تركيا تلوح بالتدخل ضد أي محاولة انفصالية تهدف لتقسيم سوريا

فيدان اتهم الهجري بالعمل وكيلاً لإسرائيل

أفراد من القوات السورية يساعدون على إجلاء البدو العرب من السويداء (أ.ف.ب)
أفراد من القوات السورية يساعدون على إجلاء البدو العرب من السويداء (أ.ف.ب)
TT

تركيا تلوح بالتدخل ضد أي محاولة انفصالية تهدف لتقسيم سوريا

أفراد من القوات السورية يساعدون على إجلاء البدو العرب من السويداء (أ.ف.ب)
أفراد من القوات السورية يساعدون على إجلاء البدو العرب من السويداء (أ.ف.ب)

لوَّحت تركيا بالتدخل ضد أي محاولة انفصالية تهدف إلى تقسيم سوريا، مؤكدة استعدادها للحوار والتفاهم مع أي مجموعات لا تعمل من أجل هذا الهدف.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده ستتدخل في حال اتجهت الأطراف الانفصالية في سوريا إلى التقسيم، وستعدّ ذلك تهديداً لأمنها القومي.

ولفت إلى الأحداث التي شهدتها مدينة السويداء في جنوب سوريا، محذِّراً الأطراف التي تسعى للانفصال في سوريا، بقوله: «لا تتعاملوا مع هذا النوع من الفوضى على أنه فرص صغيرة وتكتيكية بالنسبة لكم».

وانتقد فيدان الزعيم الدرزي حكمت الهجري، قائلاً إنه «يتصرف بوصفه وكيلاً لإسرائيل، وقد أبدى موقفاً رافضاً لأي حل من شأنه أن يسهم في الاستقرار والسلام».

فيدان خلال المؤتمر الصحافي مع وزيرة خارجية السلفادور في أنقرة (الخارجية التركية)

وقال، خلال مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية السلفادور ألكسندرا هيل في أنقرة، الثلاثاء، إن «إسرائيل تسعى إلى تعطيل جميع الجهود المبذولة لإرساء السلام والاستقرار والأمن في سوريا».

وأضاف فيدان أنه «نظراً لعدم رغبتها في رؤية دولة مستقرة في جوارها، فإن إسرائيل تسعى إلى تقسيم سوريا، وتسعى لإضعاف منطقة الشرق الأوسط تدريجياً وإبقائها في حالة من الفوضى».

اتهامات لإسرائيل

وتابع فيدان قائلاً: «تابعنا جميعاً التطورات من كثب خلال الأسبوع الماضي. كنا مهتمين للغاية بالتطورات في جنوب سوريا منذ البداية. اتخذت الأحداث بُعداً جديداً مع تدخل إسرائيل بذريعة حماية الدروز».

وقال إنه «على مدى الأشهر السبعة الماضية، أبدت دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، نهجاً بنّاء لدعم الشعب السوري، ولا ينبغي لأي مجموعة أن تسعى للتقسيم. لدينا كثير لمناقشته دبلوماسياً، كل شيء قابل للنقاش، ونتناقش مع جميع الأطراف والجهات، لكن إذا تجاوزتم ذلك وحاولتم التقسيم وزعزعة الاستقرار بالعنف، فسنعدّ ذلك تهديداً مباشراً لأمننا القومي، وسنتدخل».

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وأضاف: «يسعى المجتمع الدولي بأسره، والجهات الإقليمية الفاعلة؛ لضمان ألا تكون سوريا حاضنةً للإرهاب أو مصدراً للهجرة غير النظامية»، وأن «تركيا تكافح دون كلل منذ سنوات لإنهاء جميع الصراعات والحروب في المنطقة، وإرساء الاستقرار».

وأشار فيدان إلى أن تركيا من أكثر الدول تضرراً من المشكلات الإقليمية والإرهاب، ومع ذلك، تسعى إلى جعل الاستقرار رؤيةً استراتيجيةً لها، وتتطور علاقاتها مع سوريا والعراق وإيران على هذا النحو، لكن إسرائيل، على عكس ذلك، تنتهج سياسةً تسعى إلى إضعاف منطقتها.

تشاور إقليمي

وفي إطار اتصالاته المستمرة حول الوضع في جنوب سوريا، أجرى فيدان، ليل الاثنين - الثلاثاء، اتصالاً هاتفيً مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، تناولا خلاله الأوضاع في سوريا، ووقف إطلاق النار في السويداء.

