الحملة ضد الهجرة في الولايات المتحدة تزيد الطلب على السجون الخاصة

60 ألف شخص تم احتجازهم في يونيو

مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الحملة ضد الهجرة في الولايات المتحدة تزيد الطلب على السجون الخاصة

مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مركز معالجة طلبات الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه مرفق احتجاز اتحادياً للمهاجرين بموجب عقد مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يبذل الرئيس دونالد ترمب جهوداً حثيثة للوفاء بوعده بتنفيذ أكبر عملية ترحيل لمهاجرين في تاريخ الولايات المتحدة، الأمر الذي يثير استياء بعض الأميركيين، إلا أن آخرين يستفيدون من طفرة الطلب على مراكز الاحتجاز الخاصة الآخذة في الازدهار.

فالمهاجرون الذين يعتقلهم عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، يتعين وضعهم مؤقتاً في مراكز كالمنشأة كالتي يتم تجهيزها في كاليفورنيا سيتي، قبل ترحيلهم.

وقال ماركيت هوكينز رئيس بلدية كاليفورنيا سيتي، التي تعد 15 ألف نسمة وتبعد 160 كلم شمال لوس أنجليس: «عندما تتحدث إلى غالبية السكان هنا، تجد أن لديهم وجهة نظر إيجابية حيال هذا الأمر». ويضيف: «ينظرون إلى الانعكاسات الاقتصادية، أليس كذلك؟».

مركز معالجة الهجرة التابع لشركة «كورسيفك» في مدينة كاليفورنيا بصحراء مقاطعة كيرن بانتظار إعادة افتتاحه كمرفق احتجاز اتحادي للمهاجرين بموجب عقد مع هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (إي سي إيه) في مدينة كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وستضم كاليفورنيا سيتي مركز احتجاز مترامي الأطراف ستقوم على تشغيله شركة «كورسيفيك»، إحدى كبرى شركات هذا القطاع الخاص. وتقول الشركة إن المنشأة ستخلق نحو 500 وظيفة وتدر مليوني دولار من عوائد الضرائب على المدينة. وقال هوكينز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تم توظيف العديد من سكان المدينة للعمل في تلك المنشأة». وأضاف أن «أي مصدر دخل يمكن أن يساعد البلدة في إعادة بناء نفسها وإعادة تقديم صورتها، سيكون موضع ترحيب ويُنظر إليه بإيجابية».

طفرة

وأسفرت الحملة ضد الهجرة التي كثفها ترمب، كتلك التي أثارت احتجاجات في لوس أنجليس، عن احتجاز عدد قياسي بلغ 60 ألف شخص في يونيو (حزيران)، وفقاً لأرقام إدارة الهجرة والجمارك.

وتظهر تلك الارقام أن الغالبية العظمى من المحتجزين لا توجد أحكام بحقهم، رغم وعود الحملة الانتخابية للرئيس بملاحقة المجرمين الخطرين، فيما يقبع أكثر من 80 في المائة من المحتجزين بمنشآت يديرها القطاع الخاص، بحسب مشروع «تراك» بجامعة سيراكيوز.

ومع تعليمات واشنطن بزيادة عدد الاعتقالات اليومية 3 أضعاف وتخصيص 45 مليار دولار لمراكز احتجاز جديدة، فإن القطاع يتطلع إلى طفرة غير مسبوقة. وفي هذا الصدد، قال المدير التنفيذي لشركة «كورسيفيك» ديمون هينينغر، في مكالمة هاتفية مع مستثمرين في شهر مايو (أيار): «لم يسبق في تاريخ شركتنا الممتد 42 عاماً، أن شهدنا هذا الحجم من النشاط والطلب على خدماتنا كما نشهد الآن».

سياج من الأسلاك الشائكة يُحيط بمركز احتجاز «مجموعة جي إي أو» في أديلانتو - كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وعندما تولى ترمب ولايته الرئاسية الثانية في يناير (كانون الثاني)، كان هناك نحو 107 مراكز احتجاز عاملة. أما الآن فيتراوح العدد حول 200.

وبالنسبة للسياسيين الديمقراطيين فإن هذه الزيادة مُتعمدة، إذ قالت عضو الكونغرس نورما توريس للصحافيين أمام مركز احتجاز في مدينة أديلانتو جنوب كاليفورنيا، إن «شركات السجون الخاصة تستغل المعاناة الإنسانية، والجمهوريون يسمحون لها بالاستمرار دون رادع».

