«محميّة محمد بن سلمان الملكيّة» تُعيد رسم ملامح «قطاع الحماية البيئية في السعودية»

الرئيس التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا المتوسط العالمي في تمكين النساء بمجال البيئة

تشكّل النساء 34 % من فرق الحماية في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (واس)
تشكّل النساء 34 % من فرق الحماية في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (واس)
TT

«محميّة محمد بن سلمان الملكيّة» تُعيد رسم ملامح «قطاع الحماية البيئية في السعودية»

تشكّل النساء 34 % من فرق الحماية في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (واس)
تشكّل النساء 34 % من فرق الحماية في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (واس)

في عمق شمال غربي السعودية، تمتد «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» على مساحة 24,500 كيلومتر مربع من اليابسة والبحر، لتكون شرياناً بيئياً نابضاً يربط بين «نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» ومنطقة «العلا».

ورغم أنها تمثل 1 في المائة فقط من مساحة الأراضي في السعودية، فإن المحمية تحتضن أكثر من 50 في المائة من أنواع الكائنات الحية، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعاً بيولوجياً في الشرق الأوسط، لكن ما يميّزها ليس فقط التنوع الطبيعي، إنما من يقوم على حمايتها.

وبالتزامن مع يوم المفتش البيئي العالمي، الذي يصادف يوم الخميس الموافق 31 من الشهر الحالي، ينهض جيل جديد من المفتشين البيئيين من قلب المجتمعات المحلية بمهمة حماية الإرث الطبيعي والثقافي، في البر والبحر، ضمن نطاق المحمية.

حول ذلك، يقول أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي للمحمية لـ«الشرق الأوسط»:«تلقّينا نحو 40 ألف طلب للانضمام إلى فرق الحماية خلال أربع حملات توظيف حتى الآن، وقد شكّلت النساء 30 في المائة من هذه الطلبات. واليوم، تمثّل النساء 34 في المائة من إجمالي عدد الحُمَاة البالغ 246، وقد تولّت كثيرات منهن مناصب قيادية، متجاوزات بذلك المتوسط العالمي لمشاركة النساء في هذا القطاع، الذي لا يتعدّى 11 في المائة».

زالوميس أكد أن المحمية لا تكتفي بإعادة توطين الحياة البرية بل تعيد رسم ملامح الحماية البيئية في المملكة (واس)

ووصف زالوميس ذلك بـ«الإنجاز البارز لهذا القطاع الناشئ في المملكة»، مؤكّداً أنه يتماشى مع أهداف «رؤية السعودية 2030» فيما يخص تمكين المرأة في سوق العمل.

وشدّد زالوميس على الالتزام بإعادة تشكيل «مفهوم حماية الطبيعة»، لافتاً إلى أن ذلك يأتي «بينما نُعيد الحياة البرية إلى الجزيرة العربية»، ونوّه في الإطار ذاته بأن هذه الأرقام تؤكد أن المحمية لا تكتفي بإعادة توطين الحياة البرية، بل تعيد رسم ملامح «قطاع الحماية البيئية في المملكة»، ليقوده أبناء المنطقة من النساء والرجال من قلب مجتمعاتهم.

انتصار البلوي، من فريق المفتشين البيئيين في المحمية، تمثّل نموذجاً ملهماً حيث يتقاطع التراث الشخصي مع الدور البيئي، لكونها نشأت في «الفارعة»، إحدى قرى المحميّة، وكانت ترافق والدها في رحلاته البرية منذ طفولتها، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كانت رحلتي في المحمية مليئة بالتجارب، لكن لحظات مثل وقوفي أمام نقشٍ أثري، أو مشاهدة أرنب بري، أو نباتات مهددة بالاندثار، غيّرت نظرتي لعملي. رأيت فيها رموزاً لحضارات عريقة، وكائنات تستحق الحياة، وطبيعة تحتاج من يحميها».

تواصل المفتشة البيئية البلوي القول: «منذ ذلك اليوم أدركت أن دوري لا يقتصر على تسجيل مخالفة أو رفع تقرير، بل يتجاوز ذلك ليكون رسالة ومسؤولية لحماية البيئة بكل مكوناتها: الطبيعية، والثقافية، والتاريخية. وصرت أؤمن أن حماية النقوش، والحيوانات البرية، وحتى المسارات البرية، هو واجبنا جميعاً، لنرعى هذا الإرث ونوصله بأمان للأجيال المقبلة».

