«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

«صحة غزة»: 101 حالة وفاة بسبب سوء التغذية بينهم 80 طفلاً

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تستمر المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بالعاصمة القطرية، الدوحة، بمشاركة مصر، ومتابعة من الولايات المتحدة التي تضغط باتجاه محاولة إحداث اختراق حقيقي يسمح بإعلان التوصل لاتفاق حول الإطار العام بشأن المرحلة الأولى، التي ستستمر 60 يوماً.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وخارجها لـ«الشرق الأوسط»، إن رد الحركة بعد التشاور مع الفصائل الفلسطينية بشأن العديد من البنود، قد يقدم اليوم أو خلال اليومين المقبلين على أبعد تقدير، بما في ذلك بشأن خرائط الانسحاب وبند المساعدات الإنسانية، وحتى بند مفاتيح تبادل الأسرى.

فلسطينيون يبحثون عن أغراضهم قرب مبنى كان قد استُهدف خلال عملية عسكرية إسرائيلية في دير البلح (وسط قطاع غزة) الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً للمصادر، فإن جميع البنود حسمت بجزئيات محددة ولم تحسم بشكل كامل، مشيرةً إلى أن وفد «حماس» سيرد بشكل إيجابي مع طلب بعض التعديلات، وسيتعامل بحذر شديد مع أخرى، من خلال الموافقة الكاملة عليها، مع إضافة بعض الشروط التي يجب أن تكون بمثابة ضمانة لتنفيذ الاتفاق، خاصةً فيما يتعلق بالانسحاب والتزام إسرائيل بتنفيذه.

وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء هم من قدموا المقترح المعدل الأخير بشكل كامل، بما في ذلك خرائط الانسحاب الأخيرة، كما جرى تعديلات على بنود المساعدات الإنسانية، ومفاتيح تبادل الأسرى، وكذلك ضمانات تنفيذ الاتفاق.

وبينت أن حركة «حماس» والفصائل كانت تصر أولاً على الحصول على رد إسرائيلي واضح بشأن خرائط الانسحاب قبل الرد عليها من الوفد الفلسطيني، إلا أن الوسطاء عملوا على محاولة منع أي جهة وضع اشتراطات ونجحت في ذلك.

ووفقاً لما نقله الوسطاء، فإن تل أبيب ليس لديها مانع من الموافقة على الخريطة المقدمة مؤخراً من الوسطاء، والتي تحفظ لإسرائيل البقاء في بعض المواقع، من كيلومتر واحد إلى كيلو و200 متر في مواقع أخرى، وبعضها أقل من ذلك، على أن تستكمل عملية الانسحاب لاحقاً لتصل مساحات أقل وصولاً للانسحاب النهائي في إطار المرحلة الثانية، التي ستضع حداً للحرب وتنهيها، وفق المفاوضات التي ستجري منذ اليوم الأول لوقف إطلاق نار جديد في حال دخل حيز التنفيذ، مشيرةً إلى أن هناك ضمانات أميركية باستكمال المفاوضات بعد الـ60 يوماً في حال فشل التوصل فيها لاتفاق، مع الحفاظ على وقف إطلاق النار.

فيما قالت مصادر أخرى إن إسرائيل لم ترد بشكل حاسم بعدُ بشأن الموافقة الواضحة والصريحة على الخريطة المقدمة من الوسطاء.

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وذكرت المصادر أن نقطة الخلاف في بند المساعدات الإنسانية يتعلق حتى الآن بقضية إبقاء عمل نقاط التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، والتي تريد إسرائيل أن يتم إدخال 300 شاحنة لها لوحدها، فيم يتم تخصيص 200 فقط للمؤسسات الدولية الأخرى، مشيرةً إلى أن الوفد التفاوضي الفلسطيني يرفض بشدة ذلك، وما زال يتعرض لضغوط من الوسطاء، كما هناك محاولات لتقريب وجهات النظر بين الجانبين بشأنها.

ورأت المصادر أن قضية مفاتيح الأسرى قد تكون من أسهل النقاط التي يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، خاصةً فيما يتعلق بالعدد المطلوب من قبل الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن المشكلة الأساسية في جميع البنود تقف على الموقف والرد الإسرائيلي بشأنها، وهذا يتسبب بشكل واضح في بطء المفاوضات والتوصل لاتفاق بشكل أسرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التوصل لاتفاق قد يكون خلال أيام، مشيرةً إلى أنه تم حل غالبية الخلافات، وأن ما تبقى منها فقط قضية الخرائط، ويحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر بشأنها.

فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وكذلك هيئة البث العامة الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل لن تقدم تنازلات أخرى بشأن خرائط الانسحاب، وأن على «حماس» الموافقة على ما طرحه الوسطاء، متهمين الحركة بأنها تماطل في الرد.

فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال تصريحات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية له، ظهر الثلاثاء: «بينما قالت إسرائيل نعم لاتفاق إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، (حماس) تماطل وتعطل المفاوضات».

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتنفي مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تلك الاتهامات، مؤكدةً أن المشكلة في الرد الإسرائيلي المتقلب والذي يتأخر من حين إلى آخر، ويماطل في تلبية وتحقيق مطالبنا الفلسطينية.

