«جلد على عظم»... أطفال في غزة لا يقدرون حتى على البكاء

إمدادات علاج سوء التغذية الشديد آخذة في النفاد

وُضعت الطفلة الفلسطينية زينب أبو حليب البالغة من العمر ستة أشهر على سرير بعد وفاتها في مستشفى ناصر بخان يونس بسبب سوء التغذية الحادّ (د.ب.أ)
وُضعت الطفلة الفلسطينية زينب أبو حليب البالغة من العمر ستة أشهر على سرير بعد وفاتها في مستشفى ناصر بخان يونس بسبب سوء التغذية الحادّ (د.ب.أ)
TT

«جلد على عظم»... أطفال في غزة لا يقدرون حتى على البكاء

وُضعت الطفلة الفلسطينية زينب أبو حليب البالغة من العمر ستة أشهر على سرير بعد وفاتها في مستشفى ناصر بخان يونس بسبب سوء التغذية الحادّ (د.ب.أ)
وُضعت الطفلة الفلسطينية زينب أبو حليب البالغة من العمر ستة أشهر على سرير بعد وفاتها في مستشفى ناصر بخان يونس بسبب سوء التغذية الحادّ (د.ب.أ)

على الجدران المطلية باللون الوردي في جناح علاج سوء التغذية لدى الأطفال بمستشفى ناصر في قطاع غزة، رسومات كرتونية لأطفال يركضون ويبتسمون ويلعبون بالورود والبالونات، بحسب «رويترز».

وتحت الصور مجموعة من الأمهات يراقبن أطفالهن الرضع الذين يرقدون دون حركة أو صوت، معظمهم منهكون للغاية بسبب الجوع الشديد، لدرجة أنهم لا يقدرون حتى على البكاء.

وقال الأطباء لـ«رويترز»، إن هذا الصمت شائع في الأماكن التي تعالج مَن يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو علامة على توقف الأجساد عن العمل.

وقالت زينة رضوان، والدة الطفلة ماريا صهيب رضوان البالغة عشرة أشهر: «بتضلها مرخية، مرمية، ما بتتحركش، لا بتقعد ولا بتقف على رجليها... يعني لا بتستجيب معاك».

ولم تتمكن زينة من العثور على الحليب أو الطعام الكافي لطفلتها، ولا تستطيع أن ترضع ابنتها، لأنها أيضاً تعاني من نقص التغذية، وتعيش على وجبة واحدة يومياً.

على مدى الأسبوع الماضي، أمضى صحافيو «رويترز» خمسة أيام في مجمع ناصر الطبي، وهو واحد من أربعة مراكز فقط متبقية في غزة قادرة على علاج الأطفال الذين يعانون من الجوع بدرجة خطيرة.

وخلال فترة وجود «رويترز» هناك، جرى إدخال 53 حالة لأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، بحسب رئيس القسم.

ونفدت مخزونات غزة من المواد الغذائية، بعد أن قطعت إسرائيل، التي تخوض حرباً مع حركة «حماس»، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جميع الإمدادات إلى القطاع، في مارس (آذار) الماضي. وتم رفع هذا الحصار، في مايو (أيار)، ولكن مع قيود تقول إسرائيل إنها ضرورية لمنع تحويل مسار المساعدات إلى الجماعات المسلحة.

ورداً على طلب للتعليق، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق التي تشرف على تنسيق المساعدات، إن إسرائيل لا تفرض قيوداً على دخول شاحنات المساعدات إلى غزة، لكن المنظمات الدولية تواجه تحديات في جمع المساعدات داخل القطاع.

وتفاقم الوضع في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، مع نفاد المخزونات، إذ حذرت «منظمة الصحة العالمية» من تفشي المجاعة، وأصابت صور الأطفال المصابين بالهزال العالم بالصدمة.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن 154، منهم 89 طفلاً، لاقوا حتفهم بسبب سوء التغذية، ومعظمهم في الأسابيع القليلة الماضية. وقال مرصد عالمي للجوع، أمس (الثلاثاء)، إن سيناريو المجاعة يحدث الآن.

