العشائر السورية تحذر من استعصاء سياسي في مناطق «قسد»

مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن تأهب بمناطق الجزيرة وتحشيد للقوات الحكومية

وزيرا خارجية سوريا وفرنسا مع المبعوث الأميركي... في باريس الجمعة (سانا)
وزيرا خارجية سوريا وفرنسا مع المبعوث الأميركي... في باريس الجمعة (سانا)
TT

العشائر السورية تحذر من استعصاء سياسي في مناطق «قسد»

وزيرا خارجية سوريا وفرنسا مع المبعوث الأميركي... في باريس الجمعة (سانا)
وزيرا خارجية سوريا وفرنسا مع المبعوث الأميركي... في باريس الجمعة (سانا)

حذر الشيخ حمود الفرج، عضو مجلس العشائر السورية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بوجود استعصاء سياسي في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، وقال إنه «ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي، فستتجه الأمور إلى التصادم»، مؤكداً التزام العشائر بقرارات الدولة السورية، مشيراً إلى عدم وجود رغبة لدى أي طرف في «توريط المنطقة بحرب عشوائية».

وشدد الفرج على عدم تكرار ما حصل في مناطق سورية أخرى في حال «تأزم الاستعصاء»، وكشف عن أن الاجتماع الذي كان منتظراً عقده في باريس بين الحكومة السورية و«قسد»، وقيل إنه تأجل، قد أُلغي لأن دمشق لا ترغب في عقد الاجتماع بفرنسا، وسط تحفظ من العشائر على دورها المنحاز إلى جانب «قسد». إلا إن مصادر كردية قالت إن الاجتماع، الذي كان مقرراً عقده في باريس، «تأجل»، متوقعة انعقاده لاحقاً، لكن ليس على مستوى القيادات، مؤكدة أن التأجيل جرى بطلب من «التحالف الدولي» الذي أبلغ «قسد» القرار رسمياً.

عرض عسكري لـ«قسد» بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا الاثنين (الشرق الأوسط)

وتشهد مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» توتراً متصاعداً في الآونة الأخيرة، مما اضطر عدداً من النقابات والهيئات والتجمعات السياسية والأهلية والمدنية ووسائل إعلام محلية في محافظات الجزيرة السورية؛ الرقة ودير الزور والحسكة، إلى رفع مذكرة إحاطة إلى وزراء الخارجية: السوري أسعد الشيباني، والفرنسي جان نويل بارو، والأميركي ماركو روبيو، عبر القنوات الرسمية، وصلت إلى «الشرق الأوسط» نسخة منها.

وجاء في بيان الإحاطة، الموقع من مجموعات في تلك المنطقة المعروفة بـ«الجزيرة السورية»، أن الواقع الذي تعيشه منطقتهم لم يعد يحتمل التأجيل أو التجاهل، وأن «قسد» فرضت نفسها في المنطقة على أنها سلطة أمر واقع، وكرست الامتيازات لمكون واحد على حساب المكونات العربية والكردية والتركمانية والسريانية والأشورية والأرمنية، لافتين إلى أن «واقع الحريات لم يختلف كثيراً عما كان عليه في زمن النظام البائد... فمعتقلو الرأي كثر، والتعددية تُقمع، وكل من يعترض يتعرض للاعتقال والتهميش... والأخطر هو التوظيف المكشوف لورقة الأقليات واستخدامها أداة لتفكيك ما تبقى من نسيج وطني مشترك، تزامناً مع دعم جهات عسكرية خارجة عن القانون، سواء بالساحل وفي الجنوب السوري».

وتضمنت الإحاطة 9 مطالب، أبرزها: رفض دمج «قسد» في مؤسسات الدولة وهي كتلة واحدة سياسية أو عسكرية أو إدارية، وحل الأجهزة الأمنية المرتبطة بالإدارة الذاتية، وإعادة جميع الموارد الوطنية والمؤسسات العامة للدولة، وإلغاء التجنيد القسري لأبناء المنطقة، ومنع اختطاف النساء تحت أي ذريعة، وتفكيك معسكرات التدريب التي تحتضن فلول النظام السابق، ومكافحة تجارة المخدرات، وضمان عودة آمنة للمهجرين قسراً لأسباب سياسية أو قومية.

