انتهاء جولة ثالثة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا... واتفاق على تبادل جديد للأسرى

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف في أثناء دخوله قصر تشراغان في إسطنبول لحضور جولة المفاوضات الثالثة مع روسيا (إ.ب.أ)
الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف في أثناء دخوله قصر تشراغان في إسطنبول لحضور جولة المفاوضات الثالثة مع روسيا (إ.ب.أ)
TT

انتهاء جولة ثالثة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا... واتفاق على تبادل جديد للأسرى

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف في أثناء دخوله قصر تشراغان في إسطنبول لحضور جولة المفاوضات الثالثة مع روسيا (إ.ب.أ)
الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف في أثناء دخوله قصر تشراغان في إسطنبول لحضور جولة المفاوضات الثالثة مع روسيا (إ.ب.أ)

اتفقت روسيا وأوكرانيا، الأربعاء، خلال مفاوضات في اسطنبول على تبادل جديد للأسرى يشمل 1200 أسير من كل طرف، فيما اقترحت موسكو على كييف تسليم جثث ثلاثة آلاف جندي على ما أفاد مفاوض روسي.
وقال فلاديمير ميدينسكي خلال مؤتمر صحافي «في إطار مواصلة تبادل أسرى الحرب اتفقنا على تبادل ما لا يقل عن 1200 أسير حرب إضافي من كل طرف في المستقبل القريب».

اجتماع على مستوى القادة

من جهته، قال رئيس الوفد الأوكراني في المفاوضات مع روسيا روستم أوميروف إن كييف اقترحت عقد اجتماع على مستوى القادة بحلول نهاية أغسطس (آب) المقبل.
وأضاف أوميروف أن بلاده تتوقع «مزيداً من التقدم» في تبادل الأسرى بين البلدين، بحسب وكالة الأناضول التركية للأنباء.
ونقلت الوكالة عن أوميروف إعلانه عن موافقة الجانب الروسي على طلب بلاده بالإفراج عن كل من قضى أكثر من ثلاث سنوات في الأسر.

وانطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات في قصر تشيراغان على ضفاف البوسفور في إسطنبول، اليوم، وسط توقعات بعدم إحراز اختراق أو تقدم كبير بشأن وقف الحرب الروسية - الأوكرانية الدائرة منذ 24 فبراير (شباط) 2022. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنه سيتم أيضاً بحث موضوع تبادل أسرى الحرب وقضية الأطفال الأوكرانيين في روسيا، إلى جانب التحضيرات المحتملة لعقد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

مساع تركية لاتفاق حول وقف إطلاق النار

ومع انطلاق الجولة الجديدة، عبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن أمله أن تسفر المفاوضات عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا يقود إلى سلام دائم بين البلدين.

وأضاف فيدان خلال مؤتمر صحافي: «هدفنا إنهاء هذه الحرب الدموية التي تتمخض عن تداعياتها الباهظة الثمن»، معرباً عن شكره لرؤساء روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة على دعمهم للمفاوضات. وتابع بالقول: «سنواصل المساهمة من أجل إحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا»، مشيراً إلى أن أنقرة يمكنها المساعدة في تبادل الأسرى بين البلدين.

توقعات محدودة

واستبق المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الجولة الثالثة بتأكيد أن الجانبين تبادلا مسودات مذكرات تفاهم تتعلق باتفاق سلام، ستتم مناقشتها خلالها، مستبعداً حدوث تقدم كبير أو «معجزات».

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، إنه وزيلينسكي يعملان على عقد قمة زعماء بمشاركة بوتين والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي، دونالد ترمب، وقادة أوروبيين.

إردوغان استقبل يرماك في أنقرة قبل انطلاق جولة المفاوضات الثالثة (الرئاسة التركية)

وقبيل انطلاق الجولة الثالثة، استقبل إردوغان رئيس مكتب رئاسة الوزراء الأوكرانية، أندري يرماك، بالقصر الرئاسي في أنقرة. ونتيجةً لجهود الوساطة التي قام بها إردوغان، التقى الوفدان الروسي والأوكراني مباشرةً في المكتب الرئاسي في قصر «دولما بهشة» في إسطنبول في 29 مارس (آذار) 2022.

وحققت تلك المفاوضات التي عُقدت في بدايات الحرب بين الطرفين تقدماً، إلا أن تدخل القوى الغربية أفسد النتائج التي تحققت لإنهاء الحرب. وبعد أكثر من 3 سنوات، عقد الجانبان أول جولة مفاوضات مباشرة بينهما في 16 مايو (أيار) الماضي، في ظل توتر شديد وهجمات مكثفة متبادلة عشية انعقادها في قصر «دولما بهشة» أيضاً.

واتفق الطرفان، في هذه الجولة، على تبادل ألف سجين من كل جانب، وتقاسما شروط وقف إطلاق النار والسلام، وتم تبادل الأسرى العسكريين بين موسكو وكييف، كما تم الاتفاق عليه خلالها.

جانب من الجولة الثانية من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 2 يونيو الماضي (د.ب.أ)

والتقى الوفدان الروسي والأوكراني للمرة الثانية في قصر تشيراغان في إسطنبول في 2 يونيو (حزيران) في إطار الجولة الثانية من المفاوضات، وقدم كل منهما للآخر مسودة مذكرة أُعدت قبل وفي أثناء المفاوضات المباشرة، سعياً إلى وقف إطلاق النار وتحقيق السلام، واتفقا على مواصلة العمل عليهما.

واتفق الطرفان، في هذه الجولة، على أكبر عملية تبادل أسرى منذ بداية الحرب، شملت تبادل جميع الجنود المصابين بأمراض خطيرة والجرحى، بالإضافة إلى جميع الأسرى الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً.

ووعد الجانب الروسي بإعادة جثث 6000 جندي أوكراني، علاوة على ذلك، نوقش وقف إطلاق النار لمدة يومين أو ثلاثة أيام في بعض أجزاء الجبهة لإتاحة الفرصة لتسلم جثث الجنود.

وتم تبادل آلاف الجنود الأسرى في إطار القرارات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة في إسطنبول، على الرغم من عدم الكشف عن عددهم حتى الآن.

وأعلنت روسيا، التي سلمت جثث 7 آلاف جندي أوكراني لكييف، إمكانية إعادة 3 آلاف جثة أخرى، وقد أعادت مؤخراً ألفاً منها.

لقاء بوتين وزيلينسكي

ويترأس الوفد الروسي، كما في الجولتين السابقتين، فلاديمير ميدينسكي، مستشار الرئيس الروسي، ولم يتم تغيير أي عضو في الوفد. بينما يترأس الوفد الأوكراني، رسيم عمروف، الذي ترأس المفاوضات السابقة بصفته وزيراً للدفاع، والذي عين أميناً لمجلس الأمن القومي والدفاع في إطار تعديل وزاري الأسبوع الماضي.

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في أثناء دخوله إلى قاعة المفاوضات (إ.ب.أ)

وتشارك تركيا، التي تلعب دور المسهل للمفاوضات بوفد يرأسه هاكان فيدان، ويضم رئيس المخابرات إبراهيم كالين، ورئيس أركان الجيش، الجنرال متين غوراك، ومسؤولين عسكريين ومدنيين.

وقللت موسكو من احتمالات وقوع اختراق أو «معجزة» في مفاوضات إسطنبول، وقال بيسكوف: «ستُناقش مسودات المذكرات والقضايا المتعلقة بمواصلة عملية تبادل أسرى الحرب خلال المفاوضات، وبالطبع، ستُطرح قضايا أخرى عند الضرورة. وسيتخذ رئيسا الوفدين قرارهما بشأن هذه المسائل».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميديسكي متحدثاً إلى صحافيين روس لدى وصوله إلى إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف: «علينا أن نرى كيف ستتقدم المفاوضات، بالطبع، لا أحد يتوقع مساراً سهلاً، من المتوقع أن يكون الاجتماع صعباً لأن المذكرات تتناقض مع بعضها». وفيما يتعلق بإمكانية عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي، قال بيسكوف: «إن كل ما يلزم للتوصل إلى اتفاق بشأن مسودة مذكرة التفاهم هو التحضير للقمة، لا معنى لتحديد موعد القمة دون هذا العمل الشاق».

وفيما يتعلق بالمنتظر من الجولة الثالثة من المفاوضات، قال بيسكوف إن «حل الأزمة الأوكرانية صعبٌ للغاية، لدرجة أن الاتفاقات المتعلقة بتبادل الجنود الأسرى والجثث تُعدّ نجاحات، لذلك، لا داعي لتوقع معجزات من المفاوضات».


مقالات ذات صلة

الجيش الأوكراني: نهاجم الأهداف العسكرية ومنشآت الطاقة فقط

أوروبا الجيش الأوكراني يقول إنه لا يستهدف سوى المواقع العسكرية ومواقع الطاقة الروسية (رويترز)

الجيش الأوكراني: نهاجم الأهداف العسكرية ومنشآت الطاقة فقط

قال متحدث عسكري أوكراني، لوكالة إنترفاكس ​أوكرانيا للأنباء، اليوم الخميس، إن قوات كييف لا تستهدف سوى المواقع العسكرية أو مواقع الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

موسكو: سلمنا سفارة أميركا بيانات المسيّرة الأوكرانية التي حاولت ضرب مقر إقامة بوتين

قال تلفزيون «آر تي» الخميس إن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أنها سلمت السفارة الأميركية بيانات الطائرة المسيّرة الأوكرانية التي حاولت ضرب مقر إقامة بوتين

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب) play-circle

زيلينسكي: السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى وما تبقى فقط 10 % لإنجازه

زيلينسكي يقول إن السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى لكنه يرفض «الاستسلام» أو توقيع اتفاق ضعيف يؤدي إلى إطالة الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «باتريوت» بموقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

أوكرانيا تشكر ألمانيا بعد نشر منظومتَي «باتريوت» إضافيتين

أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية، اليوم (الخميس)، أن أوكرانيا تسلَّمت منظومَتين إضافيَّتين للدفاع الجوي من طراز «باتريوت»، وذلك للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون أمام مبنى متضرر نتيجة غارة جوية روسية على مدينة خيرسون (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسؤول روسي: أوكرانيا قتلت 24 شخصاً في هجوم بخيرسون

اتهم فلاديمير ​سالدو الحاكم الذي عينته روسيا لمنطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، اليوم الخميس، كييف ‌بقتل ‌24 ‌شخصاً ⁠على ​الأقل ‌في هجوم بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: إيران تعرض بيع أنظمة أسلحة متطورة لحكومات أجنبية مقابل عملات مشفرة

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
TT

تقرير: إيران تعرض بيع أنظمة أسلحة متطورة لحكومات أجنبية مقابل عملات مشفرة

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زادة الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)

كشفت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، اليوم الخميس، عن أن إيران عرضت على عدة دول أجنبية بيع أنظمة أسلحة متطورة مقابل عملات مشفرة، في محاولة منها للالتفاف على العقوبات الغربية.

وقالت الصحيفة إن دولة من هذه الدول أبدت بالفعل استعدادها لقبول العملات المشفرة كوسيلة دفع مقابل الحصول على معدات عسكرية من إيران.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

ونقلت «فايننشيال تايمز» عن مصادر قولها إن هيئة مبيعات الدفاع الإيرانية لها علاقات تجارية مع 35 دولة ولديها قائمة أسلحة تشمل صواريخ «عماد» الباليستية وطائرات «شاهد» المسيّرة إضافة إلى سفن حربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك عدة دول تواجه عقوبات أميركية وأوروبية تسعى لاستخدام العملات المشفرة وقنوات مالية بديلة أخرى لدعم تجارتها في السلع الحساسة.

وقالت «فايننشيال تايمز» إن القوى الغربية تسعى لتشديد الضغط على طهران لكبح برنامجها النووي.


تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)

وصل نائب مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مزرعة التماسيح في حيمات غادير، كجزء من خطة تستهدف إقامة سجن محاط بالتماسيح.

وذكرت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، اليوم، أن زيارة المسؤول الإسرائيلي تستهدف القيام بجولة تعليمية لغرض إنشاء السجن الذي خطط له وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، والذي من المخطط أن يُحاط بالتماسيح، وهو مُستوحى من النموذج الأميركي للرئيس دونالد ترمب.

ووفق نموذج ترمب، يقع السجن الأميركي في منتزه إيفرجليدز الوطني بولاية فلوريدا، وهو مكان توجد فيه تماسيح بشكل طبيعي، لكنها ليست بالضرورة مُحاطة بجدران.

ومن المفترض أن يخلق خطر الهروب من السجن رادعاً بين السجناء.

وجرى طرح فكرة إنشاء سجن محاط بالتماسيح في اجتماع بين الوزير بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، في ظل زيادة الدوافع لدى السجناء للهروب من السجن.


بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته، في وقت دخلت فيه موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، واتسع نطاقها جغرافياً.

وحذّر بزشكيان من ضغوط تُمارس على وزراء ومسؤولين لإرباك مسار الإصلاحات وإحداث حالة من عدم الاستقرار، في ظل مطالب المحتجين بخطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتراجع العملة.

وأضاف خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني، أن الحكومة ماضية في نقل الدعم من بداية سلسلة التوزيع إلى نهايتها وتحويله مباشرة إلى حسابات المواطنين، مؤكداً أن «العدالة لا تتحقق بمنح موارد البلاد لفئة محددة ومنحها الدولار المدعوم، ثم بيع السلع للمواطنين بسعر السوق».

