رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

اهتزاز ثقة المستثمرين بعد هزيمة الائتلاف الحاكم في انتخابات مجلس الشيوخ

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تعهَّد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، يوم الاثنين، بالبقاء في منصبه بعد أن مُني ائتلافه الحاكم بهزيمة نكراء في انتخابات مجلس الشيوخ، مما دفع بعض أعضاء حزبه إلى مناقشة مستقبله بينما تدرس المعارضة اقتراحاً بسحب الثقة.

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أنه سيبقى في منصبه للإشراف على محادثات الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وقضايا مُلحة أخرى، مثل ارتفاع أسعار المستهلكين الذي يُثقل كاهل رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ويقول المحللون إن أيام إيشيبا في الحكم قد تكون معدودة، بعد أن فقد السيطرة على مجلس النواب الأقوى في انتخابات العام الماضي، وخسارة أصوات، يوم الأحد، لصالح أحزاب المعارضة التي تعهدت بخفض الضرائب وتشديد سياسات الهجرة.

وصرح نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «أصبح الوضع السياسي متقلباً، وقد يؤدي إلى تغيير في القيادة أو إعادة تشكيل الائتلاف في الأشهر المقبلة... لكن من المرجح أن يبقى إيشيبا لاستكمال مفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

أزمة الضرائب

وفي مواجهة رد فعل عنيف من الناخبين على ارتفاع أسعار المستهلك، يخشى المستثمرون من أن تصبح إدارة إيشيبا الآن أكثر خضوعاً لأحزاب المعارضة التي تدعو إلى تخفيضات ضريبية وإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وهو ما لا تستطيع أكثر دول العالم مديونية تحمله.

وأكد إيشيبا أنه لا يخطط لتوسيع ائتلافه، لكنه سيعمل مع أحزاب المعارضة على معالجة مخاوف الناخبين بشأن التضخم. إلا أنه حذّر من أن التغييرات الضريبية لن تُوفر المساعدة الفورية التي تحتاج إليها الأسر.

وشدد إيشيبا، يوم الاثنين، على ضرورة التوصل إلى تفاهم مشترك بين الأحزاب حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات في البلاد. وقال إن خفض ضريبة المبيعات قد يزيد دخل الأسر مؤقتاً، لكنه سيثير تساؤلات حول كيفية تغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية المتضخمة في اليابان.

وقال إيشيبا في مؤتمر صحافي: «يجب أن يكون هناك تفاهم مشترك حول الحقائق»، حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات. وتابع أن «الاقتصار على جانب واحد من النقاش لن يجدي نفعاً».

وقد تجاهل رئيس الوزراء مراراً دعوات أحزاب المعارضة لخفض ضريبة المبيعات في اليابان، المحددة حالياً عند 10 في المائة، باستثناء ضريبة 8 في المائة على المنتجات الغذائية. وفي المؤتمر الصحافي، حثّ إيشيبا الأحزاب الأخرى على المشاركة في المناقشات حول كيفية تخفيف وطأة ارتفاع التضخم، مع مراعاة مسؤولية الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان.

وتدعم أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة شكلاً من أشكال تخفيضات ضريبة الاستهلاك، حيث يقترح حزب سانسيتو اليميني الشعبوي إلغاء ضريبة القيمة المضافة كلياً تدريجياً. ويجب تغطية تكاليف هذه التخفيضات من خلال زيادة إصدار السندات الحكومية اليابانية. مع ديون تبلغ نحو ضعفَي ونصف الناتج المحلي الإجمالي، وتُعدّ اليابان بالفعل أكثر دول العالم مديونية.

وقال محللون إنه في حال استقالة إيشيبا، فقد يُحفز عدم اليقين السياسي المستثمرين الأجانب على بيع الأسهم اليابانية والين. ويقدر محللو «باركليز» أن خفض ضريبة المبيعات اليابانية بمقدار خمس نقاط مئوية، والتي تبلغ حالياً 10 في المائة، سيؤدي إلى زيادة عائد السندات لأجل 30 عاماً بنسبة تتراوح بين 15 و20 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 80 نقطة أساس هذا العام، وبلغ منحنى العائد أعلى مستوياته منذ سنوات، حيث تجاوز الفارق بين السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً 150 نقطة أساس.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا خلال مؤتمر صحافي من مقر انتخابي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

غموض في الأسواق

وأُغلقت الأسواق اليابانية يوم الاثنين، بمناسبة عطلة رسمية، على الرغم من ارتفاع قيمة الين وارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «نيكي» قليلاً، حيث بدا أن نتائج الانتخابات قد أُخذت في الاعتبار. وشهدت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضاً حاداً قبيل الاقتراع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحاكم -الذي كان يدعو إلى ضبط النفس المالي- من المرجح أن يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ.

