«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

«صحة غزة»: 101 حالة وفاة بسبب سوء التغذية بينهم 80 طفلاً

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تستمر المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بالعاصمة القطرية، الدوحة، بمشاركة مصر، ومتابعة من الولايات المتحدة التي تضغط باتجاه محاولة إحداث اختراق حقيقي يسمح بإعلان التوصل لاتفاق حول الإطار العام بشأن المرحلة الأولى، التي ستستمر 60 يوماً.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وخارجها لـ«الشرق الأوسط»، إن رد الحركة بعد التشاور مع الفصائل الفلسطينية بشأن العديد من البنود، قد يقدم اليوم أو خلال اليومين المقبلين على أبعد تقدير، بما في ذلك بشأن خرائط الانسحاب وبند المساعدات الإنسانية، وحتى بند مفاتيح تبادل الأسرى.

فلسطينيون يبحثون عن أغراضهم قرب مبنى كان قد استُهدف خلال عملية عسكرية إسرائيلية في دير البلح (وسط قطاع غزة) الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً للمصادر، فإن جميع البنود حسمت بجزئيات محددة ولم تحسم بشكل كامل، مشيرةً إلى أن وفد «حماس» سيرد بشكل إيجابي مع طلب بعض التعديلات، وسيتعامل بحذر شديد مع أخرى، من خلال الموافقة الكاملة عليها، مع إضافة بعض الشروط التي يجب أن تكون بمثابة ضمانة لتنفيذ الاتفاق، خاصةً فيما يتعلق بالانسحاب والتزام إسرائيل بتنفيذه.

وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء هم من قدموا المقترح المعدل الأخير بشكل كامل، بما في ذلك خرائط الانسحاب الأخيرة، كما جرى تعديلات على بنود المساعدات الإنسانية، ومفاتيح تبادل الأسرى، وكذلك ضمانات تنفيذ الاتفاق.

وبينت أن حركة «حماس» والفصائل كانت تصر أولاً على الحصول على رد إسرائيلي واضح بشأن خرائط الانسحاب قبل الرد عليها من الوفد الفلسطيني، إلا أن الوسطاء عملوا على محاولة منع أي جهة وضع اشتراطات ونجحت في ذلك.

ووفقاً لما نقله الوسطاء، فإن تل أبيب ليس لديها مانع من الموافقة على الخريطة المقدمة مؤخراً من الوسطاء، والتي تحفظ لإسرائيل البقاء في بعض المواقع، من كيلومتر واحد إلى كيلو و200 متر في مواقع أخرى، وبعضها أقل من ذلك، على أن تستكمل عملية الانسحاب لاحقاً لتصل مساحات أقل وصولاً للانسحاب النهائي في إطار المرحلة الثانية، التي ستضع حداً للحرب وتنهيها، وفق المفاوضات التي ستجري منذ اليوم الأول لوقف إطلاق نار جديد في حال دخل حيز التنفيذ، مشيرةً إلى أن هناك ضمانات أميركية باستكمال المفاوضات بعد الـ60 يوماً في حال فشل التوصل فيها لاتفاق، مع الحفاظ على وقف إطلاق النار.

فيما قالت مصادر أخرى إن إسرائيل لم ترد بشكل حاسم بعدُ بشأن الموافقة الواضحة والصريحة على الخريطة المقدمة من الوسطاء.

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وذكرت المصادر أن نقطة الخلاف في بند المساعدات الإنسانية يتعلق حتى الآن بقضية إبقاء عمل نقاط التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، والتي تريد إسرائيل أن يتم إدخال 300 شاحنة لها لوحدها، فيم يتم تخصيص 200 فقط للمؤسسات الدولية الأخرى، مشيرةً إلى أن الوفد التفاوضي الفلسطيني يرفض بشدة ذلك، وما زال يتعرض لضغوط من الوسطاء، كما هناك محاولات لتقريب وجهات النظر بين الجانبين بشأنها.

ورأت المصادر أن قضية مفاتيح الأسرى قد تكون من أسهل النقاط التي يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، خاصةً فيما يتعلق بالعدد المطلوب من قبل الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن المشكلة الأساسية في جميع البنود تقف على الموقف والرد الإسرائيلي بشأنها، وهذا يتسبب بشكل واضح في بطء المفاوضات والتوصل لاتفاق بشكل أسرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التوصل لاتفاق قد يكون خلال أيام، مشيرةً إلى أنه تم حل غالبية الخلافات، وأن ما تبقى منها فقط قضية الخرائط، ويحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر بشأنها.

فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وكذلك هيئة البث العامة الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل لن تقدم تنازلات أخرى بشأن خرائط الانسحاب، وأن على «حماس» الموافقة على ما طرحه الوسطاء، متهمين الحركة بأنها تماطل في الرد.

فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال تصريحات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية له، ظهر الثلاثاء: «بينما قالت إسرائيل نعم لاتفاق إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، (حماس) تماطل وتعطل المفاوضات».

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتنفي مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تلك الاتهامات، مؤكدةً أن المشكلة في الرد الإسرائيلي المتقلب والذي يتأخر من حين إلى آخر، ويماطل في تلبية وتحقيق مطالبنا الفلسطينية.

تدهور الأوضاع الإنسانية

ويأتي ذلك كله، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث سجلت مستشفيات القطاع 15 حالة وفاة، بينهم 4 أطفال بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصبح العدد الإجمالي لها 101 حالة وفاة، بينهم 80 طفلاً منذ بداية الحرب، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة، ظهر الثلاثاء.

وتستقبل المستشفيات يومياً، المئات من الغزيين الذين يعانون ظروفاً صحية صعبة، نتيجة سوء التغذية، في ظل انعدام المواد الغذائية في الأسواق وعدم توفرها، وخاصةً الطحين.

فيما تتواصل العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما تسبب منذ فجر الثلاثاء وحتى ساعات الظهيرة بمقتل ما يزيد على 55 فلسطينياً، بينهم 30 من منتظري المساعدات في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من بعض أجزاء مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد عملية استمرت لأقل من يومين، فيما ما زالت تتمركز ببعض المواقع، حيث قصفت ونسفت منازل وبنى تحتية في تلك المناطق، فيما ما زالت العملية البرية متواصلة في خان يونس، وأحياء شرق مدينة غزة وجباليا، وسط تصاعد عمليات نسف المنازل.

فلسطيني يحمل كيس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تحذير أممي

وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، من أن توسيع العمليات العسكرية إلى وسط قطاع غزة يرفع بشكل «كبير جداً» خطر حدوث انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وقال تورك، في بيان، إن «هذه الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية ستؤدي حتماً إلى موت مزيد من المدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية».

ووسّع الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عملياته إلى منطقة لم يسبق أن شهدت عمليات برية منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غداة إصداره إنذاراً للسكان بالإخلاء.

وأضاف تورك أن «الأوامر الإسرائيلية الأخيرة بالإخلاء التي أعقبتها هجمات مكثفة في جنوب غربي دير البلح (...) فاقمت من معاناة الفلسطينيين الجياع. كان يبدو من المستحيل أن يزداد الكابوس سوءاً. ولكن هذا ما حصل». وحذر من أنه «نظراً لتجمع المدنيين في المنطقة، والوسائل والأساليب الحربية التي استخدمتها إسرائيل حتى الآن، فإن مخاطر القتل خارج نطاق القانون وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي مرتفعة جداً».

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبة غذاء من مطبخ خيري في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار المفوض السامي إلى أن «المناطق المستهدفة» بالهجمات الإسرائيلية «تضم كذلك العديد من المنظمات الإنسانية، بما في ذلك عيادات ومرافق طبية أخرى وملاجئ ومطابخ مجتمعية ومراكز إيواء ومستودعات وبنى تحتية أساسية أخرى».

«الأونروا»

قال فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الثلاثاء، إن موظفي الوكالة والأطباء والعاملين في المجال الإنساني يصابون بالإغماء في أثناء تأدية واجبهم في قطاع غزة بسبب الجوع والإرهاق.

وقال لازاريني، في بيان نقله المتحدث باسمه في مؤتمر صحافي بجنيف: «لا أحد بمنأى عن ذلك: يحتاج مقدمو الرعاية في غزة أيضاً للرعاية، الأطباء والممرضون والصحافيون والعاملون في المجال الإنساني يعانون من الجوع».

وأضاف: «يتعرض كثيرون منهم للإغماء بسبب الجوع والإرهاق في أثناء تأدية واجباتهم؛ من إعداد تقارير عن الفظائع أو تخفيف بعض المعاناة».

