كتاب تونسي يضيء عتمة الهامش الاجتماعي

هيكل الحزقي في «أجواد وأوغاد»

كتاب تونسي يضيء عتمة الهامش الاجتماعي
TT

كتاب تونسي يضيء عتمة الهامش الاجتماعي

كتاب تونسي يضيء عتمة الهامش الاجتماعي

في سبعة فصول وخاتمة قصيرة، وعدد صفحات من القطع المتوسط لا يتجاوز 232 صفحة، يقدم الباحث التونسي هيكل الحزقي دراسته المعنونة «أجواد وأوغاد... قصة الباندي التونسي» كأوضح ما تكون في دراسة مميّزة، تضيء جوانب عديدة من عتمات الهامش الاجتماعي في تونس.

قصة الباندية ليست جديدة. اختلفت في تفاصيلها - قليلاً أو كثيراً - من مكان إلى آخر. والذين منّا ولدوا في النصف الثاني من القرن العشرين، وكبروا في حارات وأزقة المدن القديمة، ربما عايشوها ويتذكرونهم.

في طرابلس الغرب، وفي المدينة القديمة تحديداً، حيث ولدتُ، قبل المرحلة النفطية، كانت الباندي مفردة مميّزة وواضحة في المعجم الحياتي اليومي، حاضرة حضور البؤس والفقر والجهل والمرض. فالمرء آنذاك، كان يسمع بالباندية وبأفعالهم قبل أن يراهم، لأن سيرهم الشخصية كانت تجري على الألسنة. في أيام صباي، كانوا يسمونهم «القبضايات» و«الرديف» و«الزُوفرية». وبمجرد أن تضعك الصدف في طريق واحد منهم، تكتشفه من ملامح وجهه، وأوشام الذراعين، ومن طريقة لباسه، وتميز مشيته بذراعين مفتوحتين، وصدر بارز. نادراً ما تجد بينهم من يفكُّ الحروف. وأغلبهم كانوا أولاد ليل، يقضون ليلهم في الحانات وفي دور البغاء. لا يحملون أسلحةً من أي نوع. ويعتمدون على قوة قبضاتهم في معاركهم.

«الباندي»، وفقاً للباحث التونسي الشاب هيكل الحزقي، كلمة ليست عربيةً بل وافدة. وفي رأيه، ربما تعود في أصولها إلى البحارة الصقليين، الذين كانوا يأتون بمراكبهم إلى مواني صيد السمك في تونس. ويصفهم بأنهم كانوا سكّيرين ومقاتلين شرسين، ومثيرين للشغب والعنف. «زوافري» هي المفردة التونسية المقابلة للباندي الصقلية. وهناك مفردات أخرى عديدة إلا أنها تقصر عن وصف الباندي، كون «الزوافري» حُكما أخلاقياً، اختار أبناء المدينة الأصليون (البلدية) إطلاقه على القادمين من الأرياف إليها، وأقاموا خارجها في الأرباض، بغرض تمييزهم، ووضعهم في مرتبة اجتماعية وأخلاقية أقلّ.

يتتبع المؤلف هيكل الحزقي أصول المفردة تاريخياً في القاموس الشعبي العربي، وظهورها بأسماء مختلفة في مختلف الحقب. من الصعاليك والعيّارين والشطّار والفتيان والقبضايات والفتوات، إلى الزوافري والقطعي والدواكاري (الحمّال في الميناء) والأفّاق. ويبين الفروق بين كل منهم. ويرى أن العتّالين في الميناء ربما كانوا هم من نشر ثقافة الباندية، بما كان يجمعهم من رابطة اجتماعية مهنية، وما يتميّزون عن غيرهم من من لباس وشدّة بأس، وميل إلى السُكر في الحانات بعد انقضاء دوام عملهم في الميناء، وما ينجم عنه من معارك بينهم. ويوضح أن الباندية لا يقتصرون على تلك النوعية من الأشخاص المميزين بقدراتهم البدنية الهائلة، بل يمتد ليطول الأولياء. فهم أيضاً باندية لكن من نوع آخر، بما يقومون به من خوارق وأعمال، أضفتْ عليهم هالة أسطورية.

