«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

«صحة غزة»: 101 حالة وفاة بسبب سوء التغذية بينهم 80 طفلاً

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تستمر المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بالعاصمة القطرية، الدوحة، بمشاركة مصر، ومتابعة من الولايات المتحدة التي تضغط باتجاه محاولة إحداث اختراق حقيقي يسمح بإعلان التوصل لاتفاق حول الإطار العام بشأن المرحلة الأولى، التي ستستمر 60 يوماً.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وخارجها لـ«الشرق الأوسط»، إن رد الحركة بعد التشاور مع الفصائل الفلسطينية بشأن العديد من البنود، قد يقدم اليوم أو خلال اليومين المقبلين على أبعد تقدير، بما في ذلك بشأن خرائط الانسحاب وبند المساعدات الإنسانية، وحتى بند مفاتيح تبادل الأسرى.

فلسطينيون يبحثون عن أغراضهم قرب مبنى كان قد استُهدف خلال عملية عسكرية إسرائيلية في دير البلح (وسط قطاع غزة) الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً للمصادر، فإن جميع البنود حسمت بجزئيات محددة ولم تحسم بشكل كامل، مشيرةً إلى أن وفد «حماس» سيرد بشكل إيجابي مع طلب بعض التعديلات، وسيتعامل بحذر شديد مع أخرى، من خلال الموافقة الكاملة عليها، مع إضافة بعض الشروط التي يجب أن تكون بمثابة ضمانة لتنفيذ الاتفاق، خاصةً فيما يتعلق بالانسحاب والتزام إسرائيل بتنفيذه.

وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء هم من قدموا المقترح المعدل الأخير بشكل كامل، بما في ذلك خرائط الانسحاب الأخيرة، كما جرى تعديلات على بنود المساعدات الإنسانية، ومفاتيح تبادل الأسرى، وكذلك ضمانات تنفيذ الاتفاق.

وبينت أن حركة «حماس» والفصائل كانت تصر أولاً على الحصول على رد إسرائيلي واضح بشأن خرائط الانسحاب قبل الرد عليها من الوفد الفلسطيني، إلا أن الوسطاء عملوا على محاولة منع أي جهة وضع اشتراطات ونجحت في ذلك.

ووفقاً لما نقله الوسطاء، فإن تل أبيب ليس لديها مانع من الموافقة على الخريطة المقدمة مؤخراً من الوسطاء، والتي تحفظ لإسرائيل البقاء في بعض المواقع، من كيلومتر واحد إلى كيلو و200 متر في مواقع أخرى، وبعضها أقل من ذلك، على أن تستكمل عملية الانسحاب لاحقاً لتصل مساحات أقل وصولاً للانسحاب النهائي في إطار المرحلة الثانية، التي ستضع حداً للحرب وتنهيها، وفق المفاوضات التي ستجري منذ اليوم الأول لوقف إطلاق نار جديد في حال دخل حيز التنفيذ، مشيرةً إلى أن هناك ضمانات أميركية باستكمال المفاوضات بعد الـ60 يوماً في حال فشل التوصل فيها لاتفاق، مع الحفاظ على وقف إطلاق النار.

فيما قالت مصادر أخرى إن إسرائيل لم ترد بشكل حاسم بعدُ بشأن الموافقة الواضحة والصريحة على الخريطة المقدمة من الوسطاء.

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وذكرت المصادر أن نقطة الخلاف في بند المساعدات الإنسانية يتعلق حتى الآن بقضية إبقاء عمل نقاط التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، والتي تريد إسرائيل أن يتم إدخال 300 شاحنة لها لوحدها، فيم يتم تخصيص 200 فقط للمؤسسات الدولية الأخرى، مشيرةً إلى أن الوفد التفاوضي الفلسطيني يرفض بشدة ذلك، وما زال يتعرض لضغوط من الوسطاء، كما هناك محاولات لتقريب وجهات النظر بين الجانبين بشأنها.