وأكد الوزيران أن هناك مساعي ترمي إلى تقسيم سوريا، وعلى دول المنطقة أن تتخذ «موقفاً مشتركاً» لمواجهة تلك المساعي.

فيدان والصفدي (الخارجية التركية)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إن تركيا تتابع التطورات في جنوب سوريا من كثب، وإن وزير الخارجية هاكان فيدان يجري اتصالات بمختلف الأطراف، كما يتشاور وزير الدفاع ورئيس المخابرات التركيان مع نظيريهما السوريَّين حول التطورات بشكل مستمر.

واتهم إسرائيل بالعمل على عرقلة مشروع الاستقرار في سوريا، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع اتخذ موقفاً حازماً، ولم يتهاون في المواجهة مع إسرائيل، ولم يقدم أي تنازلات، واتخذ خطوةً إيجابيةً للغاية بتوصله إلى تفاهم مع الدروز في السويداء.

وأشاد الرئيس التركي بـ«الموقف الحازم» للشرع، وعدم تهاونه في المواجهة بين سوريا وإسرائيل، وعدم تقديمه أي تنازلات، قائلاً إنه «اتخذ خطوةً إيجابيةً للغاية بتوصُّله إلى تفاهم مع الدروز في السويداء». وشدَّد على أن تركيا لن تترك الشرع وحيداً، وستواصل دعمه من أجل تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا.


مقالات ذات صلة

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

شمال افريقيا موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

سيطر الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في حين سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي في إقليم النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

يعاني كثير من السودانيين صعوبات بالغة في الحصول على الخبز بعد أن أقفلت معظم المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار القمح ونقص الوقود

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا السودان اتهم إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية (متداولة)

إثيوبيا تأمر 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد

قال ‌مسؤول إثيوبي كبير، الأربعاء، إن إثيوبيا أمرت 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد، في خطوة تعكس مزيداً من ​التدهور في علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) التي توفر الوجبات لآلاف الأسر في الخرطوم، إلى التوقّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب نقص الدعم من المنظمات والخيِّرين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أفاد مسؤولون محليون بأن ثمانية أشخاص قُتلوا بالرصاص في ثلاث قرى تقع في غرب وسط تركيا الخميس، فيما تنفّذ عملية بحث واسعة عن مطلق النار.

وقال مكتب محافظ أفيون قره حصار: «للأسف، قُتل ثمانية من مواطنينا وأصيب شخص آخر بجروح خطيرة جراء هجمات مسلحة وقعت في محافظتنا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقع الحادث عصر الخميس في منطقة ريفية بالقرب من أفيون قره حصار، البلدة الواقعة في منتصف الطريق بين العاصمة أنقرة ومدينة إزمير الساحلية.

وذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الحكومية أنه تم العثور على امرأتين مصابتين بطلقات نارية على طريق في قرية يوكاري تاندير. وسرعان ما فارقتا الحياة رغم نقلهما إلى المستشفى.

وأضافت الوكالة أنه تم العثور على ثلاث جثث أخرى في قرية كيير التي تبعد نصف ساعة بالسيارة في الاتجاه الشمالي الشرقي، وعلى ثلاث إضافية في قرية أيازيني غير البعيدة.

وأشارت إلى وجود شخص تاسع في المستشفى بعد إصابته بجروح بالغة.

وأظهرت لقطات غير واضحة مصدرها كاميرات مراقبة وبثتها وسائل إعلام تركية، رجلاً يرتدي سترة سوداء وسروالاً أبيض ويضع نظارات، حاملاً بندقية وواقفاً بجوار حافلة حمراء صغيرة.

وذكرت قناة «إن تي في» الخاصة أن الشرطة عثرت لاحقاً على المركبة الحمراء عالقة في الوحل على مشارف مدينة إسكي شهير الجامعية، التي تقع على بعد نحو مائة كلم شمالاً، مرجّحة أن يكون المشتبه به تركها وفرّ سيراً.

وأفادت وكالة أنباء «دي إتش إيه» بأن المحققين يعملون على تحديد أي صلة محتملة بين هذه الواقعة وحادث سابق وقع في وسط مدينة أفيون قره حصار، حيث تعرّضت امرأة كانت داخل سيارتها لإطلاق نار من مسلح، ما أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة.


إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن خمسة مسؤولين اطلعوا على المفاوضات.

ووصف المسؤولون البنود قيد الدرس بأنها «مقترحات ملموسة»، ولم يكشفوا تفاصيلها. ومِن بين المسؤولين أميركي وإيرانيان، وتحدّثوا جميعاً، بشرط عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية المحادثات.

