بريطاني ستّيني يركض 100 ماراثون في 100 يوم

مغامرة غير مسبوقة لدعم بحوث السرطان وتحدّي الجسد والعمر

ركضٌ خلف معنى الحياة (جامعة إكستر)
ركضٌ خلف معنى الحياة (جامعة إكستر)
TT

بريطاني ستّيني يركض 100 ماراثون في 100 يوم

ركضٌ خلف معنى الحياة (جامعة إكستر)
ركضٌ خلف معنى الحياة (جامعة إكستر)

كان الأسبوعان الأولان شاقين جداً: بثور مؤلمة، ونوبة من النقرس استلزمت زيارة قسم الطوارئ، وإدراك سريع بأنّ خوض 200 سباق ماراثون في 200 يوم على طول ساحل بريطانيا العظمى لن يكون نزهة ممتعة.

لكن ستيف جيمس، المصرفي المتقاعد من ديفون البالغ 65 عاماً، ثبَّت قدميه، وبلغ، الخميس، منتصف الطريق، أي بمعدل وسطي يصل إلى مائة ماراثون في مائة يوم.

يقول جيمس، وفق «الغارديان»: «في الأسبوعين الأولين كنتُ أفكر: ماذا فعلتُ؟ لقد كنتُ أمارس الجري منذ 50 عاماً ولم أُصب ببثور قط، لكني عانيتُ بثوراً مؤلمة جداً في الأيام الـ10 الأولى. شعرتُ بأنّ قدمَيّ وُضعتا تحت ضغط رهيب. أما نوبة النقرس فكانت مفاجئة بعض الشيء، لكن المستشفى وصف لي دواءً فزالت العوارض. والآن أشعر أنني بخير».

يتابع خبراء من جامعة إكستر التقدّم الذي أحرزه جيمس على طول سواحل إنجلترا وويلز وأسكوتلندا، وهم مهتمّون بمعرفة آثار هذا التحدّي الشديد على كبار السنّ.

انطلق من توبشام، على الساحل الجنوبي لديفون، في أبريل (نيسان) الماضي، ثم توجَّه إلى كِنت في جنوب شرقي إنجلترا، ومنها اتّجه شمالاً إلى جون أوغروتس في شمال شرقي أسكوتلندا، وهو الآن على الساحل الغربي الأسكوتلندي يشقّ طريقه بثبات نحو الجنوب.

لا يوجد مسار محدد. لديه خطّة، لكنه يعدّلها ويغيّرها. وأضاف: «إذا كنت في ديفون وكورنوال وويلز، فهناك مسار ساحلي واضح المعالم. أما في أسكوتلندا، فلا وجود فعلياً لمسارات ساحلية، لذا أرسم طريقي بنفسي. كنتُ في جزيرة مول، التي لم تكن جزءاً من الخطّة الأصلية، لكنني كنتُ أتنقلُ من مكان إلى آخر ونجحت».

يتمثّل التحدّي في خوض ماراثون يومياً في المتوسط. وفي بعض الأيام، وفق مكان الإقامة، قد تكون المسافة أقصر قليلاً، أو أطول قليلاً في أيام أخرى، وهو لا يسعى إلى تحقيق أزمنة قياسية.

وتابع: «لا أمارس الجري بكثافة يومياً. هناك كثير من المشي، وقليل من الهرولة، وقليل من الجري. إنه مزيج رائع. وأتوقف مرتين يومياً فقط لأستريح قليلاً، أو أتناول فنجان قهوة أو قطعة حلوى أو أي شيء آخر، ثم أواصل الجري».

قال جيمس، المتحدّر من ديفون وتدرّب على التحدّي في دارتمور: «الأمر كله يتعلَّق بالروتين... فالمسألة تتعلَّق بالاستيقاظ في الوقت نفسه، ومغادرة المكان في الوقت نفسه؛ يشبه الأمر إلى حدّ ما الذهاب إلى العمل. أحب التحدي الجسدي، وفكرة اختبار حدود القدرة البدنية. أنا لست موهوباً بشكل خاص. لن ترغب في اللعب إلى جانبي في الغولف، ولن تختارني لفريق كرة القدم... لكنني أستطيع المواصلة».

وهو لا يتّبع النظام الغذائي الذي يلتزمه عادة الرياضيون المحترفون، فعندما تحدَّثتْ إليه صحيفة محلية، كان يتناول رقائق الحبوب، وخبزاً محشوّاً باللحم المقدّد، وحلوى، وكان يخطّط لعشاء من السمك والبطاطا المقلية.

قيَّم الباحثون في جامعة إكستر حالته الصحية قبل انطلاقه، ويرسل إليهم بياناته يومياً لتحليلها. وهم يدرسون كمية السعرات الحرارية التي يستهلكها، ومستويات الأكسجين، وقياسات العضلات لتقييم آثار التحدّي. وقد خسر نحو 10 كيلوغرامات من وزنه، لكنّ الفريق لم يلحظ أي تأثير سلبي على صحته.

بدورها، قالت الباحثة في فسيولوجيا التغذية بجامعة إكستر، فريا هاي: «يمنحنا ستيف نظرة عميقة بشأن تأثير هذا النوع من التحمُّل على جسد شخص مسنّ. نحن غير متأكدين حالياً مما إذا كان فقدانه الوزن ناجماً عن خسارة في الدهون أم في الكتلة العضلية».

جيمس، الذي يجمع التبرّعات لبحوث السرطان في المملكة المتحدة وللكشافة، يقضي وقته في الاستماع إلى الموسيقى، ويتعلّم أيضاً اللغة الويلزية «كمرايك».

وإذ يعتقد أن «المسافة الجسدية» الأصعب ستكون على الساحل الشمالي لديفون وكورنوال، ختم: «آمل نوعاً ما أن يكون جسمي قد تأقلم بالكامل بحلول ذلك الوقت، وأن أكون قادراً على التكيُّف».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى «أكبر سيرك»

رياضة عالمية حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى أكبر سيرك (فيفا)

مونديال 2026: حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى «أكبر سيرك»

يُتوقع أن تحوِّل حمى المراهنات نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم إلى «أكبر سيرك» مع احتمال أن تصل العائدات عالمياً إلى «أكثر من 50 مليار دولار».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية تتواجه الروسية في نصف النهائي مع الفائزة من المواجهة الأوكرانية البحتة بين سفيتولينا وكوستيوك (إ.ب.أ)

رولان غاروس: أندرييفا إلى نصف النهائي من دون عناء

بلغت الروسية الشابة ميرا أندرييفا نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة للمرة الثانية في رابع مشاركة لها

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (رويترز)

مونديال 2026: هل يتوهج ميسي مجدداً في ظهوره الأخير؟

سيبلغ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الـ39 من عمره خلال نهائيات كأس العالم، وكان من الممكن أن يعذره عشاق الكرة المستديرة لو اعتزل.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية تيم باين (أ.ف.ب)

مدافع نيوزيلندا يتعامل بهدوء مع شهرته المفاجئة على مواقع التواصل

يتعامل تيم باين مدافع منتخب نيوزيلندا، بهدوء مع شهرته المفاجئة على وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يستعد فيه لخوض منافسات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
رياضة عالمية مويسيس كايسيدو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كايسيدو من الفقر إلى عالم النجومية

رفع مويسيس كايسيدو أول لقب في حياته، وهي كأس بلاستيكية ذهبية صغيرة وسط المنازل المتلاصقة في أحد الأحياء الشعبية الفقيرة في الإكوادور.

«الشرق الأوسط» (كيتو)

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended


الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.