ورأت المصادر أن قضية مفاتيح الأسرى قد تكون من أسهل النقاط التي يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، خاصةً فيما يتعلق بالعدد المطلوب من قبل الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن المشكلة الأساسية في جميع البنود تقف على الموقف والرد الإسرائيلي بشأنها، وهذا يتسبب بشكل واضح في بطء المفاوضات والتوصل لاتفاق بشكل أسرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التوصل لاتفاق قد يكون خلال أيام، مشيرةً إلى أنه تم حل غالبية الخلافات، وأن ما تبقى منها فقط قضية الخرائط، ويحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر بشأنها.

فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وكذلك هيئة البث العامة الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل لن تقدم تنازلات أخرى بشأن خرائط الانسحاب، وأن على «حماس» الموافقة على ما طرحه الوسطاء، متهمين الحركة بأنها تماطل في الرد.

فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال تصريحات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية له، ظهر الثلاثاء: «بينما قالت إسرائيل نعم لاتفاق إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، (حماس) تماطل وتعطل المفاوضات».

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتنفي مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تلك الاتهامات، مؤكدةً أن المشكلة في الرد الإسرائيلي المتقلب والذي يتأخر من حين إلى آخر، ويماطل في تلبية وتحقيق مطالبنا الفلسطينية.

تدهور الأوضاع الإنسانية

ويأتي ذلك كله، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث سجلت مستشفيات القطاع 15 حالة وفاة، بينهم 4 أطفال بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصبح العدد الإجمالي لها 101 حالة وفاة، بينهم 80 طفلاً منذ بداية الحرب، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة، ظهر الثلاثاء.

وتستقبل المستشفيات يومياً، المئات من الغزيين الذين يعانون ظروفاً صحية صعبة، نتيجة سوء التغذية، في ظل انعدام المواد الغذائية في الأسواق وعدم توفرها، وخاصةً الطحين.

فيما تتواصل العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما تسبب منذ فجر الثلاثاء وحتى ساعات الظهيرة بمقتل ما يزيد على 55 فلسطينياً، بينهم 30 من منتظري المساعدات في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من بعض أجزاء مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد عملية استمرت لأقل من يومين، فيما ما زالت تتمركز ببعض المواقع، حيث قصفت ونسفت منازل وبنى تحتية في تلك المناطق، فيما ما زالت العملية البرية متواصلة في خان يونس، وأحياء شرق مدينة غزة وجباليا، وسط تصاعد عمليات نسف المنازل.

فلسطيني يحمل كيس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تحذير أممي

وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، من أن توسيع العمليات العسكرية إلى وسط قطاع غزة يرفع بشكل «كبير جداً» خطر حدوث انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وقال تورك، في بيان، إن «هذه الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية ستؤدي حتماً إلى موت مزيد من المدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية».

ووسّع الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عملياته إلى منطقة لم يسبق أن شهدت عمليات برية منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غداة إصداره إنذاراً للسكان بالإخلاء.

وأضاف تورك أن «الأوامر الإسرائيلية الأخيرة بالإخلاء التي أعقبتها هجمات مكثفة في جنوب غربي دير البلح (...) فاقمت من معاناة الفلسطينيين الجياع. كان يبدو من المستحيل أن يزداد الكابوس سوءاً. ولكن هذا ما حصل». وحذر من أنه «نظراً لتجمع المدنيين في المنطقة، والوسائل والأساليب الحربية التي استخدمتها إسرائيل حتى الآن، فإن مخاطر القتل خارج نطاق القانون وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي مرتفعة جداً».

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبة غذاء من مطبخ خيري في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار المفوض السامي إلى أن «المناطق المستهدفة» بالهجمات الإسرائيلية «تضم كذلك العديد من المنظمات الإنسانية، بما في ذلك عيادات ومرافق طبية أخرى وملاجئ ومطابخ مجتمعية ومراكز إيواء ومستودعات وبنى تحتية أساسية أخرى».

«الأونروا»

قال فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الثلاثاء، إن موظفي الوكالة والأطباء والعاملين في المجال الإنساني يصابون بالإغماء في أثناء تأدية واجبهم في قطاع غزة بسبب الجوع والإرهاق.

