اصنع فرحك بيدك: 7 خطوات بسيطة تغيّر يومك

كيف تكون أكثر سعادة (رويترز)
كيف تكون أكثر سعادة (رويترز)
TT

اصنع فرحك بيدك: 7 خطوات بسيطة تغيّر يومك

كيف تكون أكثر سعادة (رويترز)
كيف تكون أكثر سعادة (رويترز)

مع ضغوط الحياة اليومية، قد يبدو من الصعب في كثير من الأحيان إيجاد لحظاتٍ تُشعِرُكَ بالسعادة.

ولكنك لا تحتاج بالضرورة إلى الكثير من الوقت أو الجهد لتجربة فرحٍ حقيقي، وفقاً لدراسةٍ حديثة نقلتها صحيفة «واشنطن بوست».

وشملت الدراسة، التي أطلق عليها الباحثون اسم «مشروع الفرح الكبير»، أكثر من 17 ألف شخص من 169 دولة لتلقي نشاطٍ واحدٍ يومياً لتعزيز الفرح لمدة أسبوع عبر البريد الإلكتروني.

واستند كل نشاطٍ إلى بحثٍ علمي، والأهم من ذلك، أنه كان سهلَ المنال ومختصراً، ولم يستغرق سوى خمس إلى عشر دقائق.

ورغم قلة الالتزام بالوقت -حيث استمرت دراسات التدخل عبر الإنترنت السابقة عدة أسابيع- فقد «فوجئ» الباحثون بتأثير البرنامج في بثّ الفرح في جميع أنحاء العالم.

ومقارنةً بشعورهم قبل البرنامج، قال المشاركون إنهم لاحظوا تحسناً ملموساً في صحتهم النفسية، وزيادةً في المشاعر الإيجابية، وشعوراً أفضل بالسيطرة على سعادتهم بعد ذلك. كما قال المشاركون إنهم شعروا برغبةٍ أكبر في مساعدة الآخرين.

وامتدت الفوائد إلى جوانب صحية أخرى: «أفاد المشاركون أيضاً بشعورهم بتوتر أقل، وبصحة أفضل بشكل عام، ونوم أفضل بعد الأسبوع».

وقال داروين غيفارا، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة ميامي ومؤلف الدراسة: «يمكنك إجراء تغييرات صغيرة في حياتك تُحدث آثاراً كبيرة».

كما أوضحت إليسا إيبيل، أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو ومؤلفة مشاركة في الدراسة، أن «الهدف من مشروع الفرح الكبير كان التوضيح للناس أن الفرح مهارة يمكنهم اكتسابها».

إليكم 7 ممارسات قصيرة قائمة على العلم يمكنك تجربتها واعتبارها جرعات خفيفة من الفرح:

1. ابحث عن الدهشة

الدهشة شعور قوي نشعر به عندما نواجه شيئاً شاسعاً أو معقداً أو يتجاوز ما نختبره عادةً. يمكن أن تُحدث «زلازل صغيرة في العقل»، كما وصفها أحد باحثي الدهشة، والتي تُغير نظرتنا إلى العالم، ومكانتنا فيه.

الدهشة تجعلنا نشعر بمزيد من التواصل، وتجعلنا نشعر بضآلة حجم مخاوفنا، ولكن بطريقة إيجابية.

2. ركز على الامتنان

وُجد أن الامتنان يُحسّن صحتنا النفسية، حتى لو لم نتذكر أو نُدرك دائماً مدى أهمية لفتة شكر بسيطة لأنفسنا وللآخرين.

يمكنك البدء بخطوات صغيرة: في الدراسة، طُلب من المشاركين إعداد قائمة بثمانية أشياء، أو أشخاص يشعرون بالامتنان تجاههم.

ولكن كلما كانت المعلومات أكثر تحديداً وواقعية، زادت الفوائد التي تجنيها.

