الصين تلحق بالولايات المتحدة في مجال تكنولوجيا الدماغ... وتنافس إيلون ماسك

التقنية الجددة تُظهر دقة عالية في فك تشفير الإشارات من أدمغة المرضى وترجمتها إلى كلام مكتوب أو حركات آلية (د.ب.أ)
التقنية الجددة تُظهر دقة عالية في فك تشفير الإشارات من أدمغة المرضى وترجمتها إلى كلام مكتوب أو حركات آلية (د.ب.أ)
TT

الصين تلحق بالولايات المتحدة في مجال تكنولوجيا الدماغ... وتنافس إيلون ماسك

التقنية الجددة تُظهر دقة عالية في فك تشفير الإشارات من أدمغة المرضى وترجمتها إلى كلام مكتوب أو حركات آلية (د.ب.أ)
التقنية الجددة تُظهر دقة عالية في فك تشفير الإشارات من أدمغة المرضى وترجمتها إلى كلام مكتوب أو حركات آلية (د.ب.أ)

ظهرت عبارة «أريد أن آكل» بأحرفٍ صينية على جهاز كمبيوتر في مستشفى عام بوسط بكين. شكّلت هذه الكلمات أفكار امرأةٍ تبلغ من العمر 67 عاماً مصابة بالتصلب الجانبي الضموري (ALS)، المعروف أيضاً باسم مرض لو جيريج، وهي عاجزة عن الكلام.

كان هذا العرض التوضيحي، الذي صوّرته محطة إذاعة وتلفزيون بكين بالفيديو في مارس (آذار)، جزءاً من تجربة سريرية شملت خمسة مرضى زُرعت فيهم شريحةٌ بحجم العملة المعدنية تُسمى بيناو - 1، وهي ما تُسمى بواجهة الدماغ والحاسوب اللاسلكية (BCI)، وهي تقنيةٌ يقودها علماءٌ في الولايات المتحدة، ولكن يقول الخبراء إن الصين تلحق بها بسرعة.

ووفقاً لـ(سي إن إن) صرح لو مينمين، مدير المعهد الصيني لأبحاث الدماغ (CIBR) والباحث الرئيس وراء التجربة، بوجود حاجةٍ «ماسةٍ للغاية» لتقنية واجهة الدماغ والحاسوب، قائلاً إنهم «غمرتهم» طلبات المرضى المحتملين.

وقال في مايو (أيار) خلال مقابلة نادرة في مختبره، الذي يقع على بُعد ساعة بالسيارة من مستشفى شوانوو في بكين، حيث أُجريت التجربة: «أعرب المرضى عن شعور رائع، وكأنهم يستطيعون استعادة السيطرة على عضلاتهم».

وأضاف أن التقنية تُظهر «دقة عالية» في فك تشفير الإشارات من أدمغة المرضى، وترجمتها إلى كلام مكتوب، أو حركات آلية. ويخطط فريقه لتسريع التجارب البشرية من خلال زرع الرقاقات في 50 إلى 100 مريض إضافي خلال العام المقبل.

وقال: «نأمل أن نتمكن من تسريع هذه العملية. إذا ثبتت سلامتها وفعاليتها... فيمكن استخدامها سريرياً في جميع أنحاء العالم».

واعتباراً من مايو، أفادت شركة «Beinao-1» أن خمسة مرضى، وهو نفس عدد مرضى شركة «Neuralink» التابعة لإيلون ماسك، قد حصلوا على زراعتها. كما أجرت شركة «Synchron» الأميركية، التي من بين مستثمريها جيف بيزوس وبيل غيتس، تجارب على 10 مرضى، ستة منهم في الولايات المتحدة، وأربعة في أستراليا.

ومن جانبه، قال ماكسيميليان ريزنهوبر، أستاذ علم الأعصاب بجامعة جورج تاون، والذي لم يشارك في تجارب بيناو، إنه رغم تأخر الصين عن الولايات المتحدة في البدء، فإنها تُحرز تقدماً ملحوظاً.

وقال: «لقد أظهرت الصين بالتأكيد قدرتها ليس فقط على اللحاق بالركب، بل أيضاً على المنافسة، والآن بدأت بالفعل، بل وقادت هذا المجال في بعض المجالات». وأضاف: «ومن المثير للاهتمام أن هناك العديد من الأنشطة البحثية في كلا البلدين، لأنهما أدركا الإمكانات الهائلة التي توفرها تقنية واجهات الدماغ والحاسوب».

ووفقاً لشركة «Precedence Research»، وهي شركة أبحاث سوقية، بلغت قيمة سوق تكنولوجيا الدماغ نحو 2.6 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 12.4 مليار دولار بحلول عام 2034. ولكن بالنسبة لكل من الصين والولايات المتحدة، فإن هذه التكنولوجيا تتجاوز بكثير مجرد المال.

لطالما سعى الزعيم الصيني شي جينبينغ إلى تحويل بلاده إلى قوة علمية واقتصادية. في مارس، كتب في وسائل الإعلام المملوكة للدولة أن صناعة التكنولوجيا أصبحت «الواجهة» و«ساحة المعركة الرئيسة» للمنافسة العالمية. أثارت طموحاته قلقاً في الولايات المتحدة، مما أدى إلى حرب تكنولوجية مستمرة، لا سيما في صناعة أشباه الموصلات.

نهج مختلف

تأسس مركز CIBR بشكل مشترك بين حكومة بلدية بكين وعدة جامعات محلية عام 2018، بعد عامين تقريباً من تأسيس إيلون ماسك لشركة «Neuralink» بالقرب من سان فرنسيسكو.