تدهور الأوضاع الإنسانية

ويأتي ذلك كله، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث سجلت مستشفيات القطاع 15 حالة وفاة، بينهم 4 أطفال بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصبح العدد الإجمالي لها 101 حالة وفاة، بينهم 80 طفلاً منذ بداية الحرب، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة، ظهر الثلاثاء.

وتستقبل المستشفيات يومياً، المئات من الغزيين الذين يعانون ظروفاً صحية صعبة، نتيجة سوء التغذية، في ظل انعدام المواد الغذائية في الأسواق وعدم توفرها، وخاصةً الطحين.

فيما تتواصل العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما تسبب منذ فجر الثلاثاء وحتى ساعات الظهيرة بمقتل ما يزيد على 55 فلسطينياً، بينهم 30 من منتظري المساعدات في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من بعض أجزاء مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد عملية استمرت لأقل من يومين، فيما ما زالت تتمركز ببعض المواقع، حيث قصفت ونسفت منازل وبنى تحتية في تلك المناطق، فيما ما زالت العملية البرية متواصلة في خان يونس، وأحياء شرق مدينة غزة وجباليا، وسط تصاعد عمليات نسف المنازل.

فلسطيني يحمل كيس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تحذير أممي

وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، من أن توسيع العمليات العسكرية إلى وسط قطاع غزة يرفع بشكل «كبير جداً» خطر حدوث انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وقال تورك، في بيان، إن «هذه الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية ستؤدي حتماً إلى موت مزيد من المدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية».

ووسّع الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عملياته إلى منطقة لم يسبق أن شهدت عمليات برية منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غداة إصداره إنذاراً للسكان بالإخلاء.

وأضاف تورك أن «الأوامر الإسرائيلية الأخيرة بالإخلاء التي أعقبتها هجمات مكثفة في جنوب غربي دير البلح (...) فاقمت من معاناة الفلسطينيين الجياع. كان يبدو من المستحيل أن يزداد الكابوس سوءاً. ولكن هذا ما حصل». وحذر من أنه «نظراً لتجمع المدنيين في المنطقة، والوسائل والأساليب الحربية التي استخدمتها إسرائيل حتى الآن، فإن مخاطر القتل خارج نطاق القانون وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي مرتفعة جداً».

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبة غذاء من مطبخ خيري في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار المفوض السامي إلى أن «المناطق المستهدفة» بالهجمات الإسرائيلية «تضم كذلك العديد من المنظمات الإنسانية، بما في ذلك عيادات ومرافق طبية أخرى وملاجئ ومطابخ مجتمعية ومراكز إيواء ومستودعات وبنى تحتية أساسية أخرى».

«الأونروا»

قال فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الثلاثاء، إن موظفي الوكالة والأطباء والعاملين في المجال الإنساني يصابون بالإغماء في أثناء تأدية واجبهم في قطاع غزة بسبب الجوع والإرهاق.

وقال لازاريني، في بيان نقله المتحدث باسمه في مؤتمر صحافي بجنيف: «لا أحد بمنأى عن ذلك: يحتاج مقدمو الرعاية في غزة أيضاً للرعاية، الأطباء والممرضون والصحافيون والعاملون في المجال الإنساني يعانون من الجوع».

وأضاف: «يتعرض كثيرون منهم للإغماء بسبب الجوع والإرهاق في أثناء تأدية واجباتهم؛ من إعداد تقارير عن الفظائع أو تخفيف بعض المعاناة».

وانتقد لازاريني أيضاً خطة توزيع المساعدات التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية منذ أواخر مايو (أيار) عندما رفعت إسرائيل التي تسيطر على الإمدادات إلى غزة حصاراً استمر 11 أسبوعاً.

وقال: «خطة ما يعرف باسم (مؤسسة غزة الإنسانية) لتوزيع المساعدات فخ سادي قاتل. فالقناصة يطلقون النار عشوائياً على الحشود كما لو أنهم حصلوا على ترخيص بالقتل».

وتستعين مؤسسة غزة الإنسانية بشركات أمن وخدمات لوجيستية أميركية خاصة، وتتجاوز إلى حد كبير نظاماً تقوده الأمم المتحدة تقول إسرائيل إنه سمح للمسلحين بقيادة «حماس» بنهب شحنات المساعدات المخصصة للمدنيين. وتنفي «حماس» هذا الاتهام. وقال لازاريني إن تقديرات «الأونروا» تشير إلى تسجيل مقتل أكثر من ألف شخص في أ ثناء محاولاتهم الحصول على المساعدات الغذائية منذ نهاية مايو.

في بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، إن صور المدنيين الذين يُقتلون في غزة في أثناء توزيع المساعدات الإنسانية «لا يمكن تحملها»، وجددت دعوة الاتحاد الأوروبي إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان وسرعة، وإلى احترام القانون الدولي.

وكتبت فون دير لاين في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يُمكن استهداف المدنيين أبداً. الصور الواردة من غزة لا يمكن تحملها. يُجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى تدفق المساعدات الإنسانية بحرية وأمان وسرعة، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.