رئيس وزراء العراق يبدأ معركة حصر السلاح بيد الدولة

مستعيناً برسائل السيستاني

السوداني خلال مشاركته في ذكرى ثورة العشرين (إكس)
السوداني خلال مشاركته في ذكرى ثورة العشرين (إكس)
TT

رئيس وزراء العراق يبدأ معركة حصر السلاح بيد الدولة

السوداني خلال مشاركته في ذكرى ثورة العشرين (إكس)
السوداني خلال مشاركته في ذكرى ثورة العشرين (إكس)

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة باتت مرتكزاً أساسياً لدولة قوية ومهابة، مستعيداً الرسالة التحذيرية التي وجهها المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني للقوى السياسية، والتي حذر فيها من مغبة ما يمكن أن يترتب من مخاطر على بقاء السلاح خارج نطاق الدولة.

كلام السوداني جاء خلال حضوره الحفل الاستذكاري لثورة العشرين الذي أقيم في قضاء الكفل بمحافظة بابل (110 جنوب بغداد) السبت. وقال إن «ما ننعم به اليوم من أمن واستقرار هو ببركة دماء الشهداء، بدءاً من مقارعة النظام الديكتاتوري وانتهاءً بالحرب ضد الإرهاب».

وأضاف السوداني أن «المرجعية العليا كانت حاضرة في بناء الدولة عبر عدة توجيهات ونصائح للحفاظ على الدولة، ومكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة».

وعدّ توجيهات وتوصيات المرجعية «مبادئ أساسية وجزءاً من البرنامج الحكومي، كونها أساساً لبناء دولة قوية ومستقرة وتحافظ على هيبة القانون وسلطة الدولة ومؤسساتها». وبلهجة حادة، قال رئيس وزراء العراق: «لا نسمح لأي فرد أو جهة بوضع معايير وتصنيفات للمجتمع على أسس دينية أو عقائدية، ولا أحد يزايد على أبناء الشعب في حفظ أمن ووحدة البلد وسيادته».

دولة مهابة

وأكد أن «حصر السلاح بيد الدولة مرتكز أساسي لدولة قوية ومهابة، وليس من حق أي جهة مصادرة هذا القرار أو يحل محل الدولة وسلطاتها»، مشدداً على ضرورة أن يكون العراق حكومة وشعباً على «مستوى عالٍ من الإدراك والوعي لخطورة الأوضاع والتحديات في المنطقة».

وخلص السوداني إلى القول: «كنا على درجة كبيرة من الحرص للحفاظ على مصلحة العراق والعراقيين، والنأي ببلدنا عن الحرب التي يراد زجنا بها»، في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، التي هددت فصائل مسلحة عراقية المشاركة فيها عبر تهديدات معلنة، الأمر الذي أدى إلى توجيه إنذار أميركي ـ إسرائيلي بضربها.

لكن السوداني تمكن عبر مفاوضات صعبة مع الإدارة الأميركية، من الحيلولة دون توجيه ضربة للعراق خلال تلك الحرب.

لكن الإدارة الأميركية مارست، بعد إيقاف الحرب بين إيران وإسرائيل، ضغوطاً شديدة على الحكومة العراقية، كان آخرها الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيرو مع السوداني، وجدد خلاله رفض الولايات المتحدة الأميركية تشريع قانون «الحشد الشعبي»، الذي يعني من وجهة نظر واشنطن، منح القوى التي تحمل السلاح خارج نطاق الدولة شرعية امتلاكه تحت غطاء الدولة وعبر القانون.

انتشار أمني عراقي نتيجة مظاهرات مطالبة بتأمين الخدمات يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الضغوط التي تواجه السوداني من قبل واشنطن من جهة، وقوى الإطار التنسيقي من جهة أخرى، لجهة حصر السلاح بيد الدولة، فإنه بدأ الخطوة الأولى في معركة سوف تكون شرسة من وجهة نظر الخبراء، كون الانتخابات البرلمانية المقبلة باتت على الأبواب.

وفيما يقود السوداني تحالفاً انتخابياً كبيراً يهدف من خلاله إلى كسب نتائج الانتخابات المقبلة لصالحه، فإن بعض قوى الإطار التنسيقي بدأت تلمح بطريقة مباشرة وأخرى غير مباشرة، إلى ضرورة عدم التفريط بالسلاح كون المعركة لا تزال مستمرة، وأن ما تقوم به إسرائيل في سوريا وغزة واليمن يتطلب مما تسمى «قوى الممانعة» الاستمرار في حمل السلاح.

مغازلة الجمهور

وبينما تعلن القوى السياسية المختلفة تأييدها للخطوات التي ينبغي أن تقوم بها الحكومة على صعيد حصر السلاح بيد الدولة، وبخاصة القوى السنية والكردية، فإن القوى الشيعية، وبسبب سخونة المعركة الانتخابية المقبلة، بدأت محاولة مغازلة الجمهور؛ مرة كون السلاح يجب أن يحصر بيد الدولة كجزء من خطة حكومية وافقت عليها القوى التي تشكل البرلمان العراقي، وأخرى كون السلاح الذي تحمله الفصائل المسلحة ضروري بسبب المخاطر التي تحيط بالعراق.

ويرى بعض القوى السياسية الشيعية أن قوات الجيش والشرطة ليست قادرة على مواجهة تلك المخاطر كونها قوات نظامية حكومية، بينما المواجهة تتطلب أن تكون قوات لديها بعد عقائدي لا يتوفر إلا عبر سلاح الفصائل المسلحة.

العنف المشروع

وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين الدكتور ياسين البكري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «احتكار الدولة للسلاح واستخدام العنف المشروع سمة للدولة، ومن دون ذلك الاحتكار تكون الدولة منقوصة القدرة على فرض القوانين داخلياً». وأضاف أن «العديد من الفصائل استثمر واقع العراق بعد ٢٠٠٣، وبعد دخول (داعش)، لتثبيت شرعية سلاحها، لكن بعد إعلان الانتصار على (داعش) ازدادت المطالب بحصر السلاح بيد الدولة، وكل الحكومات بعد نهاية (داعش) قد وضعت هذه الفقرة في برنامجها».

وأشار البكري إلى أن «معادلات القوة داخلياً وإقليمياً، وغياب الإرادة لم تتِح تنفيذها، وبقيت مجرد إعلان، لكنه بعد تداعيات ٧ أكتوبر تغيرت معادلات القوة، وازدادت الضغوط الأميركية باعتبار أن تراجع النفوذ الإيراني فرصة لتطبيق هذا البند الحكومي».

وعدّ البكري «رغبة الحكم بسلطات كاملة دون قوى موازية لأي رئيس وزراء عراقي، تمثل إغراءً فائق القدرة، لذلك تتلاقى الإرادات في هذه اللحظة بين الرغبة الأميركية لإضعاف النفوذ الإيراني كمؤثر خارجي، ومتطلبات الداخل ونزوع السلطة لتكريس وجودها وتقوية الدولة، فضلاً عن محفزات الإغراء والخروج بصورة رئيس وزراء كامل الصلاحية، وليس مجرد مدير».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)


مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.