مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

يقترب الوقت من الموعد النهائي الأخير الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع الرسوم الجمركية في الأول من أغسطس (آب). وبينما تم التوصل إلى العديد من الصفقات - أو على الأقل أطر عمل للصفقات - منذ انتهاء آخر موعد نهائي له لرفع الرسوم الجمركية في التاسع من يوليو (تموز)، لا تزال محادثات التجارة مع العديد من الدول في حالة من عدم الاستقرار.

وكشف ترمب عن ضرائب استيراد شاملة على السلع الواردة إلى الولايات المتحدة من جميع الدول تقريباً في أبريل (نيسان). وشمل ذلك زيادة ما يسمى بالمعدلات المتبادلة لبعض الدول، التي تم تأجيل معظمها مرتين منذ ذلك الحين.

وجاءت فترة التوقف الأولى لمدة 90 يوماً في محاولة واضحة لتهدئة ذعر السوق العالمية وتسهيل المفاوضات بين الدول، حيث حددت إدارة ترمب في وقت ما هدفاً طموحاً يتمثل في التوصل إلى 90 صفقة تجارية في غضون 90 يوماً.

ولكن بعد ثلاثة أشهر، لم تظهر سوى صفقتين: مع المملكة المتحدة وفيتنام، بينما تم التوصل إلى «إطار عمل» منفصل للتوصل إلى اتفاق مع الصين. وبحلول يوليو، بدأ ترمب بإرسال رسائل تحذيرية بأنه سيتم فرض رسوم جمركية أعلى على عشرات الدول في الأول من أغسطس.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت الولايات المتحدة عن أطر تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان والفلبين وإندونيسيا. لكن التفاصيل الرئيسية لا تزال نادرة، أو لم يتم توثيقها كتابياً على الفور.

وفيما يلي ما نعرفه عن الاتفاقيات حتى الآن، حسب ترتيب أحدثها:

الاتحاد الأوروبي:

أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن إطار عمل تجاري يفرض رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية، ما أدى إلى تجنب أحدث تهديد لترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من أغسطس.

لكن بعض التفاصيل الرئيسية تتطلب المزيد من العمل. ينص عنوان الاتفاقية، الذي تم الكشف عنه في 27 يوليو، على أن معدل الرسوم الجمركية البالغ 15 في المائة سيُطبق على 70 في المائة من السلع الأوروبية التي يتم جلبها إلى الولايات المتحدة - مع تأكيد الاتحاد الأوروبي لاحقاً أن هذا المعدل ينطبق على الأدوية وأشباه الموصلات والسيارات وقطع غيار السيارات.

لكن نسبة الـ 30 في المائة المتبقية من تلك الواردات لا تزال مفتوحة للمفاوضات.

وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن الجانبين اتفقا على إلغاء التعريفات الجمركية على مجموعة من السلع «الاستراتيجية».

وفي غضون ذلك، أشار ترمب إلى زيادة الاستثمارات من الشركات الأوروبية في الولايات المتحدة، بما في ذلك ما حدده ترمب بـ750 مليار دولار (638 مليار يورو) من الغاز الطبيعي والنفط والوقود النووي على مدى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى 600 مليار دولار إضافية (511 مليار يورو) بموجب التزام سياسي غير ملزم قانوناً، وفقاً لمسؤولين.

اليابان:

في 22 يوليو، أعلن ترمب عن إطار عمل تجاري لفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المائة على اليابان، بانخفاض عن النسبة التي هدد بها سابقاً والبالغة 25 في المائة. كما قال الرئيس الأميركي إن اليابان ستستثمر 550 مليار دولار في الولايات المتحدة وستفتح اقتصادها أمام السيارات والأرز الأميركي.

وينطبق معدل التعريفة الجمركية المتفق عليه حديثاً بنسبة 15 في المائة أيضاً على السيارات اليابانية، مما يمثل راحة لشركات صناعة السيارات مثل «تويوتا موتور كورب» و«هوندا» التي واجهت، مثل شركات صناعة السيارات الأخرى، ضريبة بنسبة 25 في المائة على الأجزاء الرئيسية والمركبات الجاهزة التي تدخل الولايات المتحدة منذ وقت سابق من هذا العام.

لكن شركات السيارات في دول أخرى، بما في ذلك المنافسون الأميركيون، تخشى أن يضعها هذا في وضع غير مؤاتٍ.

