الحملة ضد الهجرة في الولايات المتحدة تزيد الطلب على السجون الخاصة

60 ألف شخص تم احتجازهم في يونيو

مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الحملة ضد الهجرة في الولايات المتحدة تزيد الطلب على السجون الخاصة

مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يبذل الرئيس دونالد ترمب جهوداً حثيثة للوفاء بوعده بتنفيذ أكبر عملية ترحيل لمهاجرين في تاريخ الولايات المتحدة، الأمر الذي يثير استياء بعض الأميركيين، إلا أن آخرين يستفيدون من طفرة الطلب على مراكز الاحتجاز الخاصة الآخذة في الازدهار.

فالمهاجرون الذين يعتقلهم عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، يتعين وضعهم مؤقتاً في مراكز كالمنشأة كالتي يتم تجهيزها في كاليفورنيا سيتي، قبل ترحيلهم.

وقال ماركيت هوكينز رئيس بلدية كاليفورنيا سيتي، التي تعد 15 ألف نسمة وتبعد 160 كلم شمال لوس أنجليس: «عندما تتحدث إلى غالبية السكان هنا، تجد أن لديهم وجهة نظر إيجابية حيال هذا الأمر». ويضيف: «ينظرون إلى الانعكاسات الاقتصادية، أليس كذلك؟».

مركز معالجة الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه كمرفق احتجاز اتحادي للمهاجرين بموجب عقد مع هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (إي سي إيه) في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وستضم كاليفورنيا سيتي مركز احتجاز مترامي الأطراف ستقوم على تشغيله شركة «كورسيفيك»، إحدى كبرى شركات هذا القطاع الخاص. وتقول الشركة إن المنشأة ستخلق نحو 500 وظيفة وتدر مليوني دولار من عوائد الضرائب على المدينة. وقال هوكينز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تم توظيف العديد من سكان المدينة للعمل في تلك المنشأة». وأضاف أن «أي مصدر دخل يمكن أن يساعد البلدة في إعادة بناء نفسها وإعادة تقديم صورتها، سيكون موضع ترحيب ويُنظر إليه بإيجابية».

طفرة

وأسفرت الحملة ضد الهجرة التي كثفها ترمب، كتلك التي أثارت احتجاجات في لوس أنجليس، عن احتجاز عدد قياسي بلغ 60 ألف شخص في يونيو (حزيران)، وفقاً لأرقام إدارة الهجرة والجمارك.

وتظهر تلك الارقام أن الغالبية العظمى من المحتجزين لا توجد أحكام بحقهم، رغم وعود الحملة الانتخابية للرئيس بملاحقة المجرمين الخطرين، فيما يقبع أكثر من 80 في المائة من المحتجزين بمنشآت يديرها القطاع الخاص، بحسب مشروع «تراك» بجامعة سيراكيوز.

ومع تعليمات واشنطن بزيادة عدد الاعتقالات اليومية 3 أضعاف وتخصيص 45 مليار دولار لمراكز احتجاز جديدة، فإن القطاع يتطلع إلى طفرة غير مسبوقة. وفي هذا الصدد، قال المدير التنفيذي لشركة «كورسيفيك» ديمون هينينغر، في مكالمة هاتفية مع مستثمرين في شهر مايو (أيار): «لم يسبق في تاريخ شركتنا الممتد 42 عاماً، أن شهدنا هذا الحجم من النشاط والطلب على خدماتنا كما نشهد الآن».

سياج من الأسلاك الشائكة يُحيط بمركز احتجاز «مجموعة جي إي أو» في أديلانتو - كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وعندما تولى ترمب ولايته الرئاسية الثانية في يناير (كانون الثاني)، كان هناك نحو 107 مراكز احتجاز عاملة. أما الآن فيتراوح العدد حول 200.

وبالنسبة للسياسيين الديمقراطيين فإن هذه الزيادة مُتعمدة، إذ قالت عضو الكونغرس نورما توريس للصحافيين أمام مركز احتجاز في مدينة أديلانتو جنوب كاليفورنيا، إن «شركات السجون الخاصة تستغل المعاناة الإنسانية، والجمهوريون يسمحون لها بالاستمرار دون رادع».

وفي مطلع العام، كان 3 أشخاص محتجزين هناك. أما الآن فهناك المئات وكل واحد منهم يدرّ على الشركة المشغّلة مخصصات يومية من أموال دافعي الضرائب. ولم يُسمح لتوريس زيارة المنشأة التي تديرها شركة «جي إي أو» الخاصة، لأنها لم تقدم إشعاراً بذلك قبل 7 أيام، كما قالت، وأضافت أن «حرمان أعضاء الكونغرس من الوصول إلى مرافق احتجاز خاصة مثل أديلانتو ليس مجرد إهانة، بل أمر خطير وغير قانوني ومحاولة يائسة لإخفاء الانتهاكات التي تحدث خلف هذه الجدران». وتابعت: «سمعنا قصصاً مروعة عن محتجزين تعرضوا للاعتقال العنيف، والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية والعزل لأيام، وتُركوا مصابين دون علاج».

عضوة الكونغرس نورما توريس قالت للصحافيين خارج مركز احتجاز في مدينة أديلانتو جنوب كاليفورنيا إن شركات السجون الخاصة تستغل معاناة البشر... والجمهوريون يسمحون لها بالإفلات من العقاب (أ.ف.ب)

وقالت المحامية في المركز القانوني للمدافعين عن المهاجرين كريستين هنسبيرغر، إن أحد موكليها اشتكى من اضطراره للانتظار «ست أو سبع ساعات للحصول على مياه نظيفة». وأضافت أن المياه «غير نظيفة وبالتأكيد ليست... متوافقة مع حقوق الإنسان الأساسية».

وتقول هنسبيرغر، التي تمضي ساعات على الطريق متنقلة من مركز إلى آخر للوصول إلى موكليها، إن الكثيرين حُرموا من الحصول على استشارة قانونية، وهو حق دستوري في الولايات المتحدة.

ونفت كل من شركة «جي إي أو» وإدارة الجمارك والهجرة، الاتهامات بسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز. وقالت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشا ماكلولين، إن «الادعاءات بوجود اكتظاظ أو ظروف سيئة في مرافق وكالة الهجرة والجمارك غير صحيحة بشكل قاطع». وأضافت: «جميع المعتقلين يحصلون على وجبات طعام مناسبة وعلاج طبي، وتُتاح لهم فرص التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم».

الاستحمام ممنوع

غير أن أقارب بعض المعتقلين يروون قصة مختلفة. فقالت أليخاندرا موراليس وهي مواطنة أميركية، إن زوجها الذي لا يحمل وثائق احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لخمسة أيام في لوس أنجليس، قبل نقله إلى أديلانتو. وفي مركز الاحتجاز بلوس أنجليس «لا يُسمح لهم حتى بتنظيف أسنانهم ولا بالاستحمام، ولا بأي شيء. يُجبرونهم جميعاً على النوم أرضاً في زنزانة معاً»، وفق موراليس. وأشارت هنسبيرغر إلى أنه بالنسبة للمعتقلين وأقاربهم، فإن معاملتهم تبدو متعمدة. وأضافت: «بدأوا يشعرون بأنها استراتيجية لاستنزاف الناس ووضعهم في هذه الظروف اللاإنسانية، ثم الضغط عليهم، للتوقيع على شيء يوافقون من خلاله على ترحيلهم».


مقالات ذات صلة

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.