وشهد الين تقلبات في النصف الأول من عام 2025، حيث تراوح بين 140 و160 يناً للدولار. وعقب ارتفاع حاد بعد أن أثار رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) توقعات بتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، إلا أنه تراجع منذ أواخر أبريل (نيسان) بسبب حالة عدم اليقين السياسي، ومفاوضات التعريفات الجمركية المتوترة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونهج بنك اليابان المتساهل. ومع ذلك، لا تزال مراكز المضاربة الطويلة على الين كبيرة جداً، مما يزيد من احتمال انخفاض العملة بسرعة إذا دعت اليابان إلى انتخابات مبكرة أو تم تخفيف السياسة المالية.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بأكثر من 11 في المائة منذ 2 أبريل، عندما كشف ترمب عن تعريفاته الجمركية العالمية.

استياء حاد

ومما زاد من القلق الاقتصادي، أن عدم إحراز تحالف إيشيبا تقدماً في تجنب الرسوم الجمركية التي من المقرر أن تفرضها الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، في الأول من أغسطس (آب) المقبل، قد أثار استياء بعض الناخبين.

وقال مواطنون لـ«رويترز»: «لو حلّ الحزب الحاكم ولو مشكلة واحدة من هذه المشكلات، لارتفع معدل تأييده، لكننا لم نشعر بأي تأثير، ويبدو أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط علينا». وغادر كبير مفاوضي اليابان في ملف التعريفات الجمركية، ريوسي أكازاوا، متجهاً إلى واشنطن صباح الاثنين، لإجراء محادثات تجارية، في زيارته الثامنة خلال ثلاثة أشهر.

تراجع للثقة

وحصل الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه إيشيبا، والذي حكم اليابان لمعظم فترة ما بعد الحرب، وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو» على 47 مقعداً، أي أقل من 50 مقعداً اللازمة لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ المكون من 248 مقعداً، في انتخابات كان نصفها مفتوحاً للتنافس.

وصرح يوشيهيكو نودا، زعيم الحزب الديمقراطي الدستوري، وهو الحزب المعارض الرئيسي، يوم الأحد، بأنه يدرس تقديم تصويت بسحب الثقة من إدارة إيشيبا، حيث أظهرت النتيجة أنها لا تحظى بثقة الناخبين. وحصل الحزب الديمقراطي الدستوري على 22 مقعداً في الاقتراع، ليحتل المركز الثاني.

ووفقاً لتقارير إعلامية محلية صدرت يوم الاثنين، أعرب بعض كبار نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي عن شكوكهم سراً بشأن بقاء إيشيبا في منصبه. من بينهم رئيس الوزراء السابق تارو آسو، وهو زعيم فصيل قوي داخل الحزب الحاكم، الذي قال إنه «لا يستطيع قبول» بقاء إيشيبا في منصبه، وفقاً لما ذكرته قناة «أساهي» التلفزيونية اليابانية.

واجتمع كبار أعضاء الحزب، بمن فيهم آسو، مساء الأحد، لمناقشة ما إذا كان ينبغي على إيشيبا الاستقالة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سانكي». وحقق حزب سانسيتو اليميني المتطرف أكبر مكاسب في تلك الليلة، حيث أضاف 14 مقعداً إلى مقعد واحد كان قد انتُخب سابقاً.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

تتوقع الوكالة تعافياً قوياً لاقتصادات الخليج في 2027 رغم الضغوط المتوقعة خلال 2026، فيما تظل قطاعات السياحة والطيران والطاقة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)

محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

قال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بالقلق إزاء احتمال تزامن المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

طوكيو تؤكد أنها لا تضغط على بنك اليابان لتثبيت الفائدة

ردت الحكومة اليابانية على آراء السوق التي تزعم أنها تخفف من التزامها بالإصلاح المالي، وتضغط على البنك المركزي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

هونغ كونغ تُنشئ منصة تداول جديدة للسندات والعملات الأجنبية

أعلنت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» في هونغ كونغ أن المدينة ستُنشئ منصة إلكترونية جديدة لتحسين كفاءة تداول السندات والعملات الأجنبية...

«الشرق الأوسط» (بكين)

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي، في ظل الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى استمرار تأثير التجارة السلبي على نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وأظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء عن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية أن العجز التجاري قفز بنسبة 42.2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 77.6 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا وصول العجز إلى 78.5 مليار دولار.