وانتقد لازاريني أيضاً خطة توزيع المساعدات التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية منذ أواخر مايو (أيار) عندما رفعت إسرائيل التي تسيطر على الإمدادات إلى غزة حصاراً استمر 11 أسبوعاً.

وقال: «خطة ما يعرف باسم (مؤسسة غزة الإنسانية) لتوزيع المساعدات فخ سادي قاتل. فالقناصة يطلقون النار عشوائياً على الحشود كما لو أنهم حصلوا على ترخيص بالقتل».

وتستعين مؤسسة غزة الإنسانية بشركات أمن وخدمات لوجيستية أميركية خاصة، وتتجاوز إلى حد كبير نظاماً تقوده الأمم المتحدة تقول إسرائيل إنه سمح للمسلحين بقيادة «حماس» بنهب شحنات المساعدات المخصصة للمدنيين. وتنفي «حماس» هذا الاتهام. وقال لازاريني إن تقديرات «الأونروا» تشير إلى تسجيل مقتل أكثر من ألف شخص في أ ثناء محاولاتهم الحصول على المساعدات الغذائية منذ نهاية مايو.

في بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، إن صور المدنيين الذين يُقتلون في غزة في أثناء توزيع المساعدات الإنسانية «لا يمكن تحملها»، وجددت دعوة الاتحاد الأوروبي إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان وسرعة، وإلى احترام القانون الدولي.

وكتبت فون دير لاين في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يُمكن استهداف المدنيين أبداً. الصور الواردة من غزة لا يمكن تحملها. يُجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى تدفق المساعدات الإنسانية بحرية وأمان وسرعة، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.


سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعداداً لعمل عسكري.

إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في ريف حلب، بطلب من الجيش. ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق و«الإدارة الذاتية» الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر العشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة.

ومن بين المغادرين أبو محمد (60 عاماً) الذي رفض إعطاء اسمه كاملاً. وقال بعدما عبر الجسر إن «(قسد) منعونا من الخروج؛ ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأضاف الرجل الذي جاء مع عدد من أفراد عائلته: «متجهون إلى حلب، إلى مراكز الإيواء. نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك».

وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»؛ أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكّد الجيش ليل الخميس في الوقت عينه أنه «تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة»، بعدما أعلن الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة» ودفع بتعزيزات، داعياً المدنيين للابتعاد عن «مواقع» قوات «قسد». وطلبت دمشق من القوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات.

من جهة أخرى، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان فجر الجمعة القوات الحكومية بمواصلة «تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم».

وقالت إن المدينة تعرضت إلى «أكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة» خلال الليل.

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً (رويترز)

واتهم الجيش الخميس «قسد» ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد الشامي، نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».


تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

وأضافت أن القناة «12» نقلت معلومات من سلطات إنفاذ القانون أن الجنود ينتمون إلى القوات العاملة في مرتفعات الجولان، وكانوا يقومون بمهمة داخل الأراضي السورية عندما رصدوا القطيع الذي يعود لمزارعين سوريين وهربوه إلى مزارع في الضفة الغربية.

وحسب التقرير، حُمِّل الماعز على شاحنات، يبدو أنها كانت مجهزة مسبقاً، ونُقلت إلى عدة مزارع في بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية، حيث يرعى الماشية بشكل شائع.

وأبلغ الجيش في بيان القناة أنه تم فصل قائد الفصيلة من الخدمة على خلفية الحادث، وتلقى قائد السرية توبيخاً بينما تم إيقاف الجنود عن العمل لفترة طويلة.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

ووفقاً للقناة، انكشفت الحادثة صباح اليوم التالي لتهريب القطيع، عندما رصد مزارعون في هضبة الجولان عشرات الماعز تتجول على الطريق، فأبلغوا الجيش، ما استدعى فتح تحقيق.

وتشير التقارير إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن الماعز، التي يُعتقد أن نحو 200 رأس منها من دون علامات أو تطعيمات في الضفة الغربية، بينما تفرق باقي القطيع داخل الأراضي السورية.

وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تنتشر في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة التي تحرسها الأمم المتحدة على الحدود بين البلدين.

وتعمل القوات في مناطق تمتد حتى عمق 15 كيلومتراً (نحو تسعة أميال) داخل الأراضي السورية، بهدف الاستيلاء على أسلحة تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً للبلاد إذا وقعت في أيدي «قوى معادية».