مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

يقترب الوقت من الموعد النهائي الأخير الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع الرسوم الجمركية في الأول من أغسطس (آب). وبينما تم التوصل إلى العديد من الصفقات - أو على الأقل أطر عمل للصفقات - منذ انتهاء آخر موعد نهائي له لرفع الرسوم الجمركية في التاسع من يوليو (تموز)، لا تزال محادثات التجارة مع العديد من الدول في حالة من عدم الاستقرار.

وكشف ترمب عن ضرائب استيراد شاملة على السلع الواردة إلى الولايات المتحدة من جميع الدول تقريباً في أبريل (نيسان). وشمل ذلك زيادة ما يسمى بالمعدلات المتبادلة لبعض الدول، التي تم تأجيل معظمها مرتين منذ ذلك الحين.

وجاءت فترة التوقف الأولى لمدة 90 يوماً في محاولة واضحة لتهدئة ذعر السوق العالمية وتسهيل المفاوضات بين الدول، حيث حددت إدارة ترمب في وقت ما هدفاً طموحاً يتمثل في التوصل إلى 90 صفقة تجارية في غضون 90 يوماً.

ولكن بعد ثلاثة أشهر، لم تظهر سوى صفقتين: مع المملكة المتحدة وفيتنام، بينما تم التوصل إلى «إطار عمل» منفصل للتوصل إلى اتفاق مع الصين. وبحلول يوليو، بدأ ترمب بإرسال رسائل تحذيرية بأنه سيتم فرض رسوم جمركية أعلى على عشرات الدول في الأول من أغسطس.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت الولايات المتحدة عن أطر تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان والفلبين وإندونيسيا. لكن التفاصيل الرئيسية لا تزال نادرة، أو لم يتم توثيقها كتابياً على الفور.

وفيما يلي ما نعرفه عن الاتفاقيات حتى الآن، حسب ترتيب أحدثها:

الاتحاد الأوروبي:

أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن إطار عمل تجاري يفرض رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية، ما أدى إلى تجنب أحدث تهديد لترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من أغسطس.

لكن بعض التفاصيل الرئيسية تتطلب المزيد من العمل. ينص عنوان الاتفاقية، الذي تم الكشف عنه في 27 يوليو، على أن معدل الرسوم الجمركية البالغ 15 في المائة سيُطبق على 70 في المائة من السلع الأوروبية التي يتم جلبها إلى الولايات المتحدة - مع تأكيد الاتحاد الأوروبي لاحقاً أن هذا المعدل ينطبق على الأدوية وأشباه الموصلات والسيارات وقطع غيار السيارات.

لكن نسبة الـ 30 في المائة المتبقية من تلك الواردات لا تزال مفتوحة للمفاوضات.

وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن الجانبين اتفقا على إلغاء التعريفات الجمركية على مجموعة من السلع «الاستراتيجية».

وفي غضون ذلك، أشار ترمب إلى زيادة الاستثمارات من الشركات الأوروبية في الولايات المتحدة، بما في ذلك ما حدده ترمب بـ750 مليار دولار (638 مليار يورو) من الغاز الطبيعي والنفط والوقود النووي على مدى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى 600 مليار دولار إضافية (511 مليار يورو) بموجب التزام سياسي غير ملزم قانوناً، وفقاً لمسؤولين.

اليابان:

في 22 يوليو، أعلن ترمب عن إطار عمل تجاري لفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المائة على اليابان، بانخفاض عن النسبة التي هدد بها سابقاً والبالغة 25 في المائة. كما قال الرئيس الأميركي إن اليابان ستستثمر 550 مليار دولار في الولايات المتحدة وستفتح اقتصادها أمام السيارات والأرز الأميركي.

وينطبق معدل التعريفة الجمركية المتفق عليه حديثاً بنسبة 15 في المائة أيضاً على السيارات اليابانية، مما يمثل راحة لشركات صناعة السيارات مثل «تويوتا موتور كورب» و«هوندا» التي واجهت، مثل شركات صناعة السيارات الأخرى، ضريبة بنسبة 25 في المائة على الأجزاء الرئيسية والمركبات الجاهزة التي تدخل الولايات المتحدة منذ وقت سابق من هذا العام.

لكن شركات السيارات في دول أخرى، بما في ذلك المنافسون الأميركيون، تخشى أن يضعها هذا في وضع غير مؤاتٍ.

الفلبين:

بعد وقت قصير من اجتماعه في 22 يوليو مع الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، أعلن ترمب أنه سيخفض تعريفاته الجمركية المقبلة على الواردات من البلاد إلى 19 في المائة، بانخفاض 1 في المائة فقط عن تهديده السابق بنسبة 20 في المائة.

في المقابل، قال ترمب على منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة لن تدفع تعريفات جمركية على السلع الأميركية التي تشحنها إلى الفلبين. لكن التفاصيل الإضافية لا تزال غير واضحة.

