رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

اهتزاز ثقة المستثمرين بعد هزيمة الائتلاف الحاكم في انتخابات مجلس الشيوخ

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تعهَّد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، يوم الاثنين، بالبقاء في منصبه بعد أن مُني ائتلافه الحاكم بهزيمة نكراء في انتخابات مجلس الشيوخ، مما دفع بعض أعضاء حزبه إلى مناقشة مستقبله بينما تدرس المعارضة اقتراحاً بسحب الثقة.

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أنه سيبقى في منصبه للإشراف على محادثات الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وقضايا مُلحة أخرى، مثل ارتفاع أسعار المستهلكين الذي يُثقل كاهل رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ويقول المحللون إن أيام إيشيبا في الحكم قد تكون معدودة، بعد أن فقد السيطرة على مجلس النواب الأقوى في انتخابات العام الماضي، وخسارة أصوات، يوم الأحد، لصالح أحزاب المعارضة التي تعهدت بخفض الضرائب وتشديد سياسات الهجرة.

وصرح نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «أصبح الوضع السياسي متقلباً، وقد يؤدي إلى تغيير في القيادة أو إعادة تشكيل الائتلاف في الأشهر المقبلة... لكن من المرجح أن يبقى إيشيبا لاستكمال مفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

أزمة الضرائب

وفي مواجهة رد فعل عنيف من الناخبين على ارتفاع أسعار المستهلك، يخشى المستثمرون من أن تصبح إدارة إيشيبا الآن أكثر خضوعاً لأحزاب المعارضة التي تدعو إلى تخفيضات ضريبية وإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وهو ما لا تستطيع أكثر دول العالم مديونية تحمله.

وأكد إيشيبا أنه لا يخطط لتوسيع ائتلافه، لكنه سيعمل مع أحزاب المعارضة على معالجة مخاوف الناخبين بشأن التضخم. إلا أنه حذّر من أن التغييرات الضريبية لن تُوفر المساعدة الفورية التي تحتاج إليها الأسر.

وشدد إيشيبا، يوم الاثنين، على ضرورة التوصل إلى تفاهم مشترك بين الأحزاب حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات في البلاد. وقال إن خفض ضريبة المبيعات قد يزيد دخل الأسر مؤقتاً، لكنه سيثير تساؤلات حول كيفية تغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية المتضخمة في اليابان.

وقال إيشيبا في مؤتمر صحافي: «يجب أن يكون هناك تفاهم مشترك حول الحقائق»، حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات. وتابع أن «الاقتصار على جانب واحد من النقاش لن يجدي نفعاً».

وقد تجاهل رئيس الوزراء مراراً دعوات أحزاب المعارضة لخفض ضريبة المبيعات في اليابان، المحددة حالياً عند 10 في المائة، باستثناء ضريبة 8 في المائة على المنتجات الغذائية. وفي المؤتمر الصحافي، حثّ إيشيبا الأحزاب الأخرى على المشاركة في المناقشات حول كيفية تخفيف وطأة ارتفاع التضخم، مع مراعاة مسؤولية الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان.

وتدعم أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة شكلاً من أشكال تخفيضات ضريبة الاستهلاك، حيث يقترح حزب سانسيتو اليميني الشعبوي إلغاء ضريبة القيمة المضافة كلياً تدريجياً. ويجب تغطية تكاليف هذه التخفيضات من خلال زيادة إصدار السندات الحكومية اليابانية. مع ديون تبلغ نحو ضعفَي ونصف الناتج المحلي الإجمالي، وتُعدّ اليابان بالفعل أكثر دول العالم مديونية.