وفي مطلع العام، كان 3 أشخاص محتجزين هناك. أما الآن فهناك المئات وكل واحد منهم يدرّ على الشركة المشغّلة مخصصات يومية من أموال دافعي الضرائب. ولم يُسمح لتوريس زيارة المنشأة التي تديرها شركة «جي إي أو» الخاصة، لأنها لم تقدم إشعاراً بذلك قبل 7 أيام، كما قالت، وأضافت أن «حرمان أعضاء الكونغرس من الوصول إلى مرافق احتجاز خاصة مثل أديلانتو ليس مجرد إهانة، بل أمر خطير وغير قانوني ومحاولة يائسة لإخفاء الانتهاكات التي تحدث خلف هذه الجدران». وتابعت: «سمعنا قصصاً مروعة عن محتجزين تعرضوا للاعتقال العنيف، والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية والعزل لأيام، وتُركوا مصابين دون علاج».

عضوة الكونغرس نورما توريس قالت للصحافيين خارج مركز احتجاز في مدينة أديلانتو جنوب كاليفورنيا إن شركات السجون الخاصة تستغل معاناة البشر... والجمهوريون يسمحون لها بالإفلات من العقاب (أ.ف.ب)

وقالت المحامية في المركز القانوني للمدافعين عن المهاجرين كريستين هنسبيرغر، إن أحد موكليها اشتكى من اضطراره للانتظار «ست أو سبع ساعات للحصول على مياه نظيفة». وأضافت أن المياه «غير نظيفة وبالتأكيد ليست... متوافقة مع حقوق الإنسان الأساسية».

وتقول هنسبيرغر، التي تمضي ساعات على الطريق متنقلة من مركز إلى آخر للوصول إلى موكليها، إن الكثيرين حُرموا من الحصول على استشارة قانونية، وهو حق دستوري في الولايات المتحدة.

ونفت كل من شركة «جي إي أو» وإدارة الجمارك والهجرة، الاتهامات بسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز. وقالت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشا ماكلولين، إن «الادعاءات بوجود اكتظاظ أو ظروف سيئة في مرافق وكالة الهجرة والجمارك غير صحيحة بشكل قاطع». وأضافت: «جميع المعتقلين يحصلون على وجبات طعام مناسبة وعلاج طبي، وتُتاح لهم فرص التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم».

الاستحمام ممنوع

غير أن أقارب بعض المعتقلين يروون قصة مختلفة. فقالت أليخاندرا موراليس وهي مواطنة أميركية، إن زوجها الذي لا يحمل وثائق احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لخمسة أيام في لوس أنجليس، قبل نقله إلى أديلانتو. وفي مركز الاحتجاز بلوس أنجليس «لا يُسمح لهم حتى بتنظيف أسنانهم ولا بالاستحمام، ولا بأي شيء. يُجبرونهم جميعاً على النوم أرضاً في زنزانة معاً»، وفق موراليس. وأشارت هنسبيرغر إلى أنه بالنسبة للمعتقلين وأقاربهم، فإن معاملتهم تبدو متعمدة. وأضافت: «بدأوا يشعرون بأنها استراتيجية لاستنزاف الناس ووضعهم في هذه الظروف اللاإنسانية، ثم الضغط عليهم، للتوقيع على شيء يوافقون من خلاله على ترحيلهم».


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

تقرير: أميركا استخدمت المئات من صواريخ «توماهوك» في إيران

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أطلق أكثر ‌من 850 صاروخ ‌«توماهوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)

شومر: مجلس الشيوخ الأميركي وافق على تمويل لوزارة الأمن الداخلي

أفاد بيان صادر ​عن مكتب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك ‌شومر بأن المجلس أقر تشريعاً من شأنه تمويل معظم الأجهزة التابعة لوزارة الأمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».


معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط، ​في وقت ⁠تقترب فيه الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية من عتبة الشهر.

وأضاف أربعة من المصادر أن وضع ⁠نحو ثلث آخر ‌ليس ‌واضحاً على ​وجه الدقة، لكن ‌من المرجح أن ‌عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق ‌وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ⁠ذكر ⁠هوياتها بسبب حساسية المعلومات. وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيّرة لدى إيران، وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ​ثلثها ​دُمّر.