تقرّ البلوي بأن بدايات عملها لم تكن سهلة. فقد واجهت هي وزميلاتها كثيراً من التحديات، أبرزها نظرة المجتمع المحافظ للمرأة في أدوار ميدانية، وتقول: «لم يكن هناك تقبل كبير لعمل المرأة في المحمية، خصوصاً في دور التفتيش البيئي. وواجهنا كثيراً من نظرات الاستغراب، حيث لم يكن من المألوف لديهم رؤية امرأة تؤدي هذا النوع من المهام. لكن مع مرور الوقت ومع الجهد والإصرار وإثبات الكفاءة في الميدان، بدأ هذا التصوّر يتغير تدريجياً».

وتابعت: «تغيرت النظرة وزاد تقبّل دور المرأة، بل بدأ البعض يُعبّر عن إعجابه وافتخاره بهذا الحضور النسائي الفاعل. واليوم صار وجود المرأة في هذا المجال دليلاً على قدرتها على المساهمة الفعلية في حماية البيئة، وتأكيداً على أن الأدوار لا تُقاس بالجنس، بل بالكفاءة والالتزام».

وعن أبرز لحظاتها في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية»، قالت: «قمت بعدّة جولات ميدانية في المحمية، وكان من أبرز ما لفت انتباهي وجود كثير من النقوش الأثرية المذهلة، منها رسومات لحيوانات مهددة بالانقراض مثل الفهد، ومنها نقوش قديمة تحكي ثقافات عريقة، مثل النقوش الثمودية. وقد أثرت هذه النقوش فيّ بشكل عميق، إذ شعرت بأنها تروي قصص شعوب سكنت هذه الأرض منذ آلاف السنين، مما زاد من اهتمامي بتوثيقها، والسعي إلى الحفاظ عليها، ونقل هذا الإرث الثقافي الثمين إلى الأجيال المقبلة».

ومع اختلاف المهام التي تسند إلى فريق المفتشين البيئيين من توثيق القطط الرملية النادرة والنقوش الأثرية إلى المهام التقليدية، مثل مكافحة قطع الأشجار الجائر، ونشر الوعي البيئي، تعيد هذه المهام تشكيل معنى حماية البيئة، حيث تشير البلوي إلى أن هذا العمل «ليس مجرد وظيفة، بل رسالة نؤديها تجاه أرضنا وتاريخنا، ومساهمة في الحفاظ على التوازن بين الإنسان والطبيعة. ما نقدمه اليوم هو امتداد لإرث عميق، وواجب أخلاقي تجاه الأجيال المقبلة، لنترك لهم بيئة غنية وآمنة يعتزون بها ويفتخرون بالانتماء إليها».

أما رسالتها إلى الجيل الجديد من الشابات السعوديات فتختصرها بالقول: «أود أن أقول لهّن إن البدايات قد تكون صعبة، لكن الإصرار والعزيمة يجعلان المستحيل ممكناً. لقد واجهنا التحديات وتمكّنا من تجاوزها، وفتحنا أبواباً في هذا المجال كنا نحلم بها. لا شيء يقف في طريق من تمتلك الشغف والإرادة. إن دورنا في هذه البيئات أساسي في تنمية المجتمع، والحفاظ على البيئة، وصون التراث. قصتي بدأت من أرضي وبيئتي التي نشأت فيها، وكان هدفي أن أكون جزءاً من الحفاظ عليها وتنميتها، لا مجرد شاهدة على تغيّرها».


مقالات ذات صلة

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الولايات المتحدة​ مياه الفيضانات في الولايات المتحدة (أ.ب)

كندا وأميركا تتأهبان لمزيد من الأمطار والفيضانات

انحسرت مياه الفيضانات في غرب الولايات المتحدة وكندا، اليوم السبت، بعد أيام من الأمطار الغزيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

فيروز تُفجع بموت ابنها هلي الرحباني

صورة هلي مع زياد وفيروز من فيسبوك ريما الرحباني
صورة هلي مع زياد وفيروز من فيسبوك ريما الرحباني
TT

فيروز تُفجع بموت ابنها هلي الرحباني

صورة هلي مع زياد وفيروز من فيسبوك ريما الرحباني
صورة هلي مع زياد وفيروز من فيسبوك ريما الرحباني

الفاجعة تضرب فيروز من جديد. «جارة القمر» غادرها ابنها هلي، بعد أشهر على وفاة شقيقه زياد الرحباني.

