«خطط الضم والرهائن» البديلة... هل تهدد جهود الهدنة بغزة؟

وزير خارجية مصر ناقش مع نظرائه العرب والأوروبيين مستجدات المفاوضات

قوافل «زاد العزة» محملة بنحو 1300 طناً من المساعدات الغذائية والطبية العاجلة تنطلق إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)
قوافل «زاد العزة» محملة بنحو 1300 طناً من المساعدات الغذائية والطبية العاجلة تنطلق إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)
TT

«خطط الضم والرهائن» البديلة... هل تهدد جهود الهدنة بغزة؟

قوافل «زاد العزة» محملة بنحو 1300 طناً من المساعدات الغذائية والطبية العاجلة تنطلق إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)
قوافل «زاد العزة» محملة بنحو 1300 طناً من المساعدات الغذائية والطبية العاجلة تنطلق إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

مرّ أسبوع على تعليق مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خفت فيه صوت المحادثات وعلت التهديدات الأميركية والإسرائيلية باللجوء إلى «خطط بديلة» بعد رفض ردّ «حماس» على مقترح الهدنة المحتملة التي تصل إلى 60 يوماً.

تلك الأحاديث الأميركية والإسرائيلية التي لم تخلُ من الحديث عن هدنة، وتقابلها جهود مصرية-قطرية متواصلة لعودة المفاوضات، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، في إطار الضغط على «حماس» للقبول بالمقترح دون تعديلات أو مواجهة تصعيد غير مسبوق، متوقعين أن تنجح جهود الوسطاء في إنقاذ المحادثات والتوصل لاتفاق قريباً.

يحمل مشيعون جثامين فلسطينيين قُتلوا الليلة الماضية في غارة إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ إعلان واشنطن ومكتب نتنياهو الانسحاب من مفاوضات الدوحة بهدف «التشاور»، الخميس، 24 يوليو (تموز) الحالي، في بيانات رسمية منفصلة، توالت الأحاديث الأميركية والإسرائيلية على مدار 6 أيام عن خطط «بديلة» تتعلق أحدثها باحتلال أراضٍ جديدة في غزة حال فشلت المفاوضات، بخلاف التلويح باغتيالات لقادة «حماس» أو ملاحقاتهم بالعقوبات المالية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الثلاثاء، النقاب عن اتجاه رئيس حكومة إسرائيل لعرض خطة على مجلس الوزراء المصغر لـ«ضم أراضٍ في قطاع غزة، في محاولة للإبقاء على وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في حكومته».

ووفقاً للخطة «التي تحدث نتنياهو أنه حصل بشأنها على ضوء أخضر من إدارة دونالد ترمب، ستعلن إسرائيل أنها تمنح (حماس) عدة أيام للموافقة على وقف إطلاق النار، وإذا لم توافق فستبدأ في ضم أراضي القطاع»، وفق المصدر ذاته.

وذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس ضم أراضٍ في غزة إلى بلاده إذا لم توافق «حماس» على خطة لوقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن مصدر قوله إن ضم أراضٍ في غزة هو واحد من عدة خيارات يدرسها نتنياهو في حال لم توافق «حماس» على وقف إطلاق النار.

أطفال مصابون ينتظرون العلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحذرت وزارة الخارجية الفلسطينية، الثلاثاء، من الضم التدريجي لقطاع غزة، وقالت إنه مقدمة للتهجير وتقويض فرصة تجسيد الدولة.

وسبق أن أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، عودة فريقهما من الدوحة التي تستضيف مفاوضات منذ 6 يوليو (تموز) بشأن غزة، بهدف التشاور، والحديث عن دراسة «خيارات بديلة» لعودة الرهائن، دون أن يحدداها.

وقال ترمب، الجمعة: «أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمرٌ سيئ للغاية. لقد وصل الأمر إلى حدٍّ يُجبرنا على إنهاء المهمة» وفق شبكة «سي إن إن».

وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، الاثنين، بأنه إذا لم تفرج «حماس» عن الرهائن المحتجزين فإن «أبواب الجحيم ستفتح في غزة، وأنا أعني كل كلمة أقولها».

