عشية «لقاء إسطنبول»... طهران تلمح إلى استئناف المحادثات مع واشنطن

زيارة وزير إسرائيلي باريس سبقت حوار «الترويكا الأوروبية» وإيران

غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)
غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)
TT

عشية «لقاء إسطنبول»... طهران تلمح إلى استئناف المحادثات مع واشنطن

غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)
غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)

عشية استئناف المفاوضات بين إيران ودول «الترويكا الأوروبية»، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، الخميس، إن إيران مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، محدداً 3 شروط، وذلك قبل يوم من اجتماع مقرر مع قوى أوروبية في إسطنبول بتركيا.

وأشار غريب آبادي إلى أن المحادثات يمكن أن تُستأنف إذا عملت واشنطن على بناء الثقة مع طهران والاعتراف بحقوقها بموجب «معاهدة حظر الانتشار النووي»، وضمان ألا تؤدي المفاوضات إلى تحقيق أجندة خفية؛ بما فيها تجدد العمل العسكري ضد إيران.

ونشر غريب آبادي تقريراً عبر منصة «إكس» استعرض فيه 3 محطات من أنشطته داخل الأمم المتحدة بنيويورك، أعاد عبرها التأكيد على ثوابت إيران التفاوضية في ملفها النووي.

ومن المقرر أن يصل غريب آبادي، في وقت مبكر الجمعة، إلى إسطنبول حيث يشارك في جولة جديدة من المحادثات مع دول «الترويكا الأوروبية» (فرنسا وألمانيا وبريطانيا). ويبدأ الاجتماع، الذي يُعقد على مستوى نواب وزراء الخارجية بمبنى القنصلية الإيرانية في إسطنبول، في الساعة التاسعة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وجرت 5 جولات من المحادثات على مستوى نواب وزراء الخارجية بين إيران والأوروبيين منذ سبتمبر (أيلول) الماضي؛ كانت الأولى في نيويورك، واستمرت في جنيف عبر 3 جولات، إضافة إلى جولة في منتصف مايو (أيار) الماضي في إسطنبول. كما عقدت جولة على مستوى وزراء الخارجية بجنيف في 20 يونيو (حزيران) الماضي.

وتتّهم هذه الدول الثلاث إيران بعدم احترام التزاماتها بشأن برنامجها النووي، وتهدّد بإعادة العمل بالعقوبات بموجب أحد بنود الاتفاق المبرم سنة 2015، في حين تسعى طهران إلى تفادي هذا السيناريو.

وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا خلال إجرائهم مباحثات مع نظيرهم الإيراني في جنيف يوم 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت الدول الثلاث هذا الشهر نيتها تفعيل العقوبات الأممية بموجب آلية «سناب باك» على إيران بحلول نهاية أغسطس (آب) المقبل، إذا لم يتحقق تقدم ملموس في التوصل إلى اتفاق يقيّد الأنشطة النووية الإيرانية.

وينص الاتفاق النووي على الآلية التي يطلق عليها الإيرانيون «آلية الزناد»، بموجب القرار «2231» الذي ينتهي مفعوله في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. والآلية تسمح بإعادة فرض 6 قرارات أممية جرى تجميدها بعد الاتفاق النووي، في حال تراجعت طهران عن الوفاء بالتزاماتها بموجبه. ويستغرق تفعيل الآلية 70 يوماً في حد أقصى.

وهذه أول محادثات بين إيران والقوى الغربية بعد الضربات العسكرية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.

والدول الثلاث، إلى جانب الصين وروسيا، هي الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في 2018. وحظيت إيران بموجب الاتفاق بتخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وفي حال فرض الأوروبيون عقوبات، «فسوف نردّ عليها. (نؤكد) سوف يكون لنا ردّ»، بما في ذلك احتمال الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، على ما قال غريب آبادي لصحافيين في نيويورك، الأربعاء، لكن مع التشديد على ضرورة تفضيل المسار «الدبلوماسي»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبشأن استئناف محتمل للمفاوضات مع واشنطن، قال: «كلّما كانت المهلة أقرب، كان أفضل»، لكن مع التشديد على ضرورة أن تؤكّد واشنطن استبعادها أيّ عمل عسكري ضدّ إيران. وفي الوقت عينه، «نحن لا نصرّ» على استئناف سريع للحوار مع الولايات المتحدة؛ لأنه سيعود بين الطرفين «عندما يكون كلاهما مستعدّاً لنتائج»، إذ إن واشنطن قد تتحجّج بفشل المفاوضات لقصف إيران، وفق غريب آبادي.