وقال محللون إنه في حال استقالة إيشيبا، فقد يُحفز عدم اليقين السياسي المستثمرين الأجانب على بيع الأسهم اليابانية والين. ويقدر محللو «باركليز» أن خفض ضريبة المبيعات اليابانية بمقدار خمس نقاط مئوية، والتي تبلغ حالياً 10 في المائة، سيؤدي إلى زيادة عائد السندات لأجل 30 عاماً بنسبة تتراوح بين 15 و20 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 80 نقطة أساس هذا العام، وبلغ منحنى العائد أعلى مستوياته منذ سنوات، حيث تجاوز الفارق بين السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً 150 نقطة أساس.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا خلال مؤتمر صحافي من مقر انتخابي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

غموض في الأسواق

وأُغلقت الأسواق اليابانية يوم الاثنين، بمناسبة عطلة رسمية، على الرغم من ارتفاع قيمة الين وارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «نيكي» قليلاً، حيث بدا أن نتائج الانتخابات قد أُخذت في الاعتبار. وشهدت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضاً حاداً قبيل الاقتراع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحاكم -الذي كان يدعو إلى ضبط النفس المالي- من المرجح أن يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ.

وشهد الين تقلبات في النصف الأول من عام 2025، حيث تراوح بين 140 و160 يناً للدولار. وعقب ارتفاع حاد بعد أن أثار رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) توقعات بتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، إلا أنه تراجع منذ أواخر أبريل (نيسان) بسبب حالة عدم اليقين السياسي، ومفاوضات التعريفات الجمركية المتوترة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونهج بنك اليابان المتساهل. ومع ذلك، لا تزال مراكز المضاربة الطويلة على الين كبيرة جداً، مما يزيد من احتمال انخفاض العملة بسرعة إذا دعت اليابان إلى انتخابات مبكرة أو تم تخفيف السياسة المالية.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بأكثر من 11 في المائة منذ 2 أبريل، عندما كشف ترمب عن تعريفاته الجمركية العالمية.

استياء حاد

ومما زاد من القلق الاقتصادي، أن عدم إحراز تحالف إيشيبا تقدماً في تجنب الرسوم الجمركية التي من المقرر أن تفرضها الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، في الأول من أغسطس (آب) المقبل، قد أثار استياء بعض الناخبين.

وقال مواطنون لـ«رويترز»: «لو حلّ الحزب الحاكم ولو مشكلة واحدة من هذه المشكلات، لارتفع معدل تأييده، لكننا لم نشعر بأي تأثير، ويبدو أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط علينا». وغادر كبير مفاوضي اليابان في ملف التعريفات الجمركية، ريوسي أكازاوا، متجهاً إلى واشنطن صباح الاثنين، لإجراء محادثات تجارية، في زيارته الثامنة خلال ثلاثة أشهر.

تراجع للثقة

وحصل الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه إيشيبا، والذي حكم اليابان لمعظم فترة ما بعد الحرب، وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو» على 47 مقعداً، أي أقل من 50 مقعداً اللازمة لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ المكون من 248 مقعداً، في انتخابات كان نصفها مفتوحاً للتنافس.

وصرح يوشيهيكو نودا، زعيم الحزب الديمقراطي الدستوري، وهو الحزب المعارض الرئيسي، يوم الأحد، بأنه يدرس تقديم تصويت بسحب الثقة من إدارة إيشيبا، حيث أظهرت النتيجة أنها لا تحظى بثقة الناخبين. وحصل الحزب الديمقراطي الدستوري على 22 مقعداً في الاقتراع، ليحتل المركز الثاني.

ووفقاً لتقارير إعلامية محلية صدرت يوم الاثنين، أعرب بعض كبار نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي عن شكوكهم سراً بشأن بقاء إيشيبا في منصبه. من بينهم رئيس الوزراء السابق تارو آسو، وهو زعيم فصيل قوي داخل الحزب الحاكم، الذي قال إنه «لا يستطيع قبول» بقاء إيشيبا في منصبه، وفقاً لما ذكرته قناة «أساهي» التلفزيونية اليابانية.

واجتمع كبار أعضاء الحزب، بمن فيهم آسو، مساء الأحد، لمناقشة ما إذا كان ينبغي على إيشيبا الاستقالة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سانكي». وحقق حزب سانسيتو اليميني المتطرف أكبر مكاسب في تلك الليلة، حيث أضاف 14 مقعداً إلى مقعد واحد كان قد انتُخب سابقاً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.