«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

«صحة غزة»: 101 حالة وفاة بسبب سوء التغذية بينهم 80 طفلاً

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تستمر المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بالعاصمة القطرية، الدوحة، بمشاركة مصر، ومتابعة من الولايات المتحدة التي تضغط باتجاه محاولة إحداث اختراق حقيقي يسمح بإعلان التوصل لاتفاق حول الإطار العام بشأن المرحلة الأولى، التي ستستمر 60 يوماً.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وخارجها لـ«الشرق الأوسط»، إن رد الحركة بعد التشاور مع الفصائل الفلسطينية بشأن العديد من البنود، قد يقدم اليوم أو خلال اليومين المقبلين على أبعد تقدير، بما في ذلك بشأن خرائط الانسحاب وبند المساعدات الإنسانية، وحتى بند مفاتيح تبادل الأسرى.

فلسطينيون يبحثون عن أغراضهم قرب مبنى كان قد استُهدف خلال عملية عسكرية إسرائيلية في دير البلح (وسط قطاع غزة) الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً للمصادر، فإن جميع البنود حسمت بجزئيات محددة ولم تحسم بشكل كامل، مشيرةً إلى أن وفد «حماس» سيرد بشكل إيجابي مع طلب بعض التعديلات، وسيتعامل بحذر شديد مع أخرى، من خلال الموافقة الكاملة عليها، مع إضافة بعض الشروط التي يجب أن تكون بمثابة ضمانة لتنفيذ الاتفاق، خاصةً فيما يتعلق بالانسحاب والتزام إسرائيل بتنفيذه.

وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء هم من قدموا المقترح المعدل الأخير بشكل كامل، بما في ذلك خرائط الانسحاب الأخيرة، كما جرى تعديلات على بنود المساعدات الإنسانية، ومفاتيح تبادل الأسرى، وكذلك ضمانات تنفيذ الاتفاق.

وبينت أن حركة «حماس» والفصائل كانت تصر أولاً على الحصول على رد إسرائيلي واضح بشأن خرائط الانسحاب قبل الرد عليها من الوفد الفلسطيني، إلا أن الوسطاء عملوا على محاولة منع أي جهة وضع اشتراطات ونجحت في ذلك.

ووفقاً لما نقله الوسطاء، فإن تل أبيب ليس لديها مانع من الموافقة على الخريطة المقدمة مؤخراً من الوسطاء، والتي تحفظ لإسرائيل البقاء في بعض المواقع، من كيلومتر واحد إلى كيلو و200 متر في مواقع أخرى، وبعضها أقل من ذلك، على أن تستكمل عملية الانسحاب لاحقاً لتصل مساحات أقل وصولاً للانسحاب النهائي في إطار المرحلة الثانية، التي ستضع حداً للحرب وتنهيها، وفق المفاوضات التي ستجري منذ اليوم الأول لوقف إطلاق نار جديد في حال دخل حيز التنفيذ، مشيرةً إلى أن هناك ضمانات أميركية باستكمال المفاوضات بعد الـ60 يوماً في حال فشل التوصل فيها لاتفاق، مع الحفاظ على وقف إطلاق النار.

فيما قالت مصادر أخرى إن إسرائيل لم ترد بشكل حاسم بعدُ بشأن الموافقة الواضحة والصريحة على الخريطة المقدمة من الوسطاء.

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وذكرت المصادر أن نقطة الخلاف في بند المساعدات الإنسانية يتعلق حتى الآن بقضية إبقاء عمل نقاط التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، والتي تريد إسرائيل أن يتم إدخال 300 شاحنة لها لوحدها، فيم يتم تخصيص 200 فقط للمؤسسات الدولية الأخرى، مشيرةً إلى أن الوفد التفاوضي الفلسطيني يرفض بشدة ذلك، وما زال يتعرض لضغوط من الوسطاء، كما هناك محاولات لتقريب وجهات النظر بين الجانبين بشأنها.

ورأت المصادر أن قضية مفاتيح الأسرى قد تكون من أسهل النقاط التي يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، خاصةً فيما يتعلق بالعدد المطلوب من قبل الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن المشكلة الأساسية في جميع البنود تقف على الموقف والرد الإسرائيلي بشأنها، وهذا يتسبب بشكل واضح في بطء المفاوضات والتوصل لاتفاق بشكل أسرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التوصل لاتفاق قد يكون خلال أيام، مشيرةً إلى أنه تم حل غالبية الخلافات، وأن ما تبقى منها فقط قضية الخرائط، ويحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر بشأنها.

فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وكذلك هيئة البث العامة الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل لن تقدم تنازلات أخرى بشأن خرائط الانسحاب، وأن على «حماس» الموافقة على ما طرحه الوسطاء، متهمين الحركة بأنها تماطل في الرد.

فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال تصريحات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية له، ظهر الثلاثاء: «بينما قالت إسرائيل نعم لاتفاق إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، (حماس) تماطل وتعطل المفاوضات».

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتنفي مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تلك الاتهامات، مؤكدةً أن المشكلة في الرد الإسرائيلي المتقلب والذي يتأخر من حين إلى آخر، ويماطل في تلبية وتحقيق مطالبنا الفلسطينية.

تدهور الأوضاع الإنسانية

ويأتي ذلك كله، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث سجلت مستشفيات القطاع 15 حالة وفاة، بينهم 4 أطفال بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصبح العدد الإجمالي لها 101 حالة وفاة، بينهم 80 طفلاً منذ بداية الحرب، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة، ظهر الثلاثاء.