وأعلن ترمب، الاثنين، للصحافيين في اسكوتلندا، في لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن التعامل مع «حماس» أصبح صعباً في الأيام القليلة الماضية، كاشفاً عن أنه تحدث مع نتنياهو عن «خطط مختلفة» لإعادة الرهائن.

وقال مسؤولون في إسرائيل إن القيادة السياسية تتجه نحو منح «حماس» مهلة إضافية من أجل الوصول إلى اتفاق، قبل تفعيل «بدائل» أخرى، وفق مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في تصريحات لموقع «واللا» الإسرائيلي، الاثنين.

وتوقعت وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الماضية أن الخيارات تتضمّن احتلال القطاع احتلالاً كاملاً، وفرض حصار شامل، أو تقديم دعم أميركي مباشر إلى عمليات كوماندوز لتحرير المخطوفين من أنفاق «حماس»، وممارسة ضغوط على قطر ومصر وتركيا لطرد قادة الحركة، أو منح إسرائيل الضوء الأخضر لاستهداف قيادات التنظيم في الخارج. وحسب تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية، يبدو السيناريو الأخير بعيداً.

تلك الخطط المتواصلة تأتي رغم إعلان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأحد، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز» بأنه قد تم إحراز «تقدم كبير» في المفاوضات، وأنهم «باتوا قريبين جداً» من اتفاق.

مساعدات غذائية وطبية مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذه الخطط البديلة، وأحدثها مخطط الضم، يعني تنفيذها انهيار المفاوضات، ومجرد طرحها يعد تعالياً على المحادثات ومحاولة لتفجيرها، أو في إطار الضغوط لتحقيق مكاسب في اللحظات الأخيرة، مستغرباً أن تطرح بعض الأطراف هذا الطرح في ذلك التوقيت بعد نحو عامين من الحرب.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن أحاديث ويتكوف وترمب ونتنياهو تشير إلى أن المسار الحالي لم يؤدِ للنتائج التي ترغبها الولايات المتحدة، وقد نرى مسارات تتعلق بمحاولات استخراج الرهائن عسكرياً أو اكتمال احتلال غزة والضغط على قيادة «حماس» بالخارج بتفعيل الاغتيالات ومصادرة الأموال، متوقعاً أن تمضي إسرائيل على هذا المخططات في الفترة المقبلة، حال أي تعثر بالمفاوضات.

وأكد أن طرح هذه الخطط يعني بالنسبة لواشنطن وإسرائيل الوصول للحد الأقصى للضغط على «حماس»، وهذا بكل تأكيد يهدد جهود الوسطاء.

بالمقابل، تواصلت تطمينات الوسيطين المصري والقطري خلال هذا الأسبوع باستمرار المفاوضات «المعقدة» في بيانين مشتركين، بخلاف لقاءات مصرية عربية أوروبية حديثة في نيويورك تطرقت لأهمية وقف إطلاق النار بغزة.

وأكد الوسيطان؛ مصر وقطر، «التزامهما الكامل بمواصلة المفاوضات وبذل الجهود لسرعة التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار». بحسب ما ذكره وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثان، خلال اتصال هاتفي، وفق بيان للخارجية المصرية، الأحد.

وسبق للبلدين الوسيطين أن أكدا في بيان مشترك، الجمعة، استمرار المفاوضات «المعقدة»، وأن «تعليقها لعقد المشاورات من جانب (إسرائيل وواشنطن) قبل استئناف الحوار مرة أخرى يعد أمراً طبيعياً».

وعلى هامش المؤتمر الدولي لتنفيذ حلّ الدولتين في مقر الأمم المتحدة، بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع نظراء عرب وغربيين، آخر مستجدات مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، مشدداً على «ضرورة مواصلة الضغط على إسرائيل للتوقف عن عدوانها الغاشم على قطاع غزة واستخدامها سياسة التجويع ضد المدنيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وضرورة تضافر الجهود الدولية لحقن دماء الشعب الفلسطيني وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق».

