أكثر من 100 منظمة غير حكومية تحذِّر من «مجاعة جماعية» في غزة

فتاة فلسطينية تنتظر تسلُّم الطعام من مطبخ خيري في غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية تنتظر تسلُّم الطعام من مطبخ خيري في غزة (رويترز)
TT

أكثر من 100 منظمة غير حكومية تحذِّر من «مجاعة جماعية» في غزة

فتاة فلسطينية تنتظر تسلُّم الطعام من مطبخ خيري في غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية تنتظر تسلُّم الطعام من مطبخ خيري في غزة (رويترز)

حذَّرت أكثر من مائة منظمة غير حكومية، الأربعاء، من خطر تفشِّي «مجاعة جماعية» في غزة، بينما أعلنت الولايات المتحدة أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجَّه إلى أوروبا، لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على «ممر» للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب الوضع الإنساني المروّع في القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، جرَّاء الحرب المتواصلة فيه منذ أكثر من 21 شهراً.

والثلاثاء، أعلن «مجمَّع الشفاء الطبي» أنّ 21 طفلاً توفّوا في غزة خلال الساعات الـ72 الماضية «بسبب سوء التغذية والمجاعة»، مع بلوغ الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع مستويات غير مسبوقة، وتحذير الأمم المتحدة من أن «المجاعة تقرع كل الأبواب».

والأربعاء، قالت المنظمات غير الحكومية -ومن بينها «أطباء بلا حدود»، و«منظمة العفو الدولية»، و«أوكسفام إنترناشيونال»، وفروع كثيرة من منظمتي «أطباء العالم» و«كاريتاس»- إنّه «مع انتشار مجاعة جماعية في قطاع غزة، يعاني زملاؤنا والأشخاص الذين نساعدهم من الهزال»، حسبما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعت المنظمات في بيانها المشترك إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وفتح كلّ المعابر البرية للقطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية الحرّ إليه.

ويأتي هذا البيان غداة اتّهام المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة، منذ نهاية مايو (أيار)، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي منظمة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمويلها غامض.

من جهتها، تتّهم إسرائيل حركة «حماس» باستغلال معاناة المدنيين، ولا سيما عبر نهب المساعدات الإنسانية من أجل إعادة بيعها بأسعار باهظة، أو عبر إطلاق النار على منتظري هذه المساعدات.

بدورها، تُحمّل «مؤسسة غزة الإنسانية» حركة «حماس» المسؤولية عن الوضع الإنساني في القطاع.

وتؤكّد السلطات الإسرائيلية أنها تسمح بشكل منتظم بمرور كميات كبيرة من المساعدات، ولكن المنظمات غير الحكومية تندد بوجود كثير من القيود.

وقالت المنظمات الإنسانية في بيانها إنّه «خارج قطاع غزة مباشرة، في المستودعات -وحتى داخله- لا تزال أطنان من الغذاء ومياه الشرب والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود غير مستخدمة، في ظلّ عدم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليها أو تسليمها».

سوء التغذية يتفاقم

وعدَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الأهوال التي يشهدها قطاع غزة بسبب الحرب بين إسرائيل و«حماس»؛ خصوصاً على صعيد أعداد القتلى والدمار الواسع النطاق: «لا مثيل لها في التاريخ الحديث».

وقال غوتيريتش خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي: «اكتفينا من مشاهدة الرعب الذي يدور في غزة، مع مستوى من الموت والدمار لا مثيل له في التاريخ الحديث. سوء التغذية يتفاقم، والمجاعة تقرع كل الأبواب».

وفي مدينة غزة، أعلن مدير «مجمع الشفاء» الطبيب محمد أبو سلمية، الثلاثاء، أن «21 طفلاً توفوا خلال الساعات الـ72 الماضية، بسبب سوء التغذية والمجاعة».

وفي مستشفى ناصر (جنوب)، أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» والدَين يبكيان فوق جثة ابنهما عبد الجواد الغلبان، البالغ 14 عاماً، والذي توفي جوعاً، وقد لُفت جثته العظمية في كيس جثث أبيض.

وفي هذا الإطار، أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى أوروبا لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على «ممر» للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وقال مسؤول أميركي مشترطاً عدم كشف هويته، إن ويتكوف سيسافر هذا الأسبوع إلى وجهة أوروبية لإجراء محادثات حول غزة.

وقالت الناطقة باسم الخارجية، تامي بروس، للصحافيين، إن ويتكوف سيتوجّه إلى المنطقة «وأمله كبير بأن نطرح وقفاً جديداً لإطلاق النار وممراً إنسانياً لدخول المساعدات، وهو أمر، في الواقع، وافق عليه الطرفان».

لا تقدم في المفاوضات

وبعد أكثر من 21 شهراً من الحرب، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات قصف يومية على القطاع الذي تسيطر عليه «حماس» منذ عام 2007.

وقالت أم رامي أبو كرش، وهي نازحة في مخيم الشاطئ (شمال) الذي يؤوي آلاف النازحين: «لقد فقدتُ زوجي، وابني مصاب، وأنا جائعة، وبيتي دُمر».

ولم تحقق المفاوضات غير المباشرة الأخيرة بين إسرائيل و«حماس» بشأن التوصل إلى هدنة أي تقدم.

وتقول إسرائيل إنها تريد إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، وطرد «حماس» من القطاع، والسيطرة عليه، في حين تطالب الحركة بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، وإدخال كميات كبيرة من المساعدات، وإنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».