الخارجية الفلسطينية تدين اعتداء مستوطنين على بلدة «الطيبة» قرب رام الله

اللجنة الرئاسية لمتابعة شؤون الكنائس تدعو للضغط على الحكومات لضمان حماية المقدسات والسكان

سيارة أحرقها مستوطنون فجر الاثنين ببلدة «الطيبة» المسيحية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)
سيارة أحرقها مستوطنون فجر الاثنين ببلدة «الطيبة» المسيحية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الفلسطينية تدين اعتداء مستوطنين على بلدة «الطيبة» قرب رام الله

سيارة أحرقها مستوطنون فجر الاثنين ببلدة «الطيبة» المسيحية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)
سيارة أحرقها مستوطنون فجر الاثنين ببلدة «الطيبة» المسيحية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية واللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، يوم الاثنين، اعتداءً جديداً شنه مستوطنون على بلدة «الطيبة»، ذات الغالبية المسيحية والواقعة شمال شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية، التي شهدت هجمات سابقة.

وكان مستوطنون قد هاجموا البلدة فجر الاثنين وأحرقوا مزروعات ومركبتين، وكتبوا شعارات عنصرية على جدران بعض المنازل، ويبدو أنهم خططوا لإحراق بيوت على ساكنيها كما يتضح من روايات بعض الشهود.

وقالت وزارة الخارجية في بيان: «نعتبر الاعتداء استخفافاً بردود الفعل الدولية التي أعقبت هجماتهم السابقة على البلدة ومقابرها وكنيستها».

ولفتت الوزارة إلى أنها «تتابع استباحة ميليشيات المستوطنين لعموم الضفة الغربية المحتلة، ونهب الأرض الفلسطينية، مع الدول ومكونات المجتمع الدولي وهيئاته القضائية».

أبقار يملكها مستوطنون تسعى على مشارف بلدة «الطيبة» المسيحية شمال شرقي رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت إن ردود الفعل الدولية على اعتداءات المستوطنين غير كافية «ولا ترتقي لمستوى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني»، وطالبت باتخاذ «إجراءات دولية رادعة تجبر الحكومة الإسرائيلية على وضع حد لتلك الاعتداءات والجرائم، واعتقال ومحاسبة مرتكبيها».

اعتداءات متكررة

أصدرت أيضاً اللجنة الرئاسية لمتابعة شؤون الكنائس بياناً قالت فيه إن الاعتداء الأخير «ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الهجمات المتكررة التي تتعرض لها الطيبة، وترى فيها جزءاً من سياسة تهجير منهجية، تستهدف الوجود المسيحي في فلسطين، وتسعى إلى تغيير الطابع التاريخي والديني للبلدة».

ودعت اللجنة كنائس العالم وممثلي الدول إلى الضغط على حكوماتهم من أجل التحرك العاجل ووقف هذه الانتهاكات، وضمان حماية المقدسات والسكان، وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.

وشهدت بلدة «الطيبة» سلسلة اعتداءات خلال الشهرين الأخيرين، بدأت في الرابع من يونيو (حزيران) الماضي، حيث أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أنقاض بيوت عائلة فلسطينية جرى تهجيرها قبل نحو عام، بعد سلسلة هجمات عنيفة.

وفي السابع من يوليو (تموز) الحالي أضرم مستوطنون النار في موقع ملاصق لكنيسة القديس جاورجيوس (الخضر) التاريخية في البلدة والمقبرة التابعة لها.

وعلى إثر الاعتداء الثاني، زار السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، البلدة تعبيراً عن تضامنه ورفضه أي اعتداء على أماكن العبادة، مسيحية كانت أو إسلامية أو يهودية.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارته قرية الطيبة قرب رام الله - 19 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأثارت زيارته ردود فعل حادة في إسرائيل، إذ إنه معروف بتأييد المستوطنين ورفضه لفكرة إقامة دولة فلسطينية. وخشي المستوطنون أن يكون قد تراجع عن مواقفه.

