رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

اهتزاز ثقة المستثمرين بعد هزيمة الائتلاف الحاكم في انتخابات مجلس الشيوخ

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الياباني يتمسك بمنصبه من أجل مفاوضات الرسوم والتضخم

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تعهَّد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، يوم الاثنين، بالبقاء في منصبه بعد أن مُني ائتلافه الحاكم بهزيمة نكراء في انتخابات مجلس الشيوخ، مما دفع بعض أعضاء حزبه إلى مناقشة مستقبله بينما تدرس المعارضة اقتراحاً بسحب الثقة.

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أنه سيبقى في منصبه للإشراف على محادثات الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وقضايا مُلحة أخرى، مثل ارتفاع أسعار المستهلكين الذي يُثقل كاهل رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ويقول المحللون إن أيام إيشيبا في الحكم قد تكون معدودة، بعد أن فقد السيطرة على مجلس النواب الأقوى في انتخابات العام الماضي، وخسارة أصوات، يوم الأحد، لصالح أحزاب المعارضة التي تعهدت بخفض الضرائب وتشديد سياسات الهجرة.

وصرح نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «أصبح الوضع السياسي متقلباً، وقد يؤدي إلى تغيير في القيادة أو إعادة تشكيل الائتلاف في الأشهر المقبلة... لكن من المرجح أن يبقى إيشيبا لاستكمال مفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي».

أزمة الضرائب

وفي مواجهة رد فعل عنيف من الناخبين على ارتفاع أسعار المستهلك، يخشى المستثمرون من أن تصبح إدارة إيشيبا الآن أكثر خضوعاً لأحزاب المعارضة التي تدعو إلى تخفيضات ضريبية وإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وهو ما لا تستطيع أكثر دول العالم مديونية تحمله.

وأكد إيشيبا أنه لا يخطط لتوسيع ائتلافه، لكنه سيعمل مع أحزاب المعارضة على معالجة مخاوف الناخبين بشأن التضخم. إلا أنه حذّر من أن التغييرات الضريبية لن تُوفر المساعدة الفورية التي تحتاج إليها الأسر.

وشدد إيشيبا، يوم الاثنين، على ضرورة التوصل إلى تفاهم مشترك بين الأحزاب حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات في البلاد. وقال إن خفض ضريبة المبيعات قد يزيد دخل الأسر مؤقتاً، لكنه سيثير تساؤلات حول كيفية تغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية المتضخمة في اليابان.

وقال إيشيبا في مؤتمر صحافي: «يجب أن يكون هناك تفاهم مشترك حول الحقائق»، حول إيجابيات وسلبيات خفض ضريبة المبيعات. وتابع أن «الاقتصار على جانب واحد من النقاش لن يجدي نفعاً».

وقد تجاهل رئيس الوزراء مراراً دعوات أحزاب المعارضة لخفض ضريبة المبيعات في اليابان، المحددة حالياً عند 10 في المائة، باستثناء ضريبة 8 في المائة على المنتجات الغذائية. وفي المؤتمر الصحافي، حثّ إيشيبا الأحزاب الأخرى على المشاركة في المناقشات حول كيفية تخفيف وطأة ارتفاع التضخم، مع مراعاة مسؤولية الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان.

وتدعم أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة شكلاً من أشكال تخفيضات ضريبة الاستهلاك، حيث يقترح حزب سانسيتو اليميني الشعبوي إلغاء ضريبة القيمة المضافة كلياً تدريجياً. ويجب تغطية تكاليف هذه التخفيضات من خلال زيادة إصدار السندات الحكومية اليابانية. مع ديون تبلغ نحو ضعفَي ونصف الناتج المحلي الإجمالي، وتُعدّ اليابان بالفعل أكثر دول العالم مديونية.

وقال محللون إنه في حال استقالة إيشيبا، فقد يُحفز عدم اليقين السياسي المستثمرين الأجانب على بيع الأسهم اليابانية والين. ويقدر محللو «باركليز» أن خفض ضريبة المبيعات اليابانية بمقدار خمس نقاط مئوية، والتي تبلغ حالياً 10 في المائة، سيؤدي إلى زيادة عائد السندات لأجل 30 عاماً بنسبة تتراوح بين 15 و20 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 80 نقطة أساس هذا العام، وبلغ منحنى العائد أعلى مستوياته منذ سنوات، حيث تجاوز الفارق بين السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً 150 نقطة أساس.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا خلال مؤتمر صحافي من مقر انتخابي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

غموض في الأسواق

وأُغلقت الأسواق اليابانية يوم الاثنين، بمناسبة عطلة رسمية، على الرغم من ارتفاع قيمة الين وارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «نيكي» قليلاً، حيث بدا أن نتائج الانتخابات قد أُخذت في الاعتبار. وشهدت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضاً حاداً قبيل الاقتراع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحاكم -الذي كان يدعو إلى ضبط النفس المالي- من المرجح أن يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ.

