عشية «لقاء إسطنبول»... طهران تلمح إلى استئناف المحادثات مع واشنطن

زيارة وزير إسرائيلي باريس سبقت حوار «الترويكا الأوروبية» وإيران

غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)
غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)
TT

عشية «لقاء إسطنبول»... طهران تلمح إلى استئناف المحادثات مع واشنطن

غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)
غريب آبادي ينتظر بدء اجتماع «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «المركز الدولي» بفيينا خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)

عشية استئناف المفاوضات بين إيران ودول «الترويكا الأوروبية»، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، الخميس، إن إيران مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، محدداً 3 شروط، وذلك قبل يوم من اجتماع مقرر مع قوى أوروبية في إسطنبول بتركيا.

وأشار غريب آبادي إلى أن المحادثات يمكن أن تُستأنف إذا عملت واشنطن على بناء الثقة مع طهران والاعتراف بحقوقها بموجب «معاهدة حظر الانتشار النووي»، وضمان ألا تؤدي المفاوضات إلى تحقيق أجندة خفية؛ بما فيها تجدد العمل العسكري ضد إيران.

ونشر غريب آبادي تقريراً عبر منصة «إكس» استعرض فيه 3 محطات من أنشطته داخل الأمم المتحدة بنيويورك، أعاد عبرها التأكيد على ثوابت إيران التفاوضية في ملفها النووي.

ومن المقرر أن يصل غريب آبادي، في وقت مبكر الجمعة، إلى إسطنبول حيث يشارك في جولة جديدة من المحادثات مع دول «الترويكا الأوروبية» (فرنسا وألمانيا وبريطانيا). ويبدأ الاجتماع، الذي يُعقد على مستوى نواب وزراء الخارجية بمبنى القنصلية الإيرانية في إسطنبول، في الساعة التاسعة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وجرت 5 جولات من المحادثات على مستوى نواب وزراء الخارجية بين إيران والأوروبيين منذ سبتمبر (أيلول) الماضي؛ كانت الأولى في نيويورك، واستمرت في جنيف عبر 3 جولات، إضافة إلى جولة في منتصف مايو (أيار) الماضي في إسطنبول. كما عقدت جولة على مستوى وزراء الخارجية بجنيف في 20 يونيو (حزيران) الماضي.

وتتّهم هذه الدول الثلاث إيران بعدم احترام التزاماتها بشأن برنامجها النووي، وتهدّد بإعادة العمل بالعقوبات بموجب أحد بنود الاتفاق المبرم سنة 2015، في حين تسعى طهران إلى تفادي هذا السيناريو.

وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا خلال إجرائهم مباحثات مع نظيرهم الإيراني في جنيف يوم 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت الدول الثلاث هذا الشهر نيتها تفعيل العقوبات الأممية بموجب آلية «سناب باك» على إيران بحلول نهاية أغسطس (آب) المقبل، إذا لم يتحقق تقدم ملموس في التوصل إلى اتفاق يقيّد الأنشطة النووية الإيرانية.

وينص الاتفاق النووي على الآلية التي يطلق عليها الإيرانيون «آلية الزناد»، بموجب القرار «2231» الذي ينتهي مفعوله في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. والآلية تسمح بإعادة فرض 6 قرارات أممية جرى تجميدها بعد الاتفاق النووي، في حال تراجعت طهران عن الوفاء بالتزاماتها بموجبه. ويستغرق تفعيل الآلية 70 يوماً في حد أقصى.

وهذه أول محادثات بين إيران والقوى الغربية بعد الضربات العسكرية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.