الكوارث لا تأتي فرادى، وفيروز الفنانة الكبيرة، السنديانة اللبنانية التي بلغت التسعين، تهتز من جذورها مرتين، في زمن ضئيل لم يسمح لها بالتقاط الأنفاس.

زياد كان شريكاً في الفن والمذاق والموسيقى، وهلي الرفيق الذي لم تغادره ولم تتخلَّ عن العناية به، إثر حادث بعد الولادة مسّ بقدراته.

الهمّ الكبير لفيروز كان دائماً هلي؛ لأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، بقي دائماً إلى جانبها ومعها وفي رعايتها، ولربما كما كل أم في مكانها كانت تخشى رحيلها قبله وتركه من دون سند.

قبل سنوات قليلة نشرت ريما الرحباني صورة لها ولوالدتها وهلي وزياد أثناء وجودهم في الكنيسة في أحد الأعياد. وبدا واضحاً الشبه الكبير بين الشقيقين في الملامح والتقارب في السن، ويبدو أن الموت اختارهما في وقت متقارب، وهذا اختبار كبير لصبر فيروز التي لا تتمنى أي أم أن تحمل مما تحملته بفقد ولدَيها الاثنين بهذا الوقت المتقارب، وقبلهما معاً كانت قد فقدت باكراً ابنتها ليال. هكذا ودّعت فيروز ثلاثة من أبنائها في حياتها، إضافة إلى زوجها عاصي، وتبقى ريما التي تحمل اليوم العبء الأثقل بعد رحيل الإخوة جميعاً.

كثير من الفقد في عمر واحد يا حبيبتنا فيروز... صعب هذا الحمل، ثقيل ومرير، ولم نعد نملك من كلمات للمواساة في محنة بهذا الحجم. فماذا نقول للنجمة الثكلى التي تذرف دمعها وهي تتلألأ؟!

كان زياد الرحباني قد تحدث عن شقيقه هلي، الذي لا نعرف عنه الكثير، قال إنه يتردد لزيارته، يجالسه، يتسلى معه ويستأنس، ويضحك... وإن كل ما في الأمر هو خطأ عند الولادة ربما كان يمكن تلافيه. وإن علاقة طيبة كانت تربطه بشقيقه. لكن هلي في النهاية شكّل قطعة أساسية من حياة فيروز.


فرح الفاسي لـ«الشرق الأوسط»: أتطلع لتجسيد شخصية «فتاة نرجسية»

الفنانة المغربية فرح الفاسي (إنستغرام)
الفنانة المغربية فرح الفاسي (إنستغرام)
TT

فرح الفاسي لـ«الشرق الأوسط»: أتطلع لتجسيد شخصية «فتاة نرجسية»

الفنانة المغربية فرح الفاسي (إنستغرام)
الفنانة المغربية فرح الفاسي (إنستغرام)

أبدت الفنانة المغربية فرح الفاسي رغبتها في تجسيد شخصية فتاة نرجسية، مؤكدة أنها تسعى حالياً لطرح أول فيلم روائي قصير من إخراجها. وقالت إنها تطمح في الحصول على جائزة «الأوسكار» خصوصاً بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة من مهرجان «غرناطة» بإسبانيا عن دورها في فيلم «لامورا».

وفى حوارها لـ«الشرق الأوسط»، قالت فرح إنها تعتبر فيلمها «لامورا» للمخرج محمد إسماعيل من أبرز وأهم أعمالها السينمائية، وهو الفيلم الذي حصلت من خلاله على جائزة أفضل ممثلة من مهرجان «غرناطة» السينمائي في إسبانيا بعد المنافسة مع خمس نجمات عالميات.

الفيلم تدور أحداثه عام 1936 خلال فترة الحرب الأهلية الإسبانية حول فتاة من «إشبيلية»، وهي المنطقة المعروفة بالفتيات الجميلات والرشيقات، إلا أنها تتعرض للتنمر بسبب وزنها الزائد والإعاقة التي تعاني منها في القدم مما يقلل فرص ارتباطها العاطفي وتلتقي بشاب مغربي وتنشأ بينهما علاقة حب.