الفلبين:

بعد وقت قصير من اجتماعه في 22 يوليو مع الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، أعلن ترمب أنه سيخفض تعريفاته الجمركية المقبلة على الواردات من البلاد إلى 19 في المائة، بانخفاض 1 في المائة فقط عن تهديده السابق بنسبة 20 في المائة.

في المقابل، قال ترمب على منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة لن تدفع تعريفات جمركية على السلع الأميركية التي تشحنها إلى الفلبين. لكن التفاصيل الإضافية لا تزال غير واضحة.

وقال ماركوس الابن إن بلاده تدرس خيارات مثل وجود سوق مفتوحة دون تعريفات جمركية للسيارات الأميركية، لكنه أكد أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى عمل.

إندونيسيا:

في 15 يوليو، أعلن ترمب مجدداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي موافقته على خفض الرسوم الجمركية المخطط لها على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، انخفاضاً من نسبة 32 في المائة التي كان قد هدد بفرضها سابقاً، بينما لن تواجه السلع الأميركية المرسلة إلى دولة جنوب شرقي آسيا أي رسوم جمركية.

وأكد تقرير صادر عن البيت الأبيض لاحقاً أن «أكثر من 99 في المائة من المنتجات الأميركية المصدرة إلى إندونيسيا ستُرسل معفاة من الرسوم الجمركية».

وصرح الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بأنه سيواصل التفاوض مع ترمب، على أمل خفض الرسوم الجمركية الأميركية المقبلة بشكل أكبر.

فيتنام:

في 2 يوليو، أعلن ترمب عن اتفاقية تجارية مع فيتنام، قال إنها ستسمح للسلع الأميركية بدخول البلاد معفاة من الرسوم الجمركية. في المقابل، ستواجه الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة ضريبة بنسبة 20 في المائة.

وهذا أقل من نصف النسبة «المتبادلة» البالغة 46 في المائة التي اقترحها ترمب للسلع الفيتنامية في أبريل (نيسان).

لكن بالإضافة إلى معدل الرسوم الجمركية الجديد البالغ 20 في المائة، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة بنسبة 40 في المائة على «الشحن العابر»، مستهدفةً البضائع المقبلة من دولة أخرى والتي تتوقف في فيتنام في طريقها إلى الولايات المتحدة.

وتشكو واشنطن من أن البضائع الصينية تتهرب من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة من خلال عبورها فيتنام.

المملكة المتحدة:

في 8 مايو (أيار)، وافق ترمب على خفض الرسوم الجمركية على السيارات البريطانية والصلب والألمنيوم، من بين تعهدات تجارية أخرى، بينما وعدت المملكة المتحدة بخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية.

أُعلن عن الصفقة بتصريحاتٍ مُبالغ فيها من قِبَل كلا البلدين، لكن بعض التفاصيل الرئيسية ظلت مجهولة لأسابيع.

على سبيل المثال، عندما أُعلن عن الصفقة، أشارت الحكومة البريطانية بشكلٍ ملحوظ إلى أن الولايات المتحدة وافقت على إعفاء المملكة المتحدة من رسومها الجمركية الشاملة آنذاك بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم الأجنبيين، وهو ما كان سيسمح فعلياً بدخول المعدنين من بريطانيا إلى الولايات المتحدة معفاةً من الرسوم الجمركية.

لكن توقيت سريان هذه التخفيضات فعلياً ظلّ مُعلّقاً لما يقرب من شهر. ولم تُقرّ الولايات المتحدة بأن الوقت قد حان لتطبيق الاتفاقية إلا في أوائل يونيو (حزيران)، عندما رفع ترمب رسومه الجمركية على الصلب والألمنيوم إلى 50 في المائة، وهي رسومٌ عقابيةٌ عالمية.

وحتى ذلك الحين، لم تصل الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب والألمنيوم البريطاني إلى الصفر.

وكانت المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي نجت من رسوم ترمب الجديدة بنسبة 50 في المائة، لكنها لا تزال تواجه ضرائب استيراد بنسبة 25 في المائة على المعادن.

الصين:

في ذروتها، بلغت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على السلع الصينية 145 في المائة، بينما بلغت الرسوم الجمركية المضادة التي فرضتها الصين على المنتجات الأميركية 125 في المائة. ولكن في 12 مايو، اتفقت الدولتان على هدنة مدتها 90 يوماً لخفض تلك الرسوم إلى 30 و10 في المائة على التوالي. وفي يونيو، بدأت تتوالى التفاصيل حول اتفاقية تجارية مبدئية.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن الصين وافقت على تسهيل حصول الشركات الأميركية على المغناطيسات الصينية والمعادن الأرضية النادرة الضرورية للتصنيع وإنتاج الرقائق الدقيقة. في غضون ذلك، قالت وزارة التجارة الصينية إن الولايات المتحدة «سترفع سلسلة من الإجراءات التقييدية التي فرضتها على الصين».

