مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

يقترب الوقت من الموعد النهائي الأخير الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع الرسوم الجمركية في الأول من أغسطس (آب). وبينما تم التوصل إلى العديد من الصفقات - أو على الأقل أطر عمل للصفقات - منذ انتهاء آخر موعد نهائي له لرفع الرسوم الجمركية في التاسع من يوليو (تموز)، لا تزال محادثات التجارة مع العديد من الدول في حالة من عدم الاستقرار.

وكشف ترمب عن ضرائب استيراد شاملة على السلع الواردة إلى الولايات المتحدة من جميع الدول تقريباً في أبريل (نيسان). وشمل ذلك زيادة ما يسمى بالمعدلات المتبادلة لبعض الدول، التي تم تأجيل معظمها مرتين منذ ذلك الحين.

وجاءت فترة التوقف الأولى لمدة 90 يوماً في محاولة واضحة لتهدئة ذعر السوق العالمية وتسهيل المفاوضات بين الدول، حيث حددت إدارة ترمب في وقت ما هدفاً طموحاً يتمثل في التوصل إلى 90 صفقة تجارية في غضون 90 يوماً.

ولكن بعد ثلاثة أشهر، لم تظهر سوى صفقتين: مع المملكة المتحدة وفيتنام، بينما تم التوصل إلى «إطار عمل» منفصل للتوصل إلى اتفاق مع الصين. وبحلول يوليو، بدأ ترمب بإرسال رسائل تحذيرية بأنه سيتم فرض رسوم جمركية أعلى على عشرات الدول في الأول من أغسطس.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت الولايات المتحدة عن أطر تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان والفلبين وإندونيسيا. لكن التفاصيل الرئيسية لا تزال نادرة، أو لم يتم توثيقها كتابياً على الفور.

وفيما يلي ما نعرفه عن الاتفاقيات حتى الآن، حسب ترتيب أحدثها:

الاتحاد الأوروبي:

أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن إطار عمل تجاري يفرض رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية، ما أدى إلى تجنب أحدث تهديد لترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من أغسطس.

لكن بعض التفاصيل الرئيسية تتطلب المزيد من العمل. ينص عنوان الاتفاقية، الذي تم الكشف عنه في 27 يوليو، على أن معدل الرسوم الجمركية البالغ 15 في المائة سيُطبق على 70 في المائة من السلع الأوروبية التي يتم جلبها إلى الولايات المتحدة - مع تأكيد الاتحاد الأوروبي لاحقاً أن هذا المعدل ينطبق على الأدوية وأشباه الموصلات والسيارات وقطع غيار السيارات.

لكن نسبة الـ 30 في المائة المتبقية من تلك الواردات لا تزال مفتوحة للمفاوضات.

وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن الجانبين اتفقا على إلغاء التعريفات الجمركية على مجموعة من السلع «الاستراتيجية».

وفي غضون ذلك، أشار ترمب إلى زيادة الاستثمارات من الشركات الأوروبية في الولايات المتحدة، بما في ذلك ما حدده ترمب بـ750 مليار دولار (638 مليار يورو) من الغاز الطبيعي والنفط والوقود النووي على مدى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى 600 مليار دولار إضافية (511 مليار يورو) بموجب التزام سياسي غير ملزم قانوناً، وفقاً لمسؤولين.

اليابان:

في 22 يوليو، أعلن ترمب عن إطار عمل تجاري لفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المائة على اليابان، بانخفاض عن النسبة التي هدد بها سابقاً والبالغة 25 في المائة. كما قال الرئيس الأميركي إن اليابان ستستثمر 550 مليار دولار في الولايات المتحدة وستفتح اقتصادها أمام السيارات والأرز الأميركي.