في عام 2023، احتضن مركز CIBR شركة خاصة تُدعى «NeuCyber NeuroTech» للتركيز على منتجات تكنولوجيا الدماغ مثل «Beinao-1». منح لو، وهو أيضاً كبير العلماء في الشركة الناشئة، شبكة CNN تصريحاً نادراً بالدخول إلى المعهد في مايو.

وقال إن مريضة التصلب الجانبي الضموري، وهي في الستينات من عمرها، لم تكن قادرة على التعبير عن نفسها لسنوات.

وقال العالم، الذي حصل على درجة الدكتوراه في علم الأعصاب من جامعة بنسلفانيا وقضى ما يقرب من عقد من الزمان في الولايات المتحدة: «إنها مستيقظة، تعرف ما تريد، لكنها لم تستطع التحدث». «بعد عملية الزرع، أصبحت قادرة الآن على نطق جمل بسيطة بدقة متناهية عبر النظام».

صرح رينسنهوبر بأن معظم الشركات الأميركية تستخدم الطريقة الأكثر تدخلاً لزرع الرقاقات في طبقة خارجية من الأنسجة تغطي وتحمي الدماغ والحبل الشوكي، وذلك لالتقاط إشارة أفضل. لكن هذه الطرق تتطلب عمليات جراحية أكثر خطورة.

وكانت التجربة التي أجريت على مريض مصاب بالتصلب الجانبي الضموري، والتي بدأت في مارس، هي التجربة الثالثة لشريحة «Beinao-1» على البشر. وشكلت هذه التجارب ما وصفه المطورون في بيان صحافي بأنه «أول دفعة في العالم من عمليات زرع شبه جراحي لواجهة الدماغ والحبل الشوكي اللاسلكية في أدمغة بشرية». واعتباراً من مايو، أُجريت تجربتان أخريان، ليصل المجموع إلى خمس تجارب.

طموح واضح

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، تُعد المقارنات بين الإنجازات التكنولوجية الأميركية والصينية أمراً شائعاً. بدأت تقنية واجهة الدماغ الحاسوبية لأول مرة في سبعينات القرن الماضي في الولايات المتحدة.

بعد عقود، أطلقت إدارة أوباما «مبادرة الدماغ» في عام 2013، واستثمرت أكثر من 3 مليارات دولار لتمويل أكثر من ألف مشروع في مجال تكنولوجيا علم الأعصاب منذ ذلك الحين، وفقاً للمعهد الوطني للصحة.

كانت شركة «سينكرون»، ومقرها نيويورك، أول شركة تبدأ التجارب البشرية في يوليو (تموز) 2021. وبعد ثلاث سنوات، ترجم نظام جديد لواجهة الدماغ الحاسوبية، طُوّر في مركز جامعة كاليفورنيا، ديفيس الصحي، إشارات الدماغ لمريض مصاب بالتصلب الجانبي الضموري إلى كلام، محققاً دقة بلغت 97 في المائة، وهو النظام الأكثر دقة من نوعه، وفقاً لبيان صادر عن الجامعة. في العام نفسه، أكملت شركة ماسك أول تجربة بشرية لها، مما مكّن المشارك من التحكم في فأرة كمبيوتر بواسطة غرسة دماغية.

بدأت الصين في مجال تقنية الدماغ في التسعينات فقط، لكنها تتقدم بسرعة. في عام ٢٠١4، طرح علماء صينيون فكرة مشروع وطني لتكنولوجيا الدماغ لمواكبة الجهود المماثلة في الولايات المتحدة وأوروبا، وفقاً لوزارة العلوم والتكنولوجيا. وبعد عامين، أُدرجت تكنولوجيا الدماغ في الخطة الخمسية للبلاد، التي تُحدد أولويات الصين، وأهدافها الوطنية.

صرحت ليلي لين، مساعدة باحثة سابقة في إحدى أبرز وحدات أبحاث علم الأعصاب في الصين للفترة من ٢٠٢١ إلى ٢٠٢٣: «علم الدماغ جديد في الصين. لذا، فقد بدأ متأخراً بعض الشيء، لكن سرعة تطوره كانت أسرع من الدول الأخرى. وقد خصصت الدولة تمويلاً كبيراً للعديد من وحدات البحث العلمي، وهذا التمويل يتزايد عاماً بعد عام».

في العام الماضي، أصدرت الحكومة أول مبادئها التوجيهية الأخلاقية للبحث في هذا المجال. وعلى المستوى المحلي، قدمت الحكومات البلدية في بكين وشنغهاي ومدن رئيسة أخرى الدعم لشركات تكنولوجيا الدماغ، بدءاً من الأبحاث والتجارب السريرية، ووصولاً إلى التسويق التجاري.

نشر ريزنهوبر وباحثون آخرون من جامعة جورج تاون بحثاً حول تطوير الصين لواجهات الدماغ والحاسوب في عام ٢٠٢4، مشيرين إلى أن جهود الباحثين الصينيين «مشابهة في تطورها» لتلك الموجودة في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة.


مقالات ذات صلة

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

خاص الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)

120 ألفاً مستعدون لمساعدته… ذكاء اصطناعي يوظّف بشراً لتنفيذ مهام يعجز عنها

تتيح منصة «RentAHuman.ai» لوكلاء الذكاء الاصطناعي استئجار أشخاص حقيقيين لتنفيذ مهام في العالم المادي لا تستطيع الأنظمة الرقمية القيام بها بمفردها حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.