رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: جهود السعودية أنضجت الاعترافات الدولية

فيصل بن فرحان أكد أن رئاسة «مؤتمر نيويورك» مع فرنسا تؤكد موقف بلاده

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: جهود السعودية أنضجت الاعترافات الدولية

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

أكد الدكتور محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطيني، أن السعودية عبر ترؤسها لـ«المؤتمر الدولي لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين»، في نيويورك الأسبوع الحالي، صاغت مع فرنسا «الشريكة في الرئاسة» الورقة المفاهيمية التي حددت أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «متطلب للسلام وليس نتيجةً له».

وخلال تصريحات «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني، بـ«مواقف السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، ووصف جهود الرياض على صعيد الاعترافات الدولية بـ«الكبيرة»، وأضاف أن هناك العديد من الدول سوف تعترف بدولة فلسطين.

السعودية... ومنطلقات «حل الدولتين»

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن رئاسة بلاده بالشراكة مع فرنسا المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلمية وتنفيذ حل الدولتين، تأتي «استناداً لموقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية واستمراراً لجهودها في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وجهود التوصل للسلام العادل والشامل بما يكفل قيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأضاف الوزير في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية (واس)، الأحد: «إن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبمتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تبذل كل الجهود لإرساء السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط، وتسعى دائماً من منطلق مبادئها الراسخة إلى نشر السلم والأمن الدوليين من خلال المساعي الحميدة والجهود المبذولة لإنهاء معاناة الإنسان الفلسطيني، وإيقاف دائرة العنف المستمرة والصراع الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده، وراح ضحيته عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الأبرياء، وأَجَّج الكراهية بين شعوب المنطقة والعالم».

دولة للفلسطينيين واستقرار للمنطقة

الوزير السعودي قال إنه من منطلق موقف بلاده تجاه فلسطين، «جاءت رئاسة المملكة بالشراكة مع فرنسا للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلمية وتنفيذ حل الدولتين على المستوى الوزاري، الذي سيُقام هذا الأسبوع بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك بمشاركة دولية واسعة، متطلعين إلى الدفع باتجاه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تقضي بإقامة دولتين ينعم فيها الفلسطينيون بدولتهم المستقلة، ويحقق للمنطقة السلام والاستقرار، ويدفع بها للمضي قدماً تجاه التنمية والازدهار».

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن المؤتمر يدعم جهود «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» الذي أطلقته المملكة، ومملكة النرويج، والاتحاد الأوروبي، في سبتمبر (أيلول) 2024، ويأتي استكمالاً لجهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة» الهادفة لإنهاء معاناة الإنسان الفلسطيني، وتمكينه من استعادة حقوقه المشروعة، وتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط.

إعلان تاريخي

أعرب مصطفى عن ترحيب بلاده بـ«الإعلان التاريخي للرئيس الفرنسي في الاعتراف بدولة فلسطين، وهذا الموقف يتسق مع المواقف المبدئية والقانونية لفرنسا»، وأردف أن فرنسا وبرئاستها المشتركة مع السعودية لـ«المؤتمر الدولي لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين»، تكون باعترافها قد وضعت الأساس لإنجاح المؤتمر الدولي المزمع عقده في نهاية هذا الشهر، ليشكل «منعطفاً تاريخياً للقضية الفلسطينية ورسالة أمل للشعب الفلسطيني بأن العالم يقف مع حقوقه في تقرير المصير والاستقلال».

الأمير فيصل بن فرحان والوزير جان نويل بارو خلال لقاء سابق بباريس في فبراير الماضي (الخارجية السعودية)

وقالت رئاسة الوزراء الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن وفداً رفيع المستوى برئاسة الدكتور محمد مصطفى رئيس الوزراء، سيمثّل فلسطين، وذلك لأهمية هذا المؤتمر المزمع إقامته قريباً، ومخرجاته في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، إلى جانب المخرجات المنتظرة لدعم أمن وحماية الشعب الفلسطيني، ومخرجات تدعم القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني «خصوصاً حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق تقرير المصير والاستقلال وتجسيد الدولة الفلسطينية ضمن جدول زمني وآليات تنفيذية لتحقيق ذلك».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن الخميس، عزم بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأكد في منشور على منصة «إكس»، فجر الأحد، أن العمل سيستمر في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) بنيويورك، «حيث سأعترف بدولة فلسطين، ومنذ أشهر، أعمل على إشراك دول أخرى في هذه المبادرة»، وكشف مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي لوكالة «رويترز»، الجمعة، عن أن السعودية سعت منذ العام الماضي إلى دفع فرنسا للاعتراف بفلسطين من خلال جهود يقودها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وبذلك ستكون فرنسا إحدى الدول الغربية الرئيسية وأول عضو في «مجموعة السبع» الكبرى يعترف بالدولة الفلسطينية.

