أميركا والصين تتوافقان على تمديد الهدنة التجارية بعد «ماراثون استوكهولم»

بكين تأمل أن تعمل معها واشنطن على تعزيز العلاقات المستدامة

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير في مؤتمر صحافي بالعاصمة السويدية استوكهولم عقب ختام المباحثات مع الصين مساء الثلاثاء (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير في مؤتمر صحافي بالعاصمة السويدية استوكهولم عقب ختام المباحثات مع الصين مساء الثلاثاء (رويترز)
TT

أميركا والصين تتوافقان على تمديد الهدنة التجارية بعد «ماراثون استوكهولم»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير في مؤتمر صحافي بالعاصمة السويدية استوكهولم عقب ختام المباحثات مع الصين مساء الثلاثاء (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير في مؤتمر صحافي بالعاصمة السويدية استوكهولم عقب ختام المباحثات مع الصين مساء الثلاثاء (رويترز)

عقب ساعات قليلة من إعلان تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين، أعربت وزارة الخارجية الصينية، يوم الأربعاء، عن أملها في أن تعمل الولايات المتحدة مع الصين على تعزيز التنمية المستدامة للعلاقات الثنائية، عبر الحوار والتواصل، وذلك عقب محادثات تجارية رفيعة المستوى في السويد.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، في مؤتمر صحافي دوري، رداً على سؤال حول إمكانية تقديم مزيد من التفاصيل حول محادثات استوكهولم التي اختُتمت يوم الثلاثاء، بأنه يتعين على الجانبين «تعزيز التوافق» و«تقليص سوء الفهم».

ومن جانبه، صرّح وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لوفد أعمال أميركي يوم الأربعاء، بأن الصين والولايات المتحدة لا تزالان شريكتين تجاريتين واقتصاديتين مهمتين، وأن الشركات الأميركية مرحب بها للاستثمار.وأفاد بيان لوزارة التجارة الصينية، بأن وانغ صرّح لمجلس الأعمال الأميركي الصيني بأن «العلاقات التجارية بين البلدين شهدت تقلبات، لكن الحوار والتشاور على قدم المساواة هما مفتاح حل الخلافات».وأشار الوزير أيضًا إلى محادثات التجارة بين الصين والولايات المتحدة، والتي عُقدت آخرها في استوكهولم في وقت سابق من هذا الأسبوع، معربًا عن أمله في أن يتمكن البلدان من الالتقاء في منتصف الطريق للحفاظ على علاقات مستقرة.

واتفق المسؤولون الأميركيون والصينيون على السعي لتمديد هدنة الرسوم الجمركية التي استمرت 90 يوماً، بعد يومين مما وصفه الجانبان بالمحادثات البناءة التي تهدف إلى نزع فتيل حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

مباحثات ماراثونية

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية قد أشارت إلى أن الولايات المتحدة والصين اتفقتا على العمل على تمديد مهلة فرض رسوم جمركية جديدة بعضهما على بعض، بعد يومين من المحادثات التجارية في استوكهولم، والتي اختُتمت يوم الثلاثاء، وفقاً لكبير المفاوضين الصينيين.

وأكد الجانب الأميركي أنه تمت مناقشة التمديد، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بشأنه. بينما أضافت الصين أن الجانبين أجريا مناقشات «معمقة وصريحة وبناءة»، واتفقا على العمل على تمديد مهلة تعليق الرسوم الجمركية إلى ما بعد الموعد النهائي المحدد في 12 أغسطس (آب) للتوصل إلى اتفاق تجاري مدة 90 يوماً أخرى.

وصرح نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، الذي قاد الجانب الصيني، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية، بأن «العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة والسليمة والمستدامة بين الصين والولايات المتحدة، لا تخدم أهداف التنمية لكلا البلدين فحسب؛ بل تسهم أيضاً في النمو والاستقرار الاقتصادي العالمي»، ولكنه لم يوضح كيف سيُطبق هذا التمديد.

ووصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المحادثات مع الوفد الصيني بأنها «يومان حافلان للغاية»، وقال إنهما تطرقا إلى مخاوف الولايات المتحدة بشأن شراء الصين النفط الإيراني، وتزويد روسيا بتكنولوجيا ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها في ساحة المعركة، وتصنيع السلع بمعدل يتجاوز ما يتحمله الطلب العالمي.

تقليص المخاطر

وقال بيسنت: «نحتاج إلى تقليل المخاطر في بعض الصناعات الاستراتيجية فقط؛ سواء كانت المعادن النادرة أو أشباه الموصلات أو الأدوية، وتحدثنا عما يمكننا القيام به معاً لتحقيق التوازن في العلاقة». وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى استعادة التصنيع المحلي، وتأمين اتفاقيات شراء المنتجات الزراعية ومنتجات الطاقة الأميركية، وخفض العجز التجاري.

وافتُتحت الجولة الأخيرة من المحادثات يوم الاثنين في استوكهولم، في محاولة لكسر الجمود بشأن التعريفات الجمركية التي شوَّهت العلاقات التجارية المحورية بين أكبر اقتصادين في العالم. والتقى الجانبان سابقاً في جنيف ولندن لمعالجة قضايا محددة، أبرزها الرسوم الجمركية المكونة من 3 أرقام، والتي ترقى إلى حظر تجاري وضوابط تصدير على منتجات أساسية، وخنق الصين لمغناطيسات المعادن النادرة، والقيود الأميركية على أشباه الموصلات.

واستمرت مناقشات يوم الاثنين ما يقرب من 5 ساعات خلف أبواب مغلقة في مكتب رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون. وقبل استئناف المحادثات يوم الثلاثاء، التقى كريسترسون مع بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير على الإفطار.

لقاء القمة

وجرت محادثات استوكهولم في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خططاً للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، وهي قمة يمكن أن تكون خطوة حاسمة نحو إبرام أي اتفاقيات رئيسية بين بلديهما.

وعلق ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية يوم الثلاثاء بالقول: «أود أن أقول (إن اللقاء سيتم) قبل نهاية العام».

وأصر ترمب في وقت متأخر من يوم الاثنين على منصته «تروث» للتواصل الاجتماعي على أنه لا «يسعى» لعقد قمة مع شي، ولكنه قد يذهب إلى الصين بناءً على دعوة الزعيم الصيني.

وصرح بيسنت للصحافيين بأن القمة لم تُناقش في استوكهولم، ولكنهم تحدثوا عن «رغبة الرئيسين في أن يُجري فريق التجارة وفريق وزارة الخزانة مفاوضات تجارية مع نظرائنا الصينيين».

وأضاف غرير أن الفريق الأميركي سيعود إلى واشنطن «ويتحدث مع الرئيس بشأن» تمديد الموعد النهائي لشهر أغسطس، ومعرفة «ما إذا كان ذلك أمراً يرغب في القيام به».


مقالات ذات صلة

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

الاقتصاد إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

أكد وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، يوم الأحد، التزام بلاده بدعم الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية،…

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» بالباسك - إسبانيا (رويترز)

انكماش المصانع في منطقة اليورو يتفاقم بنهاية 2025

أظهر مسح نُشر الثلاثاء أن نشاط المصانع في منطقة اليورو تراجع بشكل أكبر نحو منطقة الانكماش في ديسمبر (كانون الأول)، حيث انخفض الإنتاج لأول مرة منذ عشرة أشهر.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مشهد عام لأرضية مصنع «كاميرا فابريكس» في هدرسفيلد ببريطانيا (رويترز)

قطاع المصانع البريطاني يسجل أسرع نمو خلال 15 شهراً في ديسمبر

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة أن قطاع المصانع في بريطانيا نما بأسرع وتيرة له خلال 15 شهراً في ديسمبر، وإن كان النمو أقل من التوقعات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفطية تبحر مقابل ساحل مدينة مراكايبو الفنزويلية (أ.ف.ب)