وارتفعت الواردات الأميركية بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو لتصل إلى 395.3 مليار دولار، مدفوعة بزيادة واردات السلع الرأسمالية التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 128 مليار دولار.

وتواصل الشركات زيادة إنفاقها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد توسعها بشكل كبير على استيراد معدات ومكونات متقدمة، ما عزز الطلب على السلع الرأسمالية المستوردة.

وفي المقابل، تراجعت الصادرات الأميركية بنسبة 3.2 في المائة لتصل إلى 317.7 مليار دولار، رغم تسجيل شحنات النفط مستويات قياسية في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وتُعد الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط.

وأثرت التجارة سلباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي خلال ربعين متتاليين، في ظل استمرار الفجوة بين قوة الطلب على الواردات وتراجع أداء الصادرات.

ويتوقع نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حالياً أن يسجل الاقتصاد الأميركي نمواً بمعدل سنوي قدره 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة في الربع الأول من العام، خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).


ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد ورود أنباء عن هجمات على سفن قرب مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف من تعطل حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 72.75 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 73 سنتاً، أو 1.1 في المائة أيضاً، ليصل إلى 69.28 دولار للبرميل عند الساعة 12:56 بتوقيت غرينتش.

وقال أولي هانسن، المحلل في بنك ساكسو: «الحدث الأبرز هذا الصباح هو استهداف سفينة في مضيق هرمز بإطلاق نار، هذا يُعيد بعض المخاطر الجيوسياسية إلى السعر، صحيح أنها ليست كبيرة مقارنة بما شهدناه سابقاً، لكنها المحرك الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار في السوق».

وأضاف: «لذا، في حال حدوث أي تصعيد إضافي، فسيكون مستوى 75 دولاراً هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه، قبل الوصول إلى 80 دولاراً».

وأفادت مصادر الثلاثاء بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قرب مضيق هرمز، وذلك بعد ورود أنباء عن إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على سفن في الممر المائي ليلاً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن طهران تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم وأي أضرار أو تبعات ناجمة عنه.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تُعقد إذا استمرت التهديدات الأميركية، وذلك عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إتمام المهمة» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ويتابع المستثمرون من كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان قبل اندلاع الحرب الإيرانية ينقل خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتوقعت شركة سوسيتيه جنرال أن تتحول سوق النفط من عجز إلى فائض في أواخر عام 2026 وطوال عام 2027، مع تجاوز نمو العرض نمو الطلب الذي يتباطأ.

وخفض البنك توقعاته لأسعار النفط إلى 75 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، بعد أن كانت 83 دولاراً سابقاً، وإلى متوسط ​​73 دولاراً للبرميل في عام 2027 بعد أن كانت 79 دولاراً، مضيفاً أن المخزونات ستتعافى تدريجياً، على الرغم من احتمال استمرار التقلبات عند مستويات عالية.

واليوم الثلاثاء أيضاً، أعلن الجيش الأوكراني أن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت ثماني ناقلات تابعة لـ«الأسطول الخفي» الروسي، وهو عبارة عن سفن قديمة تُستخدم للالتفاف على العقوبات، كانت تُوصل الوقود إلى شبه جزيرة القرم ليلاً.


فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
TT

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)

تؤجج تكاليف الاقتراض المرتفعة في فرنسا مخاوف المستثمرين والاقتصاديين من تفاقم عبء الدين العام، البالغ نحو 3.5 تريليون يورو (4 تريليونات دولار)، في ظل احتدام المنافسة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل؛ مما يقلل فرص تنفيذ إصلاحات مالية واسعة في المدى القريب.

ويحذر خبراء من خطر ما يُعرف بـ«تأثير كرة الثلج» للدَّين، حيث يتجاوز متوسط تكلفة خدمة السندات الحكومية معدل نمو الاقتصاد، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فوائض مستدامة في الموازنة الأولية، وفق «رويترز».

وقال الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ماتياس كورمان، للصحافيين في باريس الأسبوع الماضي: «إذا لم يُتخذ أي إجراء، فقد يصل الدين العام إلى 203 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050. لذلك، فإن الانضباط المالي الصارم ضروري لضمان استقرار الدين العام».

وبلغ الدين العام الفرنسي أكثر من 3.5 تريليون يورو خلال الربع الأول من العام؛ ما يعادل 117.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لبيانات رسمية. ويقترب هذا المستوى من الذروة التي سجلها الدين خلال أزمة جائحة «كوفيد19»، لتصبح فرنسا الدولة الوحيدة في منطقة اليورو التي لم تتمكن بعد من خفض عبء ديونها من أعلى مستوياته المسجلة وقت الجائحة، وفقاً لـ«ديوان المحاسبة الفرنسي».