اعتراف 9 دول خلال شهرين

نتيجةً لحراك دولي قادته السعودية العام الماضي تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أعلنت دول عدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ووفقاً لوزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن 9 دول أعلنت اعترافها بدولة فلسطين خلال العام الماضي فقط، وهي على التوالي (ترينيداد وتوباغو، وجزر البهاما، والنرويج، وآيرلندا، وإسبانيا، وسلوفينيا، وأرمينيا)، ليصل إجمالي الدول التي اعترفت بفلسطين إلى 149 دولة.

وكشف رئيس الوزراء محمد مصطفى عن أن 5 دول أوروبية أخرى ستعترف قريباً بالدولة الفلسطينية، مضيفاً في حديث سابق مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الدول ستتبعها دول أخرى غير أوروبية مهمة ووازنة دولياً يجري التباحث معها، ستعترف قريباً أيضاً بالدولة الفلسطينية، وبعضها قد يستغرق شهوراً عدة» منوّهاً بالدور السعودي في هذا الصدد، وبيّن أن «السعودية ربطت أي سلام إقليمي بشرط أن يمر من خلال دولة فلسطينية مستقلة، إلى جانب دورها في قيادة التحرك العربي والإسلامي بوصف ذلك أحد مخرجات القمة الإسلامية في الرياض».

والأحد، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن دولاً أوروبية أخرى «ستؤكد عزمها على الاعتراف بدولة فلسطين» خلال أعمال «المؤتمر الدولي لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين» الذي تستضيفه الأمم المتحدة في نيويورك، على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، وبمشاركة دولية واسعة.

وكان من المقرر عقد المؤتمر حول حل الدولتين بالأساس في يونيو (حزيران) 2025 على أعلى مستوى، لكنه أرجئ بسبب المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل حديثاً، وستعقد اجتماعات يوم الاثنين المقبل في نيويورك على مستوى الوزراء، تمهيداً لقمةٍ مرتقبة في سبتمبر.


مقالات ذات صلة

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

المشرق العربي كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاثنين إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

عباس يدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في سبتمبر 2027

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11  سبتمبر 2027.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع لمحو الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أ.ف.ب)

توني بلير ينفي الضغط على السلطة لحذف اسم «فلسطين» من المناهج

نفى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وأحد ممثلي «لجنة السلام» في غزة، توني بلير، تقارير إعلامية تحدثت عن طلب حذف اسم «فلسطين» من المناهج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تحضيرات سورية مكثفة لإصدار قانون الإعلام الجديد

لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)
لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)
TT

تحضيرات سورية مكثفة لإصدار قانون الإعلام الجديد

لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)
لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)

تكثف اللجنة الإعلامية في «مجلس الشعب» السوري، من الاجتماعات مع مديري المكاتب الإعلامية في وزارات الحكومة، في إطار التحضير لقانون الإعلام الجديد المرتقب.

وشدد رئيس اللجنة مؤيد قبلاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن هذه الاجتماعات «ليست تدخلاً في العمل الإعلامي للجهات الحكومية، والهدف منها هو معرفة المعوقات الحقيقية التي تعاني منها الدوائر الحكومية في تنفيذ عملها الإعلامي من أجل معالجتها في القانون الجديد».

وبدوره، شدد «اتحاد الصحافيين السوريين» على ضرورة إشراك «مختلف الأطراف المعنية في هذه المرحلة بما فيها المؤسسات الإعلامية الخاصة والعامة والإعلاميون المستقلون؛ لأن قانون الإعلام لا ينظم عمل المؤسسات الحكومية وحدها، بل ينظم بيئة إعلامية متكاملة».

