عون يغادر الجزائر حاملاً تعهدات مالية وتعاوناً استراتيجياً

تشمل تقديم شحنة وقود كبيرة و200 مليون دولار لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة

الرئيسان الجزائري واللبناني خلال تصريحاتهما الصحافية عقب المحادثات الثنائية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري واللبناني خلال تصريحاتهما الصحافية عقب المحادثات الثنائية (الرئاسة الجزائرية)
TT

عون يغادر الجزائر حاملاً تعهدات مالية وتعاوناً استراتيجياً

الرئيسان الجزائري واللبناني خلال تصريحاتهما الصحافية عقب المحادثات الثنائية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري واللبناني خلال تصريحاتهما الصحافية عقب المحادثات الثنائية (الرئاسة الجزائرية)

أنهى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الأربعاء، زيارته إلى الجزائر التي استغرقت أقل من 24 ساعة، وأكدت مصادر صحافية أن الجانب الجزائري تعهّد بتقديم دعم مالي للبنان، بقيمة 200 مليون دولار، مخصصة لإعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها إسرائيل في اعتداءاتها خلال شهر أبريل (نيسان) 2025.

ولم تعلن أية جهة رسمية عن هذه المساعدة المالية، التي لم تتم الإشارة إليها في التصريحات الصحافية، التي تمت بمناسبة هذه الزيارة.

مصافحة حارة بين الرئيس اللبناني ونظيره الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء الثلاثاء، بمناسبة نهاية محادثاته مع الرئيس اللبناني، أن بلاده «تحرص بقوة وتملك إرادة راسخة، للدفع بالعلاقات الجزائرية - اللبنانية إلى مستوى شراكة حقيقية، يترجمها تعاون معمق، وتشاور سياسي مستمر»، حسبما نقلت الرئاسة الجزائرية عبر موقعها الإلكتروني.

وقال تبون إن زيارة عون «تعد خطوة بالغة الأهمية في مسار العلاقات الأخوية القوية والمتجذرة بين البلدين، وفرصة ثمينة لتعميق التعاون وتوسيعه». مبرزاً أن محادثاتهما «كانت بناءة ومثمرة، وسمحت بالتطرق إلى ملفات كثيرة، ذات صلة بالتعاون القائم، وما يستشرف من آفاق لتكثيفه وتوسيعه».

جانب من مباحثات الرئيسين الجزائري واللبناني (الرئاسة الجزائرية)

وأوضح تبون أنه أجرى مع نظيره اللبناني «تقييماً شاملاً لهذه الملفات، وتم الاتفاق على الإسراع بعقد الدورة الأولى للجنة التعاون المشتركة الجزائرية - اللبنانية، لتكون منطلقاً جديداً، وإطاراً دافعاً لتعاون مثمر ومستدام يندمج فيه رجال الأعمال والمتعاملون الاقتصاديون، من خلال تفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك». وقال بهذا الخصوص: «بعد استعراض مجالات التعاون وفرص الاستثمار المتاحة في البلدين، جددت (للرئيس عون) التزام الجزائر الثابت والدائم للتضامن مع الشعب اللبناني الشقيق في كل الظروف، وحرصها على أمن لبنان واستقراره».

وذكّر في هذا السياق بـ«المساعي التي تبذلها الجزائر على مستوى مجلس الأمن الأممي لوقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للسيادة اللبنانية، وتعهدها ببذل أقصى الجهود، بما في ذلك دعم قرار الأمم المتحدة تجديد عهدة قوات حفظ السلام في جنوب لبنان».

وأشار تبون إلى أن المحدثات الثنائية تناولت أيضاً «مستجدات القضية الفلسطينية وما تستوجبه، اليوم قبل الغد، لوقف الإبادة وسياسة التجويع ضد أهلنا في غزة، وإحباط خطط تهجير سكانها». مبرزاً «انشغاله العميق بالتطورات التي تشهدها سوريا في الفترة الأخيرة، والاعتداءات على هذا البلد الشقيق، ومحاولات التدخل في شؤونه».

