زيلينسكي: رستم أوميروف سيرأس الوفد في المحادثات مع روسيا غداً

الكرملين: لا تتوقعوا حدوث معجزات

رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: رستم أوميروف سيرأس الوفد في المحادثات مع روسيا غداً

رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)

بينما أكدت موسكو استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة مع الجانب الأوكراني، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الجولة المقبلة من محادثات السلام بين البلدين من المقرر أن تنعقد يوم الأربعاء في تركيا.

وقال زيلينسكي في خطاب: «ناقشتُ اليوم مع رستم أوميروف (رئيس مجلس الأمن والدفاع) التحضيرات لتبادل الأسرى وعقد اجتماع آخر مع الجانب الروسي في تركيا». وتابع: «أوميروف قال إن الاجتماع من المقرر أن ينعقد يوم الأربعاء. سنوافيكم بمزيد من التفاصيل غداً».

وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «سيكون الوفد برئاسة رستم أوميروف، وسيضم ممثلين للاستخبارات الأوكرانية ووزارة الخارجية الأوكرانية ومكتب الرئيس».

ومن جانبه، قال الكرملين اليوم إنه لا يوجد أساس لتوقع حدوث معجزات في الجولة الثالثة من محادثات السلام المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، ورفض إعطاء أي إطار زمني لاتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «لا يوجد ما يدعو إلى توقع حدوث إنجاز مثل المعجزات، فهذا أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل الوضع الراهن». وأضاف: «نعتزم السعي لتحقيق مصالحنا وضمانها والوفاء بالمهام التي حددناها لأنفسنا منذ البداية». وعندما سُئل عن رؤية الكرملين حول إطار زمني لإبرام اتفاق سلام محتمل، قال بيسكوف إنه لا يستطيع الإدلاء بتصريحات بشأن التوقيت. وأضاف بيسكوف، بعد يوم من توجيه زيلينسكي الدعوة مجدداً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد اجتماع: «هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن نتمكن من الحديث عن إمكانية عقد بعض الاجتماعات رفيعة المستوى».

ونقلت تقارير إعلامية روسية عن مصادر مطلعة، أن المحادثات ستشمل مناقشة عدد من القضايا الإنسانية.

وبدا أن التصعيد الميداني يسابق عقد الجولة الثالثة من المحادثات الروسية - الأوكرانية في مدينة إسطنبول التركية. وفي مقابل هجمات أوكرانية واسعة النطاق شلت حركة المطارات الروسية، ردت موسكو بقصف مركز استهدف منشآت عسكرية ومرافق بنى تحتية في مدن أوكرانية عدة.

وبعد مرور يومين على إعلان كييف أنها سلمت مقترحاً محدداً إلى الجانب الروسي حول تنظيم جولة مفاوضات جديدة، أعلن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، استعداد موسكو للمشاركة في المفاوضات، وأكد أن الرئيس فلاديمير بوتين «مستعدٌّ للتحرك نحو تسوية سلمية بشأن أوكرانيا، لكن الهدف الرئيسي لموسكو يتمثّل في تحقيق أهدافها».

بدوره، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى تشديد العقوبات على روسيا ومحاسبتها على ما وصفها «بالجرائم» التي ارتكبتها في حربها على بلاده. وقال زيلينسكي في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، إن كثيراً من الدول الأوروبية خارج الاتحاد الأوروبي لا تنفذ العقوبات التي أقرها الاتحاد ضد روسيا. وشدد زيلينسكي على أن صمود أوكرانيا في وجه الهجمات الروسية «أمر بالغ الأهمية»، ليس فقط للمنطقة وأوروبا؛ بل للأمن العالمي، حسب تعبيره. وأكد زيلينسكي ضرورة أن يكون الإطار القانوني لمحاسبة روسيا فعالاً، وذلك من خلال توثيق جرائم الحرب والتحقيق فيها والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الكرملين بيسكوف، الاثنين، إن موسكو ملتزمة بمسار المفاوضات، وإنها كانت تنتظر عرضاً محدداً من الجانب الأوكراني في هذا الشأن، مؤكداً استعداد بوتين للتقدم نحو تسوية سياسية على أن تحقق كل الأهداف التي وضعتها موسكو عند انطلاق عملياتها العسكرية في أوكرانيا. وبدا من التصريح أن موسكو تعمدت وضع تصور مسبق عن مسار الجولة المقبلة، لجهة تأكيد تمسكها بما ورد في الرؤية الروسية التي تم تقديمها للجانب الأوكراني في الجولة السابقة.

ومن حيث الشكل، قال بيسكوف إنه لا توجد أي تغييرات في تشكيلة المجموعة الروسية للجولة الجديدة من المفاوضات مع أوكرانيا، مؤكداً بذلك أن موسكو لن تتأثر بانتقادات غربية حول تشكيلة وفد المفاوضات الروسي في الجولتين السابقتين. أما من ناحية مضمون المحادثات، فقد ذكر بيسكوف أنه يتعين على روسيا وأوكرانيا تبادل الآراء بشأن مسودتي مذكرتين بشأن تسوية النزاع. وقال للصحافيين رداً على سؤال حول مقترحات روسيا بشأن مذكرة تسوية النزاع: «هناك مسودة مذكرتنا. وهناك مسودة مذكرة قدمها الجانب الأوكراني. يجري تبادل الآراء، وفي الواقع، المفاوضات بشأن هاتين المسودتين جارية».

