مسؤولون إيرانيون يرجحون «تخريباً إسرائيلياً» وراء سلسلة الحرائق الغامضة

تصاعد اللهب والدخان من إحدى وحدات مصفاة عبادان النفطية بجنوب غربي إيران يوم 19 يوليو 2025 (أ.ب)
تصاعد اللهب والدخان من إحدى وحدات مصفاة عبادان النفطية بجنوب غربي إيران يوم 19 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مسؤولون إيرانيون يرجحون «تخريباً إسرائيلياً» وراء سلسلة الحرائق الغامضة

تصاعد اللهب والدخان من إحدى وحدات مصفاة عبادان النفطية بجنوب غربي إيران يوم 19 يوليو 2025 (أ.ب)
تصاعد اللهب والدخان من إحدى وحدات مصفاة عبادان النفطية بجنوب غربي إيران يوم 19 يوليو 2025 (أ.ب)

لأكثر من أسبوعين، شهدت إيران موجة من الانفجارات والحرائق الغامضة، طالت مجمعات سكنية، ومصافيَ نفط، وطريقاً قرب مطار دولي، وحتى مصنعاً للأحذية.

وفي العلن، حاول المسؤولون الإيرانيون التقليل من شأن هذه الحوادث، وعدّوها مجرد مصادفات أو نتيجة تهالك البنية التحتية، في مسعى لتهدئة الرأي العام الذي لا يزال تحت وطأة صدمة الحرب الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.

لكن في السر، قال 3 مسؤولين إيرانيين، من بينهم عضو في «الحرس الثوري»، إنهم يشتبهون في أن كثيراً من تلك الحوادث كانت أعمال تخريب متعمدة.

ورغم أن لطهران أعداء كثراً، فإن أصابع الاتهام الرسمية تتجه نحو إسرائيل، استناداً إلى سجلها الطويل في تنفيذ عمليات سرية داخل إيران، شملت تفجيرات واغتيالات. وبعد حملة القصف الإسرائيلي، التي استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، كان أحد كبار مسؤولي الاستخبارات في تل أبيب قد تعهد بمواصلة العمليات داخل الأراضي الإيرانية.

من جهته، أيد مسؤول أوروبي معني بالشأن الإيراني هذا التقييم، قائلاً إن الهجمات تبدو «أعمال تخريب»، مرجحاً وقوف إسرائيل وراءها، سواء أكان بوصفها جزءاً من حرب نفسية، أم استهدافاً لمواقع حساسة. وتحدث المسؤولون الأربعة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ لعدم حصولهم على تفويض للتصريح علناً.

ورغم تلك الشكوك، فإن السلطات الإيرانية لم تقدم دليلاً ملموساً يدعم فرضية التخريب، وأرجعت في تصريحاتها العلنية الانفجارات إلى تسريبات غاز، وحرائق نفايات، وتقادم البنية التحتية (في وقت تتراوح فيه درجات الحرارة بالبلاد بين 40 و55 درجة مئوية في أقصى حد خلال فصل الصيف). إلا إنها لم تقدم أيضاً تفسيراً مقنعاً لتكرار هذه الحوادث بوتيرة تصل إلى انفجارٍ أو اثنين يومياً في مختلف أنحاء البلاد.

ووقع بعض الحوادث في مواقع استراتيجية، كالحريق الذي اندلع السبت في مصفاة نفط رئيسية بمدينة عبادان جنوب البلاد (حيث ترتفع الحرارة إلى 50 درجة مئوية في الصيف)، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين، إلى جانب تعطيل خط إنتاج. فيما ساهمت انفجارات أخرى بمبانٍ سكنية ومصانع في تكريس حالة من القلق والفوضى.

وتتجنب إيران توجيه اتهام مباشر لإسرائيل؛ خشية أن تضطر إلى الرد العسكري؛ مما قد يفتح جبهة صراع جديدة في وقت حساس. فالدفاعات الجوية الإيرانية ومنصات الصواريخ، إضافة إلى قواعد عسكرية ومنشآت نووية، تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب الأخيرة. وعلى الرغم من أن طهران احتفظت بقدرتها على إطلاق صواريخ باليستية حتى الساعات الأخيرة قبل وقف إطلاق النار، فإن استئناف الصراع قد يعرض قدراتها العسكرية لمزيد من الضعف.

لأكثر من عقد قبل اندلاع الحرب، خاضت إسرائيل وإيران معاركهما في الخفاء؛ براً وبحراً وجواً وعبر الفضاء السيبراني... فقد نفذت إسرائيل على مدى سنوات عمليات سرية داخل إيران، شملت تفجيرات وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت شخصيات ومواقع نووية وعسكرية. في المقابل، استهدفت إيران سفناً مملوكة لإسرائيليين في الخليج، وأطلقت صواريخ على منشآت في العراق مرتبطة بإسرائيل، كما موّلت وسلّحت جماعات مسلحة، من بينها «حماس» في قطاع غزة.

ورفض مسؤولون إسرائيليون طلبات التعليق، لكن «جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)» أوضح أنه سيواصل عملياته داخل إيران حتى بعد وقف إطلاق النار. ففي يونيو (حزيران) الماضي، ألقى مدير «الموساد» خطاباً علنياً نادراً احتفى فيه بعمل الجهاز داخل إيران، قائلاً: «سنكون هناك، كما كنا حتى الآن».

على الصعيد العلني، سعت السلطات الإيرانية إلى تبرير سلسلة الحرائق والانفجارات التي اندلعت. ففي بعض الحالات، مثل الحريق قرب مطار مشهد الدولي شمال شرقي البلاد، قالت السلطات إن الأمر يعود إلى «حرق مُتحكم فيه للأعشاب»، كما عزت حريقاً في طهران إلى اشتعال النفايات.

لكن في أغلب الحالات، حمّلت السلطات الإيرانية المسؤولية لتسرّب الغاز. وقال مدير إدارة الإطفاء والسلامة العامة في طهران، قدرت‌ الله محمدي، لوسائل الإعلام الرسمية، إن هذه التسربات تعود إلى «معدات متهالكة، واستخدام أجهزة غاز غير مطابقة للمواصفات، وعدم التزام إرشادات السلامة».

شقة سكنية تعرضت لضربة جوية إسرائيلية قبل أيام من وقف إطلاق النار في طهران يوم 25 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

بعض الانفجارات التي طالت مبانيَ سكنية كانت شديدة القوة لدرجة أنها أطلقت أعمدة دخان كثيفة في الهواء، وأدت إلى انهيار جدران وأسقف.

وفي مدينة قم، بدا أحد المباني السكنية كأن قنبلة قد مزّقته؛ فقد انهارت جدران شقة في الطابق الأرضي، وتحطمت نوافذها، وسُحقت سيارة أجرة صفراء كانت متوقفة في الشارع تحت الأنقاض، وفق مقاطع فيديو للانفجار نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي و«بي بي سي فارسي». وقد غطّى الحطام كامل الحي المحيط بفعل الانفجار، الذي أسفر عن إصابة 7 أشخاص.

وأفاد مسؤولان إيرانيان صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الوحدة السكنية التي وقع فيها الانفجار يبدو أنها كانت مؤجَّرة من قبل عناصر نفّذوا العملية، ثم غادروا المبنى بعد تشغيل موقد الغاز والفرن، كما لو كانوا ينوون إشعال الحريق عمداً.

وفي حادثة أخرى يُحتمل أن تكون مشابهة، وقع انفجار بمجمّع سكني شاهق في طهران مخصّص لتوفير سكن منخفض التكلفة لموظفي السلطة القضائية. وقد أدى الانفجار إلى تدمير الجدران وتطاير النوافذ. وقال 3 مسؤولين إيرانيين إنهم يعتقدون أن الفاعلين ربما أرادوا إثارة الذعر في أوساط القضاة والمدّعين العامين، عبر إيصال رسالة مفادها بأنهم قد يكونون أهدافاً، على غرار الأسلوب الذي استخدمته إسرائيل سابقاً في استهداف علماء مشاركين بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال عضو في «الحرس الثوري» الإيراني إن التأثير التراكمي لسلسلة الانفجارات شبه اليومية - حتى وإن كان بعضها مجرد حوادث - أدّى إلى تصاعد مشاعر القلق بين المسؤولين، وبين الإيرانيين على نطاق أوسع.

وأوضح أوميد ميماريان، الخبير في الشأن الإيراني لدى معهد «داون» للأبحاث السياسية في واشنطن: «السجل الطويل للحكومة الإيرانية في التعتيم وغياب الشفافية، إلى جانب ردودها المبهمة، زاد من مخاوف الناس وشكوكهم. الجميع يدرك أن النظام غالباً ما يقلل من شأن الهجمات الإسرائيلية أو ينكرها تماماً».

وفي ظل عدم وجود أي اعتراف رسمي بما يَعدّه كثير من الإيرانيين هجمات منسّقة، بدأ البعض يتساءل عمّا إذا كانت الحرب قد انتهت فعلاً.

وقال محمد، صاحب مقهى ومعرض فني بمدينة كاشان وسط البلاد: «كثيرون منا يعتقدون أن ما يحدث من فعل إسرائيل، وأن الحرب على وشك أن تندلع من جديد». وقد أشار إلى أنه يشعر بـ«الخوف والارتياب»، خصوصاً أن كاشان قريبة من منشآت نووية وقواعد صاروخية.

من جانبه، وصف مهدي محمدي، السياسي المحافظ والمستشار البارز لرئيس البرلمان الإيراني، الوضعَ مع إسرائيل بأنه غير قابل للتنبؤ.

وقال محمدي، في أحد خطاباته المسجّلة التي ينشرها بانتظام على تطبيق «تلغرام»: «إذا كان أحد يظن أننا نتعامل مع أحداث خطّية يمكن التنبؤ بها، فهو ساذج. نحن لسنا حتى في هدنة الآن، بل في حالة تعليق هشّة قد تنهار في أي لحظة، لتعود الحرب من جديد».

كما شكّك كثير من الإيرانيين في ظروف وفاة العميد غلام حسين غيب‌ پرور، نائب قائد «الحرس الثوري»، الذي كان يشرف على قاعدة عسكرية في طهران مسؤولة عن قمع الاحتجاجات النسائية في عام 2021، والذي تُوفي الأسبوع الماضي.

ووفق ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية، فقد تُوفي نتيجة مضاعفات إصابات بأسلحة كيماوية تعرّض لها خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، التي تفاقمت جرّاء الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

وحاول المسؤولون في إيران اتباع أساليب متنوعة لتهدئة مخاوف الجمهور. فقد أصدرت الشركة الوطنية للغاز إحصاءات ادّعت أنها تُظهر عدم تسجيل زيادة ملحوظة في انفجارات الغاز هذا العام مقارنة بالعام الماضي.

كما دعا مجلس بلدية طهران كلاً من شركة الغاز ووزارة الطاقة إلى تقديم تقارير بشأن «الإجراءات والتطورات الأخيرة»، واصفاً اجتماعاً أخيراً بأنه نقاش يجري في إطار «الظروف الطبيعية».

وفي مواجهة تصاعد التوتر، لجأ كثير من الإيرانيين إلى الكوميديا السوداء. فانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور مُعدلة بالفوتوشوب تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مرتدياً زيّ موظف في الشركة الوطنية الإيرانية للغاز.

وقد شارك بعض الحسابات المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية في هذه السخرية الغامضة. فحساب «الموساد بالفارسية» - الذي أكّد مسؤول في «الوكالة»، بشكل غير رسمي، أنه تابع لها - بثّ منشوراً يدعو الإيرانيين إلى حرق «الحرمل»، وهو نوع من البخور التقليدي يُستخدم لطرد الأرواح الشريرة واللعنات.

وفي منشور آخر أورد الحساب: «انفجار تلو انفجار... على أحدهم أن يتحقّق مما يجري هناك».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات المصرية - الأميركية المكثفة بشأن الملف الإيراني. وخلال 24 ساعة جرى اتصالان بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ضمن التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

ويرى خبراء أن «هناك خطورة حقيقية من إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة لإيران». ويؤكدون أن «مصر والدول العربية تتحرك من أجل تسوية سلمية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي، مساء الخميس، مستجدات الأوضاع في إيران، حيث تم «التأكيد على ضرورة العمل لخفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وثمّن ويتكوف خلال الاتصال «الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود القاهرة المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة، والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة».

ومساء الأربعاء تم التأكيد خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي وويتكوف على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة».

أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، قال إن «التحركات المصرية بشأن ملف إيران تزامنت مع تحركات عربية من المملكة العربية السعودية، وقطر، وسلطنة عمان، باعتبار أن هناك توافقاً عربياً على ضرورة إيجاد حل نهائي لهذه المعضلة الكبيرة التي تهدد أمن الشرق الأوسط»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحركات تأتي في إطار خفض التصعيد والعمل على إيجاد تسوية سياسية سلمية ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في ظل ما شاهدناه من تصعيد كبير أخيراً».

