زيلينسكي: رستم أوميروف سيرأس الوفد في المحادثات مع روسيا غداً

الكرملين: لا تتوقعوا حدوث معجزات

رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: رستم أوميروف سيرأس الوفد في المحادثات مع روسيا غداً

رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)

بينما أكدت موسكو استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة مع الجانب الأوكراني، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الجولة المقبلة من محادثات السلام بين البلدين من المقرر أن تنعقد يوم الأربعاء في تركيا.

وقال زيلينسكي في خطاب: «ناقشتُ اليوم مع رستم أوميروف (رئيس مجلس الأمن والدفاع) التحضيرات لتبادل الأسرى وعقد اجتماع آخر مع الجانب الروسي في تركيا». وتابع: «أوميروف قال إن الاجتماع من المقرر أن ينعقد يوم الأربعاء. سنوافيكم بمزيد من التفاصيل غداً».

وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «سيكون الوفد برئاسة رستم أوميروف، وسيضم ممثلين للاستخبارات الأوكرانية ووزارة الخارجية الأوكرانية ومكتب الرئيس».

ومن جانبه، قال الكرملين اليوم إنه لا يوجد أساس لتوقع حدوث معجزات في الجولة الثالثة من محادثات السلام المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، ورفض إعطاء أي إطار زمني لاتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «لا يوجد ما يدعو إلى توقع حدوث إنجاز مثل المعجزات، فهذا أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل الوضع الراهن». وأضاف: «نعتزم السعي لتحقيق مصالحنا وضمانها والوفاء بالمهام التي حددناها لأنفسنا منذ البداية». وعندما سُئل عن رؤية الكرملين حول إطار زمني لإبرام اتفاق سلام محتمل، قال بيسكوف إنه لا يستطيع الإدلاء بتصريحات بشأن التوقيت. وأضاف بيسكوف، بعد يوم من توجيه زيلينسكي الدعوة مجدداً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد اجتماع: «هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن نتمكن من الحديث عن إمكانية عقد بعض الاجتماعات رفيعة المستوى».

ونقلت تقارير إعلامية روسية عن مصادر مطلعة، أن المحادثات ستشمل مناقشة عدد من القضايا الإنسانية.

وبدا أن التصعيد الميداني يسابق عقد الجولة الثالثة من المحادثات الروسية - الأوكرانية في مدينة إسطنبول التركية. وفي مقابل هجمات أوكرانية واسعة النطاق شلت حركة المطارات الروسية، ردت موسكو بقصف مركز استهدف منشآت عسكرية ومرافق بنى تحتية في مدن أوكرانية عدة.

وبعد مرور يومين على إعلان كييف أنها سلمت مقترحاً محدداً إلى الجانب الروسي حول تنظيم جولة مفاوضات جديدة، أعلن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، استعداد موسكو للمشاركة في المفاوضات، وأكد أن الرئيس فلاديمير بوتين «مستعدٌّ للتحرك نحو تسوية سلمية بشأن أوكرانيا، لكن الهدف الرئيسي لموسكو يتمثّل في تحقيق أهدافها».

بدوره، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى تشديد العقوبات على روسيا ومحاسبتها على ما وصفها «بالجرائم» التي ارتكبتها في حربها على بلاده. وقال زيلينسكي في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، إن كثيراً من الدول الأوروبية خارج الاتحاد الأوروبي لا تنفذ العقوبات التي أقرها الاتحاد ضد روسيا. وشدد زيلينسكي على أن صمود أوكرانيا في وجه الهجمات الروسية «أمر بالغ الأهمية»، ليس فقط للمنطقة وأوروبا؛ بل للأمن العالمي، حسب تعبيره. وأكد زيلينسكي ضرورة أن يكون الإطار القانوني لمحاسبة روسيا فعالاً، وذلك من خلال توثيق جرائم الحرب والتحقيق فيها والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الكرملين بيسكوف، الاثنين، إن موسكو ملتزمة بمسار المفاوضات، وإنها كانت تنتظر عرضاً محدداً من الجانب الأوكراني في هذا الشأن، مؤكداً استعداد بوتين للتقدم نحو تسوية سياسية على أن تحقق كل الأهداف التي وضعتها موسكو عند انطلاق عملياتها العسكرية في أوكرانيا. وبدا من التصريح أن موسكو تعمدت وضع تصور مسبق عن مسار الجولة المقبلة، لجهة تأكيد تمسكها بما ورد في الرؤية الروسية التي تم تقديمها للجانب الأوكراني في الجولة السابقة.