الفنانة المغربية أكدت تفضيلها السينما على التلفزيون (إنستغرام)

فرح المولودة في مدينة تطوان «شمال المغرب»، درست التمثيل في فرنسا، ولم تجد أي معارضة من الأهل الذين دعموها في كل خطواتها، حسب قولها، مضيفة أنها تحدت نفسها في فيلم «لامورا» حيث تحدثت باللغة الإسبانية السائدة عام 1936 وهي اللغة التي تختلف كثيراً عن الإسبانية الحالية، وكان ذلك أحد أسباب إعجاب لجنة التحكيم بأدائها، على حد تعبيرها.

وعن أصعب شخصية جسدتها أوضحت أنها في فيلم «آخر اختيار» للمخرجة رشيدة السعدي لأنها شخصية مريضة نفسياً أدمنت لعبة الرهان القائم على الصدفة والحظ، وهي الشخصية التي جعلتها تطرق باب أحد الأطباء النفسيين ليساعدها على التخلص من الأعباء النفسية والإجهاد العصبي الذي عانت منه خلال التصوير، وحصلت عنه على جائزة أفضل ممثلة من مهرجاني «غرناطة» بإسبانيا و«الشاشات السوداء» بالكاميرون، كما حصل الفيلم على الجائزة الكبرى من مهرجان «جيفارا الدولي للسينما» في كوبا.

وأوضحت فرح: «كانت شخصية (وردة) التي جسدتها في مسلسل (بين القصور) من الشخصيات الصعبة التي سببت لي اضطرابات نفسية عديدة».

وحول العائق الذي تصنعه اللهجة المغربية في عدم انتشار الأعمال الفنية خارج الحدود، أكدت أن «هذا العائق بدأ يختفي إلى حد ما الفترة الأخيرة بعد أن قرر صناع الأعمال الفنية تبسيط اللهجة»، ولفتت فرح إلى أن الكثيرين يشبهونها بالنجمة المصرية مي عز الدين، مؤكدة أنها من أشد المعجبات بها.

وبسؤالها عن الشخصية التي تتمنى تجسيدها في عمل فني قالت: «أتمنى تجسيد شخصية فتاة نرجسية تتعرض للعديد من الصدمات بسبب عشقها لذاتها».

وعدّت فيلم «زمن الرفاق» للمخرج محمد الشريف الطريبق هو الذي غيَّر مسارها الفني، وتعتبره من أهم المحطات الفنية في حياتها، والفيلم تدور أحداثه حول الحركة الطلابية المغربية في التسعينات والعلاقة بين التيارات المختلفة، ومن خلال ذلك نشاهد قصة حب بين الفتاة «رحيل» التي انخرطت في الحركة الطلابية ضد رغبة أهلها، والطالب «سعيد» الذي يهتم بدراسته فقط، والفيلم حصل على الجائزة الكبرى من مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة، وعدة جوائز من المهرجان الوطني بطنجة.

أما فيلم «القلب الغارق» للمخرج المغربي حكيمي، الذي صورت مشاهد كثيرة منه في فرنسا، فقد رشحت فيه للدور الثاني لكنها فوجئت عند التصوير بأنها بطلة الفيلم، وفق قولها. وبالنسبة لفيلمها «إحباط» مع المخرج محمد إسماعيل فقد جسدت دور راقصة لأول مرة.

وأشارت فرح إلى فيلمها «الطفل الشيخ» للمخرج حميد بناني، الذي تدور أحداثه خلال فترة الاحتلال الفرنسي ويحكي قصة الشاب سعيد الذي يقع بين مطرقة الاحتلال وسندان المقاومة المغربية التي تحاول استمالته للصف الوطني.

فرح الفاسي قدمت أفلاماً متنوعة (إنستغرام)

وحول متابعتها للسينما العالمية، لفتت فرح الفاسي إلى أنها تتابع الممثلة الأميركية جنيفر لورانس، وتعتبرها أيقونة بعد أن حققت أفلامها أكثر من 6 مليارات دولار في جميع أنحاء العالم، كما أنها ظهرت فى قائمة «تايم» لأكثر 100 شخص تأثيراً في العالم، وحصلت على جائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «المعالجة بالسعادة».

