زيلينسكي: رستم أوميروف سيرأس الوفد في المحادثات مع روسيا غداً

الكرملين: لا تتوقعوا حدوث معجزات

رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: رستم أوميروف سيرأس الوفد في المحادثات مع روسيا غداً

رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)
رجل إطفاء يُخمد نيراناً طالت مبنى في منطقة غير محددة داخل أوكرانيا جراء هجوم بطائرة روسية مُسيّرة الاثنين (د.ب.أ)

بينما أكدت موسكو استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة مع الجانب الأوكراني، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الجولة المقبلة من محادثات السلام بين البلدين من المقرر أن تنعقد يوم الأربعاء في تركيا.

وقال زيلينسكي في خطاب: «ناقشتُ اليوم مع رستم أوميروف (رئيس مجلس الأمن والدفاع) التحضيرات لتبادل الأسرى وعقد اجتماع آخر مع الجانب الروسي في تركيا». وتابع: «أوميروف قال إن الاجتماع من المقرر أن ينعقد يوم الأربعاء. سنوافيكم بمزيد من التفاصيل غداً».

وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «سيكون الوفد برئاسة رستم أوميروف، وسيضم ممثلين للاستخبارات الأوكرانية ووزارة الخارجية الأوكرانية ومكتب الرئيس».

ومن جانبه، قال الكرملين اليوم إنه لا يوجد أساس لتوقع حدوث معجزات في الجولة الثالثة من محادثات السلام المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، ورفض إعطاء أي إطار زمني لاتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «لا يوجد ما يدعو إلى توقع حدوث إنجاز مثل المعجزات، فهذا أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل الوضع الراهن». وأضاف: «نعتزم السعي لتحقيق مصالحنا وضمانها والوفاء بالمهام التي حددناها لأنفسنا منذ البداية». وعندما سُئل عن رؤية الكرملين حول إطار زمني لإبرام اتفاق سلام محتمل، قال بيسكوف إنه لا يستطيع الإدلاء بتصريحات بشأن التوقيت. وأضاف بيسكوف، بعد يوم من توجيه زيلينسكي الدعوة مجدداً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد اجتماع: «هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن نتمكن من الحديث عن إمكانية عقد بعض الاجتماعات رفيعة المستوى».

ونقلت تقارير إعلامية روسية عن مصادر مطلعة، أن المحادثات ستشمل مناقشة عدد من القضايا الإنسانية.

وبدا أن التصعيد الميداني يسابق عقد الجولة الثالثة من المحادثات الروسية - الأوكرانية في مدينة إسطنبول التركية. وفي مقابل هجمات أوكرانية واسعة النطاق شلت حركة المطارات الروسية، ردت موسكو بقصف مركز استهدف منشآت عسكرية ومرافق بنى تحتية في مدن أوكرانية عدة.

وبعد مرور يومين على إعلان كييف أنها سلمت مقترحاً محدداً إلى الجانب الروسي حول تنظيم جولة مفاوضات جديدة، أعلن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، استعداد موسكو للمشاركة في المفاوضات، وأكد أن الرئيس فلاديمير بوتين «مستعدٌّ للتحرك نحو تسوية سلمية بشأن أوكرانيا، لكن الهدف الرئيسي لموسكو يتمثّل في تحقيق أهدافها».