وردّ الرئيس الإيراني على انتقادات طالت بعض التعيينات الحكومية، قائلاً إن حكومته لم تعتمد في اختيار مسؤوليها على العلاقات الشخصية أو الانتماءات السياسية، مضيفاً: «لم يأتِ أحد إلى هذه الحكومة بصفته صديقاً لي، وجميع أعضاء الحكومة جرى اختيارهم على أساس الكفاءة والتخصص».

وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت دخلت فيه الاحتجاجات المعيشية يومها الخامس، مع انتقالها من طهران إلى مدن أصغر، وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وقضائي، وتوسع في حملة التوقيفات، وسقوط قتلى للمرة الأولى منذ بدء الموجة الحالية، بينهم مدنيون وعنصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بحسب تقارير رسمية.

صورة نشرها حساب «الخارجية» الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

وكانت التحركات قد انطلقت من الأسواق والأنشطة التجارية احتجاجاً على تراجع الريال وغلاء الأسعار، قبل أن تتسع تدريجياً خارج العاصمة، مع تسجيل احتجاجات ومواجهات في محافظات عدة، من بينها جهارمحال وبختياري ولُرستان، إضافة إلى مدن في الغرب والوسط والجنوب، وفق مقاطع متداولة وتقارير إعلامية.

وفي موازاة المسار الأمني، تعاملت حكومة طهران مع الاضطرابات عبر طرح خيار الحوار، في مقاربة بدت أكثر ميلاً إلى التوافق مقارنة بكيفية تعاطيها مع معظم موجات الاحتجاج السابقة، في حين قال ناشطون إن السلطات عززت في الوقت نفسه انتشار قوات الشرطة في الشوارع.

كما دخلت وسائل الإعلام الإيرانية، ولا سيما وكالتَي «فارس» و«تسنيم» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، على خط تغطية الاحتجاجات منذ اليوم الثاني، في مسعى لإعادة تأطير المشهد، عبر التركيز على محدودية نطاق التحركات، وإبراز رواية تفصل بين المطالب المعيشية وما تصفه بمحاولات «استغلال» أو «اختراق» أمني.

وفي هذا السياق، قالت وكالة «فارس» الخميس إن مستوى الحضور في الشوارع خلال الاحتجاجات الأخيرة كان أقل مقارنة بجولات سابقة، رغم اتساع حالة الاستياء من الغلاء وعدم الاستقرار الاقتصادي.

وذكرت الوكالة أن الشرطة تعاملت مع التحركات بـ«ضبط نفس»، وسعت إلى تجنب الاحتكاكات غير الضرورية ومنع تصعيد التوتر.

وأضافت «فارس» أن السلطات ترى فارقاً بين هذه التحركات وما تشهده دول أخرى، مشيرة إلى ما تصفه بوجود شبكات معارضة مدعومة من الخارج، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعتبرة أن غالبية المحتجين لم تنخرط في مسارات عنيفة.

وفي المقابل، تحدثت الوكالة عن «تحركات محدودة» لعناصر وصفتها بـ«المشاغبة»، وقالت إن بعضها كان منظماً ومدرباً، وإن التعامل الأمني معها جاء في إطار منع الانزلاق إلى الفوضى، مؤكدة أن «إدارة الاحتجاجات ميدانياً ويقظة الشارع» أسهمتا، وفق تعبيرها، في احتواء التوتر خلال هذه المرحلة.

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)

وبحسب «فارس»، فقد تدرب هؤلاء على أساليب تحريض المواطنين وتحويل مسار الاحتجاجات السلمية، وكان لافتاً وجود نساء بين من تصفهم بـ«القادة». كما أشارت إلى أن خطط المشاغبين تقوم على إبقاء التجمعات حتى ساعات متأخرة من الليل، معتبرة أن هذه الأوقات «لا تندرج ضمن الاحتجاجات المدنية»، بل تهدف إلى «إثارة الفوضى وانعدام الأمن».

وختمت الوكالة بالقول إن المعلومات المتوافرة تفيد بأن عدداً من خلايا الشغب التي أُوقفت أخيراً كانت قد تلقت تدريبات منظمة، وكُلفت بإثارة الاستفزازات بهدف دفع الشرطة إلى ردود فعل عنيفة وتأجيج الأوضاع، معتبرة أن «المقاربة المهنية للشرطة ويقظة المواطنين» شكّلتا عاملين أساسيين في إحباط السيناريوهات العنيفة، والحفاظ على الأمن الوطني خلال هذه المرحلة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة للمؤسسة الحاكمة، في ظل عقوبات غربية، وتضخم مرتفع، وتراجع حاد في قيمة العملة؛ إذ فقد الريال أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي، في حين تجاوز معدل التضخم السنوي 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق الإحصاءات الرسمية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة... وهي عوامل تربطها تقارير اقتصادية مباشرة باندلاع موجة الاحتجاجات الحالية.