زيارة وشيكة لمستشار ترمب إلى ليبيا تفتح باب «المخاوف والأمنيات»

سياسيون يرون أن أميركا تسعى لـ«توسيع نفوذها في مواجهة التغوّل الروسي»

وفد حكومة الدبيبة في واشنطن وفي الصور المبعوث الأميركي لدى ليبيا والمسؤول الأول لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية تيموثي ليندركينغ (حكومة الدبيبة)
وفد حكومة الدبيبة في واشنطن وفي الصور المبعوث الأميركي لدى ليبيا والمسؤول الأول لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية تيموثي ليندركينغ (حكومة الدبيبة)
TT

زيارة وشيكة لمستشار ترمب إلى ليبيا تفتح باب «المخاوف والأمنيات»

وفد حكومة الدبيبة في واشنطن وفي الصور المبعوث الأميركي لدى ليبيا والمسؤول الأول لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية تيموثي ليندركينغ (حكومة الدبيبة)
وفد حكومة الدبيبة في واشنطن وفي الصور المبعوث الأميركي لدى ليبيا والمسؤول الأول لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية تيموثي ليندركينغ (حكومة الدبيبة)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا زيارة يجريها إلى طرابلس وبنغازي (الأربعاء) مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون الأفريقية والشرق أوسطية، وذلك في ظل أوضاع سياسية وأمنية مضطربة يعيشها البلد المنقسم منذ عام 2014.

واستبق سياسيون ليبيون قدوم بولس بالحديث عن «مخاوف» من نيات أميركية، تتعلق بتوجّه «لدعم مشروع دولي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، بموازاة «أمنيات» بالعمل على إحياء العملية السياسية «الميتة، وإخراج ليبيا من دوامة الانقسام والفترات الانتقالية.

استعادة زمام المبادرة

قال صالح افحيمة، عضو مجلس النواب الليبي، في تصريح صحافي، إن هذه الزيارة «تحمل في هذا التوقيت دلالات لا يمكن إغفالها، ومضامين تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد»، ورأى أن «تحركاً بهذا المستوى في هذه المرحلة الدقيقة يؤشر إلى دخول مباشر للولايات المتحدة على خط الترتيبات الليبية، وهو ما يعكس رغبة واضحة في استعادة زمام المبادرة الأميركية داخل المشهد الليبي، بعد فترة من التراجع والانكفاء».

وتضطلع الدبلوماسية الأميركية بدور واضح في الدفع نحو إجراء الانتخابات، والعمل على توحيد الجيش، فضلاً عن استقبال ممثلين عن ساسة ليبيا خلال الأشهر الماضية في الولايات المتحدة.

اجتماع نجل حفتر في واشنطن مع مسؤولي «الخارجية الأميركية» نهاية أبريل الماضي (السفارة الأميركية)

وكان تيم ليندركينغ، المسؤول الرفيع في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية، وبولس، والمبعوث الخاص السفير ريتشارد نورلاند، قد استضافوا الفريق صدام حفتر، مبعوث القائد العام للجيش الوطني الليبي، بمقر وزارة الخارجية في 28 أبريل (نيسان) الماضي.

غير أن اللافت في هذه الزيارة، من وجهة نظر النائب افحيمة، هو أنها تشمل طرابلس وبنغازي «وهو ما يعكس نية أميركية لمخاطبة الأطراف كافة، دون انحياز ظاهري؛ وفي ذلك رسالة بأن واشنطن بصدد بناء توازن نفوذ جديد داخل ليبيا، وفق أولوياتها، وبما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية والسياسية في المنطقة».

مخاوف من التوطين

تكثّف واشنطن وموسكو وجودهما وتحركاتهما على الساحة الليبية، بداعي حلحلة الأزمة السياسية المعقّدة، بما يضمن التوفيق بين الفرقاء، لكن هذه المساعي تصطدم بمخاوف ليبيين، يرونها مجرد «حرب باردة على توسيع النفوذ».