من تدريبات مشتركة لـ«قسد» و«التحالف الدولي» في ريف الحسكة عام 2022 (أرشيفية - أ.ف.ب)

على صعيد متصل، جرى تداول بيان منسوب إلى العشائر العربية على وسائل التواصل الاجتماعي، يتوعد «قسد» بإعلان النفير العام ما لم تسلم السلاح ومناطق دير الزور والرقة والحسكة، بعد انتهاء مهلة محددة، إلا إن الشيخ فرج الحمود قلل من أهمية هذا البيان المنسوب للعشائر، وأكد على أن البيان الذي لا تظهر فيه أسماء صريحة للموقعين ولا يرفق بتسجيل مصور لا يؤخذ به، دون أن ينفي حالة التأهب التي تشهدها العشائر في مناطق الجزيرة السورية ووجود تحشيد للقوات الحكومية على أطراف الطبقة ومنطقة الزملة جنوب الرقة.

تأتي هذه التطورات وسط أنباء عن انعقاد اجتماع موسع في قاعدة الشدادي الأميركية جنوب الحسكة، ضم قيادات من «قسد» وممثلين عن المجلسين المدني والعسكري لمحافظة دير الزور، إلى جانب عدد من وجهاء العشائر وشخصيات ثقافية من المنطقة.

من جهته، نفى المتحدث الإعلامي في «قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد شامي، صحة التقارير التي تحدثت عما دار في اجتماع الشدادي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تلك مزاعم كاذبة، ولا تمت للواقع بصلة، وتعكس نيات خبيثة تهدف إلى إثارة الفوضى». كما عدّ الشامي بيان العشائر الذي ينذر «قسد» بإعلان النفير العام مندرجاً في إطار إثارة الفوضى، وقال إنه بيان «مزور»، مؤكداً على أن «العشائر ركن أساسي في الإدارة والأمن شمال وشرق سوريا، وزعامتها معروفة، ولا يمكن لأحد التحدث باسمهم من خلال بيانات غير معروفة المصدر».

اجتماع عبدي مع قادة عسكريين لبحث تطبيق الاتفاق مع الرئيس السوري في مارس الماضي (الشرق الأوسط)

وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن اجتماع موسع داخل القاعدة الأميركية في مدينة الشدادي جنوب الحسكة يوم السبت. وقال موقع «تلفزيون سوريا» إن القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، أكد خلال الاجتماع أن «قسد» لا تنوي تسليم مناطقها أو حل الإدارة الذاتية، موضحاً أن أي تقارب مع الدولة السورية سيأتي وفق شروط؛ أبرزها الإبقاء على هيكل الإدارة الذاتية، ودمج «القوات» ضمن ترتيبات متفق عليها. كما أعلن عبدي عن أن لجاناً من «قسد» ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة سلسلة لقاءات مع الحكومة السورية، بغية تسليم مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات العسكرية، بدءاً من محافظة دير الزور، على أن تتبعها محافظتا الرقة والحسكة.

وفي وقت سابق، صرح مدير إدارة الشؤون الأميركية بوزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، بـ«عدم تسجيل أي تقدم بشأن تنفيذ الاتفاق الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، بين الحكومة السورية و(قسد)»، وأشار إدلبي، في تصريح لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية، إلى وجود «تفاهم تام» بين واشنطن والحكومة السورية في ملفات مختلفة. وقال إن الولايات المتحدة وفرنسا «تؤمنان بضرورة استكمال الخطوات التي من شأنها الحفاظ على وحدة سوريا»، وإن موقف المسؤولين الفرنسيين «يُظهر استعداد فرنسا للضغط على (قسد) من أجل التوصل إلى حل يريده السوريون».

يذكر أن تصريحات إدلبي جاءت قبل الإعلان عن «تأجيل» أو «إلغاء» اجتماع باريس.