غير أن السفير الأميركي زار أيضاً مستوطنات، ليؤكد أنه على موقفه، وأن زيارته بلدة «الطيبة» لا تعني تراجعاً.

استهداف مواقع مسيحية

ويشير الفلسطينيون إلى اعتداءات سابقة على بلدتين مسيحيتين قرب بيت لحم.

وفي 17 من الشهر الحالي، أدان بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس قصف كنيسة «العائلة المقدسة» الكاثوليكية في غزة، الذي ألحق أضراراً جسيمة بمبنى الكنيسة، وأسقط ثلاثة قتلى وعشرة مصابين، من بينهم كاهن الرعية الأب جبرائيل رومانيللي، وعدد من المواطنين المسلمين والمسيحيين الذين لجأوا إلى الكنيسة اتقاء للعمليات العسكرية.

الأب جبرائيل رومانيللي يتلقى الرعاية الطبية بعد إصابته بجروح في ساقه جراء غارة إسرائيلية على كنيسة العائلة المقدسة بغزة (رويترز)

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، وهي هيئة حكومية، نفذ المستوطنون خلال النصف الأول من العام الحالي 2153 اعتداء، تسببت في مقتل 4 فلسطينيين.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل 1008 فلسطينيين على الأقل، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، بالتزامن مع الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

الفاتيكان يعلن انشقاق «جمعية القديس بيوس العاشر»... والحرمان الكنسي لأساقفتها

أوروبا البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان يوم 29 يونيو 2026 (رويترز)

الفاتيكان يعلن انشقاق «جمعية القديس بيوس العاشر»... والحرمان الكنسي لأساقفتها

رد الفاتيكان بقوة على جمعية تقليدية رسَّمت أساقفة دون موافقة البابا، ليعلن الفاتيكان انشقاق «جمعية القديس بيوس العاشر» والحرمان الكنسي لأساقفتها.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
العالم البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

دعا البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، جمعية كاثوليكية تقليدية إلى التراجع عن خطّتها القاضية بتعيين أساقفة جدد من دون موافقة الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)

طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
TT

طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)

رفعت طهران، أمس الأحد، سقف المواجهة مع واشنطن؛ إذ قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن «قواعد اللعبة تغيرت»، وإن «عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، متوعداً بأن أي هجوم على مصالح إيران أو أمنها سيقابل برد «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».

وتصاعدت حرب الناقلات بعدما ضربت «سنتكوم» ثلاث ناقلات إيرانية، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين. وردت طهران بإعلان استهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة.

وحذر «الحرس» من استخدام ممرات في المضيق لا توافق عليها طهران، وتوعدت هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع الهجمات على القطع العسكرية الأميركية إذا استمر الحصار ومضايقة السفن الإيرانية.

وقال المتحدث باسم «سنتكوم» الكابتن تيم هوكينز إن عملية حماية الملاحة ساعدت نحو 1600 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز، ونقلت نحو 800 مليون برميل من النفط منذ منتصف مايو (أيار). ونفى رواية «الحرس الثوري» بشأن استهداف زورق عسكري أميركي غير مأهول، قائلاً إنها «كذبة كاملة».

وأنشأت الحكومة الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية». وأوفد الرئيس مسعود بزشكيان وزير الاقتصاد علي مدني زاده إلى موسكو لتوسيع العلاقات المالية، وأعلن الوزير من هناك أن «انفراجات جيدة في الطريق».

وفي واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعمل على «خنق النظام»، مقدراً الخام الإيراني المتبقي للبيع بنحو 30 مليون برميل.


رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

نقلت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية عن محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى ‌للأمن ‌القومي ​الإيراني، قوله ‌اليوم (⁠الأحد)، ​إن بلاده ستعلن ⁠منطقة محظورة خارج مضيق هرمز في الأيام القليلة ⁠المقبلة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف أن ‌تلك ‌المنطقة ​ستبدأ ‌من ‌خط الحصار البحري الأميركي وتمتد لمناطق في الخليج، ‌وأن أي سفينة ستدخل تلك ⁠المنطقة ⁠المحظورة الجديدة ستضاف لقائمة العقوبات.