وتمت تلك المحادثات بين الوزير المصري ونظيره البريطاني، ديفيد لامي، ووزير الدولة بوزارة الخارجية الألمانية فلوريان هان سيرغي فيرشينن، نائب وزير خارجية روسيا، ورئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى، ونظيره القطري الشيخ، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الأردني، أيمن الصفدي، وفق بيانات منفصلة للخارجية المصرية.

فيما غادر وفد «حماس» المفاوض، الثلاثاء، العاصمة القطرية الدوحة متوجهاً إلى تركيا بهدف بحث «آخر التطورات» بعد تعثر المفاوضات مع إسرائيل حول وقف لإطلاق النار في غزة، بحسب ما أفاد مسؤول في الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويرى أنور أن الوسيطين المصري والقطري يبذلان كل الجهود لمنع الدخول في تعثر جديد بسبب الخلافات، ويتمسكان لآخر لحظة بالمحادثات، بعيداً عن ضغوط أي طرف، مؤكداً أن التفاوض هو الطريق الصحيح لإنهاء الأزمة، وأي مسار بديل عنه لن يصل لنتيجة. ويتوقع أن تذهب المفاوضات لاتفاق، مرجحاً حدوث «تقدم» في المحادثات قريباً.

ويعتقد مطاوع أن التصريحات المصرية القطرية محاولة لإنقاذ المفاوضات لإدراك الوسيطين خطورة الخروج عن هذا المسار، وتعد استباقية جراء توقع بأنه ستكون هناك ترتيبات مختلفة تهدد المحادثات.

ويرى مطاوع أن المفاوضات ستكون معقدة حال التأمت مجدداً، متوقعاً أن يدفع هذا الضغط الأميركي «حماس» لقبول المقترح كما هو دون تعديلات منعاً لخسائر أكبر.

وفي ظل هدنة إنسانية مؤقتة تتواصل بالقطاع، تحركت شاحنات المساعدات من معبر رفح إلى نظيره كرم أبو سالم، ودخلت عشرات من شاحنات المساعدات الإنسانية، الثلاثاء، من مصر، وفق ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» التلفزيونية.


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.


العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.


الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية شروعها في مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة، عبر حظر شامل لأي جبايات أو رسوم تُفرض خارج الأطر القانونية، والتعامل معها بوصفها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان، إن الوزارة ملتزمة التزاماً كاملاً بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، القاضية بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء من خلال نقاط أمنية أو عبر جهات غير مخولة.

وشدد على أن أي ممارسات من هذا النوع تُعد انتهاكاً صريحاً للقانون، وستواجه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق مرتكبيها، أو المتواطئين معها، أو المتقاعسين عن إيقافها.

ووجّه حيدان مديري الأمن في العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات، بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، وعدم مخالفة التعليمات الصريحة، مؤكداً أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لمحاسبة المتورطين وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ودعا الوزير المواطنين ومختلف فئات المجتمع إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي اختلالات أمنية أو ممارسات ابتزاز وجبايات غير قانونية، مؤكداً أن بلاغات المواطنين ستُعامل بسرية تامة وستحظى بمتابعة جدية، بما يسهم في حماية حقوقهم ومنع استنزافهم.

مسؤولية مشتركة

وجدد وزير الداخلية اليمني التأكيد على أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن تعاون المجتمع يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود الدولة لبسط النظام والقانون وحماية المصلحة العامة والخاصة.

وتأتي توجيهات حيدان استناداً إلى تعليمات مباشرة أصدرها رئيس الحكومة سالم بن بريك، إذ أعلن في تدوينة على منصة «إكس»، بدء مرحلة جديدة عنوانها «إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة».

وحذر رئيس الوزراء اليمني من أن فرض أي جبايات خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وأكد بن بريك أن الحكومة ستحمّل الوزراء والوزارات والسلطات المحلية كامل المسؤولية، وستتخذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة دون استثناء، حمايةً لحقوق المواطنين وتعزيزاً لسيادة القانون.