بدوره، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى تشديد العقوبات على روسيا ومحاسبتها على ما وصفها «بالجرائم» التي ارتكبتها في حربها على بلاده. وقال زيلينسكي في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، إن كثيراً من الدول الأوروبية خارج الاتحاد الأوروبي لا تنفذ العقوبات التي أقرها الاتحاد ضد روسيا. وشدد زيلينسكي على أن صمود أوكرانيا في وجه الهجمات الروسية «أمر بالغ الأهمية»، ليس فقط للمنطقة وأوروبا؛ بل للأمن العالمي، حسب تعبيره. وأكد زيلينسكي ضرورة أن يكون الإطار القانوني لمحاسبة روسيا فعالاً، وذلك من خلال توثيق جرائم الحرب والتحقيق فيها والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الكرملين بيسكوف، الاثنين، إن موسكو ملتزمة بمسار المفاوضات، وإنها كانت تنتظر عرضاً محدداً من الجانب الأوكراني في هذا الشأن، مؤكداً استعداد بوتين للتقدم نحو تسوية سياسية على أن تحقق كل الأهداف التي وضعتها موسكو عند انطلاق عملياتها العسكرية في أوكرانيا. وبدا من التصريح أن موسكو تعمدت وضع تصور مسبق عن مسار الجولة المقبلة، لجهة تأكيد تمسكها بما ورد في الرؤية الروسية التي تم تقديمها للجانب الأوكراني في الجولة السابقة.

ومن حيث الشكل، قال بيسكوف إنه لا توجد أي تغييرات في تشكيلة المجموعة الروسية للجولة الجديدة من المفاوضات مع أوكرانيا، مؤكداً بذلك أن موسكو لن تتأثر بانتقادات غربية حول تشكيلة وفد المفاوضات الروسي في الجولتين السابقتين. أما من ناحية مضمون المحادثات، فقد ذكر بيسكوف أنه يتعين على روسيا وأوكرانيا تبادل الآراء بشأن مسودتي مذكرتين بشأن تسوية النزاع. وقال للصحافيين رداً على سؤال حول مقترحات روسيا بشأن مذكرة تسوية النزاع: «هناك مسودة مذكرتنا. وهناك مسودة مذكرة قدمها الجانب الأوكراني. يجري تبادل الآراء، وفي الواقع، المفاوضات بشأن هاتين المسودتين جارية».

وعلق بيسكوف مجدداً على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى روسيا، ويقضي بفرض عقوبات على موسكو إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية للصراع في غضون 50 يوماً.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتفقد خلال زيارته كييف الاثنين الأضرار في محطة مترو إثر هجوم روسي (أ.ف.ب)

«نهاية سلمية»

قال بيسكوف، في تصريحات للتلفزيون الروسي، إن العالم اعتاد على خطاب الرئيس الأميركي «القاسي» في بعض الأحيان، لكنه أشار إلى أن ترمب أكد، في تعليقاته المرتبطة بروسيا، أنه سيواصل الجهود لإيجاد سبيل نحو اتفاق للسلام. وزاد أن «الرئيس بوتين تحدَّث مراراً عن رغبته في الوصول بالتسوية الأوكرانية إلى خاتمة سلمية في أقرب وقت. هذه عملية طويلة، وتتطلب جهداً. إنها ليست بالأمر اليسير». وتابع أن «الشيء الرئيسي بالنسبة لنا هو تحقيق أهدافنا. أهدافنا واضحة».

وأعلن ترمب، الأسبوع الماضي، موقفاً أكثر صرامة تجاه روسيا، إذ تعهّد بإرسال دفعة جديدة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا تتضمَّن منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت». كما منح روسيا مهلة 50 يوماً للموافقة على وقف لإطلاق النار، وإلا واجهت مزيداً من العقوبات.

وتطرق بيسكوف إلى احتمال عقد قمّة طال انتظارها بين الرئيسين بوتين وترمب، وقال إن «عقد لقاء بين الرئيس الروسي ونظيره الأميركي ضروري، وسيجري في الوقت المناسب»، وتابع أن «العمل على صياغة اتفاقيات كبرى بين روسيا والولايات المتحدة لا يزال في مراحله الأولى».

