لماذا تستثمر إيران في تزويد الحوثيين بالقدرات العسكرية؟

الجماعة صعّدت من هجماتها رغم الغارات الأميركية والإسرائيلية

صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)
صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)
TT

لماذا تستثمر إيران في تزويد الحوثيين بالقدرات العسكرية؟

صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)
صاروخ بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم (إعلام حوثي)

على الرغم من الضربات الإسرائيلية المتكررة والحملة الجوية الأميركية في عهدي بايدن وترمب، ما زالت الجماعة الحوثية تنفّذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتستهدف سفناً تجارية في البحر الأحمر، ما يجعلها رأس حربة متقدمة للأجندة الإيرانية.

تثير هذه القدرة الحوثية على مواصلة الهجوم على الرغم من الردود العسكرية والاستخباراتية الغربية تساؤلات متجددة حول أسباب إصرار إيران على الاستثمار العسكري المستمر في هذه الجماعة دون سواها في الوقت الراهن.

ففي الوقت الذي تتعرض فيه طهران لضغوط داخلية وخارجية، مع تراجع نفوذها في سوريا ولبنان والعراق، يبدو أنها وجدت في الحوثيين الورقة الأهم على طاولة اللعب الإقليمي مع انخفاض التكلفة وتجنب المواجهة المباشرة.

ولا يعود ذلك فقط، بحسب ما يقرأه المراقبون للمشهد اليمني، لقوة الجماعة العسكرية بل أيضاً إلى الموقع الجغرافي بأبعاده المختلفة، حيث التضاريس الصعبة، والمناطق الواسعة التي تسيطر عليها الجماعة، فضلاً عن السيطرة على جزء كبير من الساحل اليمني على البحر الأحمر.

جانب من شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية وكانت في طريقها إلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وإلى جانب البعد العقائدي ذي المرجعية الأصولية التاريخية الذي يربط إيران بالحوثيين، يبدو أن طهران تريد أن تأكل الثوم بفم الجماعة دون التورط من جديد في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كما حدث في حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي.

ويرى صالح البيضاني المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض أن إيران استثمرت لسنوات طويلة في الحوثيين باعتبارها ذراعاً عسكرية تتحرك وفق أجندة المصالح الاستراتيجية لطهران.

ويجزم البيضاني بأن حاجة النظام الإيراني لهذه الذراع زادت بعد الضربة التي تعرضت لها أذرعه في لبنان وسوريا، وفي ظل المؤشرات المتزايدة على احتمال تحجيم الجماعات المسلحة التابعة لإيران في العراق.

ذراع هجومية مباشرة

في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، يرى محمود شحرة، الباحث في المعهد الملكي البريطاني «شاتام هاوس»، أن طهران تعوّل على الحوثيين حالياً بشكل يفوق أي ذراع أخرى في المنطقة. ويقول: «كان هناك اعتقاد بأن إيران ستكون مشغولة بترميم وضعها الداخلي عوضاً عن دعم أبرز أذرعها مثل الحوثيين، ولكن الحقيقة أن إصرار إيران اتضح أنه أكثر، وأنها لن تتخلى عن استثمارها فيهم».

ويضيف: «الحوثيون ليسوا مجرد أداة دفاع عن إيران بل هم ذراع هجوم مباشر عنها. هم الأجرأ والأكثر مغامراتية بين حلفائها. لا يقيّدهم قانون أو حسابات دبلوماسية». ويصف دور الجماعة بأنه «هجوم بالنيابة»، في وقت تتراجع فيه قدرة طهران على استخدام أذرعها التقليدية كـ«حزب الله» في لبنان، أو الميليشيات في العراق وسوريا.

الحوثيون يستثمرون هجماتهم ضد إسرائيل لتعميق مشروعهم الانقلابي في اليمن (إ.ب.أ)

وخلال الأسبوع الحالي، أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته نفّذت «11 هجوماً» بين صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة على أهداف إسرائيلية، في كل من تل أبيب وأسدود والنقب وإيلات، مؤكداً أن ميناء إيلات «عاد إلى الإغلاق التام»، واصفاً الأمر بأنه «هزيمة كبيرة للعدو الإسرائيلي».