من اجتماعات لجنة الإعلام (مجلس الشعب السوري)

وأوضح قبلاوي أن مناقشة مسودة القانون أخذت جهداً واهتماماً كبيرين، ويتم إطْلاع وزير الإعلام، خالد زعرور، على جميع البنود، مشيراً، إلى أنه بعد اكتمال المناقشات سوف يعرض مشروع القانون على المجلس والقيام بالتعديلات حتى يكون مناسباً لكل الفئات.

وبعدما وصف حرية الصحافة بأنها «عنصر مهم»، لفتت قبلاوي، إلى أنه تمت خلال الاجتماعات «مناقشة كيفية التعاطي الإعلامي الحكومي خلال الأزمات، وتم إرسال ملاحظات اللجنة إلى وزارة الإعلام، من أجل قوننة العملية الإعلامية، بحيث تجعل التعاطي ميسراً وقانونياً».

وذكر أنه «في وجود الأزمات وغيابها، هناك منصات وشخصيات وهمية تتعدى على العمل الصحافي، وتبث معلومات زائفة»، موضحاً «أن الإحجام عن التصريح ليس مسؤولية الحكومة، بل يخضع أحياناً إلى هذه البيئة المعادية التي أنشأتها المنصات والشخصيات الوهمية». وأكد أنه تتم خلال الاجتماعات، «مناقشة توسيع هامش عمل الصحافيين وحماية الصحافي المهني، وفي الوقت نفسه، صيانة الأمن القومي ومؤسسات الدولة».

وناقشت اللجنة، الأربعاء الماضي، التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، مع وفد ضمّ إدارة الإعلام الحكومي في وزارة الإعلام مع مديري إدارات الإعلام والاتصال في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية خلال اجتماع عقدته برئاسة قبلاوي.

وسبق ذلك، اجتماع موسع عقدته اللجنة برئاسة قبلاوي في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ناقشت خلاله التشريعات المرتبطة بالإعلام والاتصال الحكومي مع وفد ضمّ أكثر من 23 مدير مكتب إعلامي في وزارات وهيئات عديدة تابعة لإدارة الإعلام الحكومي في وزارة الإعلام برئاسة إسماعيل العلي.

رئيس اللجنة الإعلامية مؤيد قبلاوي خلال اجتماع موسّع مع إدارة الإعلام الحكومي (مجلس الشعب)

وكانت اللجنة ناقشت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «الحاجة إلى مواءمة التشريع الإعلامي مع الواقع الإعلامي، وكيفية إرساء قوانين من أجل التجانس بين التشريع والهيئات التنفيذية الإعلامية، كما بحثت سبل الاتصال الحكومي بين الوزارات وبين وزارة الإعلام، وأهمية القوننة الإعلامية في تيسير تدفق المعلومات».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن وزير الإعلام السوري، إنجاز مشروع قانون جديد للإعلام، وأوضح أنه «يهدف إلى ضمان حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومات وحماية مصادرهم، وإلغاء عقوبة السجن في القضايا المرتبطة بالعمل الإعلامي، واستبدالها بعقوبات مالية».

طموحات بقانون متوازن

وتوقف إعلاميون سوريون عند عدم إشراك مختلف الأطراف المعنية في اجتماعات اللجنة الإعلامية في «مجلس الشعب»، وأوضح عضو المكتب التنفيذي وأمين العلاقات والاتصال في «اتحاد الصحافيين»، براء عثمان، أن الاتحاد «كان شريكاً أساسياً في إعداد مسودة مشروع قانون الإعلام، وكان ممثلاً بعضوين في النقاشات المتعلقة بحقوق الصحافيين وضمانات ممارسة المهنة وتنظيم القطاع الإعلامي، أما الاجتماعات الأخيرة التي عقدتها اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب فهي اجتماعات تشاورية مع الجهات الحكومية والإدارات المعنية بالإعلام والاتصال الحكومي، ولم يكن الاتحاد ضمن الوفد المعلن فيها».

جانب من أحد اجتماعات «مجلس الشعب» (المجلس)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» رأى عثمان، أن «إشراك مختلف الأطراف المعنية في هذه المرحلة أمر ضروري، لأن قانون الإعلام لا ينظم عمل المؤسسات الحكومية وحدها، بل ينظم بيئة إعلامية متكاملة، ويحدد حقوق العاملين فيها وواجباتهم وعلاقتهم بالمؤسسات العامة والمجتمع».