تقرير: «البحرية الأميركية» نفذت عملية خطرة لإزالة ألغام «هرمز»

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

تقرير: «البحرية الأميركية» نفذت عملية خطرة لإزالة ألغام «هرمز»

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أن البحرية الأميركية نفذت على مدى أربعة أشهر عملية سرية لإزالة الألغام من مضيق هرمز، استخدمت خلالها غواصين من قوات «نيفي سيلز» وقوارب روبوتية ومركبات غاطسة متخصصة، في حين نُفذت معظم المهام ليلاً وتحت الماء.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن أشخاص مطلعين على العملية، إن المهمة استهدفت تطهير الممرات البحرية بعدما أصبحت الألغام أحد أبرز عوامل ردع السفن عن استخدام المضيق منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).

وزعمت طهران منذ بداية الحرب أنها زرعت ألغاماً في المياه الدولية والعُمانية داخل المضيق، في حين قالت المنظمة البحرية الدولية في يونيو (حزيران) إن نحو 80 لغماً وُضعت في ممرات شحن حيوية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الأسبوع الماضي أن «جميع الألغام» في المياه الدولية للمضيق أُزيلت أو فُجّرت، وهو ما أكدته القوات الأميركية، رغم شكوك مالكي سفن ومستشارين أمنيين في أن يكون المضيق بأكمله قد أصبح خالياً من الألغام.

وبحسب «فايننشال تايمز»، عمل غواصو البحرية الأميركية ضمن فرق صغيرة استخدمت قوارب ذات هياكل قابلة للنفخ، وحددت مواقع الألغام بمساعدة قوارب روبوتية ومركبات غاطسة مجهزة بمصفوفات سونار مقطورة عالية الدقة.

وقال بيل هامبليت، وهو كابتن متقاعد في البحرية الأميركية، إن أخطر مرحلة كانت تبدأ بعد تحديد موقع اللغم، عندما ينزل غواص إلى الماء ويقترب منه لوضع شحنة متفجرة وتدميره. ولم تُسجل خسائر أميركية مرتبطة مباشرة بهذه العملية.

وأفادت الصحيفة بأن مالكي سفن ومستشارين أمنيين يعتقدون أن النصف الجنوبي من المضيق قرب الساحل العُماني، وهو المسار الذي ترشد الولايات المتحدة السفن إلى استخدامه، جرى تطهيره فعلياً، لكنهم يشككون في خلو المضيق بأكمله من الألغام.

ويكفي خطر وجود الألغام، حتى من دون تأكيد فعلي، لإبقاء شركات الشحن مترددة ورفع تكاليف التأمين إلى مستويات تصل إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، بما قد يرفع تكلفة تأمين ناقلة عملاقة إلى نحو عشرة ملايين دولار.

ورفضت طهران الرواية الأميركية بشأن إزالة الألغام. وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي في أواخر أغسطس (آب) إنه «لا أحد باستثناء إيران يعرف مواقع هذه الألغام».

وفي المقابل، قال «المركز المشترك للمعلومات البحرية»، الذي تديره البحرية الأميركية، إن خطر الألغام المنجرفة أو غير المسجلة لا يزال قائماً.

وأضافت الصحيفة أن التحدي الأكبر لا يقتصر على إزالة الألغام القائمة، بل يشمل أيضاً منع إعادة زرعها. وفي 30 أغسطس ضرب الجيش الأميركي منصات صواريخ إيرانية قال إنها كانت تستعد لإطلاق ألغام بحرية إلى المضيق.

وقال هامبليت إن «أقوى أوراق» طهران تتمثل في إقناع العالم بأنها قادرة على تهديد المضيق والسيطرة عليه، في حين لا تحتاج واشنطن إلى إثبات إزالة كل لغم بقدر حاجتها إلى استعادة قدر كافٍ من الثقة يسمح باستئناف الملاحة.