ويُفترض أن يلتقي مستشار ترمب في طرابلس رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ومحافظ المصرف المركزي، قبل أن ينتقل إلى بنغازي للقاء المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

حفتر مستقبلاً في لقاء سابق وفداً أميركياً تتقدمه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا آي ليف (القيادة العامة)

هذه الزيارة، التي يتكهن بعض السياسيين بأنها تخفي أكثر مما تُظهر، تثير مخاوف لديهم بشأن ما يُتداول في وسائل إعلام دولية حول توطين فلسطينيين في ليبيا، وهو ما يرفضه افحيمة قائلاً: «هذا طرح مرفوض جملة وتفصيلاً، ويمثل مساساً مباشراً بهوية ليبيا الوطنية، وموقعها من القضية الفلسطينية، وأي مؤشرات في هذا الاتجاه ستُقابَل بموقف وطني موحد، يرفض أي محاولة لاستخدام ليبيا مساحةً لتصفية حسابات جيوسياسية أو تسويات ديموغرافية».

قدوم بولس إلى ليبيا يأتي، بحسب افحيمة، «في ظل تعثر المسار الأممي، وتراجع فاعلية البعثة في إدارة الملف الليبي»، وقال إن الأمر قد يُفسَّر بأنه محاولة أميركية لملء الفراغ السياسي والدبلوماسي، وفرض خطوط تحرك بديلة، سواء بالتنسيق مع بعض الأطراف المحلية، أو عبر إعادة تدوير بعض الشخصيات والمبادرات؛ وهو تطور يجب التعامل معه بيقظة ومسؤولية».

آراء متباينة

تتباين ردود الأفعال في ليبيا حيال هذه الزيارة الوشيكة. وخلافاً للنخبة السياسية، يُعلق عليها نشطاء ومواطنون آمالاً عريضة لإيجاد حل للأزمة السياسية المستعصية على الحل.

وبدا أن النخبة السياسية شبه مجمعة على أهمية زيارة بولس؛ إذ لفت عبد السلام نصيه، عضو مجلس النواب، إلى أنها تأتي «في توقيت بالغ الحساسية، وسط تطورات محلية وإقليمية ودولية معقدة، تفرض نفسها على المشهدين السياسي والأمني في ليبيا».

من زيارة سابقة لنائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف إلى بنغازي (الاستقرار)

وأشار نصيه في إدراج له عبر صفحته على «فيسبوك» إلى «التقارير المتضاربة حول خطة مزعومة لتهجير الفلسطينيين إلى ليبيا، والأنباء عن نية أميركا لترحيل بعض المجرمين إلى ليبيا؛ ما يزيد من تعقيد المشهد المحلي، ويطرح تساؤلات حول أبعاد هذه الزيارة ودوافعها».

وزاد نصيه من تساؤلاته قائلاً: «هل تأتي هذه الزيارة في إطار دعم مشروع سياسي دولي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، بما يخدم المصالح الأميركية والصهيونية، ويعزز من مساعي تهجير الفلسطينيين، وفرض وقائع جديدة على الأرض؟ أم أنها محاولة من إدارة ترمب لتسجيل حضور فاعل في ملفات السياسة الخارجية، من خلال تقديم تصور بديل لاستقرار ليبيا، يهدف إلى تحجيم النفوذ الروسي والصيني في أفريقيا، وضمان استمرار تدفق النفط واستقرار منطقة البحر المتوسط؟».

واتسعت الساحة الليبية، منذ رحيل النظام السابق، لكثير من الأطراف والأقطاب الدولية المتنافرة والمتعارضة سياسياً، وبات جميعها، بما فيها أميركا وروسيا، يعمل، بحسب متابعين، على «رسم خريطة ليبيا، على نحو يخدم مصالحها الاستراتيجية».

واختتم نصيه بالقول إن «الإجابة عن هذه التساؤلات قد تتضح بعد لقاءات بولس في طرابلس وبنغازي؛ لكن هذه الزيارة تتطلب أقصى درجات الشفافية والوضوح من المسؤولين الليبيين، لا سيما في ظل حساسية القضايا المطروحة التي تتصل بمستقبل البلاد وسيادتها الوطنية».