وقال ماركوس الابن إن بلاده تدرس خيارات مثل وجود سوق مفتوحة دون تعريفات جمركية للسيارات الأميركية، لكنه أكد أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى عمل.

إندونيسيا:

في 15 يوليو، أعلن ترمب مجدداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي موافقته على خفض الرسوم الجمركية المخطط لها على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، انخفاضاً من نسبة 32 في المائة التي كان قد هدد بفرضها سابقاً، بينما لن تواجه السلع الأميركية المرسلة إلى دولة جنوب شرقي آسيا أي رسوم جمركية.

وأكد تقرير صادر عن البيت الأبيض لاحقاً أن «أكثر من 99 في المائة من المنتجات الأميركية المصدرة إلى إندونيسيا ستُرسل معفاة من الرسوم الجمركية».

وصرح الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بأنه سيواصل التفاوض مع ترمب، على أمل خفض الرسوم الجمركية الأميركية المقبلة بشكل أكبر.

فيتنام:

في 2 يوليو، أعلن ترمب عن اتفاقية تجارية مع فيتنام، قال إنها ستسمح للسلع الأميركية بدخول البلاد معفاة من الرسوم الجمركية. في المقابل، ستواجه الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة ضريبة بنسبة 20 في المائة.

وهذا أقل من نصف النسبة «المتبادلة» البالغة 46 في المائة التي اقترحها ترمب للسلع الفيتنامية في أبريل (نيسان).

لكن بالإضافة إلى معدل الرسوم الجمركية الجديد البالغ 20 في المائة، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة بنسبة 40 في المائة على «الشحن العابر»، مستهدفةً البضائع المقبلة من دولة أخرى والتي تتوقف في فيتنام في طريقها إلى الولايات المتحدة.

وتشكو واشنطن من أن البضائع الصينية تتهرب من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة من خلال عبورها فيتنام.

المملكة المتحدة:

في 8 مايو (أيار)، وافق ترمب على خفض الرسوم الجمركية على السيارات البريطانية والصلب والألمنيوم، من بين تعهدات تجارية أخرى، بينما وعدت المملكة المتحدة بخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية.

أُعلن عن الصفقة بتصريحاتٍ مُبالغ فيها من قِبَل كلا البلدين، لكن بعض التفاصيل الرئيسية ظلت مجهولة لأسابيع.

على سبيل المثال، عندما أُعلن عن الصفقة، أشارت الحكومة البريطانية بشكلٍ ملحوظ إلى أن الولايات المتحدة وافقت على إعفاء المملكة المتحدة من رسومها الجمركية الشاملة آنذاك بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم الأجنبيين، وهو ما كان سيسمح فعلياً بدخول المعدنين من بريطانيا إلى الولايات المتحدة معفاةً من الرسوم الجمركية.

لكن توقيت سريان هذه التخفيضات فعلياً ظلّ مُعلّقاً لما يقرب من شهر. ولم تُقرّ الولايات المتحدة بأن الوقت قد حان لتطبيق الاتفاقية إلا في أوائل يونيو (حزيران)، عندما رفع ترمب رسومه الجمركية على الصلب والألمنيوم إلى 50 في المائة، وهي رسومٌ عقابيةٌ عالمية.

وحتى ذلك الحين، لم تصل الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب والألمنيوم البريطاني إلى الصفر.

وكانت المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي نجت من رسوم ترمب الجديدة بنسبة 50 في المائة، لكنها لا تزال تواجه ضرائب استيراد بنسبة 25 في المائة على المعادن.

الصين:

في ذروتها، بلغت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على السلع الصينية 145 في المائة، بينما بلغت الرسوم الجمركية المضادة التي فرضتها الصين على المنتجات الأميركية 125 في المائة. ولكن في 12 مايو، اتفقت الدولتان على هدنة مدتها 90 يوماً لخفض تلك الرسوم إلى 30 و10 في المائة على التوالي. وفي يونيو، بدأت تتوالى التفاصيل حول اتفاقية تجارية مبدئية.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن الصين وافقت على تسهيل حصول الشركات الأميركية على المغناطيسات الصينية والمعادن الأرضية النادرة الضرورية للتصنيع وإنتاج الرقائق الدقيقة. في غضون ذلك، قالت وزارة التجارة الصينية إن الولايات المتحدة «سترفع سلسلة من الإجراءات التقييدية التي فرضتها على الصين».

ولا تزال التفاصيل الرئيسية الأخرى للاتفاقية غامضة، بما في ذلك توقيت تنفيذ هذه الشروط.

وفي 29 يوليو، قال كبير مسؤولي التجارة في الصين إن الجانبين اتفقا على العمل على تمديد الموعد النهائي المحدد في 12 أغسطس لفرض رسوم جمركية جديدة على بعضهما بعضاً، عقب اجتماع تجاري استمر يومين في استوكهولم. وصرح الجانب الأميركي بأنه تمت مناقشة خطط التمديد، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بشأنها بعد.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.