الجزائر للتحفظ على ودائع مالية «مشبوهة» في سويسرا

تخص صفقة شراء مصفاة أميركية تُعدّ من «كبرى فضائح الفساد»

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري في 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)
وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري في 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)
TT

الجزائر للتحفظ على ودائع مالية «مشبوهة» في سويسرا

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري في 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)
وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري في 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)

يشهد التعاون القضائي بين الجزائر وسويسرا في مجال تتبع الأموال ذات العائدات الإجرامية، والمعروفة بـ«استرداد الأموال المنهوبة»، وتيرة متسارعة؛ حيث أكدت مصادر إعلامية أن المحكمة الجنائية السويسرية تنظر حالياً في طلب قدمته السلطات الجزائرية للتحفّظ على ودائع تعود إلى نجل المدير العام لشركة المحروقات «سوناطراك»، في إطار تحقيقات جارية بشأن شبهات فساد يُتابَع فيها الطرفان.

وأكدت صحيفة «الوطن» الفرنكفونية الجزائرية في عدد، السبت، أن تحقيقات القضاء الجزائري بخصوص «أثر الأموال المهربة إلى الخارج» في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، «كشفت عن أنشطة مالية مشبوهة تمت في الخارج، تعود لنسيم ولد قدور»، نجل رئيس «سوناطراك» الذي أدانه القضاء الجزائري غيابياً بالسجن 10 سنوات مع التنفيذ، بناءً على تهمة الفساد في صفقة تتعلّق بشراء مصفاة نفطية تعود إلى 2018، كما أنزل القضاء بوالده في المحاكمة نفسها عقوبة السجن 15 سنة.

رئيس «سوناطراك» سابقاً أدانه القضاء بالسجن 15 سنة (متداولة)

وكتب الموقع الإخباري الاستقصائي السويسري «غوثام سي تي» (Gotham City)، المتخصص في القضايا المالية والقانونية، في 23 من الشهر الحالي، أن القضاء الجزائري «يواصل ملاحقته للأموال المخفية في الخارج من قبل القادة السابقين للبلاد»، مبرزاً وجود حكم «حديث» صادر عن المحكمة الجنائية الفيدرالية بسويسرا، يُفيد بأن الجزائر «تسعى لوضع يدها على الحسابات المصرفية، التي تحتفظ بها في سويسرا عائلة المدير السابق لشركة النفط الوطنية (سوناطراك)، عبد المؤمن ولد قدور».

في السادس من يونيو (حزيران) 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية قراراً كشف عن عناصر جديدة تدعم التحقيق الجزائري في «قضية المصفاة»، ورفضت محاولات نسيم ولد قدور الطعن في تسليم الوثائق المصرفية المطلوبة من الجزائر منذ عام 2022. وشمل الطلب الجزائري وثائق مالية، تُظهر العلاقة التجارية بين نسيم وبنك سويسري، إضافة إلى تفاصيل تحركات الأموال ذات الصلة، وفقاً لما نشرته صحيفة «الوطن».

صورة متداولة لمصفاة «أوغستا»

وفي مارس (آذار) 2023، طلبت السلطات السويسرية معلومات إضافية حول مدى وجود مصلحة حالية لتنفيذ الطلب، وما إذا كانت هناك صلة بين الوقائع المشتبه بها والحسابات البنكية المعنية. وبعد شهر، زوَّدت الجزائر السلطات بما طلب منها، ثم صدر أمر قضائي في 28 أغسطس (آب) من العام نفسه، يقضي بتجميد الوثائق البنكية، والعلاقة المالية لنسيم ولد قدور، بما في ذلك الأصول المحتجزة فيها. ومع ذلك، أبلغ البنك السلطات السويسرية لاحقاً بأنه أغلق العلاقة المصرفية بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني) 2021، ومن ثم لا يستطيع تجميد الحساب المصرفي لنسيم، حسبما نقلت صحيفة «الوطن».

وأضافت الصحيفة أن البنك قدّم في سبتمبر (أيلول) 2023 الوثائق البنكية، المتعلقة بالفترة الممتدة من أول يناير 2017 إلى 4 يناير 2021. وفي 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، سلّم أيضاً المراسلات الداخلية والخارجية والمعلومات التفصيلية حول بعض التحويلات المرتبطة بالعلاقة المصرفية مع نسيم ولد قدور.

وتُعد «قضية المصفاة»، المسماة «أوغوستا»، من كبرى فضائح الفساد التي طالت شركة «سوناطراك»؛ حيث تورط فيها عبد المؤمن ولد قدور وابنه، وتقع المصفاة في صقلية بإيطاليا، ويزيد عمرها على 70 عاماً، وكانت تابعة لشركة «إكسون موبايل» الأميركية قبل أن تشتريها «سوناطراك» عام 2018، مقابل نحو 725 مليون دولار.

وعُدّت الصفقة مشبوهة بسبب تنفيذها بطريقة سرية، وبسعر مبالغ فيه، مقارنة بحالة المصفاة التي تعاني مشكلات بيئية وفنية، وتحتاج إلى استثمارات كبيرة للصيانة والتطوير، ما تسبب في خسائر مالية كبيرة لشركة «سوناطراك».

وشملت لائحة الاتهام ضد عبد المؤمن ونسيم ولد قدور «تبديد المال العام، واستغلال الوظيفة في إبرام صفقة مشبوهة».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

ودفعت التحقيقات الأمنية والقضائية بالجزائر إلى طلب مستندات مالية من برن، تخص عائدات مرتبطة بهذه الصفقة، وضعت في شكل ودائع مالية في بنوك سويسرية. وفي عام 2023، نجحت الجزائر في إقناع القضاء السويسري بتجميد حساب مصرفي لوزير الصناعة السابق، عبد السلام بوشوارب في بنك بجنيف، يحتوي على مبلغ قدره 1.7 مليون يورو، تمهيداً لاستعادة الأموال المشتبه في كونها ناتجة عن فساد.

وفي وقت لاحق، رفض القضاء اعتراض بوشوارب على قرار التجميد. علما بأن بوشوارب غادر الجزائر قبل انطلاق الحراك الشعبي في 2019، ويُقيم حالياً في فرنسا؛ حيث رفضت محكمة باريس تسليمه إلى الجزائر، علماً بأنه أدين غيابياً بالسجن 20 سنة بتهمة «الرشوة» في صفقة استيراد قنوات فولاذية لمصلحة شركته.

وفي نهاية يونيو الماضي، زار وزير العدل والشرطة السويسري، بيت جانس، الجزائر؛ حيث صرح بأن حكومة بلاده «تتعهد بالتعاون مع الجزائر لاسترجاع أموالها المنهوبة، التي هي أموال الشعب».


مقالات ذات صلة

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.