والدول الثلاث، إلى جانب الصين وروسيا، هي الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في 2018. وحظيت إيران بموجب الاتفاق بتخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وفي حال فرض الأوروبيون عقوبات، «فسوف نردّ عليها. (نؤكد) سوف يكون لنا ردّ»، بما في ذلك احتمال الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، على ما قال غريب آبادي لصحافيين في نيويورك، الأربعاء، لكن مع التشديد على ضرورة تفضيل المسار «الدبلوماسي»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبشأن استئناف محتمل للمفاوضات مع واشنطن، قال: «كلّما كانت المهلة أقرب، كان أفضل»، لكن مع التشديد على ضرورة أن تؤكّد واشنطن استبعادها أيّ عمل عسكري ضدّ إيران. وفي الوقت عينه، «نحن لا نصرّ» على استئناف سريع للحوار مع الولايات المتحدة؛ لأنه سيعود بين الطرفين «عندما يكون كلاهما مستعدّاً لنتائج»، إذ إن واشنطن قد تتحجّج بفشل المفاوضات لقصف إيران، وفق غريب آبادي.

وقال غريب آبادي إن محادثات إسطنبول على «أهمّيتها» يجب ألا تكون «اختباراً» لاستئناف محتمل للمفاوضات مع الولايات المتحدة، ونقلت وسائل إعلام إيرانية قوله إن هذه المحادثات تهدف إلى البحث عن حلول مشتركة لإدارة الوضع الراهن مع الدول الأوروبية الثلاث.

وأفاد غريب آبادي بأن مسؤولين من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» سيزورون طهران قريباً لمناقشة نطاق التفتيش الممكن على المواقع النووية الرئيسية في إيران.

وأضاف: «هذه مجدداً نية حسنة ستظهرها إيران في هذا الصدد». لكنه لم يقدم أي ضمان بأن المفتشين سيتمكنون من زيارة المواقع النووية الأساسية في إيران، مثل «فوردو» و«أصفهان» و«نطنز»، التي كانت أهدافاً للضربات الأميركية.

وستتطلب أي مفاوضات بخصوص برنامج إيران النووي المستقبلي تعاون إيران مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، التي أغضبت إيران في يونيو الماضي بإعلانها عشية الهجمات الإسرائيلية أن طهران تنتهك التزامات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

من اليسار... نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونائب وزير الخارجية الصيني ما تشاو شيوي ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعهم في بكين يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، عن مسؤولين أميركيين سابقين وخبراء أن عودة المفتشين قد تساعد في توضيح مدى بقاء برنامج إيران النووي سلمياً، كما قد تمهد الطريق لاتفاق دبلوماسي أوسع لاحتطام طموحات طهران النووية.

خط أحمر

وهناك خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإيران بشأن قضية تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصر طهران على أن من حقّها التخصيب، فإن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعدّ هذا الأمر «خطاً أحمر».

ولوحت إيران بالانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» حال أقدمت القوى الأوروبية على تفعيل الآلية. وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد صادق على قانون أقره البرلمان؛ لتعليق التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وقال مسؤولون في حكومة بزشكيان إن القرار بشأن التفتيش يعود إلى مجلس الأمن القومي الإيراني.

لكن البرنامج النووي الإيراني عموماً، بما في ذلك المفاوضات ومسار التفتيش الدولي، يخضع في الأساس لرقابة لجنة نووية في مجلس الأمن القومي الإيراني، بالتعاون مع «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، مما يجعل خطوة البرلمان الإيراني مناورة للضغط على الأطراف الغربية، وفق المراقبين.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الاجتماع مع الدول الأوروبية الثلاث سيحضره نائب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وقال إنه اجتماع «لرفع مطالب إيران»، موضحاً أن المحادثات ستركز على رفع العقوبات وعلى القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مشدداً على أن إيران ستطرح مواقفها بشكل واضح.

وقال بقائي: «بالتأكيد سنطرح مطالبنا بشكل جاد، وعلى الدول الأوروبية أن تكون مسؤولة عن المواقف غير اللائقة التي اتخذتها خلال العدوان العسكري لهذا الكيان (إسرائيل) والولايات المتحدة».

تأتي المحادثات بعدما أمهل وزراءُ خارجية الدول الثلاث ومسؤولةُ السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي نظيرَهم الإيراني، رسمياً، حتى نهاية أغسطس المقبل للمضي قدماً في المحادثات مع الولايات المتحدة، لتفادي آلية «سناب باك».