وتقول إسرائيل إنها لا تهدف إلى تجويع غزة. وأعلنت، هذا الأسبوع، عن خطوات للسماح بإدخال مزيد من المساعدات، بما في ذلك وقف القتال في بعض المواقع، وإسقاط المواد الغذائية من الجو، وتوفير طرق أكثر أمناً.

وقالت الأمم المتحدة إن حجم ما هو مطلوب لدرء المجاعة وتجنُّب حدوث أزمة صحية كبير.

وقال الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم طب الأطفال والولادة في «مجمع ناصر الطبي»: «نحن بحاجة إلى حليب الأطفال، ونحتاج إلى إمدادات طبية، ونحتاج إلى بعض المواد الغذائية، وأغذية خاصة لقسم التغذية... نحن بحاجة إلى كل شيء من أجل المستشفيات».

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن كثيرين ممن ماتوا وهم يعانون من سوء التغذية في غزة كانوا يعانون من أمراض سابقة. ويقول خبراء المجاعة إن هذا أمر معتاد في المراحل الأولى من أزمة الجوع.

وقال ماركو كيراك، الأستاذ المشارك في كلية لندن للصحة وطب المناطق الاستوائية: «الأطفال الذين يعانون من أمراض سابقة هم أكثر عرضة للخطر؛ فهم يتأثرون في وقت أبكر». وساعد كيراك في وضع المبادئ التوجيهية العلاجية لـ«منظمة الصحة العالمية» لسوء التغذية الشديد.

وقال الفرا إن مستشفاه يتعامل الآن مع أطفال مصابين بسوء التغذية لم تكن لديهم مشكلات صحية سابقة، مثل الطفلة وتين أبو أمونة التي وُلِدت بصحة جيدة منذ ثلاثة أشهر تقريباً، وتزن الآن 100 جرام أقل عن وزنها عند الولادة.

وأضاف: «يعني إحنا خلال التلات شهور ما كسبنا جرام واحد. بالعكس، تراجعت الطفلة في الوزن».

وتابع: «هناك فقدان تام للعضلات. فقط الجلد فوق العظام... دليل على أن الطفلة دخلت في مرحلة من سوء التغذية الشديد، لو لاحظنا حتى وجه الطفلة، فسنجد أن هناك فقداً للنسيج الشحمي الموجود في منطقة الوجنتين لدى الطفل».

وتشير ياسمين أبو سلطان والدة الطفلة إلى أطراف ابنتها التي يساوي عرض ذراعيها عرض إبهام والدتها.

وقالت ياسمين مشيرة إلى ابنتها: «هل ترون؟ هاتان هما ساقاها. انظروا إلى ذراعيها».

نفاد الإمدادات وندرة الأماكن في المستشفى

وقال الفرا و«منظمة الصحة العالمية» لـ«رويترز» إن الأطفال الأصغر سناً على وجه الخصوص يحتاجون إلى تركيبات علاجية خاصة يتم تحضيرها باستخدام المياه النظيفة، مشيرين إلى شح الإمدادات.

وذكرت مارينا أدريانوبولي، رئيسة فريق «منظمة الصحة العالمية» للتغذية المعني بالاستجابة في غزة، أن «جميع الإمدادات الرئيسية لعلاج سوء التغذية الحاد الوخيم، بما في ذلك المضاعفات الطبية، تنفد بالفعل... الوضع حرج حقاً».

وأضافت أن مراكز العلاج تعمل أيضاً فوق طاقتها الاستيعابية.

وفي الأسبوعين الأولين من يوليو (تموز)، تلقى أكثر من خمسة آلاف طفل دون سن الخامسة العلاج في العيادات الخارجية لسوء التغذية، وكان 18 في المائة منهم يعانون من سوء التغذية بأشد صورها.

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن هذا الرقم يمثل ارتفاعاً مقارنة مع 6500 طفل في شهر يونيو (حزيران) بأكمله. ويُعدّ هذا بالفعل أعلى رقم في الحرب، ومن شبه المؤكد أنه أقل من الواقع.