ومن حيث الشكل، قال بيسكوف إنه لا توجد أي تغييرات في تشكيلة المجموعة الروسية للجولة الجديدة من المفاوضات مع أوكرانيا، مؤكداً بذلك أن موسكو لن تتأثر بانتقادات غربية حول تشكيلة وفد المفاوضات الروسي في الجولتين السابقتين. أما من ناحية مضمون المحادثات، فقد ذكر بيسكوف أنه يتعين على روسيا وأوكرانيا تبادل الآراء بشأن مسودتي مذكرتين بشأن تسوية النزاع. وقال للصحافيين رداً على سؤال حول مقترحات روسيا بشأن مذكرة تسوية النزاع: «هناك مسودة مذكرتنا. وهناك مسودة مذكرة قدمها الجانب الأوكراني. يجري تبادل الآراء، وفي الواقع، المفاوضات بشأن هاتين المسودتين جارية».

وعلق بيسكوف مجدداً على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى روسيا، ويقضي بفرض عقوبات على موسكو إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية للصراع في غضون 50 يوماً.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتفقد خلال زيارته كييف الاثنين الأضرار في محطة مترو إثر هجوم روسي (أ.ف.ب)

«نهاية سلمية»

قال بيسكوف، في تصريحات للتلفزيون الروسي، إن العالم اعتاد على خطاب الرئيس الأميركي «القاسي» في بعض الأحيان، لكنه أشار إلى أن ترمب أكد، في تعليقاته المرتبطة بروسيا، أنه سيواصل الجهود لإيجاد سبيل نحو اتفاق للسلام. وزاد أن «الرئيس بوتين تحدَّث مراراً عن رغبته في الوصول بالتسوية الأوكرانية إلى خاتمة سلمية في أقرب وقت. هذه عملية طويلة، وتتطلب جهداً. إنها ليست بالأمر اليسير». وتابع أن «الشيء الرئيسي بالنسبة لنا هو تحقيق أهدافنا. أهدافنا واضحة».

وأعلن ترمب، الأسبوع الماضي، موقفاً أكثر صرامة تجاه روسيا، إذ تعهّد بإرسال دفعة جديدة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا تتضمَّن منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت». كما منح روسيا مهلة 50 يوماً للموافقة على وقف لإطلاق النار، وإلا واجهت مزيداً من العقوبات.

وتطرق بيسكوف إلى احتمال عقد قمّة طال انتظارها بين الرئيسين بوتين وترمب، وقال إن «عقد لقاء بين الرئيس الروسي ونظيره الأميركي ضروري، وسيجري في الوقت المناسب»، وتابع أن «العمل على صياغة اتفاقيات كبرى بين روسيا والولايات المتحدة لا يزال في مراحله الأولى».