في دراسة أجريت عام 2022 على 958 بالغاً، وجدت سونيا ليوبوميرسكي، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، وزملاؤها أن كتابة رسائل الامتنان أدت إلى تحسينات أكبر في الصحة النفسية مقارنةً بقوائم الامتنان. بالإضافة إلى ذلك، كان لكتابة رسائل الامتنان لأشخاص محددين في حياة المشاركين أكبر الفوائد.

3. افعل شيئاً لطيفاً

فعل الخير مفيد، وأظهرت الدراسات أن العطاء للآخرين يُخفف ألمنا، وأن إنفاق المال على الآخرين يُكسبنا سعادةً أكبر من إنفاقه على أنفسنا.

ونشر اللطف يُنشئ حلقةً فاضلةً، فالإيثار يُولّد المزيد من الإيثار، لأن فعل الخير يُشعرنا بالسعادة أيضاً.

وقال ليوبوميرسكي: «من أهم أسباب سعادة الناس أن هذه السلوكيات الاجتماعية الإيجابية هي في الواقع اجتماعية أيضاً، أليس كذلك؟ إنها تُجبرنا على التواصل مع الآخرين».

وطلب مشروع «الفرح الكبير» من المشاركين التفكير في خمسة أشخاص قد يرونهم في ذلك اليوم، وشيء واحد يُمكنهم فعله لكل منهم لإضفاء البهجة على يومهم. كما شُجّع المشاركون على قول أو إرسال رسالة لطيفة لشخص ما.

4. احتفل بفرحة الآخرين

عندما يشاركنا أحدهم شيئاً إيجابياً، يمكننا الاستفادة منه بالتعبير عن حماسنا وفرحنا له. وتُظهر الأبحاث أن هذه الممارسة مفيدة للطرفين.

يمكن أن يكون الأمر بسيطاً وفعالاً: في مشروع «الفرح الكبير»، طُلب من المشاركين العثور على شخص للتحدث معه وطلب مشاركته لحظة ممتعة أو مُلهمة أو مُفعمة بالفخر، وشُجِّعوا على الرد بإيجابية.

في حياتنا اليومية، يُمكننا التدرب على إدراك عندما يُشارك أحد أحبائنا شيئاً إيجابياً والاستعداد للاحتفال معه.

5. ركز على ما يهمك

يمكن أن يُساعدك التفكير في القيم الأساسية التي تُقدِّرها على فهم حياتك بشكل أفضل. قال غيفارا: «أحياناً لا ندرك ما هو مهم بالنسبة لنا. ومجرد التفكير في ذلك أمرٌ مهم».

في مشروع «الفرح الكبير»، طُلب من المشاركين تصنيف أربع قيم -الفضيلة، والإنصاف، وحسن النية، والوحدة- والكتابة عن كيفية ظهور هذه القيم في حياتهم.

6. تأمل في الخير الذي يمكنك فعله

تُظهر الأبحاث أن ترك أثر إيجابي والشعور بأهميتنا هما مصدران شائعان للهدف في مختلف الثقافات، ويُنبئان بحياة ذات معنى أو سعادة.

في مشروع «الفرح الكبير»، استمع المشاركون إلى تأمل صوتي حول كيفية مساهمتهم في الخير والرحمة للعالم.

وقال غيفارا إن الهدف هو «توجيه نفسك نحو العالم» لتكون قوةً للخير.

7. غيّر منظورك

تُظهر الأبحاث أن التجارب السلبية لا تؤدي دائماً إلى عواقب سلبية. فمعتقداتنا وتوقعاتنا بشأن الصعوبات يمكن أن تؤثر ليس فقط على كيفية استجابتنا لها، ولكن أيضاً على شعورنا بالراحة بعدها.

إعادة التفكير في هذه الصعوبات واكتشاف الجوانب الإيجابية يمكن أن يساعداك على الشعور بتحسن في الوقت الحالي، وعلى المدى البعيد.

في مشروع «الفرح الكبير»، كتب المشاركون عن تجربة حديثة من الإحباط أو الانزعاج أو القلق، بالإضافة إلى ثلاثة أمور إيجابية نتجت عنها.



بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.