وقال لازاريني، في بيان نقله المتحدث باسمه في مؤتمر صحافي بجنيف: «لا أحد بمنأى عن ذلك: يحتاج مقدمو الرعاية في غزة أيضاً للرعاية، الأطباء والممرضون والصحافيون والعاملون في المجال الإنساني يعانون من الجوع».

وأضاف: «يتعرض كثيرون منهم للإغماء بسبب الجوع والإرهاق في أثناء تأدية واجباتهم؛ من إعداد تقارير عن الفظائع أو تخفيف بعض المعاناة».

وانتقد لازاريني أيضاً خطة توزيع المساعدات التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية منذ أواخر مايو (أيار) عندما رفعت إسرائيل التي تسيطر على الإمدادات إلى غزة حصاراً استمر 11 أسبوعاً.

وقال: «خطة ما يعرف باسم (مؤسسة غزة الإنسانية) لتوزيع المساعدات فخ سادي قاتل. فالقناصة يطلقون النار عشوائياً على الحشود كما لو أنهم حصلوا على ترخيص بالقتل».

وتستعين مؤسسة غزة الإنسانية بشركات أمن وخدمات لوجيستية أميركية خاصة، وتتجاوز إلى حد كبير نظاماً تقوده الأمم المتحدة تقول إسرائيل إنه سمح للمسلحين بقيادة «حماس» بنهب شحنات المساعدات المخصصة للمدنيين. وتنفي «حماس» هذا الاتهام. وقال لازاريني إن تقديرات «الأونروا» تشير إلى تسجيل مقتل أكثر من ألف شخص في أ ثناء محاولاتهم الحصول على المساعدات الغذائية منذ نهاية مايو.

في بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، إن صور المدنيين الذين يُقتلون في غزة في أثناء توزيع المساعدات الإنسانية «لا يمكن تحملها»، وجددت دعوة الاتحاد الأوروبي إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان وسرعة، وإلى احترام القانون الدولي.

وكتبت فون دير لاين في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يُمكن استهداف المدنيين أبداً. الصور الواردة من غزة لا يمكن تحملها. يُجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى تدفق المساعدات الإنسانية بحرية وأمان وسرعة، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
TT

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)

​قالت وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الأحد، إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

وذكرت الوزارة في بيان: «يجري حالياً دراسة ⁠الوثائق المرتبطة بالدعوة ‌وفق الإجراءات ‍القانونية ‍الداخلية».

ومن المقرر ‍أن يشرف المجلس على الإدارة المؤقتة لقطاع ​غزة، في ظل اتفاق هش لوقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم المجلس التنفيذي لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة دولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي الإسرائيلي ياكير جاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وأعلنت مصر وتركيا والأرجنتين وكندا تلقي زعمائها أيضاً دعوات من الرئيس الأميركي للانضمام إلى المجلس.


أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
TT

أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)

وصف زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، القتال الدائر بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنه «محاولة لتخريب عملية السلام»، التي بدأت في تركيا مع مقاتلي الحزب.

وأفاد وفد من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» (حزب اليسار الأخضر) المؤيد للأكراد، الأحد، بأن «أوجلان يرى في هذا الوضع محاولة لتخريب عملية السلام وإرساء مجتمع ديمقراطي».

وكان الوفد قد زار، السبت، مؤسس حزب «العمال» الكردستاني المسجون في إسطنبول منذ عام 1999.

في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» الحركة إلى حلّ نفسها وإلقاء السلاح لإنهاء أكثر من 4 عقود من القتال الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 50 ألف شخص، وذلك استجابة لمبادرة من أنقرة.

وبعدما أمضوا «ساعتين ونصف الساعة» معه، نقل أعضاء في حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب»، ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي، عن أوجلان تجديد «التزامه بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وإشارته إلى أن رؤية 27 فبراير لا تزال قائمة». كما دعا أوجلان إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدماً» في المسار السلمي.

