رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

اهتزاز ثقة المستثمرين بعد هزيمة الائتلاف الحاكم في انتخابات مجلس الشيوخ

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تعهَّد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، يوم الاثنين، بالبقاء في منصبه بعد أن مُني ائتلافه الحاكم بهزيمة نكراء في انتخابات مجلس الشيوخ، مما دفع بعض أعضاء حزبه إلى مناقشة مستقبله بينما تدرس المعارضة اقتراحاً بسحب الثقة.

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أنه سيبقى في منصبه للإشراف على محادثات الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وقضايا مُلحة أخرى، مثل ارتفاع أسعار المستهلكين الذي يُثقل كاهل رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ويقول المحللون إن أيام إيشيبا في الحكم قد تكون معدودة، بعد أن فقد السيطرة على مجلس النواب الأقوى في انتخابات العام الماضي، وخسارة أصوات، يوم الأحد، لصالح أحزاب المعارضة التي تعهدت بخفض الضرائب وتشديد سياسات الهجرة.

وصرح نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «أصبح الوضع السياسي متقلباً، وقد يؤدي إلى تغيير في القيادة أو إعادة تشكيل الائتلاف في الأشهر المقبلة... لكن من المرجح أن يبقى إيشيبا لاستكمال مفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

أزمة الضرائب

وفي مواجهة رد فعل عنيف من الناخبين على ارتفاع أسعار المستهلك، يخشى المستثمرون من أن تصبح إدارة إيشيبا الآن أكثر خضوعاً لأحزاب المعارضة التي تدعو إلى تخفيضات ضريبية وإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وهو ما لا تستطيع أكثر دول العالم مديونية تحمله.

وأكد إيشيبا أنه لا يخطط لتوسيع ائتلافه، لكنه سيعمل مع أحزاب المعارضة على معالجة مخاوف الناخبين بشأن التضخم. إلا أنه حذّر من أن التغييرات الضريبية لن تُوفر المساعدة الفورية التي تحتاج إليها الأسر.

وشدد إيشيبا، يوم الاثنين، على ضرورة التوصل إلى تفاهم مشترك بين الأحزاب حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات في البلاد. وقال إن خفض ضريبة المبيعات قد يزيد دخل الأسر مؤقتاً، لكنه سيثير تساؤلات حول كيفية تغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية المتضخمة في اليابان.

وقال إيشيبا في مؤتمر صحافي: «يجب أن يكون هناك تفاهم مشترك حول الحقائق»، حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات. وتابع أن «الاقتصار على جانب واحد من النقاش لن يجدي نفعاً».

وقد تجاهل رئيس الوزراء مراراً دعوات أحزاب المعارضة لخفض ضريبة المبيعات في اليابان، المحددة حالياً عند 10 في المائة، باستثناء ضريبة 8 في المائة على المنتجات الغذائية. وفي المؤتمر الصحافي، حثّ إيشيبا الأحزاب الأخرى على المشاركة في المناقشات حول كيفية تخفيف وطأة ارتفاع التضخم، مع مراعاة مسؤولية الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان.

وتدعم أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة شكلاً من أشكال تخفيضات ضريبة الاستهلاك، حيث يقترح حزب سانسيتو اليميني الشعبوي إلغاء ضريبة القيمة المضافة كلياً تدريجياً. ويجب تغطية تكاليف هذه التخفيضات من خلال زيادة إصدار السندات الحكومية اليابانية. مع ديون تبلغ نحو ضعفَي ونصف الناتج المحلي الإجمالي، وتُعدّ اليابان بالفعل أكثر دول العالم مديونية.