وأكد أن الاتحاد «ينظر بإيجابية إلى عقد هذه الاجتماعات ويعدها خطوة طبيعية ومطلوبة في مسار إعداد تشريع إعلامي جديد خصوصاً أن نجاح أي قانون لا يتوقف على جودة صياغته القانونية فقط، وإنما يرتبط أيضاً بمدى استجابته للاحتياجات الفعلية للقطاع الذي ينظمه».

وقال: «إن قانون الإعلام ليس قانوناً لتنظيم الاتصال الحكومي أو توحيد الخطاب الإعلامي للوزارات، وإنما هو إطار تشريعي ينظم العلاقة بين الإعلام والدولة والمجتمع، ويضمن حرية العمل الإعلامي واستقلاليته وتعدديته، ويحدد مسؤوليات المؤسسات العامة في توفير المعلومات وإتاحتها للصحافيين».

وأضاف: «نطمح إلى إنجاز القانون بأسرع وقت ممكن، لكن الأهم بالنسبة لنا أن يصدر قانون متوازن وقابل للتطبيق وأن يعالج الإشكاليات التي عانى منها الإعلام السوري لعقود»، موضحاً: «نحن أمام فرصة لتأسيس بيئة قانونية جديدة للإعلام في سوريا؛ ولذلك فإن جودة القانون وضماناته أهم من استعجال صدوره».

وشهد الإعلام السوري، تحولاً لافتاً بعد إسقاط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، حيث انتقل المشهد من إعلام تابع للسلطة ومكرّس للدعاية المطلقة لها إلى محاولة لتأسيس إعلام الدولة والمجتمع.

ومن ملامح هذا التحوّل، إعادة هيكلة البنية الإعلامية والقوانين، حيث شرعت السلطات الجديدة في تفكيك المنظومة الرقابية السابقة، وإلغاء العديد من القوانين والقيود التي كانت تُستخدم لملاحقة الصحافيين وتقييد الحريات، وتحوّلت وزارة الإعلام من جهاز رقابي وأمني، إلى مؤسسة تهدف لتنظيم البيئة الإعلامية وإتاحة التعددية، كما حصلت مئات الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها، على تراخيص مؤقتة أو جديدة، بعد إلغاء شروط تعجيزية.

مبنى البرلمان السوري (رويترز)

كما أن من بين ملامح هذا التحوّل، انتقال وسائل الإعلام من الدعاية إلى الشأن العام، حيث بدأت الرسمية منها بعمليات إعادة تنظيم للانتقال من «إعلام السلطة» إلى «إعلام الدولة»، مع السماح بمساحات لنقد الأداء الحكومي ومناقشة القضايا الخدمية والمعيشية للمواطنين، إضافة إلى إطلاق مبادرات لمدونات سلوك مهنية لضبط المعايير الإعلامية.

إضافة إلى ذلك، برز دور واسع لمراسلين وصناع محتوى ومنصات «بودكاست» ومواقع مستقلة تعمل ميدانياً لنقل الواقع، وتغطية ملفات الإغاثة والانتخابات والقضايا الاجتماعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالترافق مع عودة العديد من الإعلاميين السوريين من دول اللجوء والمهجر، وانفتاح الداخل السوري على وسائل الإعلام العربية والإقليمية والعالمية.


اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي، والاستحواذ على عقارات، ومشروعات استثمارية، بالتزامن مع تحركات أمنية وعسكرية تستهدف ضبط أنشطة جماعات مسلحة لا تخضع، وفق تقديرات حكومية، للسيطرة الكاملة للدولة.

وجاء هذا التصعيد بعد أسئلة وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن صفقات بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء في «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة مع المشاركة في الأرباح.