وفي منتصف يناير (كانون الثاني)، ندَّدت القيادة العسكرية لـ«حزب العمال الكردستاني» بمحاولة «تقويض وقف إطلاق النار» مع أنقرة من خلال هجوم القوات السورية على آخر حيَّين كانا لا يزالان تحت سيطرة الأكراد في حلب، واللذين انسحب منهما لاحقاً المقاتلون الأكراد.


خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
TT

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة. ويقول مَن يحتمون قرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، إنهم يعيشون في خوف دائم، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار بشكل شبه يومي على كل مَن يعبره أو حتى يوجد بالقرب منه.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. ووجدت وكالة «أسوشييتد برس» أن من بين الضحايا مراهقين وأطفالاً صغاراً.

ورغم أن الجيش وضع بعض البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية لتحديد حدود المنطقة الفلسطينية، فإن الخط لا يزال غير واضح في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى وُضع أعمق بنحو نصف كيلومتر (0.3 ميل) مما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ما يُوسِّع الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحسب فلسطينيين وخبراء في رسم الخرائط.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

وقال أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة: «نبتعد عن البراميل. لا أحد يجرؤ على الاقتراب»، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر (110 ياردات) عن منزله، بدلاً من 500 متر (546 ياردة) تقريباً كما هو موضح في خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي.

وحتى يوم الثلاثاء، أقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً حول الخط الأصفر، مُدّعياً أن معظمهم من المسلحين. وأوضح أن قواته تلتزم بقواعد الاشتباك لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها تُبلغ الفلسطينيين بموقع الخط وتضع علامات عليه على الأرض «لتقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم».

من السهل التيه

وبموجب وقف إطلاق النار، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يصل عمقها إلى 7 كيلومترات (4 أميال) وتشمل معظم الأراضي الزراعية في غزة، ومناطقها المرتفعة، وجميع معابرها الحدودية. وهذا يُحاصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط على طول الساحل ووسط غزة.

وقال مدير مستشفى الأهلي في مدينة غزة، فاضل نعيم، إن أشخاصاً من جميع الأعمار، بعضهم متوفون بالفعل، يتوافدون بشكل شبه يومي إلى غرفة الطوارئ مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ نتيجة تجولهم بالقرب من الخط الفاصل.

ووسط الدمار الهائل في غزة، يصعب في كثير من الأحيان تحديد خط الترسيم، كما قال نعيم. وروى كيف كان يشق طريقه عبر مسارات غير متضررة خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى مدينة خان يونس الجنوبية. وقال إنه لم يلاحظ أنه كاد يعبر الخط حتى صرخ عليه السكان المحليون للعودة.

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم من قتلهم في أثناء عبورهم الخط كانوا يُشكِّلون تهديداً لقواته. ووفقاً لمسؤول عسكري تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشياً مع القواعد العسكرية، فإن القوات تصدر تحذيرات صوتية، ثم تطلق طلقات تحذيرية كلما عبر أحدهم الخط. وأقرَّ المسؤول بأن كثيراً من المدنيين يتراجعون عند إطلاق الطلقات التحذيرية، على الرغم من مقتل بعضهم.

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، في أثناء لعبه بالقرب من الخط. كان يعيش مع جده في خيمة تبعد 300 متر (330 ياردة) عن الخط في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول)، كان يلعب مع ابن عمه وبعض أصدقائه بالقرب من الخط، وفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته.