ولا تزال التفاصيل الرئيسية الأخرى للاتفاقية غامضة، بما في ذلك توقيت تنفيذ هذه الشروط.

وفي 29 يوليو، قال كبير مسؤولي التجارة في الصين إن الجانبين اتفقا على العمل على تمديد الموعد النهائي المحدد في 12 أغسطس لفرض رسوم جمركية جديدة على بعضهما بعضاً، عقب اجتماع تجاري استمر يومين في استوكهولم. وصرح الجانب الأميركي بأنه تمت مناقشة خطط التمديد، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بشأنها بعد.


مقالات ذات صلة

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

الاقتصاد أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

وصل عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ 12 عاماً، متجاوزاً حاجز ثلاثة ملايين هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

النفط يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ سنوات

اتجهت أسعار النفط، يوم الجمعة، لتحقيق أكبر مكاسبها منذ سنوات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تدرس تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك بـ«عناية»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن رئيسة الوزراء تدرس بعناية تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك على الاستدامة المالية، وتجري مشاورات مع وزارة المالية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)

ستارمر يشيد بـ«ضبط» العلاقات الاقتصادية مع الصين... وترمب يحذر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن دخول بريطانيا في علاقات تجارية مع الصين أمرٌ خطير، بينما أشاد رئيس الوزراء كير ستارمر بالفوائد الاقتصادية

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسعار تقلبات واسعة عبر الأسواق المالية، بينما يحاول المستثمرون فهم ما قد يعنيه ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش ليكون رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاءت ردود الفعل الأولية، الجمعة، متقلبة وسريعة التغير أحياناً؛ فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المبكرة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 47 نقطة أي بنسبة 0.1 في المائة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.3 في المائة. كما انخفض الدولار الأميركي مبدئياً مقابل العملات الأخرى بعد إعلان ترشيح وورش، قبل أن يرتفع مرة أخرى. وشهدت أسعار الذهب تقلبات حادة، حيث تراجعت بسرعة قبل أن تعوض جزءاً من خسائرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وهبطت العقود الآجلة للأسهم في «وول ستريت»، الجمعة، بعد تسريب خبر ترشيح الرئيس ترمب لكيفن وورش، المسؤول السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليكون رئيس البنك المركزي الأميركي المقبل.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة قبل افتتاح السوق، فيما تراجعت عقود «ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما استقر الدولار الأميركي ليلاً، وشهدت المعادن الثمينة، التي كانت ترتفع إلى مستويات قياسية تقريباً يومياً، عمليات بيع كبيرة. فقد تراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 5.144 دولار للأونصة، وهبط الفضة دون 100 دولار للأونصة بعد انخفاض قدره 13 في المائة.

وقد أدى ذلك إلى تراجع أسهم كبار شركات التعدين، بقيادة شركة «هيكلا» التي انخفضت بنسبة 12 في المائة، بينما فقدت أسهم «نيومنت» 8 في المائة، وتراجعت أسهم «فريبورت ماكموران» بنسبة 5.9 في المائة في التداولات المبكرة.

وكانت أسعار المعادن الثمينة قد ارتفعت بشكل ملحوظ مع توجه المستثمرين نحو الاستثمارات الآمنة في ظل تقييم مجموعة واسعة من المخاطر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية، وعدم الاستقرار السياسي، وتهديدات الرسوم الجمركية، والديون الثقيلة للحكومات حول العالم.

وانخفضت قيمة الدولار الأميركي خلال العام الماضي بسبب العديد من المخاطر نفسها التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع. وصباح الجمعة، كان الدولار يتداول عند 154 يناً يابانياً، مرتفعاً من 153.09 ين، بينما انخفض اليورو إلى 1.1923 دولار مقارنة بـ1.1971 دولار.

ويُنظر إلى وورش على أنه اختيار غير متوقع بعض الشيء من قبل ترمب؛ إذ يُعرف منذ فترة طويلة بأنه «متشدد»؛ أي إنه يدعم عادة رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. وكان ترمب قد قال إن المعدل الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون منخفضاً حتى 1 في المائة؛ أي أقل بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهو موقف لا يوافق عليه معظم الاقتصاديين.

