هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يعقّد الأوضاع السياسية والمعيشية

نقص كبير بالاحتياطي النقدي للعملات في «البنك المركزي»

مواطنون في بورتسودان يطالبون بتمديد مهلة تبديل العملة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون في بورتسودان يطالبون بتمديد مهلة تبديل العملة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يعقّد الأوضاع السياسية والمعيشية

مواطنون في بورتسودان يطالبون بتمديد مهلة تبديل العملة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون في بورتسودان يطالبون بتمديد مهلة تبديل العملة (أرشيفية - أ.ف.ب)

يرجح أن يتسبب الهبوط الكبير في سعر صرف الجنيه السوداني في تعقيد الأوضاع السياسية والعسكرية بالبلاد التي تشهد حرباً دخلت عامها الثالث، فقد تراجع سعر الصرف ليعادل أكثر من 3 آلاف جنيه مقابل الدولار الأميركي الواحد، وبقيت مؤشرات سعر الصرف الرسمي تسجل انخفاضاً جديداً كل يوم.

ويأتي التسارع الكبير في تدني قيمة الجنيه السوداني في ظل النقص الكبير بالاحتياطي النقدي للعملات في «البنك المركزي»؛ مما يدفع بالتجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء» للعملات، التي بدورها تؤدي إلى هذا الانخفاض.

وقال متعامل في السوق الموازية (السوداء)، بمدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة، إن هناك طلباً كبيراً وغير مسبوق على شراء الدولار. وأضاف: «نفذنا عمليات بيع مقابل 3300 جنيه مقابل الدولار، لكن السعر تراجع إلى نحو 2900 جنيه اليوم».

كامل إدريس خلال مراسم أداء اليمين رئيساً للوزراء أمام عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

وقال تاجر عملة لــ«الشرق الأوسط»، طالباً حجب اسمه: «فوجئنا بطلب كبير على الدولار في السوق. أعتقد أن هذا الانخفاض هو الأكبر في قيمة العملة منذ سنوات طويلة... هذه الأسعار ظلت غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، وتوقع استمرار انخفاض الجنيه أكثر خلال الأيام المقبلة.

وعزا انخفاض سعر العملة الوطنية إلى قلة العرض والزيادة الكبيرة في الطلب على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

وأفاد التاجر بأن هناك جهات تدخلت لشراء الدولار بكميات كبيرة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بطريقة «غير مسبوقة»، وقال: «نعتقد أنها تتبع الحكومة؛ المشتري الأكبر للعملة الصعبة».

وأوضح أن «النظام الحالي للتحويلات النقدية المالية يسمح للشركات وحسابات الأفراد الموثوقة بتحويل ما بين 100 و500 مليار جنيه سوداني، وإيقافه لا يعدو (عملية تخدير مؤقت)، ولن يؤدي إلى تحسن قيمة الجنيه، بل سيؤثر قطعاً على معاملات كثيرة ترتبط بالأوضاع المعيشية في البلاد».

وعزا الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير تراجع قيمة الجنيه السوداني في اليومين الماضيين لأسباب عدة، أبرزها مرتبط بالفراغ الزمني الطويل بين حل الحكومة السابقة وتنفيذ تشكيل «حكومة الأمل» برئاسة كامل إدريس (قيد التشكيل حالياً). وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه الفترة يحدث تباطؤ اقتصادي، ينعكس على قيمة العملة الوطنية».

وأضاف: «الجهد المبذول في الاستفادة من إنتاج الذهب، ومساهمته المقدرة في رفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة، يدحض أي أحاديث عن تدخل الحكومة، إلا إن استمرار عمليات تهريب الذهب يؤثر سلباً على سعر الصرف، لكنّ هناك تحسناً ملحوظاً في القيمة الشرائية للجنيه».

سودانيان ينظفان متجراً في شارع «الحرية» بالخرطوم يوم 15 يوليو 2025 كان تضرر جراء الحرب (أ.ف.ب)

وأوضح الناير أن الحكومة السودانية لجأت، عبر «البنك المركزي»، إلى «اتخاذ قرار تقييد التعاملات البنكية عبر التطبيقات التقنية المصرفية؛ للحد من المضاربة في النقد الأجنبي وتجارة العملة في (السوق السوداء)، لكنه قد يعوق عمل الشركات في القطاع الخاص عن إجراء تحويلات مالية ضخمة تتعلق بعملها وحاجتها الكبيرة للعملة الأجنبية والتحويلات المالية للتمويل بخصوص عمليات الاستيراد، لذلك تدخل السوق السوداء للحصول على النقد الأجنبي بكميات كبيرة».

واستبعد الناير ما يتردد عن تدخل الحكومة لشراء الدولار في السوق السوداء، وقال: «خزينة الدولة بها نحو ملياري دولار من عائدات الذهب العام الماضي. وانخفاض الجنيه السوداني في الأيام الماضية بسبب احتياجات القطاع الخاص».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «الحروب تؤدي إلى تراجع في المؤشرات الاقتصادية والمالية، وانخفاض في قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، لكن قدرة الفريق الاقتصادي على اتخاذ سياسات مالية مناسبة قد تقلل من هذه التأثيرات».