وينطبق معدل التعريفة الجمركية المتفق عليه حديثاً بنسبة 15 في المائة أيضاً على السيارات اليابانية، مما يمثل راحة لشركات صناعة السيارات مثل «تويوتا موتور كورب» و«هوندا» التي واجهت، مثل شركات صناعة السيارات الأخرى، ضريبة بنسبة 25 في المائة على الأجزاء الرئيسية والمركبات الجاهزة التي تدخل الولايات المتحدة منذ وقت سابق من هذا العام.

لكن شركات السيارات في دول أخرى، بما في ذلك المنافسون الأميركيون، تخشى أن يضعها هذا في وضع غير مؤاتٍ.

الفلبين:

بعد وقت قصير من اجتماعه في 22 يوليو مع الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، أعلن ترمب أنه سيخفض تعريفاته الجمركية المقبلة على الواردات من البلاد إلى 19 في المائة، بانخفاض 1 في المائة فقط عن تهديده السابق بنسبة 20 في المائة.

في المقابل، قال ترمب على منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة لن تدفع تعريفات جمركية على السلع الأميركية التي تشحنها إلى الفلبين. لكن التفاصيل الإضافية لا تزال غير واضحة.

وقال ماركوس الابن إن بلاده تدرس خيارات مثل وجود سوق مفتوحة دون تعريفات جمركية للسيارات الأميركية، لكنه أكد أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى عمل.

إندونيسيا:

في 15 يوليو، أعلن ترمب مجدداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي موافقته على خفض الرسوم الجمركية المخطط لها على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، انخفاضاً من نسبة 32 في المائة التي كان قد هدد بفرضها سابقاً، بينما لن تواجه السلع الأميركية المرسلة إلى دولة جنوب شرقي آسيا أي رسوم جمركية.

وأكد تقرير صادر عن البيت الأبيض لاحقاً أن «أكثر من 99 في المائة من المنتجات الأميركية المصدرة إلى إندونيسيا ستُرسل معفاة من الرسوم الجمركية».

وصرح الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بأنه سيواصل التفاوض مع ترمب، على أمل خفض الرسوم الجمركية الأميركية المقبلة بشكل أكبر.

فيتنام:

في 2 يوليو، أعلن ترمب عن اتفاقية تجارية مع فيتنام، قال إنها ستسمح للسلع الأميركية بدخول البلاد معفاة من الرسوم الجمركية. في المقابل، ستواجه الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة ضريبة بنسبة 20 في المائة.

وهذا أقل من نصف النسبة «المتبادلة» البالغة 46 في المائة التي اقترحها ترمب للسلع الفيتنامية في أبريل (نيسان).

لكن بالإضافة إلى معدل الرسوم الجمركية الجديد البالغ 20 في المائة، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة بنسبة 40 في المائة على «الشحن العابر»، مستهدفةً البضائع المقبلة من دولة أخرى والتي تتوقف في فيتنام في طريقها إلى الولايات المتحدة.

وتشكو واشنطن من أن البضائع الصينية تتهرب من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة من خلال عبورها فيتنام.

المملكة المتحدة:

في 8 مايو (أيار)، وافق ترمب على خفض الرسوم الجمركية على السيارات البريطانية والصلب والألمنيوم، من بين تعهدات تجارية أخرى، بينما وعدت المملكة المتحدة بخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية.

أُعلن عن الصفقة بتصريحاتٍ مُبالغ فيها من قِبَل كلا البلدين، لكن بعض التفاصيل الرئيسية ظلت مجهولة لأسابيع.

على سبيل المثال، عندما أُعلن عن الصفقة، أشارت الحكومة البريطانية بشكلٍ ملحوظ إلى أن الولايات المتحدة وافقت على إعفاء المملكة المتحدة من رسومها الجمركية الشاملة آنذاك بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم الأجنبيين، وهو ما كان سيسمح فعلياً بدخول المعدنين من بريطانيا إلى الولايات المتحدة معفاةً من الرسوم الجمركية.