وسيحل وورش محل الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء فترة ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي في 2017، لكنه هاجمه باستمرار لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يراها مناسبة. ويتطلب تعيين وورش موافقة مجلس الشيوخ، ويعد هذا عودة له؛ إذ كان عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي من 2006 حتى 2011، ويبلغ من العمر الآن 55 عاماً.

وفي أسواق الأسهم الأخرى، ارتفعت أسهم شركة «سانديسك» بنسبة 23 في المائة قبل افتتاح السوق بعد أن تجاوزت الشركة توقعات «وول ستريت» لمبيعات وأرباح الربع الثاني. وحققت «سانديسك» ارتفاعاً بنسبة 64 في المائة في إيرادات مراكز البيانات مقارنة بالربع الأول، وعلّقت على النتائج القوية بأنها نتيجة لاعتماد العملاء على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها.

وفي منتصف اليوم في أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.8 في المائة، بينما تقدم مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة. وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي إندونيسيا، استقال الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم، إمام رازمان، الجمعة، «كجزء من الالتزام تجاه ظروف السوق الأخيرة»، حسبما أعلنت البورصة. وارتفع المؤشر القياسي في جاكرتا بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلان الاستقالة، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية قبل أن ينخفض 7.4 في المائة، الأربعاء، و1.1 في المائة، الخميس، عقب تحذير «إم إس سي آي» الأميركية بشأن مخاطر السوق مثل نقص الشفافية.

وانخفضت الأسواق الصينية، حيث خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة ليصل إلى 27.387.11 نقطة. وتراجعت أسهم شركة «سي كي هاتشيسون هولدينغز»، المشغلة لموانٍ رئيسية، بنسبة 4.6 في المائة بعد حكم المحكمة العليا في بنما بأن الامتياز الذي تملكه إحدى شركاتها الفرعية لتشغيل المواني في طرفي قناة بنما غير دستوري. وقد أسهم ذلك في تعزيز الجهود الأميركية لمنع أي تأثير صيني على الممر المائي الاستراتيجي.

وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4.117.95 نقطة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.1 في المائة إلى 53.322.85 مع انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث فقدت شركة «أدفانست» لمعدات الاختبار 4.5 في المائة، وانخفضت أسهم «ديسكو كروب» لمعدات الرقائق بنسبة 1.7 في المائة.

وفي كوريا الجنوبية، فقد مؤشر «كوسبي» معظم مكاسبه في وقت متأخر من الجلسة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة فقط عند 5.224.36 نقطة، بعد أن أفادت وكالة «يونهاب» بأن اليوم الأول من المفاوضات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لحل التوترات التجارية لم يسفر عن اتفاق، ومن المقرر استمرار المحادثات، الجمعة.

وفي وقت سابق من الأسبوع، قال الرئيس ترمب إنه يخطط لرفع الرسوم الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية إذا لم تصادق بسرعة على اتفاقية تجارية تم التوصل إليها قبل عدة أشهر.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.7 في المائة إلى 8.869.10 نقطة. أما المؤشر القياسي في تايوان فخسر 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.


أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)

ارتفعت أسعار المنتجين الأميركيين، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأكثر من المتوقع، في ظل انتقال الشركات إلى التكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم الجمركية على الواردات إلى المستهلكين، مما يشير إلى احتمال زيادة التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفع بنسبة 0.5 في المائة، الشهر الماضي، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) دون تعديل. وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة.

وفي الأشهر الاثني عشر المنتهية في ديسمبر، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3 في المائة، بعد ارتفاعه بالنسبة نفسها في نوفمبر. وشهد مكتب إحصاءات العمل إصدار بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلك، بعد تأخر بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً، في وقتٍ تَسابق فيه الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي لتجنّب إغلاق حكومي جديد عند منتصف الليل، مما كان سيؤخر إصدار البيانات، بما في ذلك تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر صدوره الأسبوع المقبل.

جاء ارتفاع أسعار المنتجين، الشهر الماضي، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بنسبة 0.7 في المائة في قطاع الخدمات، مع إسهام زيادة هوامش الربح في خدمات تجارة الطلب النهائي، التي تقيس التغيرات في أرباح تجار الجملة والتجزئة، في ثلثي الزيادة، حيث بلغت 1.7 في المائة.

وكانت الشركات قد استوعبت جزءاً من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، ما حال دون حدوث ارتفاع حاد في التضخم. وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية من المتوقع أن يبلغ ذروته منتصف العام، وفقاً لرئيس المجلس، جيروم باول.