وتستقبل المستشفيات يومياً، المئات من الغزيين الذين يعانون ظروفاً صحية صعبة، نتيجة سوء التغذية، في ظل انعدام المواد الغذائية في الأسواق وعدم توفرها، وخاصةً الطحين.

فيما تتواصل العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما تسبب منذ فجر الثلاثاء وحتى ساعات الظهيرة بمقتل ما يزيد على 55 فلسطينياً، بينهم 30 من منتظري المساعدات في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من بعض أجزاء مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد عملية استمرت لأقل من يومين، فيما ما زالت تتمركز ببعض المواقع، حيث قصفت ونسفت منازل وبنى تحتية في تلك المناطق، فيما ما زالت العملية البرية متواصلة في خان يونس، وأحياء شرق مدينة غزة وجباليا، وسط تصاعد عمليات نسف المنازل.

فلسطيني يحمل كيس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تحذير أممي

وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، من أن توسيع العمليات العسكرية إلى وسط قطاع غزة يرفع بشكل «كبير جداً» خطر حدوث انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وقال تورك، في بيان، إن «هذه الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية ستؤدي حتماً إلى موت مزيد من المدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية».

ووسّع الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عملياته إلى منطقة لم يسبق أن شهدت عمليات برية منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غداة إصداره إنذاراً للسكان بالإخلاء.

وأضاف تورك أن «الأوامر الإسرائيلية الأخيرة بالإخلاء التي أعقبتها هجمات مكثفة في جنوب غربي دير البلح (...) فاقمت من معاناة الفلسطينيين الجياع. كان يبدو من المستحيل أن يزداد الكابوس سوءاً. ولكن هذا ما حصل». وحذر من أنه «نظراً لتجمع المدنيين في المنطقة، والوسائل والأساليب الحربية التي استخدمتها إسرائيل حتى الآن، فإن مخاطر القتل خارج نطاق القانون وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي مرتفعة جداً».

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبة غذاء من مطبخ خيري في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار المفوض السامي إلى أن «المناطق المستهدفة» بالهجمات الإسرائيلية «تضم كذلك العديد من المنظمات الإنسانية، بما في ذلك عيادات ومرافق طبية أخرى وملاجئ ومطابخ مجتمعية ومراكز إيواء ومستودعات وبنى تحتية أساسية أخرى».

«الأونروا»

قال فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الثلاثاء، إن موظفي الوكالة والأطباء والعاملين في المجال الإنساني يصابون بالإغماء في أثناء تأدية واجبهم في قطاع غزة بسبب الجوع والإرهاق.

وقال لازاريني، في بيان نقله المتحدث باسمه في مؤتمر صحافي بجنيف: «لا أحد بمنأى عن ذلك: يحتاج مقدمو الرعاية في غزة أيضاً للرعاية، الأطباء والممرضون والصحافيون والعاملون في المجال الإنساني يعانون من الجوع».

وأضاف: «يتعرض كثيرون منهم للإغماء بسبب الجوع والإرهاق في أثناء تأدية واجباتهم؛ من إعداد تقارير عن الفظائع أو تخفيف بعض المعاناة».

وانتقد لازاريني أيضاً خطة توزيع المساعدات التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية منذ أواخر مايو (أيار) عندما رفعت إسرائيل التي تسيطر على الإمدادات إلى غزة حصاراً استمر 11 أسبوعاً.

وقال: «خطة ما يعرف باسم (مؤسسة غزة الإنسانية) لتوزيع المساعدات فخ سادي قاتل. فالقناصة يطلقون النار عشوائياً على الحشود كما لو أنهم حصلوا على ترخيص بالقتل».

وتستعين مؤسسة غزة الإنسانية بشركات أمن وخدمات لوجيستية أميركية خاصة، وتتجاوز إلى حد كبير نظاماً تقوده الأمم المتحدة تقول إسرائيل إنه سمح للمسلحين بقيادة «حماس» بنهب شحنات المساعدات المخصصة للمدنيين. وتنفي «حماس» هذا الاتهام. وقال لازاريني إن تقديرات «الأونروا» تشير إلى تسجيل مقتل أكثر من ألف شخص في أ ثناء محاولاتهم الحصول على المساعدات الغذائية منذ نهاية مايو.

في بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، إن صور المدنيين الذين يُقتلون في غزة في أثناء توزيع المساعدات الإنسانية «لا يمكن تحملها»، وجددت دعوة الاتحاد الأوروبي إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان وسرعة، وإلى احترام القانون الدولي.

وكتبت فون دير لاين في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يُمكن استهداف المدنيين أبداً. الصور الواردة من غزة لا يمكن تحملها. يُجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى تدفق المساعدات الإنسانية بحرية وأمان وسرعة، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية»

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول) بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

وأضاف عون، خلال استقباله السلك الدبلوماسي: «منذ أكثر من 10 أشهر تمكّن الجيش من السيطرة على جنوب الليطاني ونظّف المنطقة من السلاح غير الشرعي».

وقال: «رغم كل الاستفزازات والتخوين والتجريح والتجني سنواصل أداء واجبنا تجاه الدولة».

وتابع: «نؤكد تطلعنا إلى استمرار مسارنا حتى تعود الدولة كاملة تحت سلطة واحدة، وسنوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وختم: «سنعمل كي يكون جنوب لبنان كما كل حدودنا الدولية في عهدة قواتنا المسلحة حصراً».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرّت أكثر من عام. وتقول إسرائيل بشكل أساسيّ إن هذه الضربات تستهدف «حزب الله،» وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الجيش اللبناني أعلن قبل أسبوعين إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة وعدّتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطلبها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.