من جهته، يرى عادل عيسى سفير ليبيا السابق لدى أوكرانيا أن زيارة بولس «تحمل في طياتها عكس المعلَن عنه، وما يتداوله الإعلام وصفحات التواصل، بشأن دعم المسار السياسي للبعثة الأممية، أو بتشكيل حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات»، معتقداً أن «الأمر غاية في الخطورة والصعوبة، ويتعلق بالأمن القومي».

وسرد عيسى جانباً من الملفات التي قد تطرَّقت إليها مباحثات بولس في ليبيا، وقال إن «الهجرة والتوطين والترحيل والأموال المجمدة والتعويضات أهم للولايات المتحدة في ظل الانقسام، وهشاشة الحكومة من أي حل آخر».


مقالات ذات صلة

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

شمال افريقيا لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسَي النواب و«الدولة» بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خالد شكشك يترأس اجتماع ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الأسبوع الماضي (الديوان)

ليبيون يطالبون بتفعيل «التقارير الرقابية» ومحاسبة الفاسدين بعيداً عن الانقسام

يحذّر سياسيون ليبيون من أن تغليب الصراع السياسي الحالي على تفعيل التقارير الرقابية قد يؤدي إلى تحويلها مجرد حدث إعلامي؛ ما يضعف تأثيرها.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الاثنين (قناة الوطنية المحلية)

تصعيد الصراع السياسي والمؤسساتي في ليبيا

انتخب «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للجنة «6 + 6» المشكلة من مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا واللجنة الاستشارية الأممية يوليو 2025 (البعثة الأممية)

ليبيا تدور في متاهة «لجان المصالحة»... حلقة مفرغة يعمّقها الانقسام

مع كثرة اللجان التي «تتوالد» في ليبيا وتُكلّف بالبحث في قضايا عدّة يبدي الليبيون انزعاجاً حيالها لا سيما أنهم يشيرون إلى عدم تحقيق أيّ منها نتائج ملموسة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب في بنغازي الأسبوع الماضي (مكتب إعلام المجلس)

تساؤلات ليبية بشأن «الاتفاق التنموي الموحّد» مع تصاعد الإنفاق الموازي

يرى رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحتكار» الليبي الدكتور سلامة الغويل أن الحديث عن إبرام اتفاق يوحّد المشهدين المالي والاقتصادي «أقرب إلى المستحيل» 

علاء حموده (القاهرة)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى «اتفاقات أبراهام» التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أميركية.

ونددت وزارة الخارجية الصومالية بالزيارة، وقالت، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية من دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجة قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة الصومال وسيادته، ومن شأنها تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».


زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تزامناً مع اجتماع لـ«مجلس السلم الأفريقي»، برئاسة مصر، لدعم وحدة الصومال، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي، وتحفظ أميركي غير قاطع.

تلك الزيارة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، سوف «تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي وتنقله من مرحلة الحديث الدبلوماسي لمرحلة إجراءات على أرض الواقع باحتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية وتهجير فلسطينيين، مع تصعيد متوقع في المنطقة جراء ذلك».

وصل ساعر إلى «أرض الصومال»، الثلاثاء، بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل الرسمي بالجمهورية المعلنة من جانب واحد، والتي يعدّها الصومال جزءاً من أراضيه.

وفقاً لما أعلنته «رئاسة أرض الصومال»، الثلاثاء، «وصل وفد برئاسة ساعر إلى هرغيسا، وكان في استقباله في المطار مسؤولون من الحكومة».

ونددت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية بالزيارة قائلة، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، وعدّها «محاولة فاشلة لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غربي الصومال عن الدولة الصومالية».

وجدّد «رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي، أو شبه رسمي، مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية الصومالية»، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة وسيادة الصومال، من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الخطوة، التي قوبلت بالرفض والإدانة على المستويين الدولي والعربي، عدّها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي «خطوة باطلة ولاغية وغير مقبولة».

وأشار إلى أن هذه التحركات «تسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، واستباحة مواني الصومال بهدف إنشاء قواعد عسكرية فيها». وأضاف أن جامعة الدول العربية «ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولات خلق بؤر نزاع جديدة داخل البلاد من شأنها تقويض استقرارها ووحدتها، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية».