في المقابل، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات، وتحولت إلى مشروع استثماري، بالتزامن مع حملة ممنهجة في مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت تسمية «المقاولة» على جماعات «المقاومة» الحليفة لإيران في البلاد.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاتهامات المتعلقة بالعقارات، أو الجهات المستفيدة منه. لكن توقيت نشر هذه المعلومات، وفق مراقبين، يعكس انتقال الخلاف إلى ملف المصالح الاقتصادية، بعد أن ظلت المواجهة تتركز أساساً على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وهي المفاوضات التي لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

وفي محاولة لوقف الفساد في عقود التصنيع الحربي، لا سيما بعد تساؤلات حول ارتباطها بمنافع ووساطات وعلاقات مع فصائل مسلحة، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة، وحصر التعاقدات الخاصة بالصناعات الحربية بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، وذلك بعد تقارير ربطت شركات تعمل في عقود التصنيع الحربي و«كتائب حزب الله».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» قرب الحدود مع سوريا في مارس 2026 (رويترز)

رقابة على الفصائل

وفي موازاة ذلك، بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية توسيع نطاق متابعة تحركات مجموعات مسلحة تابعة لفصائل منضوية في «الحشد الشعبي»، في خطوة تشير إلى محاولة فرض رقابة حكومية أكثر صرامة على تحركات كانت تتمتع في السابق بهامش واسع من الحركة داخل مناطق انتشارها.

وفي هذا السياق، أوقفت قوة أمنية مجموعة من العناصر المنتمية إلى أحد الفصائل، وكانت بحوزتها 35 صاروخاً في طريقها إلى محافظة بابل، وفق المعلومات المتداولة بشأن الحادثة. وأثار اتجاه المجموعة نحو بابل تساؤلات بشأن الوجهة النهائية للشحنة، خصوصاً أن المنطقة تضم جرف الصخر، التي تعد معقلاً رئيساً لـ«كتائب حزب الله»، وتخضع لنفوذ أمني وعسكري واسع للفصائل.

ورفض مصدر أمني، سألته «الشرق الأوسط» عن الحادثة، التعليق على تفاصيلها، لكنه لم ينفِ أن «مثل هذه الأعمال، أياً كانت الصفة التي تحملها الجهات المنفذة، بما في ذلك الانتساب إلى (الحشد الشعبي)، باتت تحت سيطرة الأجهزة المعنية بالمتابعة، والملاحقة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك يوم 6 نوفمبر 2026

حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ

ومع ضبط الصواريخ يعود ملف حصر السلاح إلى الواجهة بوصفه أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. ويرى الباحث السياسي فلاح المشعل أن حصر السلاح أو تسليمه يمثلان أولوية في برنامج الحكومة، مشيراً إلى أن الزيدي قطع تعهدات خلال زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن موعد نهائي لتسليم السلاح، كان مقرراً في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تطلب الحكومة تمديد المهلة إلى يونيو (حزيران) المقبل.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع الذي وضعته الولايات المتحدة معياراً لنجاح حكومة الزيدي وسبباً لدعمها تعرض للتعثر، ويبدو للمراقب أن موضوع نزع سلاح الفصائل بقي في حدود الأداء الإعلامي، ولم يتحقق منه شيء على المستوى الإجرائي».

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت تقارير عن تعرض مخازن أسلحة تابعة لـ«الحشد الشعبي» للتدمير في محيط بغداد، إلى جانب أنباء وتسريبات عن دخول أسلحة وخبراء من «الحرس الثوري» الإيراني إلى صفوف الفصائل. واعتبر أن هذه التطورات دفعت الجانب الأميركي إلى التحذير من تراجع الضغط الحكومي في ملف إنهاء وجود السلاح خارج نطاق الدولة.

من جهته، قال أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف العراقي وفق حسابات المصالح، والاستراتيجية، وليس وفق العلاقات السياسية، أو الاعتبارات الشخصية، مشيراً إلى أن عدم تسليم السلاح ضمن المهلة المتفق عليها قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد العراق.

وأضاف الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن فرض عقوبات أو قيود اقتصادية واسعة قد يفاقم الأوضاع الداخلية، محذراً من أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يرفع احتمالات الصدام بين الأطراف المتنافسة.

وقال إن العراق قد يجد نفسه أمام خيارين: إما اتساع حالة الفوضى نتيجة استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة، أو نجاح الحكومة في فرض سلطتها من خلال حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.


مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
TT

مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت المعلومات قد أشارت إلى أن هذا القرار أتى في أعقاب الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفه له بـ«المقاومة البطولية».

كما أثارت مشاركته في مناسبات سياسية في ولاية ميشيغان، من بينها فعالية داعمة للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، اهتماماً إعلامياً في الولايات المتحدة.