وقال غريب آبادي إن محادثات إسطنبول على «أهمّيتها» يجب ألا تكون «اختباراً» لاستئناف محتمل للمفاوضات مع الولايات المتحدة، ونقلت وسائل إعلام إيرانية قوله إن هذه المحادثات تهدف إلى البحث عن حلول مشتركة لإدارة الوضع الراهن مع الدول الأوروبية الثلاث.

وأفاد غريب آبادي بأن مسؤولين من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» سيزورون طهران قريباً لمناقشة نطاق التفتيش الممكن على المواقع النووية الرئيسية في إيران.

وأضاف: «هذه مجدداً نية حسنة ستظهرها إيران في هذا الصدد». لكنه لم يقدم أي ضمان بأن المفتشين سيتمكنون من زيارة المواقع النووية الأساسية في إيران، مثل «فوردو» و«أصفهان» و«نطنز»، التي كانت أهدافاً للضربات الأميركية.

وستتطلب أي مفاوضات بخصوص برنامج إيران النووي المستقبلي تعاون إيران مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، التي أغضبت إيران في يونيو الماضي بإعلانها عشية الهجمات الإسرائيلية أن طهران تنتهك التزامات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

من اليسار... نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونائب وزير الخارجية الصيني ما تشاو شيوي ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعهم في بكين يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، عن مسؤولين أميركيين سابقين وخبراء أن عودة المفتشين قد تساعد في توضيح مدى بقاء برنامج إيران النووي سلمياً، كما قد تمهد الطريق لاتفاق دبلوماسي أوسع لاحتطام طموحات طهران النووية.

خط أحمر

وهناك خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإيران بشأن قضية تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصر طهران على أن من حقّها التخصيب، فإن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعدّ هذا الأمر «خطاً أحمر».

ولوحت إيران بالانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» حال أقدمت القوى الأوروبية على تفعيل الآلية. وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد صادق على قانون أقره البرلمان؛ لتعليق التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وقال مسؤولون في حكومة بزشكيان إن القرار بشأن التفتيش يعود إلى مجلس الأمن القومي الإيراني.

لكن البرنامج النووي الإيراني عموماً، بما في ذلك المفاوضات ومسار التفتيش الدولي، يخضع في الأساس لرقابة لجنة نووية في مجلس الأمن القومي الإيراني، بالتعاون مع «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، مما يجعل خطوة البرلمان الإيراني مناورة للضغط على الأطراف الغربية، وفق المراقبين.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الاجتماع مع الدول الأوروبية الثلاث سيحضره نائب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وقال إنه اجتماع «لرفع مطالب إيران»، موضحاً أن المحادثات ستركز على رفع العقوبات وعلى القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مشدداً على أن إيران ستطرح مواقفها بشكل واضح.

وقال بقائي: «بالتأكيد سنطرح مطالبنا بشكل جاد، وعلى الدول الأوروبية أن تكون مسؤولة عن المواقف غير اللائقة التي اتخذتها خلال العدوان العسكري لهذا الكيان (إسرائيل) والولايات المتحدة».

تأتي المحادثات بعدما أمهل وزراءُ خارجية الدول الثلاث ومسؤولةُ السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي نظيرَهم الإيراني، رسمياً، حتى نهاية أغسطس المقبل للمضي قدماً في المحادثات مع الولايات المتحدة، لتفادي آلية «سناب باك».

ودعت إسرائيل في مناسبات عدة القوى الأوروبية إلى تفعيل الآلية.