لكن توقيت سريان هذه التخفيضات فعلياً ظلّ مُعلّقاً لما يقرب من شهر. ولم تُقرّ الولايات المتحدة بأن الوقت قد حان لتطبيق الاتفاقية إلا في أوائل يونيو (حزيران)، عندما رفع ترمب رسومه الجمركية على الصلب والألمنيوم إلى 50 في المائة، وهي رسومٌ عقابيةٌ عالمية.

وحتى ذلك الحين، لم تصل الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب والألمنيوم البريطاني إلى الصفر.

وكانت المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي نجت من رسوم ترمب الجديدة بنسبة 50 في المائة، لكنها لا تزال تواجه ضرائب استيراد بنسبة 25 في المائة على المعادن.

الصين:

في ذروتها، بلغت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على السلع الصينية 145 في المائة، بينما بلغت الرسوم الجمركية المضادة التي فرضتها الصين على المنتجات الأميركية 125 في المائة. ولكن في 12 مايو، اتفقت الدولتان على هدنة مدتها 90 يوماً لخفض تلك الرسوم إلى 30 و10 في المائة على التوالي. وفي يونيو، بدأت تتوالى التفاصيل حول اتفاقية تجارية مبدئية.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن الصين وافقت على تسهيل حصول الشركات الأميركية على المغناطيسات الصينية والمعادن الأرضية النادرة الضرورية للتصنيع وإنتاج الرقائق الدقيقة. في غضون ذلك، قالت وزارة التجارة الصينية إن الولايات المتحدة «سترفع سلسلة من الإجراءات التقييدية التي فرضتها على الصين».

ولا تزال التفاصيل الرئيسية الأخرى للاتفاقية غامضة، بما في ذلك توقيت تنفيذ هذه الشروط.

وفي 29 يوليو، قال كبير مسؤولي التجارة في الصين إن الجانبين اتفقا على العمل على تمديد الموعد النهائي المحدد في 12 أغسطس لفرض رسوم جمركية جديدة على بعضهما بعضاً، عقب اجتماع تجاري استمر يومين في استوكهولم. وصرح الجانب الأميركي بأنه تمت مناقشة خطط التمديد، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بشأنها بعد.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي. وفيما بدأ سفراء الاتحاد في بروكسل صياغة حزمة عقوبات انتقامية ضخمة تناهز 108 مليارات دولار، أعلنت العواصم الأوروبية رفضها القاطع لما وصفته بـ«سياسة الابتزاز» الأميركية، وسط احتجاجات عارمة في القطب الشمالي وتأهب قلق في الأسواق العالمية.

رسوم مقابل «السيادة»

بدأت فصول هذه الأزمة المتصاعدة يوم السبت الماضي، حين أعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن خطة لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، تستهدف ثماني دول أوروبية هي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا. وبرر ترمب هذا الإجراء برفض هذه الدول المساعي الأميركية لشراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مهدداً برفع هذه الرسوم إلى 25 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بضم الجزيرة القطبية الشاسعة.

وفي معرض دفاعه عن هذا التوجه، اعتبر ترمب أن الصين وروسيا تطمعان في الجزيرة، زاعماً أن الدنمارك لا تملك القدرة العسكرية الكافية لحمايتها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تحت قيادته هي الوحيدة القادرة على حسم هذا الملف الاستراتيجي. هذا الخطاب أثار موجة من الغضب في القارة العجوز، حيث اعتبر الدبلوماسيون الأوروبيون أن ربط التجارة الدولية بمطامع إقليمية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

جبهة موحدة ضد «الابتزاز»

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحازماً؛ حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، في خطاب حظي بتأييد واسع أن «أوروبا لن تخضع للابتزاز»، وهي التصريحات التي ترددت أصداؤها في برلين وباريس ولندن. وبناءً عليه، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للاتفاق على إجراءات مضادة، شملت الاستعداد لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية، في خطوة تهدف لردع واشنطن عن المضي قدماً في خطتها.

ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الشارع في القطب الشمالي؛ حيث شهدت «نوك»، عاصمة غرينلاند، مظاهرات حاشدة رفع خلالها المحتجون شعارات تؤكد هويتهم المحلية ورفضهم لأن تصبح جزيرتهم «سلعة» في سوق المقايضات السياسية. ومن جانبه، انتقد الأمين العام السابق لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن، نهج الإدارة الأميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها تشبه «أساليب العصابات» وتهدف لتشتيت الانتباه عن قضايا دولية أكثر إلحاحاً.

صراع القضاء الأميركي وتحولات التحالفات

وفي واشنطن، تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث يعيش البيت الأبيض حالة من الترقب قبل صدور حكم مرتقب بشأن شرعية فرض الرسوم الجمركية بموجب قوانين الطوارئ الوطنية. وقد عبَّر ترمب عن قلقه البالغ من احتمال تقييد صلاحياته، معتبراً أن خسارة هذه «المعركة القانونية» ستمثل ضربة قاصمة للأمن القومي الأميركي وقدرته على التفاوض مع الشركاء التجاريين.

وفي خضم هذا الانقسام الغربي، بدأت ملامح تحالفات جديدة تلوح في الأفق؛ حيث فاجأت كندا الأسواق بإبرام اتفاق مع الصين لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تسهيلات للمنتجات الزراعية الكندية. هذه الخطوة، التي قادها رئيس الوزراء مارك كارني، تُفسر على أنها محاولة من أوتاوا للنأي بنفسها عن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل شاملة لخريطة التجارة العالمية والتحالفات السياسية في عام 2026.


الاقتصاد الصيني يحقق هدف الـ«5 %» في 2025 رغم ضغوط الرسوم

شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يحقق هدف الـ«5 %» في 2025 رغم ضغوط الرسوم

شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)

في ظل مشهد اقتصادي عالمي تتقاذفه أمواج الرسوم الجمركية والتوترات التجارية، كشفت البيانات الرسمية الصادرة من بكين عن صمود الاقتصاد الصيني خلال عام 2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الحكومية. ورغم هذا الإنجاز الرقمي، فإن الربع الأخير من العام حمل معه مؤشرات تباطؤ واضحة بوصوله إلى 4.5 في المائة، وهو المعدل الأدنى منذ انتهاء قيود الجائحة.

وبينما لعبت الصادرات القوية دور «طوق النجاة» في مواجهة سياسات الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترمب، لا تزال التحديات الداخلية المتمثلة في ركود سوق العقارات وضعف الإنفاق الاستهلاكي تثير تساؤلات ملحة حول قدرة بكين على الاستمرار في هذا الزخم، خاصة مع اتساع الفجوة بين التقارير الرسمية وتقديرات مراكز الأبحاث الدولية حول حقيقة الأرقام المحققة

ويعد النمو المسجل في الربع الأخير من العام، وفقاً لما أعلنته الحكومة يوم الاثنين، أبطأ معدل نمو ربع سنوي منذ أواخر عام 2022، عندما بدأت الصين بتخفيف القيود الصارمة المفروضة لمكافحة جائحة «كوفيد-19». وكان الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قد نما بمعدل سنوي قدره 4.8 في المائة في الربع السابق.

ويسعى قادة الصين إلى تحفيز نمو أسرع بعد تراجع سوق العقارات وتداعيات الجائحة التي امتدت لتشمل الاقتصاد بأكمله.

وكما كان متوقعاً، جاء النمو السنوي في العام الماضي متوافقاً مع الهدف الرسمي للحكومة المتمثل في نمو «نحو 5 في المائة».

ونما الاقتصاد بنسبة 1.2 في المائة خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، على أساس ربع سنوي.