وقال محللون إنه في حال استقالة إيشيبا، فقد يُحفز عدم اليقين السياسي المستثمرين الأجانب على بيع الأسهم اليابانية والين. ويقدر محللو «باركليز» أن خفض ضريبة المبيعات اليابانية بمقدار خمس نقاط مئوية، والتي تبلغ حالياً 10 في المائة، سيؤدي إلى زيادة عائد السندات لأجل 30 عاماً بنسبة تتراوح بين 15 و20 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 80 نقطة أساس هذا العام، وبلغ منحنى العائد أعلى مستوياته منذ سنوات، حيث تجاوز الفارق بين السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً 150 نقطة أساس.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا خلال مؤتمر صحافي من مقر انتخابي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

غموض في الأسواق

وأُغلقت الأسواق اليابانية يوم الاثنين، بمناسبة عطلة رسمية، على الرغم من ارتفاع قيمة الين وارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «نيكي» قليلاً، حيث بدا أن نتائج الانتخابات قد أُخذت في الاعتبار. وشهدت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضاً حاداً قبيل الاقتراع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحاكم -الذي كان يدعو إلى ضبط النفس المالي- من المرجح أن يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ.

وشهد الين تقلبات في النصف الأول من عام 2025، حيث تراوح بين 140 و160 يناً للدولار. وعقب ارتفاع حاد بعد أن أثار رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) توقعات بتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، إلا أنه تراجع منذ أواخر أبريل (نيسان) بسبب حالة عدم اليقين السياسي، ومفاوضات التعريفات الجمركية المتوترة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونهج بنك اليابان المتساهل. ومع ذلك، لا تزال مراكز المضاربة الطويلة على الين كبيرة جداً، مما يزيد من احتمال انخفاض العملة بسرعة إذا دعت اليابان إلى انتخابات مبكرة أو تم تخفيف السياسة المالية.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بأكثر من 11 في المائة منذ 2 أبريل، عندما كشف ترمب عن تعريفاته الجمركية العالمية.

استياء حاد

ومما زاد من القلق الاقتصادي، أن عدم إحراز تحالف إيشيبا تقدماً في تجنب الرسوم الجمركية التي من المقرر أن تفرضها الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، في الأول من أغسطس (آب) المقبل، قد أثار استياء بعض الناخبين.

وقال مواطنون لـ«رويترز»: «لو حلّ الحزب الحاكم ولو مشكلة واحدة من هذه المشكلات، لارتفع معدل تأييده، لكننا لم نشعر بأي تأثير، ويبدو أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط علينا». وغادر كبير مفاوضي اليابان في ملف التعريفات الجمركية، ريوسي أكازاوا، متجهاً إلى واشنطن صباح الاثنين، لإجراء محادثات تجارية، في زيارته الثامنة خلال ثلاثة أشهر.

تراجع للثقة

وحصل الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه إيشيبا، والذي حكم اليابان لمعظم فترة ما بعد الحرب، وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو» على 47 مقعداً، أي أقل من 50 مقعداً اللازمة لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ المكون من 248 مقعداً، في انتخابات كان نصفها مفتوحاً للتنافس.

وصرح يوشيهيكو نودا، زعيم الحزب الديمقراطي الدستوري، وهو الحزب المعارض الرئيسي، يوم الأحد، بأنه يدرس تقديم تصويت بسحب الثقة من إدارة إيشيبا، حيث أظهرت النتيجة أنها لا تحظى بثقة الناخبين. وحصل الحزب الديمقراطي الدستوري على 22 مقعداً في الاقتراع، ليحتل المركز الثاني.

ووفقاً لتقارير إعلامية محلية صدرت يوم الاثنين، أعرب بعض كبار نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي عن شكوكهم سراً بشأن بقاء إيشيبا في منصبه. من بينهم رئيس الوزراء السابق تارو آسو، وهو زعيم فصيل قوي داخل الحزب الحاكم، الذي قال إنه «لا يستطيع قبول» بقاء إيشيبا في منصبه، وفقاً لما ذكرته قناة «أساهي» التلفزيونية اليابانية.

واجتمع كبار أعضاء الحزب، بمن فيهم آسو، مساء الأحد، لمناقشة ما إذا كان ينبغي على إيشيبا الاستقالة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سانكي». وحقق حزب سانسيتو اليميني المتطرف أكبر مكاسب في تلك الليلة، حيث أضاف 14 مقعداً إلى مقعد واحد كان قد انتُخب سابقاً.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.