ونقلت «رويترز» عن 4 مصادر أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، موجود في باريس، الخميس، قبيل محادثات نووية بين «الترويكا الأوروبية» وإيران، الجمعة، في إسطنبول.

وقال اثنان من المصادر إن الوزير سيجري مناقشات بشأن هذه المحادثات المرتقبة وبرنامج إيران النووي مع مسؤولين في العاصمة الفرنسية.

ومن المرجح أن يناقش المسؤولون الإيرانيون والأوروبيون في إسطنبول احتمال تمديد آلية «سناب باك»، أو تأجيل المهلة الأوروبية، وهو أحد السيناريوهات المطروحة للخروج من الأزمة الحالية.

سيناريو مثالي

وأرسلت الأوساط المقربة من وزارة الخارجية الإيرانية إشارات إلى تفضيل طهران هذا السيناريو، بدلاً من تحرك الأوروبيين فعلياً لإعادة العقوبات الأممية، وذلك بهدف إفساح المجال أمام استمرار المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.

وكتب مراسل «وول ستريت جورنال» لدى المنظمات الدولية في فيينا، لورانس نورمان، على منصة «إكس» أن القوى الأوروبية كانت أمام خيارين أحلاهما مُرّ: تفعيل «سناب باك»، وهو ما يؤدي إلى أزمة دبلوماسية كبيرة تجهز على فرص الحوار. أو التراجع عن تفعيل الآلية، وهو ما سيُعَدّ تراجعاً يفقد «الترويكا الأوروبية» مكانها في الملف النووي. لكن «السيناريو المؤقت» يتيح مخرجاً ثالثاً بين خيارين سيئين، لتفادي اتخاذ موقف حاد.

ورأى نورمان أن التمديد «خفض فعلي من سقف التوقعات المفروضة على إيران، فبدلاً من خطوات كبيرة، يكفي الآن أن تبدي قدراً من التعاون وأن تظهر استعداداً لاستئناف الحوار غير المباشر مع الولايات المتحدة».

ووفق نورمان بأن هناك انقساماً في الرؤى، فإن «البعض يرى التمديد فرصة ثمينة لإنقاذ المسار الدبلوماسي»، فيما يعدّه آخرون «دلالة ضعف، ستفسرها طهران على أن الأوروبيين لن يُقدموا على تفعيل (سناب باك)، وبالتالي لا حاجة ملحة للمفاوضات الجادة».

ونوه نورمان، الذي يراقب المحادثات بين إيران و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» من كثب، أن إعلان إيران عن زيارة وشيكة من وفد «الوكالة الدولية» بهدف مناقشة آلية تعاون مستقبلية، يعيد للأذهان «استخدام طهران وعوداً بالتعاون لكسب الوقت دون تقديم تنازلات كبيرة». وقال: «حتى هذه الخطوة الشكلية ستجعل من الصعب على الأوروبيين تبرير تفعيل الآلية».

أما بشأن احتمالات استئناف المحادثات الإيرانية - الأميركية، فإن نورمان يعتقد أنه «من غير الواضح ما إذا كانت جادة أم إن الأمر مجردة مناورة، لكن المؤكد أن هذه الخطوات ستؤجل الضغط الأوروبي إن لم تبطله». وأضاف: «إذا نجحت إيران في إعادة التموضع بهذا الشكل، فسيعد ذلك نجاحاً دبلوماسياً بارزاً. لكن يبقى الخطر قائماً، خصوصاً من إسرائيل، التي قد ترى في التأجيل فرصة لتوجيه ضربة، هذا ما لم يكن تخصيب اليورانيوم قد استؤنف فعلياً». وتساءل أيضاً: «هل تغامر إسرائيل مجدداً بنسف المفاوضات بعمل عسكري، في وقت يبدو فيه الجميع في حالة انتظار؟».


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».


إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس اليوم (الخميس) اغتيال قائد سلاح البحرية في «الحرس الثوري الإيراني» علي رضا تنكسيري في غارة جوية.

وقال كاتس في بيان مصور: «الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».

من جانبها ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن الغارة.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.