وفي وقت لاحق، الاثنين، أكد بيسكوف أنه لا يستبعد إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين إذا زارا العاصمة الصينية بكين، في الوقت نفسه، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال إن بوتين سيزور الصين، لحضور فعاليات إحياء الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، لكنه أضاف أن موسكو لا تعرف ما إذا كان ترمب يخطط للمشاركة في هذه الفعالية، أم لا.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن أن يلتقي الزعيمان، أو يعقدا لقاءً مع الرئيس الصيني، قال بيسكوف: «تعلمون أننا نستعد لزيارة إلى بكين، ورئيسنا يستعد لهذه الرحلة... لكننا لم نسمع أن الرئيس ترمب سيذهب إلى هناك أيضاً». وقال بيسكوف للصحافيين: «إذا ذهب (ترمب)، فلا نستبعد بالطبع طرح مسألة جدوى عقد اجتماع». وذكرت صحيفة «التايمز»، الأسبوع الماضي، أن الصين تستعد لعقد قمة بين ترمب وبوتين. وتحدث الرئيسان معاً 6 مرات على الأقل منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وعبَّر الكرملين عن تأييده عقد لقاء مباشر بينهما، لكنه أشار إلى أن الأمر سيتطلب تحضيراً دقيقاً لتحقيق نتائج. وعبَّر ترمب عن خيبة أمله من الرئيس الروسي بسبب عدم إحراز تقدُّم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا، قائلاً في وقت سابق من هذا الشهر: «نتعرض لكثير من الهراء من بوتين». واللافت أن المهلة التي منحها ترمب لبوتين تنتهي في أوائل سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع فعاليات ذكرى انتهاء الحرب التي تقام في بكين.

اللافت أن الحديث المتكرر في موسكو عن استعداد لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا ترافق مع تصعيد للهجمات الجوية بعيدة المدى على المدن الأوكرانية، فضلاً عن الهجمات والقصف على الخطوط الأمامية، خلال الأشهر الأخيرة.

مسافرون ينتظرون في مطار شيريميتيفو الدولي خارج موسكو بعد إلغاء أو تأخير كثير من الرحلات بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية الاثنين (رويترز)

تصعيد ميداني

صعّد الطرفان هجماتهما بعد الإعلان عن جولة المفاوضات الجديدة، وذكرت وسائل إعلام روسية أن هجماتٍ كبيرة شنّتها أوكرانيا بطائرات مُسيّرة على روسيا، تسببت في حالة من الفوضى بالمطارات الرئيسية التي تخدم العاصمة الروسية موسكو؛ إذ انتظر آلاف الركاب في طوابير، أو ناموا على الأرض بعد إلغاء رحلات أو تأخيرها.

وأظهرت مقاطع فيديو، نشرتها وسائل إعلام روسية، أشخاصاً ينامون على أرضية مطار شيريميتيفو، وهو المطار الأكثر ازدحاماً في روسيا من حيث أعداد الركاب، وسط طوابير طويلة.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 117 طائرة مُسيرة خلال الليل، منها 30 طائرة فوق منطقة موسكو، بعد إسقاط 172 طائرة مُسيرة في اليوم السابق، منها 30 طائرة فوق منطقة موسكو.

وفرضت هيئة مراقبة الطيران الروسية «روسافياتسيا» قيوداً مؤقتة على الرحلات الجوية الليلية في المطارات الرئيسية بموسكو؛ وهي: شيريميتيفو وفنوكوفو ودوموديدوفو وجوكوفسكي.

وقالت وسائل إعلام روسية إن عدة آلاف تقطعت بهم السبل في أقصى شرقي روسيا بسبب إلغاء الرحلات الجوية في الجزء الأوروبي من روسيا، في حين جرى تشغيل قطارات إضافية لإعادة الركاب إلى موسكو من مدينة سان بطرسبرغ بشمال روسيا. ويبلغ عدد سكان موسكو والمنطقة المحيطة بها 21.5 مليون نسمة على الأقل. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، صباح الاثنين، بأن منظومات الدفاع الجوي الروسية العاملة دمرت 19 طائرة مسيرة أوكرانية، منها 5 طائرات فوق منطقة موسكو.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

أظهرت ​وثيقة، الاثنين، أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين ⁠في ​دولتين ‌أخريين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، في خطوة ستكون ⁠الأولى من ‌نوعها.

ووفقاً للوثيقة التي ‍اطلعت عليها ‍«رويترز»، اقترحت دائرة العمل الخارجي في حزمة العقوبات ​رقم 20 إدراج ميناء ⁠كوليف في جورجيا وميناء كاريمون في إندونيسيا بسبب تعاملهما مع النفط الروسي.