وزير إسرائيلي يلمّح إلى ضم أجزاء من قطاع غزة

جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يلمّح إلى ضم أجزاء من قطاع غزة

جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قال وزير إسرائيلي، الأربعاء، إن إسرائيل ربما تهدد بضم أجزاء من قطاع غزة لزيادة الضغط على حركة «حماس». وهي فكرة من شأنها توجيه ضربة لآمال الفلسطينيين في إقامة دولة على أراضٍ تحتلها إسرائيل حالياً.

وجاء تعليق زئيف إلكين، عضو مجلس الوزراء الأمني، بعد يوم من إعلان بريطانيا أنها ربما تعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل ما لم تتخذ إسرائيل خطوات لتخفيف المعاناة في غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب مع «حماس»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأصدرت السعودية وفرنسا إعلاناً، الثلاثاء، حظي بدعم من مصر وقطر وجامعة الدول العربية، يحدد الخطوات نحو تطبيق حل الدولتين. وأعلنت باريس الأسبوع الماضي أنها تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر المقبل.

وفي إطار إنهاء حرب غزة، أكدت هذه الدول على أن «حماس» يتعين عليها «إنهاء حكمها في غزة وتسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية».

ونددت إسرائيل بالتحركات الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، ووصفتها بأنها مكافأة لحركة «حماس» على الهجوم الذي قادته عليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتلاه اندلاع الحرب.

إنذار نهائي

اتهم إلكين حركة «حماس» بالمماطلة في محادثات وقف إطلاق النار للحصول على تنازلات إسرائيلية، وقال لهيئة البث العام الإسرائيلية (راديو كان) إن إسرائيل ربما توجه للحركة إنذاراً نهائياً للتوصل إلى اتفاق قبل توسيع نطاق عملياتها العسكرية. وقال الوزير الإسرائيلي: «أكثر ما يؤلم عدونا هو فقدان الأرض... إذا أوضحنا لـ(حماس) أنه في اللحظة التي يتلاعبون فيها معنا سيخسرون أراضي لن يستعيدوها أبداً فإن هذه ستكون أداة ضغط كبيرة».

وتوقفت جهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى اتفاق يضمن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، والإفراج عن الرهائن المتبقين لدى «حماس»، الأسبوع الماضي، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن الجمود.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بشأن الوضع في غزة، حيث حذّرت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرصد عالمي لمراقبة الجوع، من أن أسوأ سيناريو للمجاعة يتكشف في القطاع.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة سبعة أشخاص آخرين بسبب الجوع، اليوم الأربعاء، من بينهم طفلة تبلغ من العمر عامين كانت تعاني من حالة صحية حرجة.

«مكافأة حماس»

ناشدت عائلات الرهائن الإسرائيليين الذين لا يزالون محتجزين في غزة عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل عودة الرهائن. وقال «منتدى عائلات الرهائن»: «مثل هذا الاعتراف ليس خطوة نحو السلام، بل هو انتهاك واضح للقانون الدولي وفشل أخلاقي وسياسي خطير يضفي الشرعية على جرائم الحرب المروعة».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الثلاثاء، إن قرار بريطانيا «يكافئ إرهاب (حماس) الوحشي». وأدلت إسرائيل بتعليقات مماثلة الأسبوع الماضي بعد إعلان فرنسا.

ولم يردّ قياديان بحركة «حماس» بعد على طلبات للتعليق على مطالبة الحركة بتسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية التي تسيطر الآن بشكل محدود على أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. ورفضت «حماس» في السابق دعوات لنزع سلاحها، بينما استبعدت إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بإدارة غزة.

وقال نتنياهو هذا الشهر إنه يريد السلام مع الفلسطينيين، لكنه وصف أي دولة مستقلة في المستقبل بأنها منصة محتملة لتدمير إسرائيل، مشيراً إلى أنه يجب أن تبقى السيطرة الأمنية بيد إسرائيل.

وتضم حكومته شخصيات يمينية متطرفة تطالب علناً بضم جميع الأراضي الفلسطينية. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أمس الثلاثاء، إن إعادة إقامة مستوطنات يهودية في غزة «أقرب من أي وقت مضى»، واصفاً غزة بأنها «جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل».

المساعدات ليست كافية

في تصريح لوكالة «رويترز» للأنباء، قال والد الطفلة البالغة من العمر عامين، وكانت تعالج من تراكم السوائل في المخ، إن ابنته توفيت بسبب الجوع. وقال صلاح الغرابلي في اتصال هاتفي من دير البلح اليوم الأربعاء: «بنتي الصغيرة مكة ماتت بسبب سوء التغذية وكمان من نقص العلاج... الأطباء قالوا هي لازم تاخد نوع معين من الحليب لكن ما فيش حليب... هي ماتت من الجوع وإحنا حواليها مش قادرين نعمل شي».

ووصل عدد الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية إلى 154 حالة وفاة، بما في ذلك 89 طفلاً على الأقل، منذ بداية الحرب، معظمهم في الأسابيع القليلة الماضية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد عن خطوات لتسهيل وصول إمدادات الغذاء إلى غزة، بما في ذلك وقف العمليات العسكرية في مناطق محددة وفتح ممرات مخصصة لعبور المساعدات. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا من إدخال المزيد من المواد الغذائية إلى غزة في أول يومين من الهدن، لكن الحجم «لا يزال بعيداً عن أن يكون كافياً». وأضاف المكتب: «لا تزال معظم المساعدات يتم تفريغها من قبل الحشود قبل وصولها إلى حيث يفترض أن تصل. لكن مراقبة السوق تظهر أن أسعار السلع الأساسية بدأت في الانخفاض - مما قد يشير إلى تحسن ظروف التشغيل إذا زادت تدفقات المساعدات بشكل أكبر».

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما قادت «حماس» هجوماً على تجمعات سكانية في جنوب إسرائيل، وهو الهجوم الذي تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 60 ألف شخص. وتسببت الحرب في تدمير أغلب مناطق القطاع.


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

حسمت شركة «شيفرون»، عبر ذراعها «شيفرون ميديترينيان ليميتد»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير وتوسعة الطاقة الإنتاجية لحقل «ليفياثان».

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
شمال افريقيا السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

عدّ مصريون ما جرى تداوله من قبل بعض «الحسابات الإسرائيلية» على مواقع التواصل «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».