الجزائر تهدد لأول مرة باللجوء إلى الأمم المتحدة في خلافها الحاد مع فرنسا

في ظل تواصل انحدار العلاقات بين البلدين

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تهدد لأول مرة باللجوء إلى الأمم المتحدة في خلافها الحاد مع فرنسا

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

بين 14 و24 يوليو (تموز) 2025، تحوّلت الأزمة السياسية الحادّة بين الجزائر وباريس، في غضون عشرة أيام فقط، من مؤشرات تهدئة خجولة إلى موجة تصعيد جديدة تنذر بإحالتها إلى الأمم المتحدة، وهو ما دفع مراقبين إلى التساؤل: كيف وصلت العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة إلى هذا المستوى من التدهور، الذي اقترب في أكثر من مناسبة من حافة القطيعة؟

تفاقم التوترات

في 14 يوليو الحالي، احتفلت سفارة فرنسا في الجزائر بالعيد الوطني، في مقر إقامة السفير بأعالي العاصمة، وجرى ذلك في أجواء مشحونة، وأعصاب مشدودة نتيجة التوتر القائم بين البلدين وأمام جمهور غفير حضر المناسبة، من بينهم كاتب الدولة المكلّف الجالية الجزائرية في الخارج، سفيان شايب، وصحافيون وقادة أحزاب وناشطون سياسيون ومن المجتمع المدني، ألقى جيل بورباو، القائم بالأعمال في السفارة، كلمة نيابةً عن السفير ستيفان روماتيه، الذي سُحب إلى باريس قبل شهرين في سياق الأزمة.

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا بالجزائر (السفارة)

ودعا بورباو إلى «تشارك الاقتناع بوجود طريق بديل عن الخلاف، وإلى الإيمان بأن هناك سبيلاً آخر غير المواجهة، ليس ممكناً فقط، بل ضروري». مؤكداً أن «إرادتنا في تجاوز الصعوبات لا تزال ثابتة، وحرصنا على استعادة مسار التهدئة ما زال كاملاً. نحن نُدرك أن هذا الطريق يتطلب الكثير، لكن ثقوا، أصدقائي الأعزاء، أننا عازمون على المضي فيه، لأن الروابط الإنسانية التي تجمعنا تفرض ذلك، ولأن اضطرابات العالم تُملي علينا أن نعمل معاً مجدداً لمواجهة تحديات الحاضر بشكل أفضل».

مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» أكدوا أنهم باتوا يتعرضون أكثر لمضايقات كثيرة (الوطن الجزائرية)

بعدها بعشرة أيام فقط، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال الفرنسي، جيل بورباو، لإبلاغه احتجاجها على قرار اتخذه وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، يقضي بمنع دخول الموظفين المعتمدين في سفارة الجزائر بفرنسا إلى المناطق المخصصة في مطارات باريس لتسلم الحقائب الدبلوماسية، بحسب ما ورد في بيان للوزارة.

وأعربت الخارجية الجزائرية عن «دهشتها» مما حدث، وطالبت الدبلوماسي الفرنسي بتقديم توضيحات في هذا الشأن. وأوضح البيان أن القائم بالأعمال في سفارة الجزائر بفرنسا تواصل مع وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية للحصول على تفسيرات.

يُشار إلى أن الجزائر كانت قد سحبت سفيرها من باريس منذ نهاية يوليو 2024، احتجاجاً على اعتراف الإليزيه بخطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء. وكان هذا الحدث نقطة بداية التوتر.

وأوضح بيان الخارجية الجزائرية أن «الإجراءات المتخذة، سواء في الجزائر أو في باريس، بيّنت أن هذا القرار تم اتخاذه من قبل وزارة الداخلية الفرنسية، دون علم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، وفي ظل غياب تام للشفافية، ومن دون أي إشعار رسمي، كما تقتضي الأعراف الدبلوماسية الأساسية».

وعدّت الجزائر هذا الإجراء الجديد «مساساً خطيراً بحسن سير عمل البعثة الدبلوماسية الجزائرية في فرنسا، وانتهاكاً صريحاً لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا سيما المادة 27، والفقرة 7، التي تنص صراحةً على حق أي بعثة دبلوماسية في إرسال أحد أعضائها المعتمدين لتسلم الحقيبة الدبلوماسية مباشرة، وبحرية من قائد الطائرة».

وأضاف البيان بنبرة تحذير: «أمام هذا الوضع، قررت الجزائر تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بصرامة، ودون تأخير. كما تحتفظ لنفسها بالحق في اللجوء إلى جميع الوسائل القانونية المناسبة، بما في ذلك التوجه إلى الأمم المتحدة، من أجل الدفاع عن حقوقها، وضمان حماية بعثتها الدبلوماسية في فرنسا».

