مخاوف وشروط تسبق تشكيل لجنة برلمانية تركية للتعامل مع «الكردستاني»

حزب إردوغان قلق على شعبيته... والمعارضة تتمسك بإطار ديمقراطي

عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)
عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)
TT

مخاوف وشروط تسبق تشكيل لجنة برلمانية تركية للتعامل مع «الكردستاني»

عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)
عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (رويترز)

تحيط مخاوف وشروط بلجنة يشكلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لمواكبة عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» التي بدأت بخطوة رمزية اتخذها 30 من أعضائه دمروا أسلحتهم في السليمانية شمال العراق استجابة لنداء زعيمهم التاريخي عبد الله أوجلان.

وبينما يُنتظر أن تسمي الأحزاب أعضاءها في اللجنة المؤلفة من 51 عضواً في موعد أقصاه الخميس، جددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، غولستان كيليتش كوتشيغيت، تمسك الحزب بألا يقتصر عمل اللجنة على عملية نزع سلاح «العمال الكردستاني»، بل يجب أن تتخذ خطوات ديمقراطية على صعيد حل المشكلة الكردية.

أهداف أوسع

وقالت كوتشيغيت إن حزبها و«حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، أبلغا رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، خلال الاجتماع الأخير، بضرورة عدم تقليص دور اللجنة إلى مستوى فني، وعدم تخصيصها لنزع السلاح فقط.

غولستان كليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأضافت كوتشيغيت، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان الاثنين، أن هناك أسباباً جذرية للمشكلة الكردية في تركيا، ومن دون معالجتها، وإرساء الديمقراطية، لا يمكن حل المشكلة الكردية في نهاية المطاف.

وتابعت: «لذلك، أكدنا نحن و(حزب الشعب الجمهوري)، والمعارضة بشكل عام، ضرورة أن تتبنى اللجنة منظوراً قائماً على الديمقراطية والسلام، وأن تعمل وفق نهج من شأنه حل المشكلات بشكل دائم. وبهذا المعنى، تتبنى المعارضة توافقاً ونهجاً مشتركاً في ما يتعلق بالديمقراطية العامة».

وحدد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» أسماء أعضائه الأربعة في اللجنة البرلمانية المرتقبة، وهم إلى جانب كوتشيغيت النواب: ميرال دانيش بيشطاش، وصاروهان أولوتش، وجنكيز تشيشيك.

شروط محددة

في السياق ذاته، كشفت مصادر «حزب الشعب الجمهوري» عن فحوى مذكرة بشأن اللجنة البرلمانية، مؤلفة من 16 صفحة، قُدمت إلى رئاسة البرلمان قبل شهر متضمنة مبادئ ومقترحات، ونوقشت خلال لقاء رئيس الحزب أوزغور أوزيل، برئيس المخابرات إبراهيم كالين، الأسبوع الماضي.

وبحسب المصادر، اعترض الحزب على الاسم المقترح للجنة، وهو «لجنة السلام الاجتماعي والعدالة والتوافق الديمقراطي»، الذي يطرحه «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وكذلك مصطلح «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي طرحه «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية)، وطالب بألا يكون اسم اللجنة مصطلحاً أو شعاراً شائع الاستخدام من قِبل حزب أو تحالف.

كما أكد أنه ينبغي ألّا يقتصر الهدف على مسألة «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بل يشمل أيضاً «القضاء على جميع أشكال التمييز، وإنهاء الأنظمة والممارسات المناهضة للديمقراطية، وجعل مسألة الاحتجاز دون محاكمات استثناء».

أوزيل خلال استقباله كالين بمقر المجموعة البرلمانية لـ«حزب الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

وشدد الحزب على أن الهدف من اللجنة لا ينبغي أن يكون ضمان وجود استثناءات، ويجب وضع مقترحات قانونية لتفعيل سيادة القانون بجميع قواعده ومؤسساته، والعمل على حل القضية الكردية وبناء السلام الاجتماعي.

وأضاف أن اللجنة يجب أن تعمل على وضع اللوائح القانونية التي تهدف إلى ضمان السلام الاجتماعي والعدالة، ومعالجة أوجه القصور في تطبيق القوانين، وأن يتم إنشاؤها بموجب قانون؛ لأنه «حتى اليوم لا يزال من غير الواضح كيفية إنشائها، وفي أي مجالات ستعمل، وما هي صلاحياتها».

ولفت إلى ضرورة اتخاذ قرارات اللجنة بأغلبية 3 أخماس أعضائها، وليس بأغلبية بسيطة، حتى لا تصبح مجرد منصة لحزب «العدالة والتنمية».

عمل سريع

وتمّ تحديد عدد أعضاء اللجنة بـ51 عضواً من نواب البرلمان، بينهم 21 نائباً من حزب «العدالة والتنمية»، و10 من «حزب الشعب الجمهوري»، و4 من كل من حزبَي «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«الحركة القومية»، و3 نواب لكل من حزبَي «الجيد» و«الطريق الجديد»، ونائب واحد من كل من أحزاب «الرفاه الجديد»، و«هدى بار»، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«الديمقراطي»، و«اليسار الديمقراطي».

كورتولكوش خلال لقاء «وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» (حساب الحزب في «إكس»)

وأفادت تقارير بأن اللجنة ستتخذ قراراتها بأغلبية 31 من أعضائها، وأنها سترسم خريطة طريق حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وستناقش اللوائح والتعديلات اللازمة لتشريعها، بما في ذلك لوائح مماثلة لـ«قانون العودة للوطن» الذي طُبّق عام 2003، والذي نصّ على أحكام مخففة لأعضاء «حزب العمال الكردستاني» غير المتورطين في هجمات إرهابية ممن يختارون الخروج من الحزب.

وأضافت أن عمل اللجنة سيكون بمثابة دليل إرشادي لمشاريع القوانين المستقبلية المتعلقة بالإرهاب.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، خلال فعالية في تشناق قلعة في غرب تركيا الأحد، إن اللجنة ستبدأ عملها في أغسطس (آب)، وستشرف على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وستتخذ الخطوات اللازمة لتطبيق أي لوائح سياسية وقانونية ضرورية لتعزيزها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وذكر أن هذه المسألة لن تشغل جدول أعمال تركيا لفترة طويلة، ومع ذلك فإن «هذه اللجنة التي ستُظهر العزم المشترك لجميع الأحزاب في البرلمان، ستكون أيضاً بمثابة منصة عمل تُسمع فيها أصوات مختلفة سعياً إلى تعزيز الديمقراطية في تركيا، وسيتم التعبير عن وجهات نظر مختلفة، لكن في النهاية سيتم اتخاذ قرارات تصب في مصلحة تركيا وشعبها».

في غضون ذلك، أظهر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم مخاوف من خسارة جانب من ناخبيه بسبب غضب أسر ضحايا هجمات «حزب العمال الكردستاني»، على مدى 46 عاماً، من المفاوضات معه.

وحذر نائب رئيس الحزب، مصطفى إليطاش، خلال كلمة في مدينة يوزغات شرق البلاد، أعضاءه من الوقوع في فخ الاستفزازات، ومن الدخول في نقاشات مع عائلات الضحايا، قائلاً: «إذا تفاعلت عائلات الشهداء مع هذه القضية، فاعتبروه مبرّراً، لكن لا تناقشوهم، إنهم مُتألمون للغاية. إذا كانت لديهم اعتراضات أو اتهامات أو تمرد، فاعتبروها مُبرّرة، لكن لا تنتقدوهم أو تُجادلوهم».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.