تهديد استراتيجي

أشار الباحث اليمني فارس البيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «إيران تنظر إلى اليمن كموقع استراتيجي يضمن لها أوراق ضغط إقليمية ودولية هائلة، لا سيما مع إطلالته على باب المندب والبحر الأحمر». ويضيف: «عبر دعم الحوثيين، تضمن طهران خلق حالة دائمة من التوتر في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعلها لاعباً لا يمكن تجاهله في أي معادلات إقليمية أو مفاوضات مع الغرب».

وفي سياق ما تدعيه الجماعة من مناصرة للفلسطينيين في غزة، قال زعيمها عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه الخميس الماضي، إنها نفّذت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 نحو 1679 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيرة، والزوارق المفخخة.

صاروخ باليستي كرر الحوثيون إطلاق أعداد منه باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

وعلى الرغم من الحملتين الأميركيتين والغارات الإسرائيلية الانتقامية لا تزال قدرات الجماعة الصاروخية قائمة، إذ يعتقد أن خبراء إيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني هم مَن يتولون الإشراف على إعادة تجميع الأسلحة المهربة ومن ثم إطلاقها.

وبحسب مراقبين عسكريين، فإن طبيعة تضاريس محافظات صعدة وعمران وصنعاء، والتنظيم المغلق للجماعة الحوثية، يُعقّدان من عمليات الرصد والاستهداف.

وبالنظر إلى تفوق إسرائيل الاستخباراتي، إلا أنها تواجه صعوبات في تحديد أماكن إطلاق الصواريخ أو مواقع مخازن السلاح. وهذا يُفسّر استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات، وقدرة الحوثيين على الاستمرار في شن الهجمات بغض النظر عن الأثر العسكري المباشر.

ومع إصرار الحوثيين على ربط عملياتهم بملف غزة، يسعون من جهة ثانية إلى تسويق هذه المواجهة على أنها معركة وجودية مع إسرائيل، بما يخدم تعبئتهم الداخلية وأجندتهم الانقلابية على المستويين السياسي والإعلامي.

دعم إيراني متواصل

تؤكد الحكومة اليمنية أن شحنات أسلحة متطورة لا تزال تصل إلى الجماعة الحوثية عبر الحرس الثوري الإيراني، تتضمن منظومات دفاع جوي وصواريخ بحرية وأخرى أرض- جو، ورادارات متقدمة، وطائرات مسيّرة، تم اعتراض بعضها خلال الأشهر الأخيرة والأيام القليلة الماضية.

وفي حين تنفي طهران علاقتها بذلك، تشير التقارير الغربية إلى أن إيران لم تُوقف عمليات التهريب، بل زادت من وتيرتها بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي.

صواريخ ضمن شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ويقول فارس البيل: «تهريب الأسلحة للحوثيين لم يتوقف، بل يتم تطويره. اليمن أصبح ساحة لاختبار تقنيات إيرانية عسكرية في مجال الصواريخ والطائرات من دون طيار، واستعراض قدرات طهران عبر وكلائها».

وتواصلاً لهذه الهجمات، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع تنفيذ 3 عمليات في الساعات الماضية استهدفت أهدافاً إسرائيلية في إيلات وعسقلان والخضيرة»، زاعماً أنها حققت أهدافها، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخاً واحداً.

وأطلقت الجماعة نحو 54 صاروخاً باليستياً وعدداً غير محدد من المسيّرات منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، كما تسببت هجماتها في البحر الأحمر بين 6 و8 يوليو (تموز) الحالي، في غرق سفينتين يونانيتين ومقتل 5 بحارة واحتجاز آخرين، ليصبح عدد السفن الغارقة 4 سفن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وتعاني إسرائيل رغم تفوقها العسكري في التعامل مع الحوثيين بسبب نقص المعلومات الاستخبارية الدقيقة حول مواقع قياداتهم أو منصات إطلاق الصواريخ، ما يدفعها إلى تكرار قصف البنى التحتية في الحديدة وصنعاء، دون القدرة على تحجيم قدراتهم فعلياً.

طائرة من دون طيار أطلقها الحوثيون من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

واستأنفت الجماعة الحوثية هجماتها في مارس (آذار) الماضي بالتزامن مع الحملة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجماعة، والتي نجحت في إجبار الحوثيين على التوقف عن استهداف السفن الأميركية، وفق اتفاق رعته سلطنة عمان في السادس من مايو (أيار)، لكنه لم يشمل إسرائيل.