ووفق فارس، فإن «هناك خطورة حقيقية من إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة لإيران؛ لأن هذا سوف يزعزع أمن المنطقة، وسيهدد مصالح الدول الكبرى، وسيدفع في اتجاه توسيع الحرب لتكون (حرباً إقليمية)، على اعتبار أن هناك تهديدات واضحة من قبل إيران بأنه حال إقدام الولايات المتحدة على هذه الخطوة، فسيكون هناك تحركات من طهران باتجاه إسرائيل، واستهداف للمصالح الأميركية في المنطقة والقواعد العسكرية الأميركية». وتابع: «بالتالي تسعى مصر بكل قوة إلى أن تنأى بالمنطقة بعيداً عن هذه التجاذبات السياسية التي تدفع باتجاه توسيع نطاق العمل العسكري بشكل كبير».

السيسي وترمب خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة ليست فقط للجانبين، بل للسلم والأمن الإقليمي والدولي، وخلال هذه الاتصالات يتم تبادل وجهات نظر كل طرف حول ما يحدث من أزمات»، لافتاً إلى أن «اتصالات القاهرة وواشنطن تأتي في ظل تطورات في إيران، واليمن، وغزة، والسودان، وليبيا، والقرن الأفريقي، ولبنان، وسوريا. ومصر حريصة على أن يسهم الجميع في الجهود الخاصة بالحفاظ على استقرار المنطقة».

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تتابع ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا، وتسعى بشكل متواصل بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، خصوصاً الولايات المتحدة، إلى تبادل الرؤى لتفادي أي تصعيد في المنطقة، وإلقاء الضوء على ما يمكن أن يحدث من تداعيات خطيرة ما لم يتم بذل الجهد في سبيل تجنب أي تصعيد».

ملمح آخر أشار إليه أستاذ العلاقات الدولية، وهو «دور مصر خلال الفترة الماضية للوصول إلى تفاهمات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الملف النووي الإيراني»، لكنه أوضح أن «إيران خرجت من الاتفاق ولم تعد ملتزمة، بسبب ما اعتبرته تصعيداً ضدها».

ووقّع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع المدير العام لـ«الوكالة الذرية» رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية». لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أعلن عراقجي انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً، عقب تبنّي مجلس محافظي «الوكالة الذرية» قراراً يطالب طهران بأن تبلّغ الهيئة التابعة للأمم المتحدة «دون تأخير» بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب، ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.

عراقجي وغروسي مع عبد العاطي أثناء لقاء بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

العلاقات بين مصر وأميركا كانت محوراً مهماً خلال الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وويتكوف، مساء الخميس، حيث بحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وأشاد الجانبان بـ«ما تمثله العلاقات المصرية – الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة.

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أكد أن «العلاقات بين مصر والولايات المتحدة علاقات استراتيجية قائمة على احترام كل طرف للآخر، وتقديره للدور الذي يلعبه على المسرح الإقليمي والدولي»، لافتاً إلى أن «العلاقات مبنية على مصالح مشتركة، وهناك حرص من الجانبين على تعزيزها».


أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
TT

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالعة هي الأشمل حتى الآن أمام جلسة علنية طارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات الشعبية في كل أنحاء إيران، موحية بأن الوقت قد حان لتصفية حسابات الولايات المتحدة مع النظام الذي يقوده المرشد الإيراني علي خامنئي، ليس فقط بسبب القمع الدموي ضد المتظاهرين، بل أيضاً بسبب عقود من زعزعة الشرق الأوسط وتهديد الأمن والسلم الدوليين.

وأوصل المبعوث الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة، الخميس، رسالة لا لبس فيها من إدارة ترمب للرأي العام الدولي حول التطورات الأخيرة في إيران. وكانت الدعوة التي وجهتها البعثة الأميركية إلى الصحافية الإيرانية المنشقة مسيح علي نجاد والناشط الحقوقي والصحافي الأميركي الإيراني أحمد باطبي، اللذين تقول واشنطن أن أجهزة المخابرات الإيرانية حاولت اغتيالهما، عنصراً متمماً للسردية الأميركية حول طبيعة النظام في طهران.

وعدَّت واشنطن أن هذا النظام «شكَّل لعقود تهديداً للسلام والأمن» بدعواته منذ عام 1979 إلى «موت أميركا وإبادة إسرائيل»، بينما «يعجز مواطنوه عن توفير أبسط مقومات الحياة: الغذاء، ومياه الشرب، والأدوية الأساسية»، علماً أنه «ينفق مليارات الدولارات لتطوير برامجه النووية والصاروخية الباليستية لتهديد جيرانه والعالم أجمع». وذكّر بأن النظام الإيراني «هو الأول عالمياً في رعاية الإرهاب (...) جالباً معه موتاً ومعاناة لا تُحصى للأبرياء من بيروت إلى بوينس آيرس».