وقالت والدة وتين إنها حاولت إدخالها إلى المستشفى، الشهر الماضي، لكن المركز كان ممتلئاً عن آخره. وبعد عشرة أيام دون أن يتوفر الحليب ومع توفر وجبة طعام واحدة بالكاد في اليوم لبقية أفراد العائلة، عادت، الأسبوع الماضي، لأن حالة ابنتها كانت تتدهور.

ومثل عدد من الأطفال الرضَّع في «مركز ناصر»، تعاني وتين أيضاً من الحمى والإسهال المتكررين، وهي أمراض يكون الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أكثر عرضة للإصابة بها، مما يجعل حالتهم أكثر خطورة.

وقالت الأم: «إذا ضلت هيك (بقيت على هذه الحالة)، هافقدها».

ولا تزال وتين في المستشفى لتلقي العلاج، حيث تشجعها والدتها على تناول رشفات صغيرة من زجاجة الحليب الصناعي. وقال الأطباء لـ«رويترز» إن أحد الآثار الجانبية لسوء التغذية الحاد فقدان الشهية، على عكس ما هو بديهي. وتعيش الأم ياسمين نفسها على وجبة واحدة في اليوم يقدمها المستشفى.

وغادر أطفال آخرون قابلتهم «رويترز»، مثل ماريا (10 شهور)، المستشفى، مطلع الأسبوع، بعد أن اكتسبوا وزناً، وتم إعطاؤهم حليباً صناعياً ليأخذوه معهم إلى المنزل.

لكن آخرين، مثل زينب أبو حليب (خمسة أشهر)، لم يُكتَب لهم النجاة.

أُصيب جسد الطفلة بالضعف لدرجة أنه لم يعد قادراً على مقاومة العدوى، بسبب سوء التغذية الحاد. توفيت يوم السبت بتسمم الدم، وغادر والداها المستشفى يحملان جثمانها الصغير ملفوفاً بالكفن الأبيض.


مقالات ذات صلة

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
TT

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)

بينما يتقدم تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، باشرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري إجراءات التحضير لانتخابات المجلس في محافظة الرقة المرتقب إجراؤها خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد انسحاب مقاتلي «قسد» منها مؤخراً، وعودتها إلى سلطة الدولة السورية.

رفع العلم السوري على سارية دوار الإطفائية وسط مدينة الرقة بحضور شعبي ورسمي اليوم الأربعاء (الإخبارية السورية)

وأصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الدكتور محمد طه الأحمد، الأربعاء، القرار رقم «1» لعام 2026، القاضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الرقة، للدائرتين الانتخابيتين (الرقة - الثورة)، من القضاة إبراهيم خليل الحسون رئيساً، ومحمود جمعة الأحمد عضواً، وجاسم صالح الجابر عضواً.

وأوضح القرار أن اللجنة تتولى مهمة البت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخابات مجلس الشعب المتبقية لعام 2025 في محافظة الرقة للدائرتين المذكورتين.

وتضم الرقة 3 دوائر انتخابية، وقد جرى انتخاب ممثّلَين عن دائرة تل أبيض في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، الماضي، في حين تتواصل التحضيرات لاختيار 3 ممثلين عن دائرة الرقة، وممثل واحد عن دائرة الثورة.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وصرح المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة لـ«الشرق الأوسط»، بأنه بعد إتمام العملية الانتخابية في الرقة سيتم إجراء انتخابات في محافظة الحسكة وفي منطقة عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وسيراعي التنوع السياسي والعرقي والديني في تلك المناطق. وقال إن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر، وأن المسألة هي مسألة إجراءات فقط.

وكان رئيس اللجنة، قد اجتمع الاثنين، مع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، وبحث معه التحضيرات الجارية لتنظيم العملية الانتخابية في المحافظة.

انتشار أمني واسع قبل رفع علم الجمهورية العربية السورية في ساحة الإطفائية في الرقة (الإخبارية السورية)

وقال الدكتور نوار نجمة: «أجّلنا الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة سابقاً لعدم توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، وكنا نأمل أن يتيح التطبيق السريع لاتفاق 10 مارس (آذار) إجراءها. ومع بدء تنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) مع (قوات سوريا الديمقراطية)، باتت الإمكانية متاحة للبدء بالعمل والاستعداد لإجراء الانتخابات واستكمالها في الرقة والحسكة، اللتين تُركت مقاعدهما شاغرة حرصاً على ضمان مشاركة المواطنين في تشكيل مجلس الشعب».

وتابع نجمة أن الاجتماع عُقد مع الفعاليات السياسية والاجتماعية في محافظة الرقة، وأن العمل يجري وفق النظام الانتخابي المؤقت الذي طُبِّق في الانتخابات التي أُجريت في المحافظات الأخرى. وأشار إلى أن حصة محافظة الرقة تبلغ 4 مقاعد، موزعة بواقع مقعد واحد لمنطقة الطبقة «الثورة»، و3 مقاعد لمنطقة الرقة.

وأضاف أنه خلال أيام سيتم الإعلان عن تشكيل اللجان الفرعية المسؤولة عن تكوين الهيئات الناخبة في هذه المناطق، بمعدل هيئة ناخبة تتألف من 150 شخصاً لمنطقة الرقة، و50 شخصاً لمنطقة الطبقة. وأوضح أنه «وفق النظام الانتخابي المؤقت، يحق لجميع هؤلاء الترشح لانتخابات مجلس الشعب التي ستُجرى بعد استكمال الإجراءات».

انتخابات عضوية مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين التابعتين لمحافظة الرقة أكتوبر الماضي في مقر الدائرتين إضافة لمقر مجلس الشعب (اللجنة العليا للانتخابات)

وفيما يخص الانتخابات في محافظة الحسكة وعين العرب «كوباني»، وعن إمكانية تعيين ممثليها من قائمة مرشحين ترفعها «قسد» ضمن الثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية وعدد أفراده 70، أوضح نجمة أن إجراءات الانتخابات في الحسكة ستبدأ بعد استقرار الوضع فيها، ويبدو أن ذلك قريب.

وأضاف أن العملية ستشمل تشكيل لجان فرعية وهيئة ناخبة وفق النظام الانتخابي المؤقت لاختيار ما تبقى من أعضاء محافظة الحسكة وعددهم 9 أشخاص، بالإضافة إلى عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب التي لها مقعدان.

وأشار نجمة إلى أن الترشح للهيئات الناخبة مفتوح لجميع المكونات، مع مراعاة «المشاركة السياسية للجميع، سواء من الإدارة الذاتية السابقة أو أبناء المنطقة، بالإضافة إلى التمثيل العرقي والديني لأبناء هذه المناطق».

أما فيما يتعلق بالثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية، بمن في ذلك شخصيات من الحسكة والرقة، فللرئيس الحرية الكاملة في اختيار من يراه مناسباً وفق التفاهمات والاتفاقات التي عقدتها الدولة السورية.

ورداً على الانتقادات بشأن تأخر تشكيل مجلس الشعب الذي كان من المتوقع الإعلان عنه قبل 3 أشهر، أكد نجمة أن التأجيل جاء «لمصلحة مجلس الشعب، وسيكون أقوى مع تمثيل يشمل كل المحافظات، الأمر الذي يزيد من شرعيته ومصداقيته وقوته وفاعليته في المستقبل».

كما أن انضمام محافظتي الحسكة والرقة للمؤسسة التشريعية الآن سيكون له «بعد كبير في تطور الحياة السياسية في سوريا»، وسيكون مجلس الشعب معبراً عن قوته الحقيقية أكثر مما كان لو كانت هذه المحافظات غير ممثلة فيه، مؤكداً أن الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر كثيراً، و«المسألة مجرد إجراءات».


انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

رغم تأكيد القوى السياسية العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش فعلياً حالة «انسداد سياسي» بعد تجاوز المهلة الزمنية من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

وزادت الأمور تعقيداً تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن فيها رفضه تولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المنصب مجدداً، ما أدخل العامل الخارجي بوضوح في مسار التفاوض الداخلي.

خيارات بديلة

السيناريوهات المطروحة متعددة. أولها التمديد لحكومة محمد شياع السوداني، التي تحولت بعد الانتخابات إلى حكومة تصريف أعمال، عبر منحها صلاحيات محدودة لمواجهة التحديات الداخلية، والخارجية، وهو خيار يحتاج إلى غطاء برلماني، ويستبعده مراقبون.

وفي حال تعذر ذلك، يُطرح إما تكليف السوداني مجدداً بوصفه الفائز الأكبر، أو التوصل إلى اتفاق داخل «الإطار التنسيقي» على مرشح بديل، ما قد يتطلب تنحي المالكي شخصياً، أو تغييره بقرار جماعي.

وإذا فشلت هذه الخيارات، يبرز سيناريو «مرشح التسوية»، سواء من داخل قوى «الإطار»، أو من خارجه، مع تداول أسماء مختلفة بوصفها احتمالات قائمة.

المالكي، الذي تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، لم يتراجع عن ترشيحه، وسعى إلى طمأنة واشنطن عبر لقاءات مع السفير الأميركي، ومسؤولة سابقة في الخارجية الأميركية.

وأعلن عقيل الفتلاوي، المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون»، أن رسائل أُرسلت إلى ترمب لشرح موقف داعميه، والتأكيد على «نجاحاته في مواجهة الإرهاب»، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي لم يتحول إلى قبول أو رفض رسمي بعد. لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «لا مساومة» على ترشيحه.

في المقابل، أكد ائتلاف السوداني التزامه بقرارات «الإطار التنسيقي»، مع الإشارة إلى أن الاجتماعات الأخيرة ركزت على ملفات اقتصادية، وخارجية، بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، من دون حسم ملف رئاسة الوزراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

العقدة الكردية

لا يقتصر التعقيد على البيت الشيعي. فالمشهد الكردي يشهد بدوره انقساماً حول مرشح رئاسة الجمهورية، وسط تنافس بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

ويُنظر إلى الانقسام داخل «الإطار» بشأن دعم أحد المرشحين الكرد باعتباره عاملاً إضافياً يعرقل انتخاب الرئيس، وهو استحقاق دستوري يسبق تكليف رئيس الوزراء.

أما إيران، اللاعب المؤثر في الساحة الشيعية، فبعثت برسالة مفادها أنها تدعم أي مرشح يتفق عليه «الإطار»، من دون تبني اسم محدد. وهو موقف ينسجم مع ما سبق أن عبرت عنه المرجعية الدينية في النجف، التي تؤكد دعمها لآلية التوافق لا لشخص بعينه.

وكشف نعيم العبودي، النائب عن كتلة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي، تفاصيل زيارة الأخير إلى طهران، وما رافقها من مباحثات من المسؤولين الإيرانيين.

‏وقال العبودي، في بيان صحافي إن «لقاءات الخزعلي مع القيادات السياسية العليا، في إيران، خلال زيارته الأخيرة في هذه المرحلة الحساسة التي يعيشها العراق، والمنطقة، أوضح فيها أن العراق ركيزة أساسية في محيطه الإقليمي، وقراره يعد وطنياً خالصاً».

وأضاف أن «إيران أبدت دعماً واضحاً ومستمراً للعراق، شعباً وحكومةً، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام من تدخل في اختيار شخص المرشح لرئاسة مجلس الوزراء مخالف للحقيقة، وإنما هو مباركة لقرار (الإطار) في ترشيح من يراه مناسباً أيًّا كان اسمه»، على حد تعبيره.

هكذا، تتقاطع الضغوط الأميركية مع الحسابات الإيرانية، والتوازنات الكردية، والانقسامات داخل القوى الشيعية، لتجعل تشكيل الحكومة العراقية رهينة شبكة معقدة من المصالح الداخلية، والخارجية، في وقت يترقب فيه العراقيون مخرجاً ينهي حالة الشلل السياسي.


«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد»، وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الأمنية الأخيرة أفشلت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات خطط لها الجيش الإسرائيلي.

وكثيراً ما تذرع الجيش الإسرائيلي بوقوع أحداث أمنية ضد قواته، ونفذ سلسلة من الهجمات داخل القطاع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد قتلت الخروقات الإسرائيلية أكثر من 500 فلسطيني في غزة منذ إعلان الاتفاق على وقف الحرب.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أنه عقب مقتل قيادات ونشطاء بارزين صدرت تعليمات صارمة من القيادات العليا للأجنحة المسلحة للنشطاء الميدانيين باتخاذ إجراءات صارمة، شبيهة بفترة الحرب التي استمرت عامين.

وشرح أحد المصادر أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها إسرائيل»، مضيفاً أنه «تم نصح العناصر بالتخفي لفترات طويلة في أماكن معينة من دون التحرك منها، حتى لو استمر ذلك لأيام وأسابيع طويلة».

عمليات استهداف فاشلة

وعدّ مصدر آخر مطلع على الاتصالات الداخلية لفصيل مسلح في غزة أنه «بفضل الاحتراز الجديد في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، فشلت عمليات اغتيال جديدة»، مستشهداً بحدوث «عمليات قصف إسرائيلية لأهداف مثل خيام وغيرها، ولم يكن فيها أي من المطلوبين أو غيرهم، وذلك لمرات عدة».

فلسطيني يجلس خارج خيام للنازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال المصدر: «القوات الإسرائيلية قصفت هدفين بعد ساعات طويلة من حدث رفح الذي وقع الاثنين الماضي، أحدهما كان في مساء اليوم نفسه، والآخر ظهر الثلاثاء، ما يشير إلى العجز عن تحديد أهداف جديدة كما حدث في مرات سابقة».

وخلص المصدر الفصائلي إلى أن «أعداد الضحايا باتت أقل بكثير خلال جولة التصعيد الحالية، مقارنة بالخروقات الماضية».

وكانت الغارات الإسرائيلية قد قتلت الاثنين والثلاثاء، نشطاء ميدانيين بارزين في «كتائب القسام» و «سرايا القدس»، في عمليتي اغتيال، الأولى استهدفت 3 نشطاء في كتيبة بيت حانون التابعة لـ «القسام» الذين أشرفوا على سلسلة عمليات منها قنص عدد من الجنود ما أدى إلى مقتل 7 منهم، كما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، خلال معارك في البلدة، إلى جانب مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما قتل قائد وحدة النخبة في «السرايا» بالمنطقة الوسطى للقطاع.

حواجز ليلية لرصد المتخابرين

وبشأن ما إذا كانت هناك إجراءات أخرى لجأت إليها الفصائل في غزة لتأمين عناصرها، قال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات الأمنية تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، خصوصاً في ساعات الليل، في جميع مناطق قطاع غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وشرح المصدر أن «الحواجز الليلية قللت من حركة المتخابرين مع إسرائيل، وكذلك العناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة التي تقدم معلومات استخباراتية حول أماكن بعض النشطاء بعد تتبعهم وملاحقتهم، ما أسهم في إضعاف المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية مجدداً».

وواصل المصدر: «هناك حراك خفي آخر في ساعات النهار تقوم به الفصائل لملاحقة أي تحركات مريبة لرصد تحركات مشتبه بهم بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم وتنقلهم لأماكن آمنة والتخلي عن الأدوات التكنولوجية التي يستخدمونها».

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الإجراءات الأمنية مع إعلان منصة «الحارس»، التابعة لأمن الفصائل المسلحة في غزة، دعوتها سكان غزة إلى «مساعدة الأمن بتعزيز الجبهة الداخلية من خلال الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو تحرك مريب في محيطهم، مضيفةً: «أي سلوك غير مألوف، أو محاولات جمع معلومات، أو تحركات يشتبه بارتباطها بالعصابات العميلة، يشكل عنصراً أساسياً في إحباط المخططات المعادية، ودعم صمود جبهتنا الداخلية».