ودعت إسرائيل في مناسبات عدة القوى الأوروبية إلى تفعيل الآلية.

ونقلت «رويترز» عن 4 مصادر أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، موجود في باريس، الخميس، قبيل محادثات نووية بين «الترويكا الأوروبية» وإيران، الجمعة، في إسطنبول.

وقال اثنان من المصادر إن الوزير سيجري مناقشات بشأن هذه المحادثات المرتقبة وبرنامج إيران النووي مع مسؤولين في العاصمة الفرنسية.

ومن المرجح أن يناقش المسؤولون الإيرانيون والأوروبيون في إسطنبول احتمال تمديد آلية «سناب باك»، أو تأجيل المهلة الأوروبية، وهو أحد السيناريوهات المطروحة للخروج من الأزمة الحالية.

سيناريو مثالي

وأرسلت الأوساط المقربة من وزارة الخارجية الإيرانية إشارات إلى تفضيل طهران هذا السيناريو، بدلاً من تحرك الأوروبيين فعلياً لإعادة العقوبات الأممية، وذلك بهدف إفساح المجال أمام استمرار المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.

وكتب مراسل «وول ستريت جورنال» لدى المنظمات الدولية في فيينا، لورانس نورمان، على منصة «إكس» أن القوى الأوروبية كانت أمام خيارين أحلاهما مُرّ: تفعيل «سناب باك»، وهو ما يؤدي إلى أزمة دبلوماسية كبيرة تجهز على فرص الحوار. أو التراجع عن تفعيل الآلية، وهو ما سيُعَدّ تراجعاً يفقد «الترويكا الأوروبية» مكانها في الملف النووي. لكن «السيناريو المؤقت» يتيح مخرجاً ثالثاً بين خيارين سيئين، لتفادي اتخاذ موقف حاد.

ورأى نورمان أن التمديد «خفض فعلي من سقف التوقعات المفروضة على إيران، فبدلاً من خطوات كبيرة، يكفي الآن أن تبدي قدراً من التعاون وأن تظهر استعداداً لاستئناف الحوار غير المباشر مع الولايات المتحدة».

ووفق نورمان بأن هناك انقساماً في الرؤى، فإن «البعض يرى التمديد فرصة ثمينة لإنقاذ المسار الدبلوماسي»، فيما يعدّه آخرون «دلالة ضعف، ستفسرها طهران على أن الأوروبيين لن يُقدموا على تفعيل (سناب باك)، وبالتالي لا حاجة ملحة للمفاوضات الجادة».

ونوه نورمان، الذي يراقب المحادثات بين إيران و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» من كثب، أن إعلان إيران عن زيارة وشيكة من وفد «الوكالة الدولية» بهدف مناقشة آلية تعاون مستقبلية، يعيد للأذهان «استخدام طهران وعوداً بالتعاون لكسب الوقت دون تقديم تنازلات كبيرة». وقال: «حتى هذه الخطوة الشكلية ستجعل من الصعب على الأوروبيين تبرير تفعيل الآلية».

أما بشأن احتمالات استئناف المحادثات الإيرانية - الأميركية، فإن نورمان يعتقد أنه «من غير الواضح ما إذا كانت جادة أم إن الأمر مجردة مناورة، لكن المؤكد أن هذه الخطوات ستؤجل الضغط الأوروبي إن لم تبطله». وأضاف: «إذا نجحت إيران في إعادة التموضع بهذا الشكل، فسيعد ذلك نجاحاً دبلوماسياً بارزاً. لكن يبقى الخطر قائماً، خصوصاً من إسرائيل، التي قد ترى في التأجيل فرصة لتوجيه ضربة، هذا ما لم يكن تخصيب اليورانيوم قد استؤنف فعلياً». وتساءل أيضاً: «هل تغامر إسرائيل مجدداً بنسف المفاوضات بعمل عسكري، في وقت يبدو فيه الجميع في حالة انتظار؟».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن مقتل عنصر في «الباسيج» خلال المظاهرات

شؤون إقليمية دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)

إيران تعلن مقتل عنصر في «الباسيج» خلال المظاهرات

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم (الخميس)، مقتل عنصر ميليشيا «الباسيج»، الذراع التعبوي لـ«لحرس الثوري» في محافظة لُرستان غرب البلاد

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية باكبور يسلم وحيدي مرسوم تعيينه بحضور محمد شيرازي مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد (إرنا)

وحيدي نائباً لقائد «الحرس الثوري»: «تعيين استراتيجي ومفاجئ»

أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي قراراً بتعيين أحمد وحيدي نائباً للقائد العام لـ«الحرس الثوري»، خلفاً لعلي فدوي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تدخل يومها الرابع وتحذيرات من «زعزعة الاستقرار»

دخلت أحدث موجة من الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الرابع، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران تواجه ضغوطاً متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب الخارجية الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

احتجاجات إيران تنتقل من البازار إلى الجامعات

اتسعت الاحتجاجات في إيران لليوم الثالث على التوالي، مع انتقالها من الأسواق التجارية في طهران إلى جامعات ومدن أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

وزير خارجية لبنان يدعو نظيره الإيراني إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات

دعا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، في رسالة لنظيره الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إيران محور سيناريو إسرائيلي لـ«حرب متعددة الجبهات»

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران محور سيناريو إسرائيلي لـ«حرب متعددة الجبهات»

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول تهدئة طهران بالقول إنه «لا يخطط لمحاربتها»، ظهرت تقارير تفيد بأن جيشه يكثف استعداداته لحرب جديدة مفاجئة على ثلاث جبهات تشمل إيران ولبنان والضفة الغربية.

وفي حال فُتحت النيران في هذه الجبهات، فهذا يعني أن إسرائيل تمضي قدماً لتنفيذ خطة تمتد حتى عام 2023، تشمل توسعاً لنشاط الجيش الإسرائيلي، يوصف بـ«الدراماتيكي».

«عملية عسكرية مباغتة»

وقال المراسل العسكري للقناة «12» الإسرائيلية إن الخطة التي يقودها رئيس أركان الجيش، إيال زامير، تتبلور حالياً من تجربة أكثر من عامين من الحرب، وفي موازاة إعدادها يجري العمل على رفع الجاهزية لاحتمال اندلاع حرب أو تنفيذ عملية عسكرية مباغتة.

وكان نتنياهو قد أعلن، خلال لقاءات صحافية مع وسائل إعلام أميركية في ميامي، أن إسرائيل لا تبادر إلى مهاجمة إيران.

وجاء كلام نتنياهو بعد أنباء عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منح نتنياهو ضوءاً أخضر لضرب إيران، بسبب مزاعم عن تجديد مشروعها النووي وإنتاج كميات من الصواريخ الباليستية.

وكانت طهران حذرت من التخطيط الحربي الأميركي الإسرائيلي وقالت إنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاءه.

ويعتقد أن تصريح نتنياهو جاء للتهدئة من روع الإيرانيين، لكن الجيش الإسرائيلي قال إن إيران في صدارة سيناريوهات التهديد.

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

أبعاد الاحتجاج في إيران

ولفت تقرير القناة «12» الإسرائيلية إلى أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفترض أن الضغوط التي تولدها الاحتجاجات الداخلية في إيران قد تدفع النظام إلى مهاجمة إسرائيل، في محاولة لصرف الأنظار عن أزمته الداخلية.

في هذا السياق، نقلت القناة عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله: «نرصد حدثاً داخلياً دراماتيكياً في إيران، وما زال من المبكر تحديد تداعياته»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، ذكرت مصادر مقربة من نتنياهو لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، أنه أجرى مشاورات وتقييمات للاحتجاجات في إيران، فيما امتنعت دائرته المقربة عن التعليق بشكل مباشر على ما يجري هناك، «خشية أن تدفع أي تصريحات علنية طهران إلى اتخاذ خطوات ضد إسرائيل بهدف احتواء الاحتجاجات».

وأشار التقرير إلى أن زامير حدد محورين مركزيين في الخطة المتعددة السنوات، تشمل تأهيل العامل البشري وتطوير القدرات في مجال الفضاء.

ووفق القناة، يرى الجيش الإسرائيلي الفضاء الخارجي مجالاً حاسماً للتطور في منظومات الدفاع والهجوم وقدرات جمع المعلومات الاستخبارية.

وقالت القناة «12» إن الجيش الإسرائيلي يستعد، للمرة الأولى، لإمكانية تنفيذ هجمات في الفضاء، بما يشمل القدرة مستقبلاً على استهداف أقمار اصطناعية، وكذلك ضرب أهداف على الأرض انطلاقاً من الفضاء.

ووفق التقرير، تتطلب عملية بلورة الخطة المتعددة السنوات مرونة في آليات العمل، على أن تشمل، ضمن سيناريوهات المرجعية، تهديدات من الدائرتين الثانية والثالثة، بما في ذلك الاستعداد لمواجهة إضافية مع إيران.

وجرى توصيف كل جبهة محتملة في المنطقة ومكوناتها، مع تركيز خاص على جبهتي لبنان والضفة الغربية، والتشديد على استيعاب التحولات والتهديدات المتغيرة ضمن إطار الخطة.

ترمب مستقبلاً نتنياهو في منتجع مارالاغو بفلوريدا (أ.ف.ب)

حصيلة 2025

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر تلخيصاً لعملياته في 2025. وقال إن قواته نفذت هجمات ضد نحو 20.900 هدف في مختلف الجبهات خلال عام 2025، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة على عدة ساحات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حصيلة الخسائر.

وأفادت بيانات قسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي بأن عام 2025 شهد مقتل 91 جندياً إسرائيلياً وإصابة 821 آخرين خلال العمليات العسكرية. كما هاجر إلى إسرائيل نحو 3.300 جندي وحيد (من أصل يهودي يقيم والداه خارج البلاد)، وانضموا إلى الخدمة العسكرية، فيما عاد نحو 54.000 جندي احتياطي بعد انتهاء إعفائهم من الخدمة، لتعزيز القدرات العسكرية والاستعداد للتحديات الأمنية المختلفة، إلى جانب تجنيد قرابة 306.830 جندياً في قوات الاحتياط.


سنة 2025: وتيرة غير مسبوقة في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)
TT

سنة 2025: وتيرة غير مسبوقة في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)

لم يمض يومان على إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلقه إزاء السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية واتساع رقعة الاستيطان وانفلات المستوطنين، إلا وكشفت مصادر في تل أبيب أن وزارة الدفاع أعدت خطة لإعادة الجيش الإسرائيلي إلى مواقع كان قد انسحب منها في شمال الضفة الغربية سنة 2005 ضمن خطة الانفصال عن غزة آنذاك.

وتضمنت الخطة إعادة المستوطنات الأربع التي سبق وأخلتها إسرائيل، ومضاعفة مساحة المستوطنات الجديدة على حساب الأراضي الفلسطينية، وتوسيع مناطق النفوذ الإسرائيلي في الضفة.

وأشار تقرير لحركة «السلام الآن» الإسرائيلية التي تتابع عملية الاستيطان في الضفة الغربية إلى أن عام 2025 شهد «قفزة هائلة غير مسبوقة» في وتيرة البناء الاستيطاني؛ فقد صادقت السلطات الإسرائيلية على بناء أكثر من 28 ألفاً و163 وحدة استيطانية جديدة في الضفة، كما أن هناك خططاً لمناقشة بناء 1033 وحدة جديدة، بينها 126 في مستوطنة «سانور» الواقعة شمال الضفة الغربية، والتي كانت قد أُخليت سابقاً ضمن خطة فك الارتباط وقررت الحكومة في شهر مايو (أيار) الماضي إعادة بنائها.