وقُتل زاهر في أثناء لعبه بالقرب من الخط. فجأة، دوت طلقات نارية وتوقف الفيديو. وقال شاهد عيان إن جنوداً كانوا يقتربون من الخط بجرافة مدرعة أطلقوا النار على المراهقين، فأصابوا زاهر. وعثر أحد الجيران في نهاية المطاف على جثة زاهر، التي سُحقت تحت الجرافة، وقال جده كمال البيه: «لم نتعرَّف عليه إلا من رأسه». وأكد الطبيبان، محمد أبو سلمية ورامي مهنا، أن المراهق قُتل برصاص ثم دهسته جرافة. وقال مسؤول عسكري إنه كان على علم بأنَّ شاميا مدني، وأن الجيش يحقق في الأمر. وقالت مرام عطا إن ابنتها عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، كانت تلعب مع إخوتها خارج خيمتهم، القريبة من الخط الأصفر على طول الساحل الجنوبي لغزة، في السابع من ديسمبر. وكانت عطا تُعدّ العدس عندما سمعت طائرات تحلق فوقها، ثم دويّ إطلاق نار. ومرّت قذيفة طائشة بالقرب منها وأصابت عهد، التي فارقت الحياة قبل وصولهم إلى العيادة. وقالت عطا وهي تبكي: «لقد فقدت ابنتي بسبب ما يسمونه (وقف إطلاق نار). أي وقف إطلاق نار يتحدثون عنه؟».

ونفى مسؤول عسكري وقوع عملية القتل.

غموض قاتل

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الموقع الدقيق للخط غير واضح، ويختلف بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض. ولا يتطابق أي منهما مع الخط الذي يبدو أن القوات تحدده على الأرض، وفقاً لفلسطينيين وخبراء في تحديد المواقع الجغرافية. وقام كريس أوسيك، محلل ومستشار استخبارات المصادر المفتوحة، بتحديد المواقع الجغرافية لعدد من المربعات الصفراء استناداً إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجد 4 مناطق حضرية على الأقل وضعت فيها القوات المربعات على عمق مئات الأمتار داخل غزة، أبعد من الخط الأصفر المحدد في الخريطة العسكرية. قال أوسيك: «هذا ما يحدث عندما تسمح لترمب ببساطة بإنشاء صورة ونشرها على منصة (تروث سوشيال)، وتسمح للجيش الإسرائيلي بإنشاء صورته الخاصة». وأضاف: «إذا لم يكن النظام دقيقاً، بإحداثيات تسهل على الناس تحديد موقعه، فإنك تترك المجال مفتوحاً للجيش الإسرائيلي لتفسير الخط الأصفر كما يشاء».

أطفال فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورفض المسؤول العسكري هذه الانتقادات، قائلاً إن أي انحرافات عن الخريطة لا تتجاوز بضعة أمتار. لكن بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين بالدمار والتهجير الواسعَين، فإن كل بضعة أمتار مفقودة تعني منزلاً آخر لا يمكن الاحتماء به، منزلاً آخر يشكّون في إمكانية استعادته.

«الخط يقترب جداً»

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر فقط حتى انسحاب كامل، على الرغم من أن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، وحفر القوات مواقعها على الجانب الإسرائيلي، يتساءل الفلسطينيون عمّا إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على الأرض.

في ديسمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه «خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي أمامي لمجتمعاتنا وخط للعمليات».

وواصل الجيش هدم المباني داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، محولاً الأحياء المتضررة أصلاً إلى أراضٍ قاحلة. وقد سُوّيت مدينة رفح بأكملها تقريباً بالأرض، خلال العام الماضي. ويقول الجيش إن هذا ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار. في بعض المناطق، تجاوزت عمليات الهدم منذ وقف إطلاق النار الخط الأصفر الرسمي.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سوّت القوات الإسرائيلية مساحةً من حيّ طفة في مدينة غزة بالأرض، تمتدّ نحو 300 متر (330 ياردة) خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في 14 أكتوبر و18 ديسمبر. وعاد أبو جهال إلى منزله المتضرر في طفة مع بداية وقف إطلاق النار. وقال إنه كان يرى باستمرار ظهور براميل صفراء جديدة، والجيش يُجبر كل من يسكن على جانبه من العلامات على إخلاء منزله. وفي 7 يناير (كانون الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية منزلاً بالقرب منه، ما اضطرّ سكانه إلى الإخلاء، على حدّ قوله. وأضاف أبو جهال أن عائلته - بمَن في ذلك زوجته وطفله و7 من أقاربه - قد تضطرّ أيضاً إلى المغادرة قريباً. وقال: «الخط يقترب جداً».