أما النجمة العربية التي تتابع أعمالها بشغف فهي الأردنية، صبا مبارك، ومن المغرب الفنانة نسرين الراضي. وعن أحدث تجاربها الفنية قالت الممثلة المغربية: «أخوض تجربة الإخراج لأول مرة من خلال فيلم روائي قصير بعنوان (يا سماء الأحباء) أتقاسم بطولته مع ابنتي وأعتبره أشبه بسيرة ذاتية لجزء عشته من حياتي».

وأكدت أنها انتهت من تصوير الفيلم وتعده حالياً للمشاركة في العديد من المهرجانات السينمائية

حصلت فرح الفاسي على تكريم من مهرجان سلا (إنستغرام)

وقالت إنها تفضل السينما على التلفزيون رغم مشاركتها في العديد من المسلسلات مثل «سلمات أبو البنات» و«فرصة تانية» و«القلب المجروح» و«الصفحة الأولى» و«رحمة».

وعن علاقتها بالمسرح أشارت إلى أنها «تخشى الوقوف عليه لأنه مرهق جداً للممثل، بالإضافة إلى أنها تخجل من الجمهور ولا تملك الجرأة على مواجهته»، على حد تعبيرها.

ووصفت لحظة تكريمها مؤخراً في مهرجان سلا الدولي لفيلم «المرأة» في المغرب بأنها ليست محطة وصول بل بداية جديدة لأحلام أكبر، وختمت حوارها بالتأكيد على أن أصعب لحظات مرت بها هي رحيل والدها ووالدتها اللذين كانا يمثلان كل شيء بالنسبة لها في الحياة.


طوني بارود: أحصد اليوم مكافأة على مسيرة إعلامية حافلة

يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
TT

طوني بارود: أحصد اليوم مكافأة على مسيرة إعلامية حافلة

يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)

يتمتَّع المُقدّم التلفزيوني اللبناني طوني بارود بخبرات متراكمة في عالم الإعلام الترفيهي، ويُعدّ من الأسماء الأشهر والأكثر نجاحاً في هذا المجال. تنقَّل بين محطات تلفزيونية محلّية وعربية، حاملاً معه تجارب مهنية يشهد لها في عالم الشاشة الصغيرة.

حالياً، يطلّ بارود عبر برنامج «يلا ندبك» عبر شاشة «إم تي في» المحلّية، مُحققاً نجاحاً واسعاً ضِمن ثنائية لافتة تجمعه بالإعلامية كارلا حداد. وبهذا العمل، يعود من الباب الواسع إلى الشاشة الفضية التي شهدت محطات متقطّعة من مسيرته المهنية. فكان يغيب عنها لمدّة قصيرة ليعود دائماً بمشروع جديد إلى الواجهة.

يُعدّ «يلا ندبك» مكافأة لمشواره الإعلامي الطويل (إنستغرام)

في مرحلة سابقة، غادر طوني بارود لبنان بحثاً عن استقرار مهني أكبر، إلا أنّه بقي على تواصل دائم مع بلده الأم. وظلّت مكانته الإعلامية محفوظة لدى الجمهور وإدارة محطة «إم تي في»، فكان يلبّي النداء كلما احتاجت إليه لتقديم برنامج ترفيهي.

ومن خلال «يلا ندبك»، يؤكد بارود، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أنه يعيش الفرصة التي طالما انتظرها. خاض تجارب إعلامية متنوّعة، وعاش سنوات من الشهرة وبريق الأضواء، لكنه شعر في مرحلةٍ ما بتراجع القدرات الإنتاجية لدى بعض المحطات التلفزيونية، ممّا دفعه إلى الانخراط في مشروعات إعلامية بديلة، من أبرزها برنامج «فرصة ثانية» على منصة «بلينكس».

اليوم، يبدو أنّ الحظّ ابتسم لطوني بارود مجدداً، فمع «يلا ندبك» يعود إلى الشاشة الصغيرة باندفاع قوي، ليكون الشخص المناسب في المكان المناسب. ويعلّق: «إنها عودة جميلة تليق بمشواري الإعلامي الطويل. فـ33 سنة من الخبرة التلفزيونية كان لا بدّ أن تتوَّج ببرنامج يحصد، اليوم، أعلى نسب مشاهدة، وهو بمثابة مكافأة أحصدها على مسيرتي المهنية».