تحذير حاد اللهجة

لأول مرَة منذ اندلاع التوترات بين البلدين، قبل عام، يتم الحديث في الجزائر عن اللجوء إلى الأمم المتحدة في مؤشر لافت على بلوغ التوتر مداه.

وقد حرص كبار المسؤولين في الجزائر، في أثناء تعاملهم مع «الفعل ورد الفعل» خلال أطوار الأزمة الدبلوماسية الخطيرة الراهنة مع فرنسا، على التمييز بين وزير الداخلية برونو روتايو، الذي يُنظر إليه كرمز لـ«صقور» اليمين المعادي للجزائر، والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يسعى إلى تهدئة التوترات بين البلدين، لا سيما بعد اتخاذه خطوات إيجابية في «ملف الذاكرة» خلال السنوات الأخيرة.

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (رويترز)

واشتدت الخصومة بين الحكومة الجزائرية وبرونو روتايو منذ نهاية عام 2024، بعد ثلاثة أشهر من توليه منصبه، عندما قرر ترحيل عشرات الجزائريين غير النظاميين المصنفين «خطراً على الأمن في فرنسا». لكن الجزائر رفضت استقبالهم في مرات عديدة، وأعادتهم على الطائرات نفسها التي قدموا بها من المطارات الفرنسية.

وتصاعدت الخلافات في مارس (آذار) 2025 إثر رفض شرطة الحدود بمطار شارل ديغول بباريس دخول زوجة سفير الجزائر بمالي، بأمر من روتايو، وهي خطوة اتخذت ضمن قرار الحكومة الفرنسية فرض تأشيرات على حاملي الجوازات الدبلوماسية والخدمية الجزائرية، مما يُعدّ خرقاً لاتفاق بين البلدين، أبرم عام 2013 يسمح لهؤلاء بالدخول دون تأشيرة.

وامتدت تداعيات الإخلال بهذا الاتفاق إلى تهديد الجانب الفرنسي بإلغاء «اتفاقية 1968»، التي تحدد الإطار العام لهجرة الجزائريين وإقامتهم في فرنسا، سواء للدراسة أو للعمل. وقد تصدّر برونو روتايو مرة أخرى خطاب اليمين الفرنسي، الداعي إلى فسخ هذا الرابط الإنساني المهم بين ضفتي المتوسط. وتعمّد المس بـ«العصب الحساس»، الذي يؤلم الجزائريين أكثر، في تقديره، والمتمثل في حرمانهم من السفر إلى فرنسا، من دون الحاجة إلى طلب تأشيرة. وطال هذا الإجراء أيضاً زوجاتهم وأبناءهم.

ومنذ أن أصبح رئيساً لحزب «الجمهوريون» (اليمين التقليدي) في الانتخابات، التي جرت في مايو (أيار) الماضي، تزايدت التوقعات بشأن احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، وحينها سيكون احتمال القطيعة مع الجزائر أقوى من أي وقت مضى.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (متداولة)

غير أن الحلقة الأكثر تأجيجاً للأزمة، التي صبّت مزيداً من الزيت على نار الخلاف، وأبعدت الحل إلى أجل غير معلوم، تمثّلت في سجن موظف واثنين من أعوان سفارة الجزائر، بتهمة اختطاف واحتجاز اليوتيوبر المعارض، أمير بوخرص. وقد أعقبت هذه الحادثة موجة من تبادل طرد الدبلوماسيين بين البلدين، في مشهد تصعيدي خطير وغير مسبوق.


مقالات ذات صلة

الجزائر تسلط أحكاماً ثقيلة بحق مسؤولي شركة فرنسية في قضية «تجسس»

شمال افريقيا صورة مركبة تخص محاكمة مسؤولي الشركة الفرنسية

الجزائر تسلط أحكاماً ثقيلة بحق مسؤولي شركة فرنسية في قضية «تجسس»

شهدت التوترات بين الجزائر وفرنسا، خلال الأسبوع الحالي، تطوراً لافتاً بعد صدور أحكام ثقيلة بالسجن بحق مسؤولي فرع شركة أمنية فرنسية تنشط في الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

أعلنت «منظمة أرباب العمل الفرنسية» (ميديف) عن عقد اجتماع لـ«مجلس الأعمال فرنسا–الجزائر» في 17 من فبراير (شباط) الحالي، بمشاركة سفير فرنسا لدى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الأمم المتحدة: «الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، إن انتهاكات «قوات الدعم السريع» في السودان خلال سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

وسقطت المدينة في أيدي «الدعم السريع» ‌أكتوبر (تشرين الأول) ​2025، ‌بعد حصار لنحو عام ونصف العام.