وعلق بيسكوف مجدداً على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى روسيا، ويقضي بفرض عقوبات على موسكو إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية للصراع في غضون 50 يوماً.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتفقد خلال زيارته كييف الاثنين الأضرار في محطة مترو إثر هجوم روسي (أ.ف.ب)

«نهاية سلمية»

قال بيسكوف، في تصريحات للتلفزيون الروسي، إن العالم اعتاد على خطاب الرئيس الأميركي «القاسي» في بعض الأحيان، لكنه أشار إلى أن ترمب أكد، في تعليقاته المرتبطة بروسيا، أنه سيواصل الجهود لإيجاد سبيل نحو اتفاق للسلام. وزاد أن «الرئيس بوتين تحدَّث مراراً عن رغبته في الوصول بالتسوية الأوكرانية إلى خاتمة سلمية في أقرب وقت. هذه عملية طويلة، وتتطلب جهداً. إنها ليست بالأمر اليسير». وتابع أن «الشيء الرئيسي بالنسبة لنا هو تحقيق أهدافنا. أهدافنا واضحة».

وأعلن ترمب، الأسبوع الماضي، موقفاً أكثر صرامة تجاه روسيا، إذ تعهّد بإرسال دفعة جديدة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا تتضمَّن منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت». كما منح روسيا مهلة 50 يوماً للموافقة على وقف لإطلاق النار، وإلا واجهت مزيداً من العقوبات.

وتطرق بيسكوف إلى احتمال عقد قمّة طال انتظارها بين الرئيسين بوتين وترمب، وقال إن «عقد لقاء بين الرئيس الروسي ونظيره الأميركي ضروري، وسيجري في الوقت المناسب»، وتابع أن «العمل على صياغة اتفاقيات كبرى بين روسيا والولايات المتحدة لا يزال في مراحله الأولى».

وفي وقت لاحق، الاثنين، أكد بيسكوف أنه لا يستبعد إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين إذا زارا العاصمة الصينية بكين، في الوقت نفسه، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال إن بوتين سيزور الصين، لحضور فعاليات إحياء الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، لكنه أضاف أن موسكو لا تعرف ما إذا كان ترمب يخطط للمشاركة في هذه الفعالية، أم لا.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن أن يلتقي الزعيمان، أو يعقدا لقاءً مع الرئيس الصيني، قال بيسكوف: «تعلمون أننا نستعد لزيارة إلى بكين، ورئيسنا يستعد لهذه الرحلة... لكننا لم نسمع أن الرئيس ترمب سيذهب إلى هناك أيضاً». وقال بيسكوف للصحافيين: «إذا ذهب (ترمب)، فلا نستبعد بالطبع طرح مسألة جدوى عقد اجتماع». وذكرت صحيفة «التايمز»، الأسبوع الماضي، أن الصين تستعد لعقد قمة بين ترمب وبوتين. وتحدث الرئيسان معاً 6 مرات على الأقل منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وعبَّر الكرملين عن تأييده عقد لقاء مباشر بينهما، لكنه أشار إلى أن الأمر سيتطلب تحضيراً دقيقاً لتحقيق نتائج. وعبَّر ترمب عن خيبة أمله من الرئيس الروسي بسبب عدم إحراز تقدُّم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا، قائلاً في وقت سابق من هذا الشهر: «نتعرض لكثير من الهراء من بوتين». واللافت أن المهلة التي منحها ترمب لبوتين تنتهي في أوائل سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع فعاليات ذكرى انتهاء الحرب التي تقام في بكين.

اللافت أن الحديث المتكرر في موسكو عن استعداد لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا ترافق مع تصعيد للهجمات الجوية بعيدة المدى على المدن الأوكرانية، فضلاً عن الهجمات والقصف على الخطوط الأمامية، خلال الأشهر الأخيرة.

مسافرون ينتظرون في مطار شيريميتيفو الدولي خارج موسكو بعد إلغاء أو تأخير كثير من الرحلات بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية الاثنين (رويترز)

تصعيد ميداني

صعّد الطرفان هجماتهما بعد الإعلان عن جولة المفاوضات الجديدة، وذكرت وسائل إعلام روسية أن هجماتٍ كبيرة شنّتها أوكرانيا بطائرات مُسيّرة على روسيا، تسببت في حالة من الفوضى بالمطارات الرئيسية التي تخدم العاصمة الروسية موسكو؛ إذ انتظر آلاف الركاب في طوابير، أو ناموا على الأرض بعد إلغاء رحلات أو تأخيرها.

وأظهرت مقاطع فيديو، نشرتها وسائل إعلام روسية، أشخاصاً ينامون على أرضية مطار شيريميتيفو، وهو المطار الأكثر ازدحاماً في روسيا من حيث أعداد الركاب، وسط طوابير طويلة.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 117 طائرة مُسيرة خلال الليل، منها 30 طائرة فوق منطقة موسكو، بعد إسقاط 172 طائرة مُسيرة في اليوم السابق، منها 30 طائرة فوق منطقة موسكو.

وفرضت هيئة مراقبة الطيران الروسية «روسافياتسيا» قيوداً مؤقتة على الرحلات الجوية الليلية في المطارات الرئيسية بموسكو؛ وهي: شيريميتيفو وفنوكوفو ودوموديدوفو وجوكوفسكي.

وقالت وسائل إعلام روسية إن عدة آلاف تقطعت بهم السبل في أقصى شرقي روسيا بسبب إلغاء الرحلات الجوية في الجزء الأوروبي من روسيا، في حين جرى تشغيل قطارات إضافية لإعادة الركاب إلى موسكو من مدينة سان بطرسبرغ بشمال روسيا. ويبلغ عدد سكان موسكو والمنطقة المحيطة بها 21.5 مليون نسمة على الأقل. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، صباح الاثنين، بأن منظومات الدفاع الجوي الروسية العاملة دمرت 19 طائرة مسيرة أوكرانية، منها 5 طائرات فوق منطقة موسكو.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.