ويُقدَّر عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بنحو 750 ألف مستوطن، بينهم 250 ألفاً في القدس الشرقية.

إلى جانب ذلك، أقامت جهات متطرفة بين المستوطنين ميليشيات مسلحة تنفذ اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين، تشمل حرق الممتلكات، والاعتداء الجسدي، وتخريب الأراضي الزراعية، في إطار سياسة تهدف إلى فرض تهجير قسري وتغيير الطابع الديمغرافي للأرض. وساند الجيش الإسرائيلي هذا، بل ونفذ بدوره خططاً تمثلت في عمليات اجتياح وتدمير وإطلاق الرصاص والاعتقال.

قوات إسرائيلية تداهم متاجر في السوق المركزية بالبلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)

وأثارت صور وتسجيلات توثّق هذه الاعتداءات انتقادات واسعة، من ضمنها انتقادات في الغرب لم يستطع ترمب تجاهلها، فقال لضيفه إنه يتوقع منه أن يغير هذه السياسة، فما كان من نتنياهو إلا أن زعم أن هذه مجرد أعمال هامشية يقوم بها فتية مارقون.

ترسيخ الوجود العسكري

ولكن الرد الإسرائيلي الحقيقي جاء في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي عدها «دفاعاً عن النفس»، وقال إن جيشه يرصد خطر تنفيذ هجوم فلسطيني أو أكثر من الضفة الغربية على البلدات الحدودية في إسرائيل «على نمط هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وزار كاتس، الأربعاء، مقر فرقة «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية) التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث تلقّى إحاطة أمنية وتقييماً للوضع الميداني، حسبما جاء في بيان صدر عن الوزارة. وقد أشاد كاتس بقيادة وجنود الجيش وحرس الحدود والأجهزة الأمنية، قائلاً إن نشاطهم «الحازم» أدى إلى «تراجع دراماتيكي» فيما وصفه بـ«الإرهاب»، وإلى «تحسّن ملحوظ» في الوضع الأمني.

وزعم كاتس أن العمليات التي نُفذت خلال العام الأخير في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالضفة «يجب أن تُدرَّس بوصفها نموذجاً»، ودعا إلى «فحص توسيعها لتشمل مخيمات أخرى»، مع التشديد على ضرورة العمل «بصورة متواصلة»، في إشارة إلى ترسيخ الوجود العسكري داخل التجمعات الفلسطينية.

مبنى مدمر خلال عملية هدم مبان في عملية عسكرية بمخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف كاتس أن سياسة الجيش في الضفة الغربية ينبغي أن تكون «كما في لبنان وسوريا وقطاع غزة»، واستطرد قائلاً إن قوات الجيش «ستبقى في الميدان» بوصفها «حاجزاً فاصلاً» بين السكان وما وصفه بـ«عناصر الإرهاب»، بهدف منع «تعاظم قوتهم»، وإحباط أي هجمات محتملة.

كما وجّه كاتس تعليماته بـ«دفع خطة نقل معسكرات الجيش إلى شمال الضفة الغربية بأسرع وقت ممكن»، عادّاً ذلك «تصحيحاً تاريخياً ذا أهمية أمنية واستيطانية»، مضيفاً أن «العودة إلى شمال السامرة من شأنه تعزيز القبضة الأمنية والاستقرار في المنطقة».

تدهور غير مسبوق

كانت معطيات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قد وثقت 621 اعتداء من المستوطنين خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وحده.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، قتل الجيش والمستوطنون ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة، وأصابوا نحو 11 ألفاً، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفاً.

وخلال عام 2025، تدهورت الأوضاع الإنسانية والأمنية والاقتصادية بالضفة بقوة، وتعزّزت السياسات الإسرائيلية القائمة على الاستهداف والاعتقال والتهجير والاستيطان، بما عمّق المساس بحقوق الفلسطينيين ورسّخ واقعاً قاسياً.

شاب فلسطيني يفتح صنبور صهريج مياه كي تشرب أغنامه وإلى جواره نقطة تمركز استيطاني جديدة أقيمت على أرض بها تجمع بدوي فلسطيني قرب أريحا بالضفة الغربية يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتشير أرقام جهاز الإحصاء في رام الله إلى أن عدد سكان فلسطين بلغ مع نهاية عام 2025 نحو 5.56 مليون نسمة، بينهم 3.43 مليون في الضفة الغربية.

وحذَّر الجهاز من أن استمرار الخسائر البشرية وتقييد الحركة والعمل والخدمات انعكس مباشرة على الاستقرار السكاني والنسيج الاجتماعي، وعمَّق مظاهر الهشاشة المجتمعية.

على الصعيد الميداني

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته قتلت فلسطينياً ​في الضفة الغربية في الساعات الأولى من صباح الخميس عندما فتحت النار على أشخاص كانوا يرشقون الجنود بالحجارة.

وأضاف الجيش في بيان أن ‌اثنين آخرين ‌أصيبا على ‌طريق ⁠رئيسي بالقرب ​من ‌قرية اللبن الشرقية في نابلس. ووصف البيان المستهدَفين بأنهم مسلحون، وأوضح أن رشق الحجارة كان جزءاً من كمين، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‍والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن القوات الإسرائيلية أغلقت المدخل الرئيسي لقرية اللبن الشرقية وعدة طرق فرعية.

وفيما يتعلق بحملة الاعتقالات، قالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني إن إسرائيل اعتقلت، مساء الأربعاء وصباح الخميس، 50 فلسطينياً من الضفة الغربية والقدس، غالبيتهم معتقلون ‌سابقون.

وأضافت الجمعية ‌في ‌بيان: «​عمليات ‌الاعتقال والتحقيق الميداني تركزت في محافظة رام الله»، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظات الخليل وطوباس وطولكرم ونابلس وجنين ⁠وغيرها. وذكرت أن الاعتقالات رافقتها «‌عمليات اقتحام وتنكيل ‍واسعة، واعتداءات بحق ‍المعتقلين وعائلاتهم».

ولم يصدر بعد بيان من جانب إسرائيل حول الاعتقالات، حسب وكالة «رويترز».

وتشير معطيات الجمعية إلى أن إسرائيل ​تحتجز 9300 فلسطيني في سجونها، حوالي نصفهم من دون ⁠تهم أو محاكمات.

ووفقاً للوكالة، تستخدم إسرائيل قانوناً قديماً يتيح لها اعتقال الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد، بدعوى وجود ملف أمني سري للمعتقل.


تركيا: لن نسمح لـ«قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: لن نسمح لـ«قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أنها لن تسمح لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بفرض أمر واقع في المنطقة، وطالبتها بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري بشكل عاجل.

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا تخوض نضالاً مكثفاً من أجل ترسيخ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وغيرها من المناطق، انطلاقاً من سياستها القائمة على مبدأ «السلام في الوطن، والسلام في العالم».

وأضاف أن هناك «فرصة تاريخية» لتحويل المكاسب التي حققتها تركيا، رغم الصعوبات، والعوائق الجسيمة، إلى نجاحات دائمة.

وأكد إردوغان، في كلمة وجهها إلى اجتماع لوزير الدفاع يشار غولر مع مجموعة من القادة العسكريين في أنقرة بمناسبة العام الجديد، أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، أياً كان الاسم، أو القيم التي يستغلها، بأن يقف حائلاً بينها وبين أهدافها.

تنفيذ اتفاق الاندماج

بدوره، قال وزير الدفاع، يشار غولر، إن بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، وبخاصة «حزب العمال الكردستاني»، وأذرعه مثل «وحدات حماية الشعب الكردية»، و«قسد»، بمواصلة أنشطتها، أو فرض أمر واقع في المنطقة.