ويشير إلى أن فكرة البرنامج استهوته كثيراً؛ لكونه من الإعلاميين الحريصين على الحفاظ على التراث اللبناني وإعادة إحيائه. كما أنه من عشّاق الدبكة؛ هذا الرقص الفولكلوري العريق. ويقول: «لا أجيد الدبكة باحتراف، لكنها تسكنني وعالقة في أعماقي وأحبّها كثيراً».

يقدّم مع كارلا حداد «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

ويكشف عن أنّ النقاش حول فكرة البرنامج بدأ عام 2019 مع رئيس مجلس إدارة تلفزيون «إم تي في» ميشال المر، موضحاً: «كانت الفكرة مختلفة إلى حدّ ما، لكنها تدور في الفلك نفسه، وبقيت مشروعاً مؤجَّلاً بسبب الأزمات المتلاحقة التي أصابت البلاد. اليوم طُوِّرت مع المنتجة ناي نفاع، ووقع الاختيار عليَّ وعلى كارلا حداد لتقديمها، وهو أمر رائع؛ لأن الكيمياء حضرت بيننا منذ اللحظة الأولى».

ويضيف أن كارلا حداد تتمتّع بخبرات تلفزيونية مميزة، مما وضعهما على الموجة عينها، وسمح بتقديمٍ متناغم ومتقن.

ويُعدّ طوني بارود من الإعلاميين القلائل الذين يجيدون التحكّم بالبث المباشر، وهي ميزة برزت بوضوح في «يلا ندبك». فوسط الأجواء الحماسية والمنافسة العالية، عرف كيف يجذب المُشاهد ويحافظ على انتباهه. ويختم: «الأمر لا يقتصر على الأداء أمام الكاميرا، بل هو رحلة طويلة تبدأ من كواليس البرنامج. فكلما أحسن المذيع التحضير من هناك، انعكس ذلك نجاحاً على الشاشة».

يقدّم مع كارلا حداد «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يعطي طوني بارود الفضل الأكبر لاستمرارية شعبيته للناس: «إنهم سندي ومشجعي الأول والأخير. عندما وقفتُ حملوني ولم ينتظروني لأقع، وعندما لمع نجمي قدّروا غيابي وأنا على علم بأنهم دائماً بانتظاري. فالشاشة واسعة وتتّسع للجميع، وعندما نغيب عنها يجب أن نتقبّل الأمر، فثمة آخرون يعملون أيضاً في هذا المجال ويستحقون الفرص». ويتابع: «الصعود والهبوط يحضران في أي مهنة، وعلينا التمتّع بالصبر، والأهم أن يسكننا السلام الداخلي».

ويرى بارود أن مشاركته في «يلا ندبك» جاءت في الوقت الصحيح: «كنا نحتاج إلى هذا النوع من البرامج الذي يعيدنا إلى أصولنا وتراثنا ويوحّدنا. (يلا ندبك) هو نموذج حيّ عن لبنان وجميع أطيافه. بعلبك، والبقاع، والجنوب، وبيروت، والنبطية، وغيرها من المناطق تحضر فيه. وفي كواليس البرنامج مشهد رائع يبرز وهو تبادل الثقافات والدعوات وأرقام الهواتف ليبقوا على اتصال».

وعن أهمية البرامج الترفيهية، يردّ: «أحبُّ تلك المبنية على التفاعل المباشر مع الجمهور. أدركُ تماماً كيف أُحرّكها ومتى أدخل في صلبها. وهي تتطلَّب الطاقة والحضور وسرعة البديهة، والأهم، نبرة صوت تخطف الانتباه وتُشبه نبرة المسرح. أُنجز المهمة من دون جهد أو مبالغة فأكون في قلب الحدث كما هو مطلوب تماماً».

ويختم واصفاً تجربته مع «يلا ندبك»: «تركيبة البرنامج بأكملها مطابقة للمواصفات. صحيح أنه يستغرق كثيراً من التحضير، لكن النتيجة كانت أكبر من التوقّعات. الفريق بأكمله يعمل بحبّ وجهد وصدق، ولا شك أنه أعاد إلى الشاشة الصغيرة حقبتها الذهبية».