امرأة ترتدي كمامة تقود دراجة هوائية بالقرب من مبانٍ سكنية في بكين (إ.ب.أ)

وساهمت الصادرات القوية في تعويض ضعف الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري، مما أدى إلى تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وتأثرت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة سلباً بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى منصبه مطلع العام الماضي وبدئه برفع الرسوم الجمركية. غير أن هذا التراجع قابله ارتفاع في الشحنات إلى بقية دول العالم. وتدفع الواردات المتزايدة من البضائع الصينية بعض الحكومات الأخرى إلى اتخاذ إجراءات لحماية الصناعات المحلية، بما في ذلك رفع الرسوم الجمركية في بعض الحالات.

واتفق ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على تمديد الهدنة في حرب الرسوم الجمركية الشرسة بينهما، مما ساهم أيضاً في تخفيف الضغط على الصادرات الصينية. ومع ذلك، انخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20 في المائة العام الماضي.

وكتبت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة حديثة: «السؤال الأهم هو إلى متى سيظل هذا المحرك للنمو هو المحرك الرئيسي؟». إذا بدأت اقتصادات أخرى برفع الرسوم الجمركية على الصين، كما فعلت المكسيك وهدد الاتحاد الأوروبي بفعل ذلك، فسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تشديد القيود.

وقد أكد القادة الصينيون مراراً وتكراراً على تعزيز الطلب المحلي كأحد محاور السياسة، غير أن تأثير ذلك كان محدوداً حتى الآن. فعلى سبيل المثال، فقد برنامج استبدال السيارات القديمة والاعتماد على أخرى أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة زخمه في الأشهر الأخيرة.

وقال تشي لو، كبير استراتيجيي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن استقرار سوق العقارات المحلية، وليس بالضرورة انتعاشه، هو المفتاح لاستعادة ثقة الجمهور، وبالتالي نمو الاستهلاك الأسري والاستثمار الخاص».

كما قدمت الصين إعانات استبدال للأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والغسالات وأجهزة التلفاز. وفي حين أن سياسات التحفيز الاستهلاكي الرئيسية لعام 2025 - بما في ذلك هذه الإعانات - من المقرر أن تستمر في عام 2026، غير أنه من المحتمل تقليصها، وفقاً لما ذكره ويهينغ تشين، استراتيجي الاستثمار العالمي في بنك جيه بي مورغان الخاص، في مذكرة حديثة.

لا تزال الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الأخرى أولوية رئيسية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، في إطار سعيه لتعزيز الاكتفاء الذاتي ومنافسة الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يعاني العديد من المواطنين الصينيين العاديين وأصحاب المشروعات الصغيرة من ظروف صعبة وحالة من عدم اليقين المقلقة بشأن الوظائف والدخل.

وقالت ليو فينغيون، صاحبة مطعم نودلز تبلغ من العمر 53 عاماً في مقاطعة صغيرة بمقاطعة قويتشو جنوب غرب الصين، إن العمل أصبح صعباً للغاية هذه الأيام. وأخبرها بعض زبائنها أن «كسب المال بات صعباً» وأن «إعداد وجبة الإفطار في المنزل أرخص».

وأضافت ليو: «يقول الناس جميعاً: (الوضع العام ليس جيداً الآن، فماذا تتوقعين أكثر من ذلك؟ لم يعد لدى الناس مال. لا شيء سهل الآن)».

وصرح كانغ يي، رئيس المكتب الوطني للإحصاء في الصين، للصحافيين يوم الاثنين بأن الاقتصاد الصيني حافظ على «تقدم مطرد في عام 2025 رغم الضغوط المتعددة» وأن لديه «أسساً متينة» لمواجهة المخاطر.

يعتقد بعض الاقتصاديين والمحللين أن النمو الاقتصادي الفعلي للصين في عام 2025 كان أبطأ مما تشير إليه البيانات الرسمية. فقد ذكرت مجموعة «روديوم»، وهي مركز أبحاث، الشهر الماضي أنها تتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و3 في المائة فقط خلال العام الماضي.