ولم تشهد أسعار السلع الاستهلاكية أي تغيير خلال ديسمبر.


خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
TT

خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أنه اختار كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، ليكون رئيساً جديداً للمجلس بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو (أيار).

ويُختتم هذا الترشيح عملية استمرت عدة أشهر، اتسمت في كثير من الأحيان بما يشبه «الاختبارات العلنية»؛ حيث ظهر وورش، والمستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، وغيرهما من أبرز المرشحين – بمَن فيهم المحافظ الحالي للمجلس كريستوفر والر، والخبير في «وول ستريت» ريك ريدر – بشكل منتظم على التلفزيون لاستعراض مؤهلاتهم وعرض آرائهم حول الاقتصاد وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ومع صدور الخبر، تراجع الدولار عن مكاسبه السابقة، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، وأشارت العقود الآجلة للأسهم إلى افتتاح ضعيف في «وول ستريت»، وفق «رويترز».

وفيما يلي أبرز تعليقات الخبراء:

قالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس» لندن: «شهدنا بعض التقلبات في التوقعات قبل القرار. يشتهر وورش عادة بموقفه المتشدد، لكنه مؤخراً تبنى موقفاً أكثر توافقاً مع ترمب وميلاً طفيفاً للتيسير. السوق الآن بانتظار معرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي».

وأضافت: «في النهاية، يجب أن يبقى الاحتياطي الفيدرالي معتمداً على البيانات ومستقلاً، ولا أعتقد أن هذا سيتغير في عهد وورش. حتى مع تغيير رئيس المجلس، هذا مجلس جماعي، وإذا لم تظهر البيانات الحاجة لتبني موقف أكثر تيسيراً، سيكون من الصعب على شخص واحد أن يحدث تغييراً كبيراً».

من جهتها، قالت كيرستين كوندبي - نيلسن، محللة في «بنك دانسك» في كوبنهاغن: «أعتقد أن القرار إيجابي للدولار. وورش مصرفي مركزي متمرس وله خبرة سابقة في الاحتياطي الفيدرالي، ما يخفف المخاوف التي كانت ستثار لو تم تعيين شخص أكثر تسييساً أو أكثر ميلاً للتيسير النقدي».

وقال فيليب شو، كبير الاقتصاديين في «إنفستيك» في لندن: «سمعنا شائعات جدية عن تولي وورش المنصب فجأة. لا يبدو أن هناك ما يبرر رد فعل كبيراً من السوق الآن. المهم تقييم موقف وورش تجاه العوامل المختلفة مثل أسعار الفائدة والميزانية العمومية. هو ليس معروفاً بتأييد سياسة التيسير النقدي بشكل مطلق، وهو محترم عالمياً».

وتابع: «الوضع المالي للولايات المتحدة على مسار غير مستدام، وتعيين وورش لا يمنع ترمب بالضرورة من التدخل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي أو الحكومة. المخاطر المتعلقة بانخفاض الدولار لا تزال موجودة، لكنها أقل حدة مع الخبر».

أما كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في «آي جي ماركتس» في لندن، فقال: «تعيين شخص ما يختلف عن توليه منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي. الرئيس يريد أن تكون أسعار الفائدة المنخفضة أولوية، لكن موقف وورش قد يصبح صعباً بنفس القدر. البيانات الاقتصادية بدأت تظهر علامات ضعف، مع ارتفاع معدل البطالة».

من ناحيته، قال بيل هانت كبير الاقتصاديين في «كالوم بيكرينغ» في لندن: «اختيار وورش مفاجئ بعض الشيء، لذا شهدنا انتعاشاً طفيفاً في الأسهم وسندات الخزانة، وارتفاع الدولار قليلاً. الجدل حول كون رئيس الاحتياطي الفيدرالي متشدداً أم متساهلاً ليس مهماً كما يعتقد السوق، لأن الاختلاف في النهاية يكمن في نظرتهم للتضخم، وليس دعمهم للتوظيف».

أما نيك كينيدي، استراتيجي العملات في «لويدز» لندن فقال: «وورش هو مرشحي المفضل، لكن لم تكن الأمور واعدة لفترة. سجله يميل إلى الجانب المتشدد، ومتوافق أكاديمياً مع الإدارة بشأن تقليص الميزانية العمومية. في المقابل، يجب أن تتوافق مع ما يريده ترمب بشأن أسعار الفائدة، وهذا لا يكون سهلاً إذا كان هناك تضارب في المواقف».