وشهد الين تقلبات في النصف الأول من عام 2025، حيث تراوح بين 140 و160 يناً للدولار. وعقب ارتفاع حاد بعد أن أثار رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) توقعات بتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية، إلا أنه تراجع منذ أواخر أبريل (نيسان) بسبب حالة عدم اليقين السياسي، ومفاوضات التعريفات الجمركية المتوترة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونهج بنك اليابان المتساهل. ومع ذلك، لا تزال مراكز المضاربة الطويلة على الين كبيرة جداً، مما يزيد من احتمال انخفاض العملة بسرعة إذا دعت اليابان إلى انتخابات مبكرة أو تم تخفيف السياسة المالية.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بأكثر من 11 في المائة منذ 2 أبريل، عندما كشف ترمب عن تعريفاته الجمركية العالمية.

استياء حاد

ومما زاد من القلق الاقتصادي، أن عدم إحراز تحالف إيشيبا تقدماً في تجنب الرسوم الجمركية التي من المقرر أن تفرضها الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، في الأول من أغسطس (آب) المقبل، قد أثار استياء بعض الناخبين.

وقال مواطنون لـ«رويترز»: «لو حلّ الحزب الحاكم ولو مشكلة واحدة من هذه المشكلات، لارتفع معدل تأييده، لكننا لم نشعر بأي تأثير، ويبدو أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط علينا». وغادر كبير مفاوضي اليابان في ملف التعريفات الجمركية، ريوسي أكازاوا، متجهاً إلى واشنطن صباح الاثنين، لإجراء محادثات تجارية، في زيارته الثامنة خلال ثلاثة أشهر.

تراجع للثقة

وحصل الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه إيشيبا، والذي حكم اليابان لمعظم فترة ما بعد الحرب، وشريكه في الائتلاف حزب «كوميتو» على 47 مقعداً، أي أقل من 50 مقعداً اللازمة لضمان الأغلبية في مجلس الشيوخ المكون من 248 مقعداً، في انتخابات كان نصفها مفتوحاً للتنافس.

وصرح يوشيهيكو نودا، زعيم الحزب الديمقراطي الدستوري، وهو الحزب المعارض الرئيسي، يوم الأحد، بأنه يدرس تقديم تصويت بسحب الثقة من إدارة إيشيبا، حيث أظهرت النتيجة أنها لا تحظى بثقة الناخبين. وحصل الحزب الديمقراطي الدستوري على 22 مقعداً في الاقتراع، ليحتل المركز الثاني.

ووفقاً لتقارير إعلامية محلية صدرت يوم الاثنين، أعرب بعض كبار نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي عن شكوكهم سراً بشأن بقاء إيشيبا في منصبه. من بينهم رئيس الوزراء السابق تارو آسو، وهو زعيم فصيل قوي داخل الحزب الحاكم، الذي قال إنه «لا يستطيع قبول» بقاء إيشيبا في منصبه، وفقاً لما ذكرته قناة «أساهي» التلفزيونية اليابانية.

واجتمع كبار أعضاء الحزب، بمن فيهم آسو، مساء الأحد، لمناقشة ما إذا كان ينبغي على إيشيبا الاستقالة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سانكي». وحقق حزب سانسيتو اليميني المتطرف أكبر مكاسب في تلك الليلة، حيث أضاف 14 مقعداً إلى مقعد واحد كان قد انتُخب سابقاً.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان ترفع الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار «الفيدرالي»

رفع البنك المركزي العُماني سعر فائدة اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لبيان صادر عن البنك.

«الشرق الأوسط» (مسقط )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية ترفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس عقب قرار «الفيدرالي»

قرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

قال محافظ بنك الشعب الصيني إن نمو القروض بوتيرة أبطأ، ولكن «بجودة أعلى»، مرشح لأن يصبح جزءاً من «الوضع الطبيعي الجديد» للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

كشفت هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها، واضعة التكنولوجيا والابتكار والإسكان في صدارة أولوياتها الاقتصادية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
TT

«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)

يكتسب الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الثقة في قدرته على مواجهة التضخم، بعد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، لكن عدم وضوح مدى التشديد الذي قد يواصل البنك تنفيذه يرجح أن يبقي أسواق الأسهم والسندات عرضة للتقلب خلال الأسابيع المقبلة.

ورفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة، الأربعاء، بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة إلى خفض الفائدة.

لكن الأسواق تواجه الآن بيئة استثمارية مختلفة، في ظل عدم وضوح مدى التشديد الذي يسعى «الفيدرالي» إلى بلوغه. وقد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص جاذبية الأصول الأكثر حساسية لتكاليف الاقتراض، ومنها أسهم الشركات الصغيرة.

وقال ماثيو ميسكين، الرئيس المشارك لاستراتيجية الاستثمار لدى «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»، إن الاجتماع «يجعلهم يبدون مستقلين... وهذا يعزز الثقة بالسوق»، لكنه أضاف أن «الفيدرالي» ربما بدا أكثر تشدداً مما ينبغي خلال الاجتماع، وأن الأسواق ستحتاج إلى مراقبة كيفية استجابة الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.

وارش يتحدث إلى الصحافيين بعد أن قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (إ.ب.أ)

ورأى كثير من المستثمرين أن الاجتماع يمثل اختباراً لاستقلالية رئيس «الفيدرالي» الجديد كيفين وارش، الذي اختاره ترمب.

وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «إمباور»، إن أحد الاستنتاجات التي تأمل أن يخرج بها المستثمرون هو أن «الاقتصاد يتغلب على السياسة في (الفيدرالي)، على الأقل في الوقت الحالي».

رفع الفائدة بالإجماع يرفع نبرة التشدد

ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى إبطاء الاقتصاد عبر زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، كما قد يشكل ضغطاً على أداء الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

وكانت الأسواق قد دخلت عام 2026 وهي تسعّر خفض أسعار الفائدة، لكن ذلك تغير بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط)، التي دفعت أسعار الطاقة والتضخم إلى الارتفاع، وحولت توقعات المستثمرين نحو احتمال رفع الفائدة.

ورفع «الفيدرالي» الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، إلى نطاق 3.75 - 4.00 في المائة، بينما لفت المستثمرون إلى أن القرار حظي بإجماع مسؤولي البنك، بعدما جاء قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو (تموز) بأغلبية 9 أصوات مقابل 3.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

وقال ديفيد كراكاور، نائب رئيس إدارة المحافظ لدى «ميرسر أدفايزرز»، إن رفع الفائدة بالإجماع «يرفع بشكل ملموس احتمال إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام»، مضيفاً أن المستثمرين الذين كانوا يستعدون لدورة خفض الفائدة في أوائل 2026 يحتاجون إلى إعادة ضبط مراكزهم بالكامل.

وتراجعت الأسهم بعد اجتماع «الفيدرالي»، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 0.45 في المائة. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 سنوات، مع وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.02 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء، متجاوزاً مستوى 5 في المائة الذي تراقبه الأسواق من كثب. كما صعد الدولار بقوة أمام سلة من العملات الرئيسية.

وقال داني زيد، مدير المحافظ لدى «توينتي فور أسيت مانجمنت»، إن الاجتماع «جاء بأكبر قدر ممكن من التشدد»، سواء من حيث التوجهات أو الرسالة أو قرار رفع الفائدة بالإجماع.

الأسواق تترقب الزيادة المقبلة

وأظهرت التوقعات التي صدرت الأربعاء أن مسؤولي «الفيدرالي» يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى هذا العام، ثم الإبقاء عليها دون تغيير في 2027.

وقالت كارين مانا، الخبيرة الاستراتيجية للدخل الثابت لدى «فيدريتد هيرميس»، إن جانباً كبيراً من مخاطر التشديد النقدي بات مسعراً بالفعل، لكن الإشارة الأهم تتمثل في معرفة ما إذا كان «الفيدرالي» يرى أن الرفع المرتقب كافٍ، أم أنه يمثل بداية لزيادات إضافية.

وتُظهر عقود «فيد فندز» الآجلة، في نهاية تعاملات الأربعاء، احتمالات متقاربة لرفع الفائدة في اجتماع «الفيدرالي» المقبل في أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما تسعّر الأسواق زيادات إضافية في 2027.