غولر متحدثاً خلال لقاء مع عسكريين في قيادة مدرسة المدفعية والصواريخ في أنقرة بمناسبة العام الجديد (وزارة الدفاع التركية- إكس)

وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية، المدعومة أميركياً في إطار الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، العماد الأساسي لـ«قسد»، لكن تركيا تعتبرها «تنظيماً إرهابياً» يشكل امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، وتتمسك بضرورة حل «قسد»، واندماجها في الجيش السوري، ومغادرة عناصرها الأجنبية الأراضي السورية.

وأكد غولر ضرورة أن تفي «قسد» بالتزاماتها كاملة، وبصورة عاجلة وفق الاتفاق الذي وقعته مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، للاندماج في صفوف الجيش السوري، لافتاً إلى أنها يجب أن تندمج كأفراد، وليس كوحدة مستقلة.

قوى «الأسايش» الأمن الداخلي للإدارة الذاتية عقدت مؤتمراً صحافياً في الرقة استعرضت خلاله أبرز الأنشطة خلال عام 2025 (هاوار)

وكان مقرراً بحسب الاتفاق، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن يتم انتهاء عملية الاندماج بحلول نهاية العام 2025، وهو ما لم يتحقق.

وتتهم أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق. وتعتقد الأولى أن القوات ذات الغالبية الكردية تتبع هذا النهج بتشجيع من إسرائيل.

وقال غولر: «موقف دولتنا من هذه المسألة واضح ولا لبس فيه، أكرر مرة أخرى أننا لن نسمح لأي تنظيم إرهابي، وفي مقدمتها (العمال الكردستاني، وحدات حماية الشعب وقسد) بمواصلة أنشطتها في المنطقة، أو فرض أي أمر واقع».

تعاون مع دمشق

وأضاف غولر أن العملية تدار بتنسيق مع المؤسسات التركية المعنية، وبحوار وثيق مع الإدارة السورية، وبنهج حذر وعقلاني، مؤكداً أن هدفهم النهائي يتمثل في القضاء على الإرهاب.

كان المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك قال، في إفادة صحافية الأربعاء، إن «قسد» تواصل المطالبة باللامركزية، والفيدرالية، ولا تتخذ أي خطوات نحو الاندماج في السلطة المركزية بسوريا.

وأضاف: «كما أكدنا سابقاً، فإن هذا الموقف يضر بوحدة الأراضي السورية واستقرارها، ونحن نحافظ على تعاون وثيق مع الحكومة السورية وفقاً لمبدأ (دولة واحدة، جيش واحد)، ونتابع من كثب عملية الاندماج».

وزراء خارجية ودفاع تركيا وسوريا خلال لقاء في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية - إكس)

وأكد أكتورك أنه إذا قررت الحكومة السورية اتخاذ مبادرة لتعزيز وحدتها وسلامتها، فإن تركيا ستدعمها، في تلميح إلى إمكانية القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

ولفت غولر إلى النجاح الذي حققته القوات المسلحة التركية عبر عملياتها خارج الحدود (في سوريا، والعراق) في منع تشكيل «ممر إرهابي» على طول حدودها الجنوبية، موضحاً أن ذلك تحقق بفضل التفوق العسكري في الميدان المدعوم بتعاون دبلوماسي.

وذكر أن علاقات أنقرة القوية مع الإدارة الجديدة في سوريا، وآليات التعاون القائمة مع العراق، أسهمتا في تعزيز الفهم الأمني المشترك.

وأضاف أن العام 2025 شكل منعطفاً حاسماً ظهرت فيه نتائج ملموسة لنضال القوات المسلحة التركية الحازم ضد الإرهاب.

وتابع غولر أنه «من خلال عمليات فعالة داخل البلاد وخارجها، قيدنا بدرجة كبيرة قدرة التنظيمات الإرهابية على الحركة، وأضعفنا بشكل جدي إمكاناتها القائمة على الإيواء، واللوجستيات، والموارد البشرية».