انتهى ما وصفه البعض بـ«عُرس القرن» في مدينة البندقية، وظلت الصور والأناقة التي أتحفنا بها الضيوف ولورين سانشيز، عروس الملياردير جيف بيزوس، محفورة في الذاكرة والمجلات البراقة. كانت الإطلالات استعراضاً للأناقة والجاه والثراء بشكل واضح. تفاوتت إطلالات سانشيز بشكل كبير. أصابت في بعضها وخابت في بعضها. لكن صورة ظهرت فيها بتايور أبيض مكون من جاكيت محدد عند الخصر وتنورة تغطي الركبة من «ديور» كانت من بين الخيارات الموفقة.

لم تكن جديدة أو تُعبِر عن ذوق خاص ومُلهم. بنظاراتها الشمسية الكبيرة والوشاح الحريري الذي غطت به شعرها لحمايته من رطوبة الجو ورذاذ المياه أثناء تنقلها بالقارب المائي، استحضرت صورة كل من جاكلين كينيدي أوناسيس وغرايس كيلي وأودري هيبورن وصوفيا لورين، التي اعترفت بأنها ألهمت فستان زفافها.
أخذتنا أيضاً إلى حقبة الخمسينات بكل أنوثتها ورومانسيتها، حين كان الوشاح إكسسواراً تستعمله النخبة كلما سطعت الشمس وارتفعت رطوبة الجو، ليصبح مردافاً للرقي والإجازات الصيفية. بعد أن عرف تراجعاً في العقود الأخيرة لصالح القبعات، يعود حالياً باستعمالات متعددة.
فبيوت الأزياء باتت تحتاج إلى إكسسوارات جديدة تُلهب الخيال وتحرك المبيعات، بعد أن تراجعت أهمية الحقائب الموسمية، ليأتي الدور على الأوشحة. تعمّدت طرحها بأسعار عالية حتى تؤجج الرغبة فيها. فوشاح من «هيرميس» مثلاً يقدر بمئات الدولارات، يتم تسويقه ليس بوصفه غطاء للشعر فحسب، بل أيضاً لتزيين مسكات حقائبها.

سعره الغالي وما يمثله من مكانة وأناقة شجع الفتيات على استعماله بأشكال متعددة تتعدى الرأس والعنق. قد يحل الآن محل حزام من الجلد، أو يلف بشكل مثلث ليغطي الصدر ويُغني عن قميص، أو يلف حول ياقة قميص ويتداخل مع أزراره فيغيره تماماً. هذه الاستعمالات المتعددة أكدت أنه حيلة ذكية وسهلة لإضافة لمسة خاصة على أي زي مهما كان بسيطاً. يرتقي به سواء كان بنطلون جينز أو فستان ماكسي. من الطرائف التاريخية أن غرايس كيلي استعملت وشاحاً من «هيرميس» بوصفه ضمادة بعد كسر ذراعها؛ لأن ضمادة طبية بيضاء لم تكن تتماشى مع أسلوبها.

لكن هذا لا يعني أن الوشاح الحريري إكسسوار زينة فحسب أو أنه وليد الخمسينات من القرن الماضي. استعمله الرومان بصفته قطعة عملية يربطونها حول الرقبة أو الخصر لامتصاص العرق. وفي القرن السابع والثامن عشر، أصبح رمزاً للمكانة عند الرجال تحديداً. كان ذلك قبل أن تظهر ربطة العنق لتُجرِده من مكانته وتأخذ مكانه. أما الآن فهو للرجل والمرأة على حد سواء، وعاد إلى مكانه الأصلي: يغطي الشعر ويحميه. بالنسبة للرجل يُربط حول العنق أو يتدلى منه.
