ويتهم الوسط السياسي الموالي للحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تسعى لاستخدام الهجمات ضد إسرائيل كـ«أداة دعاية» لتثبيت نفسها كلاعب إقليمي في محور المقاومة الذي تقوده إيران، رغم محدودية الأثر العسكري لهجماتها.

ورقة تفاوض واستنزاف

الحوثيون يمثلون، اليوم، إحدى أكثر الأدوات فاعلية بيد إيران. فهم لا يكلّفونها جندياً واحداً على الأرض، لكنهم يحققون مكاسب استراتيجية. يقول شحرة: «إيران تقوم بما يمكن تسميته توزيع الأحمال. تريد نقل الجبهة إلى اليمن، بحيث تنقل التركيز والمعركة على الحوثيين بدلاً من أن تتحملها في طهران أو بيروت أو دمشق».

ويوضح أن الدعم الإيراني للحوثيين لا ينبع من دافع آيديولوجي فقط، بل من حسابات واقعية. «هم ورقة ضغط على الغرب، ومصدر استنزاف لجيران طهران، وأداة ابتزاز للتأثير على مسارات التفاوض النووي، ورفع العقوبات، وتوسيع دائرة النفوذ».

سفينة شحن هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر (المهمة الأوروبية أسبيدس)

في كل هذه التحولات المتسارعة، يرى صالح البيضاني أن الجماعة الحوثية باتت «الرهان الناجح لابتزاز العالم ومقايضة الأمن الإقليمي والدولي بمصالح إيران، في ظل الانقياد الكامل الذي تبديه الجماعة بعيداً عن أي حسابات قد تمس مصالح اليمنيين «وهو نموذج يتوافق تماماً مع احتياجات طهران السياسية والأمنية»، بحسب قوله.

ووفق الأكاديمي اليمني فارس البيل، فإن هذا الدعم للحوثيين «يمنح إيران القدرة على شن حرب استنزاف غير مكلفة ضد الغرب». ويضيف: «كلما زادت قدرات الحوثيين العسكرية، زادت قيمة هذه الورقة في يد طهران».

من جهة أخرى، يعتقد مراقبون يمنيون أن تحجيم نفوذ الحوثيين لن يتم عبر العقوبات أو الضربات الجوية فقط، بل يتطلب تحركاً دولياً لدعم «عملية عسكرية برية شاملة»، وهي رؤية الحكومة اليمنية ذاتها، إذ لا تنفك عن المطالبة المستمرة بدعم عسكري مباشر لاستعادة الدولة وإنهاء انقلاب الجماعة الحوثية.

مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وفي ضوء آراء المحللين اليمنيين والباحثين، يبدو أن إيران وجدت في الحوثيين أداة مثالية لإدارة حروبها بالوكالة، حيث يوفرون لها ذراعاً عسكرية فاعلة في جنوب الجزيرة العربية، وقاعدة بحرية متقدمة تتيح لها تهديد خطوط الملاحة الدولية بما يخدم صراعها الدولي المرتبط أساساً بملفها النووي وبرنامجها الصاروخي.

ولذلك، لا يبدو أن إيران ستتخلى عن دعم الحوثيين في المستقبل القريب، بل على العكس، فكل المؤشرات تشير إلى أن طهران تنقل اليوم مركز ثقلها الإقليمي من شمال الجزيرة العربية إلى جنوبها، حيث باتت الجماعة رأس الحربة الأكثر طواعية والأقل تكلفة لتنفيذ أجندة النظام في طهران.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

شدد مجلس القيادة اليمني على ملاحقة المتخابرين مع الحوثيين وممولي أنشطتهم، موجهاً الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل، ومحذراً من عقوبات تصل إلى الإعدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج خريطة نشرها تحالف دعم الشرعية في اليمن توضح الموقع المستهدف

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

وجّه تحالف دعم الشرعية في اليمن عدة ضربات جوية استهدفت محطة الصباحة المركزية، غرب صنعاء، لما لها من أهمية لوجيستية في تغذية الآلة العسكرية الحوثية بالوقود

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز، بالتزامن مع غارات على مواقع الجماعة، وتعزيزات لـ«العمالقة» في لحج لمنع الالتفاف نحو الساحل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

استقبل اليمن 11841 مهاجراً أفريقياً في سبتمبر، بزيادة 4 في المائة عن أغسطس، وتصدَّرت أبين وجهات الوصول، بينما بلغ إجمالي الوافدين منذ مطلع العام 134099 مهاجراً.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.