ووفقاً لبيانات حكومية، نما الاقتصاد الصيني بمعدل سنوي قدره 5 في المائة في عام 2024، و5.2 في المائة في عام 2023. كما شهدت أهداف النمو الرسمية الطموحة انخفاضاً تدريجياً خلال السنوات القليلة الماضية، من 6 في المائة إلى 6.5 في المائة في عام 2019 إلى «نحو 5 في المائة» في عام 2025.

ومن المتوقع تباطؤ النمو السنوي في عام 2026. ويتوقع بنك دويتشه أن ينمو الاقتصاد الصيني بنحو 4.5 في المائة في عام 2026. ويُعتبر الاقتصاد القوي والمستقر أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وهو أولوية قصوى لقادة الصين. بينما يُمكن للصين على الأرجح الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي حتى مع انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، فإن بكين «ترغب في استمرار نمو الاقتصاد»، كما صرّح نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسات جمعية آسيا. وأضاف أن الصين على الأرجح بحاجة إلى الحفاظ على نمو سنوي يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة تقريباً لتحقيق هدفها الطموح بحلول عام 2035، والمتمثل في بلوغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 20 ألف دولار.


تراجع الدولار مع تصعيد ترمب لتهديدات الرسوم

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تراجع الدولار مع تصعيد ترمب لتهديدات الرسوم

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الاثنين، حيث انتاب القلق المستثمرين جرَّاء أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب قضية غرينلاند، مما دفعهم للجوء إلى الين الياباني والفرنك السويسري كملاذات آمنة، في حركة واسعة النطاق لتجنب المخاطر في الأسواق.

وكان ترمب قد صرح خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه سيفرض رسوم استيراد إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) على السلع القادمة من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وفنلندا، وبريطانيا، حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء جزيرة غرينلاند.

اضطراب في العملات

أدانت دول كبرى في الاتحاد الأوروبي هذه التهديدات يوم الأحد وصفتها بأنها «ابتزاز»، واقترحت فرنسا الرد عبر مجموعة من الإجراءات الاقتصادية المضادة غير المسبوقة.

وفي سوق الصرف الأجنبي، كانت ردة الفعل الأولية في بداية التعاملات الآسيوية هي بيع اليورو والجنيه الإسترليني، مما دفعهما إلى أدنى مستوياتهما في عدة أسابيع. ومع ذلك، ارتدت العملتان من مستوياتهما المتدنية، ووقع الضرر الأكبر على الدولار مع بدء يوم التداول، حيث قيم المستثمرون التداعيات طويلة المدى لسياسات ترمب على مكانة العملة الأميركية.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «عادةً ما يُعتقد أن التهديد بالرسوم الجمركية سيضعف اليورو، ولكن كما رأينا العام الماضي، فإن تأثير أسواق الصرف يميل نحو ضعف الدولار في كل مرة يزداد فيها عدم اليقين السياسي النابع من الولايات المتحدة».

شلل في العملات الرقمية

وانخفض مؤشر الدولار قليلاً ليصل إلى 99.18، بينما تراجع بنسبة 0.36 في المائة مقابل الفرنك السويسري و0.24 في المائة مقابل الين الياباني. كما طالت موجة البيع العملات الرقمية، التي تُستخدم غالباً كمقياس لشهية المخاطر؛ حيث هبطت عملة «البتكوين» بأكثر من 3 في المائة لتصل إلى 92477 دولاراً، وتراجع الإيثيريوم بنحو 4 في المائة.

الاقتصاد الصيني واليوان

آسيوياً، أظهرت البيانات الصادرة يوم الاثنين نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، وهو ما جاء متوافقاً تماماً مع الهدف السنوي للحكومة. ولم يشهد اليوان الصيني (سواء الداخلي أو الخارجي) تغييراً يذكر بعد صدور هذه البيانات، حيث ظل المستثمرون يركزون بشكل أكبر على حالة الحذر العام التي تسيطر على الأسواق العالمية.