وفي وقت لاحق، الاثنين، أكد بيسكوف أنه لا يستبعد إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين إذا زارا العاصمة الصينية بكين، في الوقت نفسه، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال إن بوتين سيزور الصين، لحضور فعاليات إحياء الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، لكنه أضاف أن موسكو لا تعرف ما إذا كان ترمب يخطط للمشاركة في هذه الفعالية، أم لا.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن أن يلتقي الزعيمان، أو يعقدا لقاءً مع الرئيس الصيني، قال بيسكوف: «تعلمون أننا نستعد لزيارة إلى بكين، ورئيسنا يستعد لهذه الرحلة... لكننا لم نسمع أن الرئيس ترمب سيذهب إلى هناك أيضاً». وقال بيسكوف للصحافيين: «إذا ذهب (ترمب)، فلا نستبعد بالطبع طرح مسألة جدوى عقد اجتماع». وذكرت صحيفة «التايمز»، الأسبوع الماضي، أن الصين تستعد لعقد قمة بين ترمب وبوتين. وتحدث الرئيسان معاً 6 مرات على الأقل منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وعبَّر الكرملين عن تأييده عقد لقاء مباشر بينهما، لكنه أشار إلى أن الأمر سيتطلب تحضيراً دقيقاً لتحقيق نتائج. وعبَّر ترمب عن خيبة أمله من الرئيس الروسي بسبب عدم إحراز تقدُّم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا، قائلاً في وقت سابق من هذا الشهر: «نتعرض لكثير من الهراء من بوتين». واللافت أن المهلة التي منحها ترمب لبوتين تنتهي في أوائل سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع فعاليات ذكرى انتهاء الحرب التي تقام في بكين.

اللافت أن الحديث المتكرر في موسكو عن استعداد لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا ترافق مع تصعيد للهجمات الجوية بعيدة المدى على المدن الأوكرانية، فضلاً عن الهجمات والقصف على الخطوط الأمامية، خلال الأشهر الأخيرة.

مسافرون ينتظرون في مطار شيريميتيفو الدولي خارج موسكو بعد إلغاء أو تأخير كثير من الرحلات بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية الاثنين (رويترز)

تصعيد ميداني

صعّد الطرفان هجماتهما بعد الإعلان عن جولة المفاوضات الجديدة، وذكرت وسائل إعلام روسية أن هجماتٍ كبيرة شنّتها أوكرانيا بطائرات مُسيّرة على روسيا، تسببت في حالة من الفوضى بالمطارات الرئيسية التي تخدم العاصمة الروسية موسكو؛ إذ انتظر آلاف الركاب في طوابير، أو ناموا على الأرض بعد إلغاء رحلات أو تأخيرها.

وأظهرت مقاطع فيديو، نشرتها وسائل إعلام روسية، أشخاصاً ينامون على أرضية مطار شيريميتيفو، وهو المطار الأكثر ازدحاماً في روسيا من حيث أعداد الركاب، وسط طوابير طويلة.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 117 طائرة مُسيرة خلال الليل، منها 30 طائرة فوق منطقة موسكو، بعد إسقاط 172 طائرة مُسيرة في اليوم السابق، منها 30 طائرة فوق منطقة موسكو.

وفرضت هيئة مراقبة الطيران الروسية «روسافياتسيا» قيوداً مؤقتة على الرحلات الجوية الليلية في المطارات الرئيسية بموسكو؛ وهي: شيريميتيفو وفنوكوفو ودوموديدوفو وجوكوفسكي.

وقالت وسائل إعلام روسية إن عدة آلاف تقطعت بهم السبل في أقصى شرقي روسيا بسبب إلغاء الرحلات الجوية في الجزء الأوروبي من روسيا، في حين جرى تشغيل قطارات إضافية لإعادة الركاب إلى موسكو من مدينة سان بطرسبرغ بشمال روسيا. ويبلغ عدد سكان موسكو والمنطقة المحيطة بها 21.5 مليون نسمة على الأقل. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، صباح الاثنين، بأن منظومات الدفاع الجوي الروسية العاملة دمرت 19 طائرة مسيرة أوكرانية، منها 5 طائرات فوق منطقة موسكو.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».