وتحدثت «هيئة البث الإسرائيلية»، مساء الثلاثاء، عن أن رئيس إقليم «أرض الصومال» يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى اتفاقات «أبراهام التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة، ثم انضم إليها لاحقاً السودان والمغرب».

جانب من زيارة ساعر إلى «أرض الصومال» (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

والأسبوع الماضي، صرّح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بأن «أرض الصومال» قد قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل، وهي «إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات»، فيما نفت «وزارة خارجية أرض الصومال»، في بيان، أخيراً، الشرطين الأولين، مؤكدة أن الاتفاق بين البلدين «دبلوماسي بحت».

وفي نهاية ديسمبر الماضي، أكّد الوزير في «أرض الصومال»، خضر حسين عبدي، «أن الاعتراف بالدولة ووصول إسرائيل لن يتسببا في أعمال عنف، ولن يؤديا إلى نزاع، ولن يضرا أحداً، خاصة أن التعاون مع إسرائيل سيركز على تحسين اقتصادنا، والإنتاج الزراعي الذي تتفوق فيه إسرائيل، والمياه».

ولا يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، صحة لما يروجه الإقليم الانفصالي من عدم وجود أضرار على المنطقة، مشيراً إلى أن زيارة ساعر «قد تشهد قيام أرض الصومال بتحديد موقع القاعدة الإسرائيلية في مدينة بربرة، وكذلك مواقع لنقل الفلسطينيين الذين يريدون مغادرة غزة طوعاً كما تزعم تل أبيب»، داعياً لدور أكبر أفريقي لمنع تصعيد كبير قد يحدث بمنطقة القرن الأفريقي.

وصعّدت مصر أفريقياً، حيث ترأس وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جلسة «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، التي عقدت افتراضياً بناءً على طلب مصر، «لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء.

وأشار عبد العاطي إلى أن «الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على «عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة، وتهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني».

ودعا الوزير المصري «مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».

ويعتقد إبراهيم أن «أمام الصومال مشوار كبير وجهد دبلوماسي أكبر في ضوء زيارة ساعر؛ إذ إن الإقليم الانفصالي سيصبح مسرحاً لتصفية الحسابات بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر حريصة على أمن الصومال، وستواصل التصعيد ضد الاعتراف الإسرائيلي، مدعومة عربياً وأفريقياً وأوروبياً».


«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

حشدت «قوات الدعم السريع» المئات من عناصرها في ولايات كردفان الثلاث، في حين ظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو وسط جنوده وهو يحثّهم على الصمود في القتال، ويتعهد بتوفير العتاد اللازم للتوجه للسيطرة على منطقة لم يحددها. في غضون ذلك تحدثت تقارير عن مقتل 13 شخصاً؛ بينهم أطفال، وأصيب آخرون بقصف مُسيّرة يرجَّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والعاصمة التاريخية لإقليم كردفان (وسط).

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، شهود عيان، معلومات عن حشد كبير لـ«قوات الدعم السريع» في عدد من مناطق ولايات غرب وجنوب وشمال كردفان، ورجّحوا أن تتجه هذه القوات إلى جنوب أو شمال كردفان، وسط توقعات بحدوث معارك «كسر عظام» وشيكة بين الطرفين حول المدن الرئيسية التي يسيطر عليها الجيش.

عبد الرحيم دقلو وعبد العزيز الحلو أثناء عقد المؤتمر التأسيسي لـ«تأسيس» بنيروبي في فبراير (إعلام الدعم السريع)

وشُوهد عبد الرحيم دقلو وهو يتحدث إلى جنوده، وفقاً لمقطع فيديو جرى تسجيله ليلاً، زعم إعلام «الدعم السريع» أنه في منطقةٍ ما بولاية شمال كردفان، قائلاً لهم: «إن النصر الذي حققوه في معارك الأسبوع الماضي، جاء بسبب تطبيق جرعة جديدة من التدريبات».