وعدّ الناير أن إيقاف تحويلات الشركات عبر التطبيقات المصرفية، رغم أنه ساعد في تحسن قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار، «قرار مرحلي مؤقت مرتبط بحدوث استقرار في سعر الصرف، وبعد ذلك يمكن أن تلجأ الحكومة لاتخاذ إجراءات سياسات مالية ونقدية لتثبيت سعر الصرف».

بدوره، قال أمين شباب الأعمال في «اتحاد أصحاب العمل» السابق، أحمد سيد، إن نسبة انخفاض الجنيه السوداني بلغت نحو 22 في المائة، و«يتوقع أن يتراجع أكثر في غياب الحل السياسي للحرب».

وعزا انخفاض قيمة الجنيه السوداني إلى «دخول مشترٍ، أو طلب ضخم للعملة الصعبة»، مرجحاً أن «تكون هذه الجهات على صلة وثيقة بالحكومة التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة، لتغطية التزامات الحرب وشراء الأسلحة من الخارج، في ظل انحسار الدعم الإقليمي للسودان، وإشكالات أخرى تتعلق بشبكات تهريب الذهب؛ أكبر مورد للعملة الصعبة».

من داخل أحد البنوك في مروي (أرشيفية - أ.ب)

وأدى استمرار الحرب وتداعياتها إلى خفض إيرادات الدولة بنسبة 80 في المائة، ولانكماش اقتصادي بلغت نسبته 40 في المائة بنهاية عام 2023، وسط توقعات بارتفاع هذه النسبة خلال العام الحالي، وتدهور قيمة الجنيه مقابل الدولار الأميركي إلى نحو 3 آلاف، وقد يستمر هذا لفترات طويلة.

ويزداد الوضع تعقيداً في السودان؛ بسبب الموارد الشحيحة والصرف الأكبر والمتصاعد على المجهود الحربي، مع تراجع موارد الإنتاج والتصدير، وشح العملة الصعبة المتوفرة للدولة.

وتواجه الحكومة، التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة لها، صعوبات في التحكم بسعر الجنيه السوداني المتدهور، الذي يتوقع أن يفرز ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الغذائية والدواء، وبالتالي زيادة معاناة المواطنين الذين أنهكتهم الحرب.

وأدت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ نحو عامين ونصف العام، إلى أضرار بالغة السوء على صادرات البلد العربي ووارداته، كما تسببت في تعطّل معظم المصانع والشركات، وخسارة كبيرة في قطاع الأعمال بسبب الدمار والنهب.

وقال المحلل الاقتصادي، أحمد خليل، إن «انخفاض قيمة الجنيه السوداني يرجع إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية في مقابل ضعف العرض، في ظل النزاع الحالي؛ لما له من أثر كبير على قيمة الجنيه، مما سيفاقم الضائقة المعيشية وارتفاع معدلات التضخم».

وأضاف: «منذ 2021 بدأ السودان يفقد تحويلات المغتربين، التي تقدر بنحو 6 مليارات دولار في العام، وتراجع الإيراد النقدي من العملة الذي يأتي من صادرات الذهب».

ورأى خليل أن الإجراءات الحكومية الأخيرة لوقف تدهور العملة، «مؤقتة، ولا تختلف كثيراً عن الإجراءات الأمنية التي كانت تتخذها الحكومة سابقاً، لوقف تدهور العملة الوطنية».

من جانبه، قال المدير السابق لـ«الشركة السودانية للموارد المعدنية»، مبارك أردول، إن «المعالجات التي طرحت بوقف التحويلات الإلكترونية، لن توقف التدهور المريع في سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية».

وأضاف في تدوينة على منصة «إكس»: «هذه سياسة فاشلة وحلول مؤقتة، والجنيه السوداني سيعاود الانحدار بشكل مخيف بعد أيام».

وأضاف: «نحن نتدحرج بإصرار في تجريب هذه الحلول، منذ أن كانت قيمة الجنيه قبل عامين 900 مقابل الدولار، ونعتبرها سياسة ناجحة، حتى أصبحت اليوم قيمة الجنيه 3350 مقابل الدولار».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

قالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع....

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

أوردت وكالة «رويترز» في تقرير لها من نيروبي، أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين من «قوات الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية؛ ما قد يمثل تطوراً خطيراً إذ يوفر لـ«قوات الدعم» إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.

وقالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما «رويترز».

صورة جوية واسعة للمنطقة التي يُبنى فيها المعسكر (رويترز)

ولم يتسن للوكالة التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر. لكن وزارة الخارجية الإماراتية، قالت رداً على طلب التعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية.

وتحدثت «رويترز» إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الاصطناعية، معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية. ولم ترد تقارير من قبل، عن موقع المعسكر وحجمه، أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة في مطار قريب.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر (تشرين الأول) في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول-قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي و«قوات الدعم السريع» على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير، علماً أنه في السادس من يناير (كانون الثاني)، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات ‌التي قالتا: «إنها تخدم ‌الدفاع عن أمن كل منهما».

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق. وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها «رويترز» أنه في أوائل يناير، كان ⁠4300 مقاتل ​من «قوات الدعم» يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، «توفر الإمارات الإمدادات اللوجيستية والعسكرية لهم».

واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد «قوات الدعم السريع» بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.

وقال ستة مسؤولين، إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضاً مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر، أو شروط أو ظروف التجنيد. ونفى أحد كبار قادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، طالباً عدم نشر هويته، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة، إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى «الدعم السريع» التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين، إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.

وورد في المذكرة الأمنية الداخلية، أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، دور جيتاتشو في إطلاق المشروع... ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

صورة جوية تظهِر طريق عبور الشاحنات والآليات إلى منطقة تعمير المعسكر (رويترز)

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية والبرقية الدبلوماسية، عن أنه تم إنشاء المعسكر ⁠في منطقة أحراش بحي يسمى مينجي على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.

وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل (نيسان)، مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت ‌البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر (تشرين الثاني)، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول العشرات ‍من سيارات «لاند كروزر» والشاحنات الثقيلة ووحدات «قوات الدعم السريع» والمدربين الإماراتيين.

وقال اثنان من المسؤولين، إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة «جوريكا غروب» الإماراتية للخدمات اللوجيستية، وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت «رويترز» من مطابقة الإطار الزمني المحدد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الاصطناعية. وتظهر صور «شركة إيرباص للدفاع والفضاء»، أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية. وتظهر حفارات عدة في الصور. وتكشف صورة التقطتها «شركة فانتور» الأميركية لتكنولوجيا الفضاء، في 24 نوفمبر عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر. ووفقاً لتحليل أجرته شركة «جينز» التابعة للمخابرات العسكرية لصور الأقمار الاصطناعية، يمكن أن تستوعب كل خيمة أربعة أفراد بشكل مريح مع بعض المعدات، وبالتالي يمكن أن يستوعب المعسكر ما لا يقل عن 2500 شخص.

وذكرت «جينز» أنها لا تستطيع تأكيد أنه موقع عسكري بناءً على تحليلها للصور.

وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين، إنه تم رصد مجندين جدد وهم يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر، وإن قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين سارت عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية ​في 17 نوفمبر. ويقدر المسؤولان، أن كل شاحنة كانت تحمل ما بين 50 و60 مقاتلاً. وأضافا أنهما شاهدا بعد يومين، قافلة أخرى مكونة من 70 شاحنة تقل جنوداً تسير في الاتجاه نفسه.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وتظهِر الصورة الملتقطة في 24 نوفمبر 18 شاحنة كبيرة على الأقل في الموقع. ووفقاً لتحليل «رويترز»، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها، مع الطرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود.

وتظهِر صور شركة «فانتور» أن التطوير استمر في أواخر يناير، وتضمن عمليات تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمال المعسكر الرئيسي والعشرات من حاويات الشحن المصطفة حول المعسكر والتي تظهر في صورة التُقطت في 22 من الشهر نفسه. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، إن تشييد المعسكر مستمر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وقال مسؤول في الحكومة الإثيوبية إنه يتم نقل الآلات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، ومن بينها جرافات وحفارات، يومياً عبر بلدة أصوصا المجاورة.

مطار أصوصا... والسدّ

ويشهد المطار، الذي يبعد 53 كيلومتراً عن المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس (آب) 2025. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة بالقرب من مدرج المطار تعرف باسم ساحات الانتظار، بالإضافة إلى ما وصفه فيم زفينينبرج، خبير التكنولوجيا العسكرية في «منظمة باكس» الهولندية للسلام، بأنه محطة تحكم أرضية بالطائرات المسيَّرة وهوائي للأقمار الاصطناعية. وتشبه البنية التحتية لدعم الطائرات المسيَّرة التي تظهر في الصور، التجهيزات الموجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة في إثيوبيا.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، وأحد كبار المسؤولين العسكريين، إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار مركز عمليات للطائرات المسيَّرة، بالإضافة إلى خمسة مراكز أخرى على الأقل لتلك الطائرات يعرفان أنها موجودة في أنحاء إثيوبيا.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

وذكر مصدر دبلوماسي، أن تجديد المطار جزء من خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية باتجاه الجانب الغربي من البلاد لمواجهة تهديدات جديدة محتملة على الحدود مع السودان، وحماية البنية التحتية المهمة مثل «سد النهضة». وعبَّر ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة، عن قلقهم من قرب المعسكر في مينجي من السد الضخم، وهو أكبر سد كهرومائي في أفريقيا؛ خشية أن يتضرر أو يُستهدف إذا اندلعت اشتباكات في المنطقة. ويقع المعسكر الجديد على بعد نحو 101 كيلومتر من السد. ولم ترد الحكومة، التي تمتلك السد، على طلب للتعليق.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع المستوى، إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود «قوات الدعم السريع» في المنطقة. وقال المحلل والخبير، إن المطار أصبح أداة فعالة في تزويد «قوات الدعم» عبر الحدود في السودان، بالإمدادات.

وذكر المسؤول الحكومي الإثيوبي البارز والمحلل الأمني، أن الإمارات دفعت أيضاً تكاليف تجديد ‌المطار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من مصدر تمويل المطار.


مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.