النفط يفتتح 2026 على ارتفاع مع توترات حرب أوكرانيا وفنزويلا

ارتفعت أسعار النفط في أول يوم تداول لعام 2026 بعد أن تكبَّدت العام الماضي أكبر خسارة سنوية لها منذ 2020

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)
إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)
TT

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)
إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)

أكد وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، يوم الأحد، التزام بلاده بدعم الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية، مشدداً على أن العمل ضمن تحالف «أوبك بلس» يشكل ركناً أساسياً لترسيخ استقرار أسواق الطاقة.

جاء ذلك في تصريح للوزير الرومي نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عقب اجتماع الدول الثماني المشاركة في اتفاق التخارج من الخفض الطوعي للإنتاج النفطي ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وقال الرومي إن هذا الاجتماع يأتي في إطار التنسيق بين الدول المشاركة لمتابعة مستجدات السوق النفطية بشكل شهري بما يعزز استقرار السوق وأمن الإمدادات.

وأشاد بقرار الدول الثماني الاستمرار في تثبيت معدلات الإنتاج لشهرَي فبراير (شباط) ومارس (آذار) من عام 2026 علماً بأن معدل إنتاج دولة الكويت منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) يبلغ 2.580 مليون برميل يومياً.


العراق يبحث فرص التعاون المتاحة مع «شيفرون» الأميركية

السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)
السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)
TT

العراق يبحث فرص التعاون المتاحة مع «شيفرون» الأميركية

السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)
السوداني خلال استقباله وفد شركة «شيفرون» الأميركية (إكس)

أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أنه بحث الأحد مع شركة «شيفرون» الأميركية فرص التعاون المتاحة في قطاعات النفط والغاز.

وقال مكتبه الإعلامي، في بيان صحافي، إن السوداني استقبل، الأحد، نائب رئيس شركة «شيفرون» الأميركية للطاقة جو كوك. وأوضح بيان صحافي أن اللقاء شهد التباحث في عمل الشركة وفرص التعاون المتاحة في قطاعات النفط والطاقة، مع وزارة النفط، وسبل تعزيز الاستثمارات وتهيئة البيئة الجاذبة.

وأضاف البيان: «أنه جرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر بشأن أفضل الخطوات لإزالة العقبات، وتكييف العقود لتتناسب مع مستهدفات التنمية التي تتبناها الحكومة من أجل تعظيم عوائد الانتاج النفطي وتوسعة قدرات التصفية والتكرير».

ووجه رئيس الوزراء باستمرار المباحثات بين وزارة النفط العراقية وشركة «شيفرون»، من أجل إيجاد أفضل الطرق الاستثمارية للقطاع النفطي، والاستثمار الأمثل للثروة النفطية.


«إيني»: لا تأثير على عملياتنا جراء الضربات الأميركية لفنزويلا

شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)
شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)
TT

«إيني»: لا تأثير على عملياتنا جراء الضربات الأميركية لفنزويلا

شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)
شعار شركة «إيني» الإيطالية التي تراقب تطورات فنزويلا خشية تأثر أعمالها بقطاع الغاز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني» أن عملياتها في فنزويلا لم تتأثر بالضربات الأميركية التي أطاحت بالرئيس السابق للبلاد نيكولاس مادورو.

وقالت الشركة، الأحد، إن «إيني تراقب من كثب تطورات الوضع، وفي الوقت الحالي، لا توجد أي تأثيرات على العمليات، التي تسير بصورة منتظمة» وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتركز العمليات الكبرى لشركة الطاقة الإيطالية في فنزويلا على الغاز، الذي يستخدم لتزويد البلاد بالكهرباء.

وكانت شركة «إيني» تتواصل مع السلطات الأميركية للعمل ضمن إطار العقوبات الأميركية الصارمة المفروضة على فنزويلا.