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز (د.ب.أ)

وقالت مصادر إعلامية قريبة من الحكومة بدمشق إن «قسد» وبعد أحداث السويداء «أظهرت حذراً في تنفيذ (اتفاق آذار)، وراحت تعول على تدخل قوات (التحالف الدولي) في حال انفجر التوتر. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتدخل قوات (التحالف) إلى جانب (قسد) في اقتتال داخلي، خصوصاً أن دخول قوات (التحالف) إلى سوريا إطاره محاربة تنظيم (داعش)». ورأت المصادر أن «المشهد غير واضح بعد».

هذا؛ ويقضي «اتفاق 10 مارس» بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي سوريا ورفض التقسيم.


مقالات ذات صلة

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

أعداد كبيرة من أبناء العشائر العربية تركوا، بعد اتفاق الدمج والبدء بتنفيذه، صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق.

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة لما بعد تفجير حافلة مبيت كانت تنقل موظفي حراسة أمنية في حقل التيم بدير الزور خلال أكتوبر 2025 (متداولة)

اغتيال عناصر القوات السورية... نمط متكرر وخلل أمني كبير

لم يكن اغتيال عنصرين تابعين للجيش السوري قرب مدينة منبج شرق حلب، مؤخراً، الأول من نوعه، بل مثّل نمط هجمات متكرراً ضد القوات الحكومية، كاشفاً عن خلل إداري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.


رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
TT

رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الاثنين، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية تعد الأولى على المستوى الخارجي بعد نحو شهرين من تصويت البرلمان على الكابينة الوزارية.

وتأتي الزيارة في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيدي سيتوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن، الاثنين، على رأس وفد رفيع في زيارة تتضمن عقد لقاءات مهمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية أميركية.

وقال العبودي إن «الزيارة تأتي تجسيداً لتطوير العلاقات الخارجية المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، وأنها تكتسب أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة».

وأضاف أنه «من ضمن مذكرات التفاهم التي ستوقَّع بين العراق والولايات المتحدة ما يخص مجالات النفط والغاز وإدخال الشركات الأميركية المتخصصة التي سترفع مستوى الطاقة الإنتاجية، وإيجاد منافذ تقلل من تأثيرات مضيق هرمز».

زيارة مختلفة

وتابع العبودي أن «الزيارة تهدف لتوطيد العلاقة مع واشنطن، وأن مباحثات الزيارة ستركز على ملفات مهمة أبرزها تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية».

وبيّن أن «الجديد في هذه الزيارة أنها تختلف عن سابقاتها بأن ثيمتها الأساسية هي الاقتصاد، ولا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى، والاتفاقات التي ستوقَّع تستند إلى هذه الاتفاقية».

وتأتي الزيارة مع عدم اكتمال الكابينة الوزارية، حيث ما زال نحو 9 مناصب وزارية شاغرة، وضمنها وزارتا الدفاع والداخلية، الأمر الذي قد يشكل مشكلة أمام نجاح الزيارة بحسب مراقبين، لكن العبودي ذكر أن «استكمال الكابينة يرتبط بالتوافقات السياسية، والحكومة ستعالج نقص الكابينة عبر الوفد الذي سيذهب وسيتم توقيع مذكرات في مجالات النفط والغاز، وإدخال شركات أميركية نفطية لرفع الإنتاجية».

تطوير التعاون

وأوضح العبودي أن «المباحثات ستركز على أولوية لملفات تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي والاستثماري، وتفعيل الجانب التنموي بالتعاون مع الجانب الأميركي، وتحفيز بيئة الاستثمار في قطاعات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا».

وذكر أن «وفد العراق سيطرح في دائرة الحوار كل ما يتعلق بالاقتصاد، وتوجد مذكرات تفاهم ستترجم ضمن الصندوق العراقي الأميركي للتنمية والطاقة».

وبينما يعتقد الكثير من المراقبين أن «الموقف الأميركي الصارم بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة» يمثل أحد التحديات الرئيسة أمام طموحات بغداد في جذب الشركات والاستثمارات الأميركية والأجنبية، لفت المتحدث الحكومي إلى أن «شكل العلاقة مع الولايات المتحدة سينتقل من إدارة الأزمات إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد، وسيكون ملف تسليح القوات الأمنية وتطوير قواتنا ضمن أولويات الزيارة».

وأشار إلى أن «قرار حصر السلاح بيد الدولة عراقي لتأمين أجواء الاستثمار والاستقرار الداخلي».

أهمية استثنائية

يرى الدبلوماسي السابق وأستاذ العلاقات الدولية والتنمية السياسية الدكتور غازي فيصل، أن زيارة الزيدي لواشنطن «تكتسب أهمية استثنائية؛ لأنها تهدف إلى إعادة صياغة مضمون العلاقات الثنائية والانتقال بها نحو مرحلة جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والملفات الحيوية».

ويتوقع فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة ستركز على مناقشة المحاور الاقتصادية والأمنية والسياسية، خصوصاً الملف المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة الذي يمثل ركيزة أساسية في المباحثات».

وبرأيه، فإن «لقاءات الزيدي بالمسؤولين الأميركيين ستناقش آليات تنفيذ الخطط العراقية للنزع الكامل للسلاح، وحل الجماعات والتشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة وسيطرة الدولة».

ويسير فيصل إلى أن «الزيارة تحمل رسالة واضحة من بغداد برغبتها في تحقيق انفتاح اقتصادي وأمني حقيقي مع الغرب، يقابله تطلع واشنطن لرؤية عراق مستقر، يتمتع بسيادة كاملة على أراضيه وسلاحه، ويوفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات الأميركية».

وتركز واشنطن منذ فوز الرئيس دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على محاصرة النفوذ الإيراني في العراق من خلال المطالب المتكررة للحكومات العراقية بملاحقة وتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتخفيف منابع تمويلها والحيلولة دون وصول الأموال العراقية إلى طهران.


مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلة بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلة بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بوزارة الصحة في قطاع غزة إن ما لا يقل عن 3 أشخاص، بينهم طفلة يبلغ عمرها 9 سنوات، قُتلوا في غارة إسرائيلية وإطلاق نار في القطاع، الأحد.

وذكر مسعفون أن نيراناً إسرائيلية استهدفت مخيماً في الجانب الشرقي من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتل الطفلة تالا أبو مطر (9 أعوام). ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً بعد بشأن مقتل الطفلة. وأودت غارة أخرى استهدفت ورشة في حي الصبرة بمدينة غزة بحياة شخصين. وقال شهود إن 3 صواريخ إسرائيلية استهدفت المكان.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«رويترز» إنه استهدف بنية تحتية «إرهابية»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وربما أنهى وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) العمليات القتالية واسعة النطاق، لكنه لم ينجح في وقف الهجمات الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من ألف فلسطيني منذ دخوله حيز التنفيذ.

وفي المقابل، قتل مسلحون في غزة 4 جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.

ويأتي هذا التصعيد الجديد في وقت يزور فيه قادة من حركة «حماس» القاهرة لإجراء جولة جديدة من المناقشات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بغزة.

وأفادت مصادر مطلعة على المحادثات بأن المناقشات تشمل نزع سلاح «حماس» وانسحاب الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى عدم إحراز تقدم حتى الآن.

ويعيش حالياً نحو مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق تسيطر عليه «حماس»، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة جراء الحرب. ويشكل النازحون الذين اضطر كثير منهم إلى النزوح مرات عدة الغالبية العظمى من هذا العدد.


الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

ترسم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر والشريط الحدودي في جنوب لبنان مسار عودة السكان إلى قراهم، إذ ترتفع نسب العودة كلما ابتعدت البلدات عن مناطق الانتشار والتحركات الإسرائيلية، فيما لا تزال القرى المحاذية للخط الأصفر أو الواقعة ضمن نطاق النشاط العسكري الإسرائيلي شبه خالية من سكانها.

وبينما استعادت بلدات في العمق جانباً كبيراً من حياتها الطبيعية، بقيت العودة إلى القرى رهينة عاملين أساسيين؛ هما استمرار المخاطر الأمنية، وحجم الدمار الذي خلفته الحرب، ما يجعل ملف العودة انعكاساً مباشراً للواقع الميداني القائم.

النبطية والقطاع الأوسط

قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن خريطة عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية «ما زالت تعكس بصورة كبيرة الواقع الأمني القائم، إذ ترتفع نسب العودة كلما ابتعدت البلدات عن الخط الأصفر ومناطق الوجود العسكري الإسرائيلي، فيما تبقى العودة محدودة أو شبه معدومة في القرى المواجهة أو الواقعة ضمن نطاق التحركات العسكرية الإسرائيلية».

وأوضح أن «مدينة النبطية تشهد عودة محدودة للسكان، فيما تسجل كفر رمان عودة جزئية بسبب استمرار تعذر الوصول إلى أجزاء من البلدة، في حين لم تشهد كفر تبنيت أي عودة فعلية». وأضاف أن «بلدتي ميفدون وشوكين شهدتا في مرحلة سابقة عودة جزئية، لكن هذه العودة تقلصت مع تجدد الاستهدافات الإسرائيلية في محيطهما».

وأشار إلى أن زوطر الشرقية وزوطر الغربية «لا تزالان خاليتين تقريباً من السكان»، موضحاً «أن هذا الواقع ينسحب على معظم القرى الواقعة مباشرة بمحاذاة (الخط الأصفر)؛ حيث لا تزال الظروف الأمنية تحول دون عودة الأهالي بصورة مستقرة».

رجل يسير وسط الدمار في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف أن «بلدتي فرون والغندورية تُسجلان عودة محدودة تقتصر في معظمها على المزارعين والرعاة الذين يترددون إلى أراضيهم خلال ساعات النهار، من دون أن تتحول إلى عودة سكنية دائمة»، مع الإشارة إلى أن المعطيات الميدانية تبقى عرضة للتغير المستمر.

ولفت إلى أن «القرى المقابلة لوادي الحجير، وبينها برج قلاوية ومجدل سلم والسلطانية، تشهد بدورها عودة جزئية، إلا أنها تبقى أفضل نسبياً من القرى الواقعة شرق النبطية أو جنوب مدينة صور، وإن كانت لا تزال دون المستوى الطبيعي الذي كانت عليه قبل الحرب».

وأكد أن «بلدات حداثا وبرعشيت وبيت ياحون ما زالت خالية من سكانها، نظراً لاستمرار وجود القوات الإسرائيلية على أطرافها، ومواصلة تنفيذ دوريات وتحركات عسكرية في محيطها، الأمر الذي يمنع الأهالي من العودة إليها بصورة آمنة».

وأضاف أن المشهد نفسه ينسحب على عدد من القرى المواجهة لمناطق الاحتلال في القطاع الأوسط، مثل حاريص وكفرا وصديقين؛ حيث لا تزال العودة محدودة جداً، كما ينطبق الأمر على قرى في القطاع الغربي، بينها المنصوري وزبقين، اللتان لا تزالان تسجلان نسب عودة متدنية، معتبراً أن هذه الصورة تكاد تشمل جميع القرى المحاذية للشريط الحدودي، والتي ما زالت تتأثر مباشرة بالوضع الأمني القائم.

في المقابل، أوضح المصدر أن «المناطق الأبعد عن حدود الخط الأصفر استعادت إلى حد كبير وتيرة الحياة الطبيعية، رغم تعرض عدد منها للقصف خلال الحرب».

وأشار إلى «أن قرى إقليم التفاح تشهد عودة طبيعية، إذ عاد إليها معظم السكان الذين بقيت منازلهم صالحة للسكن، كما تشهد بلدات العمق الواقعة شرق صور ضمن منطقة جنوب الليطاني، مثل البازورية ودير قانون وجويا، عودة شبه كاملة، مستفيدة من بُعدها عن الحدود بنحو 20 كيلومتراً، وهو ما جعلها أقل تأثراً بالمخاطر الأمنية المباشرة».

ورأى المصدر أن التفاوت في نسب العودة بين القرى الجنوبية يعكس «استمرار الانقسام الميداني بين مناطق ما زالت تخضع لتأثير مباشر للتحركات العسكرية الإسرائيلية، وأخرى استعادت قدراً من الاستقرار يسمح بعودة السكان وممارسة حياتهم اليومية».

العامل الأمني يحكم عودة الجنوبيين

وقال رئيس اتحاد بلديات جبل عامل، قاسم حمدان، لـ«الشرق الأوسط» إن «قرى الاتحاد تشهد عودة واسعة للسكان مقارنة بالبلدات الملاصقة للشريط الحدودي، موضحاً أن وادي السلوقي يُشكّل فاصلاً جعل العودة في بلدات المنطقة أكبر من تلك المسجلة في عدد من قرى قضاء النبطية؛ حيث لا تزال الأوضاع الأمنية تحدّ من عودة الأهالي، ولا سيما في النبطية الفوقا، والغندورية، وبرج قلاوية».

وأوضح أن نسب العودة تختلف باختلاف الوضع الأمني وحجم الدمار، مشيراً إلى أن «بعض البلدات سجلت عودة مرتفعة وصلت في بعضها إلى نحو 70 في المائة، فيما لم تتجاوز في قبريخا والغندورية 20 في المائة بسبب الأضرار الكبيرة». وأضاف أن «العودة إلى برعشيت وبيت ياحون لا تزال محدودة نتيجة الاعتبارات الأمنية».

وشدد حمدان على أن «العامل الأمني يبقى المحدد الأساسي لحركة العودة، فكلما ابتعدت البلدة عن مناطق الخطر ارتفعت نسبة عودة سكانها، فيما لا تزال البلدات المعرضة للاستهداف تشهد عودة خجولة».

عمال بناء يرممون شرفة أحد المباني التي دمّرتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

قضاء صور... عودة شبه كاملة باستثناء القرى الحدودية

في قضاء صور، تبدو صورة العودة أكثر تقدماً، مع تسجيل معظم البلدات نسب عودة مرتفعة، فيما تبقى القرى المحاذية للمنطقة التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي خارج مسار العودة الكاملة.

وأكد نائب رئيس بلدية صور، علوان شرف الدين، لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم قرى القضاء شهدت عودة واسعة للسكان، باستثناء القرى المتاخمة للمنطقة التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث تحول الاعتبارات الأمنية وحجم الدمار دون عودة الأهالي بصورة كاملة.

وقال شرف الدين: «القرى المتاخمة للشريط المحتل، وفي مقدمها المنصوري ومجدل زون والقليلة، لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في العودة. ففي المنصوري، ما زالت العودة محدودة بسبب حجم الضرر الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية العمرانية، إضافة إلى وجود جزء من البلدة لا يزال ممنوعاً الوصول إليه لدواعٍ أمنية مرتبطة باستمرار التهديدات الإسرائيلية».

وأضاف: «أما مجدل زون فلا تزال العودة إليها غير ممكنة في الوقت الراهن، وكذلك الحال بالنسبة إلى القليلة، وذلك بسبب الواقع الأمني القائم وقربهما من المنطقة المحتلة، إذ يبقى العامل الأمني هو الأساس في اتخاذ قرار عودة السكان إلى هذه القرى».

وأشار إلى أن «بقية قرى قضاء صور شهدت عودة شبه كاملة، وقد عاد معظم الأهالي إلى بلداتهم، باستثناء أصحاب المنازل المدمرة الذين لا يزال تعذر إعادة إعمار منازلهم يحول دون عودتهم إليها».

وأوضح أن «حركة العودة في القرى البعيدة نسبياً عن خط المواجهة تسير بصورة طبيعية، ويمكن القول إن نسبة العائدين فيها تتراوح بين 80 و90 في المائة، فيما تبلغ في بعض البلدات نحو 90 في المائة، وهو ما يعكس رغبة الأهالي في العودة فور توفّر الحد الأدنى من مقومات الأمان». مشدّداً على أنّ «العامل الأمني يبقى المعيار الأول والحاسم في ملف العودة، إلى جانب حجم الضرار الذي أصاب الأبنية والممتلكات، ولا سيما في القرى الحدودية التي تعرضت لدمار كبير خلال الحرب».