وبناءً على مقابلات أُجريت مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في أواخر عام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر ‌من 6 ‌آلاف شخص في ​أول 3 أيام من ‌هجوم «الدعم السريع» ‌على الفاشر بعد الحصار.

وناشد تورك، في بيان، الدول ذات النفوذ بالتحرك العاجل لمنع تكرار الانتهاكات الموثقة في الفاشر، قائلاً: «يشمل ذلك احترام حظر الأسلحة المفروض حالياً، ووقف توريد أو بيع أو ​نقل أسلحة ​أو عتاد عسكري».


خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
TT

خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)

وسط جدل أثاره مقترح جديد بزيادة سنوات الدراسة الإلزامية إلى 13 عاماً، حضرت للأذهان خطط وقرارات عديدة اتخذتها الحكومة المصرية لتطوير التعليم، من دون أن تقضي على أزمات مزمنة في مقدمتها جودة الخدمة التعليمية ذاتها، وأزمات عجز المعلمين واستمرار «ظاهرة الغش»، وفي ظل حالة من الارتباك تبدو واضحة مع تعدد القرارات وتلاحقها.

ويطالب المقترح الجديد الذي طرحه وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف، أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، الخميس، بإدخال تعديل تشريعي على «قانون التعليم» لزيادة سنوات التعليم الأساسي (الابتدائي والإعدادي والثانوي) من 12 إلى 13 عاماً، بحيث يتم إدخال مرحلة «رياض الأطفال» ضمن التعليم الإلزامي بدءاً من العام الدراسي 2028 أو 2029.

وحاولت وزارة التعليم المصرية التخفيف من حدة الجدل بتأكيدها «أن ما تحدث عنه الوزير بمثابة دراسة لمقترح يجعل الالتحاق برياض الأطفال إلزامياً، ليصبح بدء التعليم الإلزامي من سن 5 سنوات بدلاً من 6 حالياً»، غير أن ذلك لم يوقف الجدل، خاصة أن الوزارة ذاتها تقدمت بتعديل تشريعي على «قانون التعليم» تمت إجازته في مجلس النواب في يوليو (تموز) الماضي، تضمن إضافة نظام «البكالوريا» بجانب «الثانوية العامة» للاختيار بينهما لطلاب المرحلة الثانوية.

وبررت الوزارة مقترحها الأخير بأن «معدلات المواليد في انخفاض، ما قد يسهم بتخفيف الضغط المتوقع» على المدارس، مشيرة إلى أن تطبيق القرار سيؤدي في عامه الأول إلى دخول دفعتين معاً إلى المنظومة التعليمية، حيث سيتم قيد مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي في توقيت واحد، ما يعني مضاعفة أعداد الملتحقين الجدد، ويعني ذلك أن نحو 3 ملايين طالب سيدخلون المنظومة التعليمية في السنة الأولى من التطبيق».

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تراجعاً في عدد المواليد بنهاية عام 2024 بنسبة 3.7 في المائة، في استمرار لاتجاه انخفاض معدلات الزيادة السكانية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ووفق الوزير المصري، «يبلغ عدد طلاب الدفعة الدراسية بالصف السادس الابتدائي حالياً نحو مليوني طالب، بينما يبلغ عدد الملتحقين حالياً بالصف الأول الابتدائي نحو مليون و600 ألف تلميذ»، مؤكداً أن «الوزارة تحتاج إلى فترة انتقالية تقدر بنحو 3 سنوات للاستعداد للتنفيذ»، ورجح أن «يبدأ التطبيق في 2028، وقد يمتد إلى 2029 وفقاً للجاهزية والتقديرات».

مقترح جديد لزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي يثير جدلاً في مصر (وزارة التعليم المصرية)

الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف قالت إن المقترح الجديد «ليس زيادة في عدد سنوات الدراسة، بل هو ضمّ لمرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «مرحلة رياض الأطفال مدة الدراسة بها عامان، وهي موجودة في المدارس الخاصة و(التجريبية) (حكومية بمصروفات)، لكنها ليست موجودة في المدارس الحكومية، مما يشكل حالة عدم مساواة بين الأطفال، لذلك قرار ضم رياض الأطفال إلى التعليم الأساسي جيد شريطة أن تتوفر الإمكانيات».

