إجراءات «دقيقة» لمنع وصول البعثيين إلى البرلمان العراقي

مفوضية الانتخابات لم تستبعد مرشحين مشمولين بـ«الاجتثاث»

اجتماع مجلس القضاء اليوم لمنع وصول البعثيين إلى الانتخابات (إعلام القضاء)
اجتماع مجلس القضاء اليوم لمنع وصول البعثيين إلى الانتخابات (إعلام القضاء)
TT

إجراءات «دقيقة» لمنع وصول البعثيين إلى البرلمان العراقي

اجتماع مجلس القضاء اليوم لمنع وصول البعثيين إلى الانتخابات (إعلام القضاء)
اجتماع مجلس القضاء اليوم لمنع وصول البعثيين إلى الانتخابات (إعلام القضاء)

شدد مجلس القضاء الأعلى العراقي على ضرورة التدقيق في ملفات المشمولين بإجراءات هيئة المساءلة والعدالة التي عرفت سابقاً بـ«الاجتثاث» لأعضاء حزب «البعث» المحظور للحيلولة دون وصولهم إلى قبة البرلمان في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال المجلس، في بيان الأحد، إن رئيسه فائق زيدان عقد اجتماعاً مع نواب رئيس محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الهيئة القضائية للطعن بقرارات هيئة المساءلة والعدالة، والقاضي حسن فؤاد رئيس الهيئة القضائية المختصة بالطعن في قرار مجلس مفوضية الانتخابات، إلى جانب رئيس الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة باسم البدري وعدد من أعضائها.

واتفق المجتمعون، بحسب البيان، على «تطبيق قانون هيئة المساءلة والعدالة بشكل دقيق ومنع وصول المرتبطين بحزب البعث المقبور إلى قبة البرلمان».

وشددوا على ضرورة أن «تكون إجراءات الهيئة شفافة وعدم السماح باستخدام هذا الملف لأغراض غير المنصوص عليها في القانون».

ومع كل دورة برلمانية انتخابية يتجدد الجدل حول عمل هيئة المساءلة وغالباً ما يتهم عمل الهيئة، خاصة من قبل القوى والأحزاب السنية «بالمحاباة والتمييز» بين الأشخاص الذين ينوون الترشح للانتخابات أو الذين يشغلون مناصب عليا في الدولة يمنع القانون حصولهم عليها. ومع ذلك، سمحت الهيئة لشخصيات عديدة بشغل مناصب رفيعة، خصوصاً في المؤسسات الأمنية بوزارتي الداخلية والدفاع بعد حصولهم على «استثناءات» من رئاسة الوزراء.

وفي ضوء تلك الاستثناءات شغل نجم الجبوري خلال الحرب ضد «داعش» عام 2014، منصب قائد العمليات، ثم شغل بعد انتهاء الحرب منصب محافظ نينوى، لكن إجراءات المساءلة والعدالة منعته من الترشح إلى انتخابات المجالس المحلية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وقدمت حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني نهاية عام 2022 طلباً رسمياً إلى الهيئة بنقل ملفاتها إلى القضاء، كخطوة أولى لتنفيذ الاتفاق بحل الهيئة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل رئيس الهيئة ودعمته قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أرسل رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي كتاباً إلى هيئة المساءلة ويطالبها بحل نفسها وإنهاء مهامها، استناداً إلى المادة 25 من قانون الهيئة التي تنص على أنه «لمجلس النواب حل الهيئة بعد انتهاء مهمتها بأغلبية أعضائه المطلقة وفقاً للدستور، وينهى تنسيب القضاة والمدعين العامين ويعادون إلى العمل في مجلس القضاء الأعلى ما لم يبلغوا سن التقاعد قبل حل الهيئة».

كتاب موجه إلى الهيئة من قبل رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي

لكن طلب الحلبوسي لم يلق الاستجابة المطلوبة وجوبه بذات الرفض الذي قوبل بها طلب رئيس الوزراء محمد السوداني.

كان مطلب حل هيئة المساءلة وتحويل ملفاتها إلى القضاء، أحد بنود اتفاق «تحالف إدارة الدولة» الذي ضم معظم القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية التي شكلت حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني عام 2022، لكنه لم يتم الالتزام به.

الأولية إلغاء الهيئة

بدوره، يرى السياسي وعضو البرلمان السابق، ظافر العاني، أن اجتماع رئيس مجلس القضاء بهيئة المساءلة «يبعث على الطمأنينة بعدم استغلال القانون بشكل كيفي لاستبعاد المنافسين من جهة والتغطية على آخرين من جهة ثانية».

وقال العاني لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد أن أنكر أن أداء الهيئة في السنوات الأخيرة صار أكثر انضباطاً، لكننا عادة نشهد في فترة الانتخابات تدخلات وضغوطاً سياسية كبيرة على الهيئة لتمرير مرشحيها المشمولين بقانون المساءلة أو لإقصاء خصومها».

وأضاف أن «هنالك اتفاقاً سياسياً تكرر مع أكثر من حكومة ومنها حكومة السوداني بتصفية أعمال الهيئة وإحالة أرشيفها للقضاء، وهذا مثبت في البرنامج الحكومي الذي تم التصويت عليه كجزء متمم من التصويت على الحكومة، وما العدول عن ذلك إلا نكث معهود للعهد من قبل معظم القوى السياسية الشيعية».

وخلص العاني إلى القول: «بالنسبة لنا، فإن الأولوية إلغاء القانون باعتباره من قوانين ما يسمى العدالة الانتقالية وقد انتهى وقتها، أما مع بقائه فإننا نطالب بعدالة تطبيقه وفق قواعده القانونية من دون مزاجية أو محاباة ولا انتقام».

استبعاد 47 مرشحاً

إلى ذلك، قال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات، الدكتور عماد جميل، إن «الهيئة لم تستبعد حتى الآن أي أحد مشمول بقانون المساءلة والعدالة؛ لأن الأسماء لم ترسل إلينا بعد وسيتم إرسالها بداية شهر أغسطس (آب) المقبل».

وأضاف جميل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تم استبعاد 47 مرشحاً حتى الآن لنقص في الوثائق الرسمية، وضمنهم 11 مرشحاً من حملة الشهادة الإعدادية، حيث تم استبدالهم بحملة شهادة البكالوريوس، و3 مرشحين تم استبدالهم بنساء للمحافظة على نسبة ترشيح النساء داخل القائمة البالغة 25 في المائة».


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.