ومن الناحية النظرية، يمكن لفرنسا تغيير هذا المسار عبر تحقيق نمو اقتصادي أقوى أو تسجيل فوائض أولية في الموازنة. إلا إن تحقيق أي من الخيارين يبدو صعباً في ظل حكومة هشة تواجه صعوبات في تمرير موازنة عام 2026 داخل برلمان منقسم بشدة.

وتتوقع وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن تستمر نسب الدين في الارتفاع لدى أكبر 5 دول مقترضة في أوروبا، وهي: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وقالت سارة كارلسون، النائبة الأولى للرئيس في «موديز»، خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في إيكس أون بروفانس الأسبوع الماضي: «ستكون الزيادة في مدفوعات الفائدة بوصفها نسبة من الدين العام هي الكبرى في فرنسا».

فاتورة الفوائد تفرض ضغطاً متصاعداً على الموازنة

بلغت تكلفة خدمة الدين العام الفرنسي نحو 66 مليار يورو (75.45 مليار دولار) العام الماضي، لتصبح سريعاً من أكبر بنود الإنفاق الحكومي، وسط توقعات بأن تتجاوز قريباً مخصصات التعليم والدفاع.

وحذر «ديوان المحاسبة» الفرنسي الأسبوع الماضي بأن فاتورة الفوائد قد ترتفع إلى 100 مليار يورو (114.32 مليار دولار) بحلول عام 2029، مع إعادة تمويل الديون التي أُصدرت خلال سنوات أسعار الفائدة المنخفضة للغاية بتكاليف اقتراض أعلى في البيئة الحالية.

ودعا «الديوان» الحكومة إلى تقديم خطة واضحة لخفض عجز الموازنة، الذي يُتوقع أن يبلغ نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، إلى الحد الأدنى الذي يفرضه «الاتحاد الأوروبي» عند 3 في المائة، ثم العودة تدريجياً إلى تحقيق فائض أولي في الموازنة.

وفي غياب هذا الفائض، تواجه فرنسا خطر الاقتراض المتصاعد ليس لتمويل الاستثمارات أو الإنفاق الجديد، بل لتغطية مدفوعات الفائدة المتنامية على الدين.

وقالت كارين كامبي، كبيرة مدققي الحسابات في «ديوان المحاسبة»: «إذا لم نتمكن من تحقيق ذلك، فإننا نخاطر بالاختناق حرفياً تحت وطأة تكاليف الفوائد».

وحتى في حال تحقيق فوائض أولية، فإن خفض الدين قد يستغرق سنوات طويلة. فرغم تمكن إيطاليا من تسجيل فوائض أولية خلال معظم العقدين الماضيين، فإنها لا تزال من بين أعلى الاقتصادات المتقدمة مديونية، إلى جانب الولايات المتحدة واليابان.

علاوة المخاطر تعكس قلق المستثمرين

ومع اقتراب الاستعدادات لإقرار موازنة عام 2027 في البرلمان خلال الخريف، عادت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، إلى مستويات قياسية شوهدت آخر مرة عقب تعليق إصلاح نظام التقاعد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتجاوز الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية مستوى الفارق بين السندات الإيطالية والألمانية، في مؤشر على تصاعد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

الدين العام يتحول محوراً للصراع السياسي

تحول ملف الدين العام إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ إذ جعل المرشحان الوسطيان البارزان، إدوارد فيليب وغابرييل أتال، الانضباط المالي محوراً أساسياً في برنامجيهما الانتخابيين.

وحصل كيفن موفيو، النائب عن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، على دعم لجنة المالية في مجلس النواب لتقرير يحذر من استمرار تأثير «كرة الثلج» الناتج عن تراكم الدين.

وقال موفيو أمام النواب: «كلما طال انتظارنا، زادت وطأة العواقب».

من جهته، دعا وزير المالية رولان ليسكور أحزاب المعارضة، بما فيها حزب «التجمع الوطني»، إلى دعم موازنة الحكومة لعام 2027 عند عرضها على البرلمان في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وسقطت حكومات أقلية عدة خلال محاولاتها تمرير الموازنات منذ الانتخابات البرلمانية المبكرة عام 2024، التي أفرزت برلماناً معلقاً؛ مما أبقى الضغوط قائمة على السندات الفرنسية.

ويتوقع الاقتصاديون استمرار ارتفاع تقلبات سوق السندات الفرنسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

كما أوصى بنك «مورغان ستانلي»، يوم الجمعة، عملاءه بتقليص تعرضهم للديون الفرنسية، مشيراً إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للبلاد.