وأكدت عبد الرؤوف أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تقض على أي من أزماته المزمنة ومشكلاته المتراكمة، خاصة على مستوى سد عجز المعلمين، وتوفير الإتاحة الملائمة للطلاب»، واصفة هذه الخطط بأنها «تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي»، كما اعتبرت التعديل المستمر للمناهج يعكس «تخبطاً في التخطيط، ويضيف أعباء على التلاميذ وأولياء الأمور»، حسب تعبيرها.

وفي أغسطس (آب) 2024، أعلن وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف عن خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد 2024 - 2025، والتي تضمنت تعديلات في مناهج الثانوية العامة، وقال حينها: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمي والمعرفي لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

وتضمنت خطة إعادة الهيكلة، وفق عبد اللطيف، تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوي في العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم، العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتي الكيمياء والفيزياء في منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب) خارج المجموع.

ويبلغ عدد المدارس في مصر نحو 61 ألف مدرسة، وبحسب «مركز معلومات وزارة التعليم» بلغ عدد المعلمين في المدارس الحكومية 808 آلاف و694 معلماً، وفي المدارس الخاصة 113 ألفاً و934 معلماً خلال العام الدراسي الماضي.

أزمات التعليم المصري المزمنة وفي مقدمتها عجز المعلمين ما زالت قائمة (وزارة التعليم المصرية)

وأكد وزير التعليم المصري أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب، الخميس، أن «الدولة حققت طفرة كبيرة في التوسع بإنشاء الفصول الدراسية خلال السنوات العشر الأخيرة، وأنه تم إدخال نحو 150 ألف فصل جديد للخدمة، وهو ما يمثل ثلث إجمالي عدد الفصول في تاريخ التعليم، والبالغ نحو 450 ألف فصل».

وترى مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الخبيرة التربوية، داليا الحزاوي، أن «مقترح وزير التعليم خطوة مهمة إذا تم تنفيذها بشكل مدروس»، وقالت إن «هذه الخطوة يجب أن تسبقها تهيئة مناسبة تشمل التوسع في إنشاء فصول لرياض الأطفال، وتوفير معلمين مؤهلين ومدربين على التعامل مع هذه المرحلة العمرية، إلى جانب إعداد مناهج مناسبة تعتمد على اللعب والتفاعل بين الطفل والمعلم، بما يسهم في تنمية المهارات الأطفال».

لكنها أكدت أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تعالج الأزمات الأساسية، فإجراءات الوزارة لسد عجز معلمي المواد الأساسية تعدّ حلولاً مؤقتة وغير كافية على المدى البعيد، ورغم أن الوزارة اتخذت إجراءات لحل مشكلة كثافة الفصول، فإنه لا بد من حل المشكلة بشكل جذري عبر بناء مدارس جديدة».


«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

دعا الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، إلى ضرورة التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»، مشيراً إلى «التحديات الأمنية التي تواجه دول البحر المتوسط، وأبرزها توسع نشاط التنظيمات الإرهابية متعددة الجنسيات».

وقال خالد حفتر، مساء الخميس، خلال ختام فعاليات المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، إن «المنطقة تواجه جرائم الاتجار بالبشر وتجارة الأسلحة والمخدرات، والقرصنة البحرية»، ورأى أن ذلك «يُشكل مؤشرات خطيرة قد تقود إلى فوضى أمنية تطول الجميع، ويستدعي ذلك تنسيقاً متكاملاً وجهوداً منظمة لمواجهة هذه المخاطر».

خالد حفتر في ختام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي انعقد في بنغازي (رئاسة الأركان)

وأكد خالد حفتر أهمية توحيد الجهود بين دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن أمن شعوبها، وفرض سيادتها، وحماية مقدراتها، مشيراً إلى أن «رئاسة الأركان العامة، وبدعم غير محدود من القائد العام، تتطلع لبناء شراكات عسكرية وأمنية فاعلة مع دول المحيط الإقليمي، تأميناً لمستقبل تنعم فيه شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

وجاء المؤتمر، الذي انعقد في بنغازي خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود». وشهد مناقشة أوراق بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تناولت التحديات الأمنية في حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، وآليات تعزيز التعاون لمكافحة الجرائم العابرة للحدود.

وشارك في المؤتمر رؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء وممثلوهم، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والملحقون العسكريون المشاركون في الجلسة الختامية. ومن بين المشاركين الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان الجيش المصري، الذي التقى المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية على هامش المؤتمر.

جانب من المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي استضافته بنغازي (رئاسة الأركان)

وقال المتحدث العسكري المصري، الجمعة، إن الفريق أحمد خليفة شارك في الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي تناول سُبل إرساء علاقات التعاون العسكري والأمني بين الدول المشاركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.