هيكل الحزقي يضع الاستعمار الفرنسي وراء بروز ظاهرة الباندي في تونس، نتيجة استيلائه على الأراضي وإجبار سكان الأرياف على الهجرة إلى المدن، وممارسة الاضطهاد والقمع ضدهم، وانتشار البطالة بينهم. وهي أمور ذات تأثيرات نفسية سلبية، وبالذات على قيم الرجولة في مجتمع ذكوري. ويفسّر ذلك التأثير بقوله إن الرجولة المهددة بفعل تسلط المستعمر «لها الأثر العميق في توجهات الناس وثقافاتهم وتواترات التوجهات المضادة ومحاور الحنين والبكاء على الماضي. والتحسّر على الأبطال والأمجاد القديمة». أي أن الباندي جاء تلبية لحاجة نفسية عميقة في قلوب المستضعفين والمضطهدين. ولذلك السبب، لم يعد الباندي شخصاً يعتمد على قوته البدنية في الاستحواذ على ما لدى غيره من أموال وطعام، بل تحوّل بين الناس إلى «وليّ بلا قبّة»، بأن صار بطلاً شعبياً أسطورياً في الحومة، سخّر قوته البدنية وشجاعته في حماية أولاد وبنات الحومة، ورد الحقوق، وإنصاف المظلومين، ومعاقبة المعتدين. وحتى حين يضطر بعض الباندية إلى التعاون مع السلطة الاستعمارية مقابل إغماضها العين عن أفعالهم، يضطر الناس إلى تجاهل تلك النقيصة، ولا يأتون على ذكرها في أحاديثهم. فما يهمّ هو الحفاظ على سيرة ابن حومتهم، البطل الأسطوري، نظيفة من الشوائب. ولقاء ذلك، كان الباندية يحصلون على ما يريدون من دون الحاجة إلى دفع ثمن. أشهرهم يُدعى علي شورّب عاش في بيت مؤجر مع أمه وأخوته لمدة ثلاثين عاماً بحومة الحلفاوين، من دون أن يدفع درهماً واحداً.

الباندية ليسوا أشخاصاً فقط. بل ثقافة شعبية انتشرت واستوطنت الحوم التونسية. لهم تقاليدهم، ولغتهم الخاصة، ويسمونها «القجمي»، ولهم غناؤهم و«ربوخهم»، وهواياتهم التي عرفوا بها، حيث غرموا برياضة نطح الكباش. فكان لكل باندي كبشه الخاص. كما كانوا يحبون طيور الزينة، ولذلك السبب كان يوصفون بالريشة. وكانوا في جلسات سكرهم الليلية يميلون إلى تأليف الأغاني التي تشتهر بأسمائهم. ولكل منهم منطقته الجغرافية التي يمتد عليها سلطانه، وويل لمن يعتبها من الباندية الغرباء. ويشتركون في كراهيتهم للسلطة الحاكمة، سواء الاستعمارية أو السلطة الوطنية التي جاءت بعد خروج المستعمر الفرنسي.

اختار الباحث أن يعنون دراسته «أجواد وأوغاد»، وقصد به التفريق بين نوعين من الباندية. الأوغاد وهم رجال الليل، ممن يشبهون قطّاع الطرق، ولا هم لهم سوى التعرض للناس ليلاً في الأزقة المظلمة، وافتكاك ما يحملون من نقود. والأجواد وهم الفئة النقيضة المسخّرة للخير والحماية ورد المظالم.

يحرص الباحث على تخصيص فصل في آخر الدراسة للباندية من النساء. بتأكيده على الدور الذي كانت أمهات وأخوات وحبيبات الباندية يقمن به بين نساء الحومة، من فض للخصومات، وإنصاف للمظلومات وعقاب للمعتديات. كما يتعرض لنساء بانديات ممن تحترفن السرقة، وقادن العصابات. وذاعت شهرتهن في طول البلاد وعرضها.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».