وقال دقلو، الذي يُعدّ القائد الميداني الفعلي لـ«قوات الدعم السريع»، للجنود الذين كان يخاطبهم: «سأوفر لكم العربات لتذهبوا في مأمورية». وتابع: «لن تذهبوا لتأكلوا البسكويت، بل لتأكلوا النار»، وحثّهم على الانضباط أثناء توجههم للمنطقة التي لم يُسمِّها.

وتشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، منذ أيام، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش والقوات الحليفة له تقدماً ملحوظاً، عبر محوريْن قتاليين؛ أحدهما من جهة مدينة الأُبيّض اتجه جنوباً، وآخر قادم من جهة أبو جبيهة شرقاً اتجه غرباً، لفك الحصار عن مدينتيْ كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، والدلنج، المدينة الثانية بالولاية.

تقدم لافت للجيش

وفي اليوم الأول لتجدد القتال، الأسبوع الماضي، حقق الجيش تقدماً لافتاً، واستطاعت قواته القادمة من الأُبيّض استرداد بلدات الرياش، وكازقيل، والحمادي بغرب الأبيض، ووصلت مشارف مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، بينما أفلحت القوات القادمة من جهة أبو جبيهة الشرقية في التقدم غرباً ودخول بلدة هبيلا الاستراتيجية. ولاحقاً، تراجع الجيش وحلفاؤه في محور الأبيض عن مناطق الحمادي، وكازقيل، والرياش، وعاد لخطوط دفاعاته الأساسية غرب مدينة الأبيض، بينما نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو زعمت فيها استرداد بلدتيْ كازقيل والرياش. وكانت قد أعلنت، يوم الاثنين، استعادتها مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، واضطرت للانسحاب من هبيلا إلى بلدة كرتالا.

نازحون يصطفّون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أ.ف.ب)

وتفرض «قوات الدعم السريع»، وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، حصاراً خانقاً على مدينتيْ كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، وتحاول الاستيلاء على الفرقة 14 مشاة، التابعة للجيش بمدينة كادوقلي، واللواء 45 التابع لها بمدينة الدلنج، بينما يسعى الجيش لفك الحصار عن المدينتين.

بينما تُحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان الاستراتيجية، من ثلاث جهات، وتسيطر على مدن بارا، وجبرة الشيخ، والمزروب، من جهة الشرق والشمال، بجانب بلدات أم سيالة، ورهيد النوبة، بالقرب من ولاية النيل الأبيض والطريق البري الرابط بين أم درمان وغرب السودان.

ومن جهة الغرب والجنوب، تسيطر «الدعم السريع» على بلدات «أم صميمة، والرياش، وكازقيل، والحمادي، ومدينة الدبيبات»، بينما يسيطر الجيش على مدن «أم روابة، والرهد»، التي تستحكم على الطريق البري الرابط بين وسط البلاد ومدينة الأبيض، الذي يمثل خط الإمداد الوحيد لقوات الجيش في المدينة.

وأثناء ذلك، تُواصل «قوات الدعم السريع» قصف كادوقلي والدلنج بالمدفعية والمُسيّرات الانقضاضية والقتالية، مستهدفة مقرات الجيش والمنشآت، في وقتٍ نشط فيه نزوح المواطنين إلى خارج المدينتين. وقالت تقارير صحافية إن أكثر من 800 ألف نزحوا، خلال حصار المدينتين، ونحو 500 ألف منهم اختاروا مناطق سيطرة «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الشمال، إلى الجنوب الغربي من الولاية.

قصف الأُبيّض

من جهتها، قالت «شبكة أطباء السودان» إن 13 شخصاً قُتلوا؛ بينهم أطفال، و9 منهم من أسرة واحدة، جراء قصف مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت منزلاً بمدينة الأبيض، التي تُحاصرها تلك القوات من جهات ثلاث.

وأدانت الشبكة الطبية المُوالية للتيار الإسلامي الحليف للجيش، ما سمّته «المجزرة المروّعة» التي ارتكبها «الدعم السريع»، وقالت إن الحي الذي استهدفته المُسيرة مدني لا توجد به مواقع أو مظاهر عسكرية. وتابعت: «هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وحمّلت الشبكة «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالتحرك لوقف الجرائم، والضغط على قيادات «الدعم السريع» لوقف قتل المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية.