إسرائيل تعلن ضبط شبكة لتهريب الأسلحة للضفة الغربية

سوق السلاح يغذيها التهريب من الداخل والخارج والتصنيع المحلي

صورة أسلحة ضبطتها الشرطة الإسرائيلية في عملية سرية (الشرطة)
صورة أسلحة ضبطتها الشرطة الإسرائيلية في عملية سرية (الشرطة)
TT

إسرائيل تعلن ضبط شبكة لتهريب الأسلحة للضفة الغربية

صورة أسلحة ضبطتها الشرطة الإسرائيلية في عملية سرية (الشرطة)
صورة أسلحة ضبطتها الشرطة الإسرائيلية في عملية سرية (الشرطة)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، عن كشف «خلية» متهمة بتهريب أسلحة إلى الضفة الغربية المحتلة، في عملية سرية قالت إنها استمرت طويلاً وجاءت ضمن سلسلة عمليات أوسع لملاحقة تجار السلاح في إسرائيل، وكذلك في الضفة.

وأضافت الشرطة في بيان أن تحقيقاً نفذته الوحدة المركزية في لواء الشمال بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) كشف عن «خلية منظمة عملت على تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة من مصادر عسكرية إلى أوساط جنائية ومنظمات إرهابية في مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وأضافت أن التحقيق، الذي أُطلق عليه اسم «ساعة الرمل»، كشف عن عشرات الحالات من تهريب وتجارة السلاح، وأسفر عن توقيف عدد كبير من المتورطين، وضبط ترسانة ضخمة من الأسلحة.

وتابعت أنها ستصدر لوائح اتهام ضد 7 إسرائيليين، تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، بشبهة «تهريب أسلحة عسكرية إلى منظمات إجرامية وجهات إرهابية في الضفة الغربية، ضمن شبكة واسعة تم خلالها تسريب وسائل قتالية من قواعد الجيش الإسرائيلي».

سوق تفشل إسرائيل في السيطرة عليها

قالت الشرطة إن القضية بدأت قبل حوالي عام، عندما توفرت معلومات استخباراتية حول تسرب أسلحة عسكرية من داخل إسرائيل إلى جهات غير قانونية. وأضافت أنها تمكنت خلال مراحل التحقيق الأولية من ضبط ثلاث شحنات أسلحة كبيرة «ما شكَّل الأساس للكشف عن شبكة التهريب الأكبر».

وزعمت أن التحقيقات كشفت أن أفراد الشبكة عملوا وفق طرق ممنهجة تضمنت «بيع الأسلحة لعناصر إرهابية، وتنفيذ صفقات تبادل مع جهات أدخلت أسلحة من الحدود الجنوبية مقابل ذخيرة، وبيع الأسلحة لمن يدفع أعلى سعر في السوق الجنائية».

وقالت إن أحد المشتبه بهم شارك في عمليات إطلاق نار على قوات الجيش وقوى الأمن في الضفة الغربية.

عناصر مسلحة من الشرطة الإسرائيلية تنتشر بمحيط موقع عملية طعن في حيفا يوم 3 مارس 2025 (رويترز)

والإعلان الأخير عن كشف شبكة لتهريب الأسلحة إلى الضفة، أو ضبط أسلحة في طريقها إليها، ليس الأول من نوعه، لكنه يسلط الضوء على سوق سلاح واسعة تفشل إسرائيل في السيطرة عليها على الرغم من أنها تحاربها منذ سنوات.

فمن أين يأتي السلاح في الضفة الغربية المحتلة؟

سرقة قواعد الجيش

على الرغم من أن محاربة ظاهرة السلاح في الضفة الغربية بدأت عملياً مع احتلال الضفة عام 1967، فإن السلاح لم يختفِ من الضفة يوماً.

وخلال الانتفاضات السابقة في الضفة، فوجئت إسرائيل بأنواع منه مختلفة، من خفيفة ورشاشة إلى هاونات وعبوات ناسفة وقذائف. لكن المنطقة شهدت كماً كبيراً منه خلال السنوات القليلة الماضية.

وتقول إسرائيل إن الضفة «أُغرقت بالسلاح» من العراق وسوريا وعبر التهريب من الأردن ولبنان، وكذلك من الداخل عبر تجار السلاح وسرقة الجيش الإسرائيلي نفسه، إلى جانب التصنيع المحلي.

وأشار تقرير سابق لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن النظام الأمني في إسرائيل «استيقظ متأخراً» على هذه الظاهرة، وحاول سد الثغرة، لكنه واجه صعوبات، من بينها أنه لا يوجد رقم أو تقدير لعدد هذه الأسلحة.

وأنشئت وحدة عملياتية للحد من تهريب الأسلحة من الخارج، فيما راح «الشاباك» يلاحق كل من له صلة بعمليات سرقة من قواعد الجيش.

وفي إحدى العمليات، اتضح أن جنوداً إسرائيليين نظاميين ومُسرَّحين، إضافة لمدنيين، تعاونوا في تجارة الذخيرة والأسلحة النارية المسروقة من قواعد الجيش، التي وصلت في نهاية المطاف إلى الأراضي الفلسطينية.

أسلحة صادرتها قوة إسرائيلية بعد تبادل إطلاق النار مع عناصر من «حماس» في جنين بالضفة يوم 4 مارس 2025 (الشرطة الإسرائيلية)

وثمة تقديرات في إسرائيل أنه مقابل كل إحباط ناجح من المحتمل أن يكون هناك تهريب ناجح.

التصنيع المحلي

أما المسار الآخر الذي تتتبعه إسرائيل فهو التصنيع المحلي.

وقد داهم جيشها خلال السنوات الماضية كثيراً من الورش بدعوى تصنيع السلاح، بالإضافة إلى مصانع ومعامل صغيرة. وأغلقت إسرائيل العشرات من «مخارط» الحديد التي اشتبهت في أنها تُصنّع أسلحة أو تساعد في إصلاح أسلحة، وصادرت كثيراً من بنادق «كارلو» المحلية، وفجَّرت معامل لصنع السلاح والعبوات الناسفة.

وفي بعض الخلافات الدامية في مناطق عشائرية، ظهرت أسلحة ثقيلة لا تملكها حتى السلطة الفلسطينية. وتوجد عائلات في الخليل وبيت لحم مسلحة تسليحاً مكثفاً وتحتفظ بكميات متنوعة من الأسلحة.

ويوجد سلاح أيضاً بين أيدي شبان يأخذون على عاتقهم مهاجمة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا العلم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

ألمانيا تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني محذّرة من اضطرابات بالضفة الغربية

قال متحدث ​باسم وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، إن بلاده تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني ‌المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية القوات الإسرائيلية تعتقل ثلاثة من المشتبه بهم بعد اقتحام عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب الضفة الغربية (رويترز)

القوات الإسرائيلية تعتقل مستوطنين بعد هجوم على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

أعلنت القوات الإسرائيلية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم بعد أن اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب قرية في الضفة الغربية المحتلة الخميس.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)

أفادت تقارير إعلامية، اليوم (الاثنين)، بصدور أحكام بالسجن بحق ثلاثة رجال في إسرائيل أُدينوا بنهب موقع مهرجان نوفا الموسيقي بعد يوم من هجوم حركة «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 الذي أودى بحياة المئات هناك.

وقضت المحكمة الكائنة في مدينة بئر السبع بسجنهم فترات تتراوح من 36 إلى 40 شهراً، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ودخل الرجال إلى الموقع الذي كان حينها منطقة عسكرية محظورة بعد يوم من الهجوم غير المسبوق لحركة «حماس»، الذي أفضى إلى أحدث حرب في غزة. وهناك اقتحم الرجال السيارات ونهبوا الممتلكات الخاصة بالضحايا القتلى أو الناجين الذين فروا. وقُتل أكثر من 370 شخصاً من مرتادي المهرجان في الهجوم.

وقالت القاضية في حيثيات الحكم، إن المدعى عليهم أظهروا قدراً من الانتهازية لا يبرَّر. وأضافت أن النهب لم يكن فعلاً جنائياً فحسب، ولكن أيضاً خيانة صارخة للكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي الأساسي.


عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن». وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

ومع استمرار انقطاع الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، قال وزير الخارجية الإيراني إن «خدمة الإنترنت ستعود حينما يعود الأمن في البلاد».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها حذَّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح الإثنين منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.وقالت المنظمة إنه «بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة»، مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ عام 1979.

ورداً على المظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» توقيف أكثر من 2600 متظاهر.


نجل شاه إيران السابق يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران السابق يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران السابق، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب».

وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.

كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة. وقال «لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية».

وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).