الوفدان الحكوميان الجزائري واللبناني (الرئاسة الجزائرية)

وسمحت المحادثات أيضاً، حسب تبون، بتناول الأوضاع في ليبيا والسودان واليمن، حيث شدّد على «أهمية تضافر الجهود العربية والدولية من أجل دعم ومرافقة هذه البلدان الشقيقة لتجاوز الأزمات المنهكة، التي تعاني منها». مشيراً إلى أنه «من أجل ضمان ديمومة التشاور والتنسيق السياسي بين بلدينا إزاء كل هذه الملفات الحساسة، حرصنا على تفعيل آلية التشاور السياسي».

من جهته، صرح الرئيس عون بأن زيارته إلى الجزائر «تعبر عن عمق العلاقات الأخوية بين البلدين»، مشيراً إلى أن الجزائر «كانت دائماً حاضرة إلى جانب لبنان في أصعب الظروف»، ومشيداً بـ«المساندة الثابتة، التي قدمتها الجزائر للبنان على مدى العقود الماضية، سواء في المحافل الدولية، أو من خلال المساعدات الميدانية المباشرة». كما أشاد بـ«مواقف الجزائر في مجلس الأمن الدولي خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، إضافة إلى المساعدات العاجلة، التي أرسلت إلى بيروت بعد انفجار مرفأ بيروت، والدعم النفطي، واحتضان مئات الطلاب اللبنانيين لمتابعة دراستهم في المدارس والجامعات والمعاهد الجزائرية».

الرئيس اللبناني خلال زيارته لجامع الجزائر (متداولة)

وقبيل مغادرته البلاد، زار الرئيس عون «جامع الجزائر»، وهو معلم ديني بارز يوجد بالضاحية الشرقية للعاصمة، برفقة وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب. وكان في استقباله عميد الجامع محمد المأمون القاسمي، الذي قدّم «عرضاً مفصلاً حول هذا الصرح الديني، بصفته منارة للمرجعية الدينية الوسطية في الجزائر، ومعلماً يعكس العمق الروحي والحضاري للبلاد»، وفق بيان أصدره الجامع.

وكانت مصادر إعلامية قد تحدثت عشية الزيارة، عن تخصيص شركة النفط والغاز الجزائرية «سوناطراك» شحنة كبيرة من وقود الديزل هدية للجانب اللبناني، بمناسبة زيارة عون، لضمان تشغيل محطات توليد الطاقة وتحسين إمدادات الكهرباء.

ورغم فترات من الفتور، قدّمت الجزائر دعماً ملموساً للبنان في السنوات الأخيرة، إذ تبرعت في العام الماضي بـ30 ألف طن من الفيول، تكفي لتوليد 250 ميغاواط من الكهرباء لمدة 20 يوماً، بعد توقف معمل الزهراني - آخر محطات الكهرباء العاملة في لبنان - بسبب نقص الوقود.

ويعاني قطاع الكهرباء اللبناني من انهيار شبه تام منذ ثلاثة عقود، نتيجة الفساد وغياب الاستثمارات، وعجزه عن تأمين التيار الكهربائي على مدار الساعة.

وترتبط لبنان بتاريخ معقد مع شركة «سوناطراك». ففي عام 2020، أنهت الشركة عقد تزويد الفيول مع لبنان، بعد فضيحة كبيرة كشفت عن فساد واسع وسوء إدارة في قطاع الطاقة اللبناني.

والعقد، الذي بدأ عام 2005 وجُدّد مراراً، سمح لفرع «سوناطراك» الخارجي بتزويد لبنان بالفيول لمحطات الكهرباء، لكنّ تحقيقاً لبنانياً كشف أن الوقود كان غير مطابق للمواصفات، وأن الشركة المتعاقدة فرعياً زوّرت نتائج مخبرية وقدمت الرشى. وقد نفت «سوناطراك» علاقتها بتوريد الوقود الفاسد، ووصفت الرئاسة الجزائرية القضية بأنها «شأن لبناني - لبناني لا علاقة للجزائر به».


مقالات ذات صلة

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».