وقال المسؤولون إن عودة طهران إلى البحث في الملف النووي، بعد أسابيع من رفض أي تنازل، تشير إلى أن الوساطة التي تقودها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت قدراً من النجاح.

ونقلت الصحيفة عن اثنين منهم أن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تُراجعان أحدث اقتراحات الوسطاء لسدّ الفجوات المتبقية. ولم تردَّ «الخارجية» الإيرانية فوراً على طلب للتعليق.

ثلاث عواصم

ووفق المسؤولين، كثّفت قطر اتصالاتها مع إيران، خلال الأسبوع الماضي، وشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.

وقال اثنان منهم إن مسؤولين قطريين أجروا أيضاً محادثات مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.

ودفع تصاعدُ الخطاب الحربي من الجانبين، في الأسابيع الأخيرة، الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل لاتفاق في اللحظة الأخيرة، وفق الصحيفة.

كانت واشنطن وطهران قد اتفقتا، في يونيو (حزيران) الماضي، على وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يمهد لمحادثات نووية ولإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، وتلَتْه أشهر من الاشتباكات المتقطعة قبل أن يستقر النزاع في جمود متوتر، وفقاً للصحيفة.

رضائي يتفاوض سراً

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد ألمح، في كلمة مُتَلفزة، السبت، إلى أن بلاده لن تخوض محادثات نووية قبل قبول واشنطن مطالبها.

وتشمل هذه المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

غير أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلَنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، وفق المسؤولين الإيرانيين والمسؤول الأميركي.

ويفاوض رضائي القطريين إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق الصحيفة.

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

وقال ثلاثة من المسؤولين إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برز داعماً رئيسياً للمساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.

ونقلت الصحيفة أن فانس بعث، الشهر الماضي، رسالة إلى رضائي يقترح فيها محادثات سلام مباشرة تشمل البرنامج النووي.

وقال رضائي إن الرسالة أظهرت تغيراً في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».

وكان فانس، قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي، من أشدّ المعارضين لحرب شاملة داخل الدائرة المقرَّبة من ترمب. وحذَّر حينها من فوضى إقليمية وأعداد كبيرة من الضحايا، وفقاً للصحيفة.

وقال فانس، الاثنين، إن تقدماً تحقَّق مع الإيرانيين، مشيراً إلى أن أمام ترمب خيارات «عسكرية» و«غير عسكرية». وأضاف: «الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية».

أهداف جاهزة

ويبقى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. ويطالب ترمب طهران بالتخلي عن المخزون الذي يسميه «الغبار النووي».

ويرفض المسؤولون الإيرانيون نقل اليورانيوم إلى خارج البلاد. وبحثت طهران، في جولات سابقة، تخفيف نسبة تخصيبه على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، وفق الصحيفة.

وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقريرٍ صدر هذا العام، أن إيران كانت تملك في يونيو 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويقول خبراء إن هذه الكمية تكفي لصنع عدد محدود من القنابل النووية.

وتقول طهران إن برنامجها سِلميّ، بينما يتهمها ترمب بالسعي إلى امتلاك قنبلة.

وتجرى الاتصالات بينما يدرس ترمب وإسرائيل شن هجوم واسع على إيران. وقال مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون، الأربعاء، إن آلافاً من أفراد القوات الجوية والبحرية الأميركية جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى، بأمرٍ من ترمب. وينتشر هؤلاء على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة، وفقاً للصحيفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعدَّ الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لعملية قصيرة ومكثّفة. ومن المرجح أن تشمل أهدافها البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق مسؤولين تحدثوا شرط عدم كشف هوياتهم.

ويتأرجح ترمب بين التهديد بالعودة إلى حرب شاملة وإبداء رغبته في منح الدبلوماسية فرصة. وقال، الأربعاء، إن تقييم فانس بأن الحرب سبب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حد كبير»، لكنه دافع عن قراره مهاجمة إيران.

وتراجعت أسعار النفط بحدة بعد إعلان نتائج الانتخابات. ورأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترمب على إنهاء الحرب.

وحذّر قادة إيرانيون من توسيع نطاق الأهداف إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.

ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين في إيران بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي، وفق «نيويورك تايمز».


قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)

تلزم باريس جانب الحذر لجهة استقراء التبعات التي ترتبها هزيمة الرئيس الأميركي في الانتخابات النصفية على ملف الحرب مع إيران. ولأن دونالد ترمب دأب على مفاجأة العواصم الأوروبية، ومنها باريس، بقراراته الخاصة، إن بالنسبة لأوكرانيا أو بالنسبة لإيران، فإن الدبلوماسية الفرنسية ترفض الخوض في «قراءة المستقبل».

وتعي باريس، كما غيرها من العواصم، أن ترمب خرج ضعيفاً من المنافسة الانتخابية. لكن ما لا تعرفه يتناول خططه المستقبلية، علماً بأنه اعترف شخصياً بأن الحرب على إيران شكّلت أحد أسباب هزيمة حزبه «الجمهوري». وثمة من يرجح في العاصمة الفرنسية أن المحيطين بترمب، وربما هو شخصياً، لا يعلمون ما يخبئه المستقبل بالنسبة لهذه الحرب.

بيد أن باريس لا تنفض يدها من الملف الإيراني، والدليل على ذلك الجولة الموسعة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون مؤخراً، والتي قادته إلى خمس من ست دول خليجية. فبالإضافة إلى مسعاه إلى توفير الإمدادات اللازمة لبلاده من النفط والغاز ومشتقاته، خصوصاً لفترة الخريف والشتاء، فإن الملف الرئيسي الذي بحثه مع قادة الدول الست تمحور حول كيفية الخروج مما تسميه باريس «حالة اللاحرب واللاسلم» التي تسود المنطقة منذ عدة أشهر.

كذلك تتوقف المصادر الفرنسية عند انخراط بلادها في المنطقة عسكرياً، من غير أن يعني ذلك أنها طرف في الحرب ضد إيران، كون التزامها دفاعياً محضاً.

تنطلق القراءة الفرنسية من مبدأ أنه من الضروري أن يوضع البرنامج النووي الإيراني تحت الرقابة، وأن تتوقف إيران عن ممارساتها التي تنسف الاستقرار في المنطقة الخليجية، وأن يتاح الإبحار الحر في المياه الخليجية ومضيق هرمز وباب المندب... وتعتبر القراءة المذكورة أن ما سبق أهداف عامة مشتركة، ومن غير توافرها لن يعم الأمن والاستقرار المنطقة.

لكن الخلاف الأوروبي - الأميركي يدور حول الوسائل التي تضمن تحقيق هذه الأهداف. وتقول باريس إن لها وللأوروبيين رؤية مشتركة، وقد عمدت فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق مهمة أوروبية لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، كما أن الأوروبيين يعملون في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لحماية البواخر منذ عام 2024.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض 22 أكتوبر 2026 (واس)

التنبيه من حالة «اللاحرب واللاسلم»

من المنظور الفرنسي، يبدو خطر العودة إلى الحرب قائماً. وتعي باريس أن بعضهم قد ينظر إلى هذا الاحتمال على أنه «فرصة» يتعين اقتناصها، رغم التطورات الأميركية الداخلية الأخيرة، من أجل الإطاحة بالنظام الإيراني، وهو ما يدفع به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكما أن باريس والعديد من الدول الأوروبية نأت بنفسها عن الحرب على إيران منذ انطلاقتها في فبراير (شباط) الماضي، فإنها تنأى بنفسها مجدداً عن العودة إلى الحرب، كما أنها تعتبر أن تحقيق الهدف الأخير (إسقاط النظام) «لن يحصل».

وبحسب المقاربة الفرنسية، فإن الضربات العسكرية ضد إيران منحت القوة للنظام لأنه بقي واقفاً على رجليه، وعززت التفاف العناصر الأكثر راديكالية حوله، ولم تتمكن من حل معضلة البرنامج النووي.

كذلك، فإن بقاء الوضع في الخليج على حاله يعني عملياً البقاء فيما يمكن تسميته «المنطقة الرمادية»، أي «اللاحرب واللاسلم»، وصعوبة العودة إلى وضع طبيعي؛ أي البقاء في حال من انعدام الأمن والاستقرار لفترات طويلة. ونتيجة كل ذلك ستكون بالغة الإضرار بإمدادات النفط والغاز، وبالتالي بالاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وتحذر باريس من أن تواصل هذه الحالة تترتب عليه تبعات سياسية وأخرى اقتصادية. فمن الناحية السياسية، تحذر من التهديدات التي قد تطاول العراق وسعيه لحصر السلاح بأيدي الدولة، ومن تواصل الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، ما يوفر لـ«حزب الله» «بالون أوكسجين» والحجة لرفض تسليم سلاحه.

صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)

وتنبه باريس إلى أن عودة الحرب ستعني أن إيران ستستهدف مجدداً بضرباتها الدول الخليجية التي ستتضرر مجدداً، وإيران لا تخفي ذلك، وتعبر عنه علناً وتهدد بتوسيع دائرة ضرباتها.

أما التبعات الاقتصادية فواضحة، وأولها تواصل تهديد إمدادات الغاز والنفط ومشتقاته وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن الإضرار باقتصادات الدول الخليجية المصدرة للطاقة. وعلى سبيل المثال، ترى باريس أن الأزمة تحرم دولة مثل قطر من 75 في المائة من صادراتها من الغاز، والاقتصادات الخليجية الأخرى متضررة.

تبدو باريس متأكدة من أن إيران لن تخضع للمطالب الأميركية، خصوصاً أن نظامها يقدّر أنه ربح الحرب ضد واشنطن. وبأي حال، فإن إيران، وفق باريس، تبدو مستعدة لاستخدام كل الوسائل المتوافرة لديها لتجنب تهديد نظامها.

وهذا يتوافق مع الأداء الإيراني المعروف: إذا انفتحت على العالم الخارجي، فإن ثروتها ستزيد ومعها قدرتها على المقاومة. أما عندما ينغلق النظام على نفسه، فإنه يضاعف قدراته وممارساته القمعية.

ماكرون خلال زيارته الدوحة والمنامة وأبوظبي الشهر الماضي (رويترز)

الحرب لن تفضي إلى حل

الثابت في القراءة الفرنسية أن سلوك طريق الحرب لن يفضي إلى حل، وبالتالي ترى أن الحل يمكن أن يكمن في الذهاب إلى ما تسميه «مفاوضات صلبة ومتشددة» مع الجانب الإيراني بشأن الملفات العالقة كافة.

ولفرنسا، كما لبريطانيا وألمانيا، تجربة طويلة في التفاوض حول ملف طهران النووي تعود إلى عام 2003، ولعب الثلاثي الأوروبي دوراً مهماً أفضى إلى اتفاقية 2015 بين إيران ومجموعة «5+1».

وخلال جولته الخليجية، تباحث ماكرون مع القادة الخليجيين بشكل معمق بشأن ما تريده هذه الدول وحول ما يمكن التفاوض بشأنه مع طهران. وقال ماكرون خلال لقاءاته إن باريس مستعدة لـ«مواكبتهم» على هذا الطريق.

كما أن الجانب الفرنسي بدا متحمساً للاجتماع «الثماني» الذي استضافته إسطنبول في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، وضم وزراء الثلاثي الأوروبي وإيطاليا من جهة، وأطراف «حلف مكة» ومصر من جهة أخرى، وتبعته زيارة لممثلي «حلف مكة» إلى طهران.

والهدف الأول والرئيسي لاجتماع إسطنبول منع عودة الحرب من خلال خفض التصعيد العسكري، وإطلاق حوار وتفاوض مع إيران على أسس قوية، والبحث عن حلول متفاوض حولها، وإعادة حرية الملاحة إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب... وتوافق المجتمعون على الالتقاء بشكل دوري، أما اجتماع طهران فاستهدف فتح قناة اتصال مباشرة مع إيران.

الدخان ينبعث من الناقلة «رئتي» عقب استهدافها في خليج عمان في 30 أكتوبر (رويترز)

ما سبق يعكس رغبة فرنسية - أوروبية في العودة إلى الملف الإيراني الذي أرادت إدارة الرئيس ترمب الهيمنة عليه بالاشتراك مع حليفها الإسرائيلي. وترى باريس، ومعها شريكاتها الأوروبيات، أن لها مصالح في الخليج ويتعين عليها إسماع صوتها والدفاع عنها. والحال أن قرار السلم والحرب ليس بيد باريس ولا بيد الأوروبيين، وإنما موجود في واشنطن.

وثمة من يراهن على أن ترمب بعد هزيمته سيكون مختلفاً عن ترمب ما قبلها، بمعنى أنه سيكون ميالاً للتفاهم مع الأوروبيين، وأنه قد يصبح أكثر تقبلاً للاستماع إلى ما يعملون من أجله، سواء أكان في أوكرانيا أو في إيران.

بالمقابل، يرى آخرون العكس تماماً، ودليلهم على ذلك تصريحاته ليل الثلاثاء - الأربعاء، حيث استعاد أدبياته الحربية السابقة. من المخطئ ومن المصيب؟ لا جواب اليوم، والجواب في قادم الأيام.