وبرر والتز اللجوء إلى أرفع المنتديات الدولية لاتخاذ القرار بأن «مستوى العنف والقمع الذي مارسه النظام الإيراني ضد مواطنيه وشعبه له تداعيات على السلام والأمن الدوليين»، وهذا هو جوهر عمل مجلس الأمن، رافضاً الجدال الإيراني الرسمي و«أعذاره» بأن ما يحصل حالياً في إيران هو مجرد «شأن داخلي».

بين بيروت وبوينس آيرس

وشدد على أن «الرئيس ترمب والولايات المتحدة يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، مضيفاً أن «التقديرات لعدد المتظاهرين الذين قتلهم النظام حتى الآن تراوح بين الآلاف وعشرات الآلاف». وإذ ذكّر بعمليات القتل التي حصلت في السنوات الأخيرة، بما فيها مهسا أميني عام 2022 بسبب نزع الحجاب، وتعرض الأقليات الدينية «لأشد أنواع الاضطهاد»، عاد إلى مهاجمة السفارة الأميركية في طهران عام 1979، واحتجاز أكثر من 50 أميركياً رهائن لأكثر من 400 يوم، والهجوم ضد السفارة الأميركية في بيروت، حيث قتل 17 أميركياً وعشرات المدنيين اللبنانيين، وتفجير شاحنتين محملتين بالمتفجرات في ثكنتين أميركية وفرنسية في بيروت؛ ما أدى إلى مقتل 241 جندياً أميركياً و58 عسكرياً فرنسياً. وحمَّل النظام المسؤولية عن مقتل أكثر من 600 جندي أميركي وعدد لا يحصى من الجنود الآخرين في العراق. وأشار إلى الدعوات عبر التلفزيون الرسمي الإيراني إلى «حل القنبلة الواحدة» من أجل «محو إسرائيل من الخريطة».

وكذلك، جدد السفير والتز اتهامات أميركية بأن النظام الإيراني حاول عام 2011 اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، وبأنه واصل التخطيط لمحاولات اغتيال الرئيس ترمب ومسؤولين حكوميين أميركيين كبار آخرين. وكذلك اتهم إيران بأنها «زعزعت استقرار الشرق الأوسط لعقود»، عبر دعم «حماس» في الأراضي الفلسطينية و«حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن و«كتائب حزب الله» في العراق، فضلاً عن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورأى والتز أن «الكيل طفح بالإيرانيين» وعبر الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم. وأوضح أن «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس مجرد كلام كما نرى في الأمم المتحدة»، وهو أوضح أن «كل الخيارات مطروحة لوقف المذبحة».

نائب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة غلا محسين درزي متحدثاً في جلسة مجلس الأمن بنيويورك (صور الأمم المتحدة)

ورد نائب المندوب الإيراني غلا محسين درزي، آسفاً لأن «ممثل نظام الولايات المتحدة» الذي طلب عقد هذا الاجتماع استخدم «الأكاذيب وتشويه الحقائق والتضليل المتعمد لإخفاء تورط بلاده المباشر في تحويل الاضطرابات في إيران إلى العنف»، مضيفاً أن الدعوة الأميركية لعقد الاجتماع تهدف إلى إخفاء تورطها المباشر في جرائم «ارتكبها مرتزقتها ضد أمتنا بين يومي 8 و10 يناير (كانون الثاني) الماضي». ووضع ما يحصل «في إطار المحاولة الإسرائيلية الخبيثة لجر الولايات المتحدة إلى حرب عدوان أخرى ضد إيران».

مواقف دولية

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي انتقد عقد الاجتماع، عادَّاً الأمر الأكثر إثارة للقلق هو «مسار واشنطن العدواني» نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران.

ووافقه نائب المندوب الصيني سون لي الذي انتقد تهديدات الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران، محذراً من أن «سُحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط».

في المقابل، حذر نائب المندوب البريطاني آرتشي يونغ من أن المملكة المتحدة «ستتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم تغير إيران مسارها» الراهن.

وأكد المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن مجلس الأمن «لا يمكنه التغاضي» عما يحصل في إيران.


خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يسود حذر واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة»، ضمن مقاربة تتأرجح بين التصعيد والحوار، وتعتمد على إبقاء هامش من عدم اليقين كأداة ضغط استراتيجية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تستبعد اللجوء إلى عمل عسكري في مرحلة لاحقة، وتواصل الاستعداد لذلك، بالتوازي مع تحركات عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية في المنطقة، شملت نقل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

وتضم مجموعة الحاملة سفناً حربية مزودة بصواريخ موجهة، ومنظومات دفاع جوي، ومدمرات وفرقاطات مخصصة لمكافحة الغواصات، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية تحسباً لأي تطور مفاجئ في مسار الأزمة مع طهران.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من تصعيد في الخطاب الأميركي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإصدار أوامر بإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، إلى جانب تقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، واحتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية.

غير أن الرئيس ترمب أعلن، الخميس، تراجعاً مؤقتاً عن التصعيد، بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه «سيراقب الوضع عن كثب»، في خطوة فسّرها مسؤولون على أنها إعادة تقييم مرحلية.

وحسب مصادر في الإدارة الأميركية، جاء هذا التراجع عقب تقارير رفعت إلى ترمب حذرت من أن ضربة عسكرية واسعة قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد تفضي في المقابل إلى إشعال صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

وطالب مستشارو ترمب بالتريث إلى حين استكمال تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، سواء بهدف تنفيذ ضربة واسعة إذا تقرر ذلك، أو لحماية القوات الأميركية، وضمان أمن إسرائيل في حال ردت إيران بضربة انتقامية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التقديرات مع تحذيرات من دول عدة في المنطقة من التداعيات السلبية لأي تحرك عسكري أميركي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مضيفة أن «الرئيس وحده، مع دائرة ضيقة جداً من المستشارين، يعرف ما الذي سيفعله»، في إشارة إلى استمرار سياسة الغموض المتعمد.

وفي السياق نفسه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن حجم العملية العسكرية المحتملة ضد إيران «لا يزال قيد النقاش»، موضحاً أن المشاورات تتركز على ما إذا كانت الضربة يجب أن تكون محدودة أم واسعة النطاق.

وأضاف غراهام للصحافيين، الجمعة: «أنا أميل إلى توسيع نطاقها»، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه الذي ستسلكه الإدارة، ومعبراً عن أمله في أن تكون «أيام النظام الإيراني معدودة».

محادثات برنياع - ويتكوف

ويتزايد الترقب للخطوات المقبلة لإدارة ترمب مع انعقاد محادثات بين مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، في إطار التنسيق الأميركي - الإسرائيلي حول تطورات الاحتجاجات في إيران.

ووصل برنياع، صباح الجمعة، إلى منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، حيث يُعقد اللقاء، لمناقشة السيناريوهات المحتملة والخيارات العسكرية في حال استمرار قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، تأتي زيارة برنياع عقب مكالمة هاتفية جرت هذا الأسبوع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت التطورات في إيران والخيارات المتاحة للتعامل معها.

وأفاد التقرير بأن نتنياهو حث ترمب على تأجيل أي عمل عسكري، لمنح إسرائيل وقتاً إضافياً للاستعداد لأي رد إيراني محتمل، فيما يقدر مسؤولون إسرائيليون أن أي ضربة أميركية قد تقع في المدى القريب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض حصول تواصل بين ترمب ونتنياهو، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل المباحثات أو طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأشار «أكسيوس» أيضاً إلى أن ويتكوف يشرف على قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، وأجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

أربعة خطوط حمراء

وخلال تلك الاتصالات، شدد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء واضحة، تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.

وفي مؤتمر المجلس الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن ضربة أميركية محتملة ضد إيران، أجاب ويتكوف: «آمل أن يكون هناك حل دبلوماسي. أنا أؤمن بذلك حقاً».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وأشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتنازل في جميع القضايا الأربع لأن اقتصادها يمر بظروف صعبة للغاية. وقال: «إذا أرادوا العودة إلى عصبة الأمم، فيمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً، وسيكون ذلك حلاً رائعاً. البديل سيئ».

وحسب مصادر مطلعة، عرض عراقجي من جهته استئناف المفاوضات النووية، في خطوة رأت فيها دوائر سياسية أميركية محاولة من طهران لتخفيف الضغوط وكسب الوقت، فيما اعتبرها محللون دليلاً على فاعلية سياسة التهديد والضغط التي ينتهجها ترمب.

ويرى هؤلاء أن الأزمة الحالية تعكس نجاح استراتيجية «الضغط الأقصى» التي اعتمدها ترمب منذ ولايته الأولى، في دفع النظام الإيراني إلى إعادة النظر في تنازلات كان يرفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط الداخلية والخارجية.