهته من «العزلة الدبلوماسية» التي سيقع فيها لأنه ليست هناك أي دولة أوروبية أو غربية سوف تنضم إليه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

واستبعد «المشككون» انبعاث «ديناميكية دبلوماسية - سياسية» لصالح حل الدولتين الذي أصبح، وفق رؤيتهم، «جزءاً من الماضي»، ليس فقط بسبب التغيرات السياسية والميدانية، ولكن أيضاً بسبب رفض إسرائيل الجذري قيام دولة فلسطينية.

وصوَّت الكنيست العام الماضي على قرار يرفض قيام دولة فلسطينية، كما تبنى الأسبوع الماضي قراراً يدعو الحكومة إلى ضم الضفة الغربية بأغلبية 71 صوتاً. وباختصار، فإن المشككين رأوا في «مؤتمر الدولتين» ضرباً من «الأوهام».

ودأبت السردية الإسرائيلية على التنديد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرةً إياه «مكافأة لحماس وللإرهاب»، زاعمةً أنه سيؤول إلى «نسف مساعي الحل السلمي» و«الجهود المبذولة لوضع حد للحرب» في غزة.

لكن كل ما سبق لم يتحقق، بل حدث العكس تماماً.

فالرياض وباريس نجحتا في مسعيهما الهادف إلى إعادة إحياء «حل الدولتين» الذي غاب طويلاً.

وخلال يومين فقط، كان تركيز ثلثي بلدان العالم على «خريطة الطريق» التي تمت بلورتها طيلة أسابيع طويلة بفضل جهود ثماني مجموعات عمل مزدوجة الرئاسة، عربية ودولية، انكبَّت على صياغة مقترحات عامة وشاملة وعملية حول كيفية وضع حد للنزاع والذهاب نحو شرق أوسط مندمج أمنياً واقتصادياً وإنسانياً.

وبرز ذلك في «الوثيقة النهائية» المكونة من 7 صفحات والتي صدرت مع انتهاء أعمال المؤتمر، يوم الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن الوثيقة «تتضمن مقترحات شاملة للمحاور السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والقانونية والسردية الاستراتيجية، وهي تشكل إطاراً متكاملاً وقابلاً للتنفيذ من أجل تطبيق حل الدولتين وتحقيق السلم والأمن للجميع».

ودعا الوزير السعودي إلى «تأييد الوثيقة الختامية» قبل اختتام الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة عن طريق إبلاغ البعثة السعودية أو الفرنسية في نيويورك بذلك.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

الحكومة الإسرائيلية تصادق على بدء تسجيل الأراضي بالضفة، لأول مرة من 1967، منقلبة على السلطة والاتفاقيات وعلى الفلسطينيين بشكل يضمن ضم الضفة، ويلغي دور السلطة.

كفاح زبون (رام الله)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.