ويظل التضخم أعلى من مستهدف «الفيدرالي» السنوي البالغ 2 في المائة منذ عدة سنوات، بينما بلغ أحدث معدل سنوي للتضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.3 في المائة، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مسؤولو البنك لرصد الاتجاه الأساسي للتضخم.

وكان خطاب وارش في أواخر أغسطس (آب) خلال مؤتمر «جاكسون هول» قد عُدّ متشدداً، ما عزز توقعات المستثمرين برفع الفائدة، قبل أن تدعمها بيانات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي.

وفي المقابل، زاد قرار رئيس «الفيدرالي» الجديد تجنب تقديم توجيهات مسبقة واضحة بشأن مسار الفائدة من حالة عدم اليقين في «وول ستريت». وكان مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو قد ترك المستثمرين في حيرة بشأن نهجه تجاه التضخم، وأعقبه ارتفاع في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

وقال كولين مارتن، رئيس أبحاث واستراتيجية الدخل الثابت لدى «شواب سنتر فور فايننشال ريسيرش»، إن وارش قدم لسوق السندات مزيداً من الوضوح بشأن استمرار قوة الاتجاهات الأساسية للتضخم.

ويعيد المستثمرون حالياً النظر في كيفية تكييف محافظهم الاستثمارية مع بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، إنه لا ينبغي للمستثمرين «المبالغة في رد الفعل تجاه اجتماع واحد»، لكنه أضاف أنه إذا اتضح أن القرار يمثل بداية لدورة رفع للفائدة، فقد يكون من المناسب تقليص آجال الاستحقاق وخفض الانكشاف على بعض أسهم الشركات الصغيرة.


ترمب يتهم «الفيدرالي» برفع الفائدة لـ«أسباب سياسية»

ترمب يصل مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب يصل مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يتهم «الفيدرالي» برفع الفائدة لـ«أسباب سياسية»

ترمب يصل مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب يصل مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لدوافع سياسية، واصفاً مجلس البنك المركزي بأنه «عدائي»، وذلك بعد ساعات من رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال ترمب للصحافيين إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش «رجل جيد»، لكنه يواجه «مجلساً عدائياً»، مضيفاً أن أعضاء المجلس «يرفعون أسعار الفائدة لكي يجعلوا أداء ترمب سيئاً قدر الإمكان».

وأضاف: «إنهم يرفعونها لأسباب سياسية فقط، وهذا رفع للفائدة ضد ترمب».


«المركزي» البريطاني يترقب تثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

«المركزي» البريطاني يترقب تثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

يتجه بنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، رغم ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى في 5 أشهر، في وقت تواصل فيه تداعيات الحرب الإيرانية الضغط على أسعار الوقود والطاقة.

ويتوقع اقتصاديون أن تصوت أغلبية أعضاء لجنة السياسة النقدية، المؤلفة من 9 أعضاء، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة للاجتماع السادس على التوالي، بانتظار مزيد من الأدلة على انتقال ارتفاع التضخم إلى الأسعار والأجور المحلية.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، الأربعاء، أن ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران كان وراء الجزء الأكبر من صعود مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.1 في المائة خلال أغسطس (آب)، مقابل 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، ليتسع بذلك الفارق بين التضخم والمستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي لدى «شرودرز»: «من المرجح الإبقاء على أسعار الفائدة، في ظل استمرار ضعف نسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل الأجور وسوق العمل».

وأضاف أن ذلك «يحد من مدى ترسخ ضغوط الأسعار المستوردة في الأجور والأسعار المحلية».

توقعات برفع الفائدة قبل نهاية العام

ويتوقع كثير من الاقتصاديين ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة، مع مواجهة الأسر زيادة جديدة في فواتير الطاقة المنزلية اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).

وبناءً على ذلك، تسعّر الأسواق المالية على نطاق واسع احتمال رفع أسعار الفائدة في أحد الاجتماعين المقبلين، في نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول).

وكانت أسعار الفائدة البريطانية قد اتخذت مساراً هبوطياً من أعلى مستوى لها في 15 عاماً عند 5.25 في المائة، قبل أن تؤدي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير أمام حركة الملاحة منذ ذلك الحين.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع توقعات الفائدة على تكلفة القروض الشخصية والرهون العقارية، إذ تشكل أيضاً ضغطاً متزايداً على الحكومة البريطانية، مع ارتفاع حصة خدمة الدين من إجمالي الإنفاق الحكومي.