لماذا خالف آرسنال رغبة جماهيره وتعاقد مع مادويكي؟

جناح تشيلسي السابق قد يتأثر بشكوك مشجعي «المدفعجية» حول قدراته وإمكاناته

لعب مادويكي دورا بارزا في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)
لعب مادويكي دورا بارزا في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)
TT

لماذا خالف آرسنال رغبة جماهيره وتعاقد مع مادويكي؟

لعب مادويكي دورا بارزا في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)
لعب مادويكي دورا بارزا في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)

كان خبر اقتراب آرسنال من التعاقد مع الجناح الإنجليزي الدولي نوني مادويكي، من تشيلسي، قد أثار ردود فعل غاضبة من بعض جماهير «المدفعجية» ومع ذلك أبرم آرسنال، وصيف بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة، صفقة مثيرة للجدل بتعاقده مع مادويكي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، حسب وسائل إعلام بريطانية.

وافق مادويكي على عقد مدته خمس سنوات للانتقال إلى صفوف آرسنال، على الرغم من الانتقادات اللاذعة من جماهيره التي اعتبرت أن اللاعب البالغ 23 عاماً لا يستحق هذا المبلغ.

وسيُشكّل مادويكي منافسة قوية لكل من بوكايو ساكا والبرازيلي غابريال مارتينيلي على الجناحين في فريق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا. أثار انتقال مادويكي إلى نادي شمال لندن استهجان الجماهير التي رفضت قيمة الصفقة. جذبت عريضة بعنوان «لا لمادويكي» أكثر من 5 آلاف توقيع من جماهير آرسنال، بينما تعرضت الجداريات خارج ملعب الإمارات للتخريب بشعارات تطالب برحيل أرتيتا.

وبعدما شارك لدقائق معدودة مع تشيلسي في كأس العالم للأندية تحت قيادة المدير الفني الإيطالي إنزو ماريسكا، عاد اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً من الولايات المتحدة قبل المباراة النهائية، بعد التوصل إلى اتفاق على انتقاله إلى آرسنال ليصبح سادس لاعب ينتقل من «البلوز» إلى المدفعجية منذ أن أصبح ميكيل أرتيتا مديراً فنياً لآرسنال في أواخر عام 2019. وقد سلك كيبا أريزابالاغا نفس المسار في بداية هذا الشهر. ومن بين الوافدين الأربعة السابقين من تشيلسي، ربما يمكن وصف كاي هافرتز بأنه اللاعب الوحيد الذي كان ناجحاً. لقد فشل ويليان وجورجينيو ورحيم سترلينغ -الذي قضى فترة إعارة مخيبة للآمال في الموسم الماضي- إلى حد كبير في إثارة إعجاب المدفعجية. وقد يفسر هذا سبب الغضب الكبير من جانب جمهور آرسنال على صفقة التعاقد مع مادويكي.

وقال أرتيتا بشأن وصول مادويكي: «نوني لاعب شاب مثير وقوي، وقد تميز أداؤه وأرقامه في المواسم الأخيرة بجودة عالية باستمرار. إنه أحد أكثر المهاجمين موهبةً في الدوري الإنجليزي الممتاز». وأضاف: «في الثالثة والعشرين من عمره فقط، يمتلك نوني خبرة واسعة في كرة القدم مع الأندية والمنتخبات، وهو على دراية تامة بالدوري الإنجليزي الممتاز. بعدما شاهدنا عن كثب أداء نوني المميز في المواسم الأخيرة، نحن متحمسون للغاية لانضمامه إلينا».

من ناحيته، قال مادويكي الذي نشأ في شمال لندن: «أنا سعيد وفخور جداً، إنها لحظة رائعة بالنسبة لي. من الرائع العودة إلى منزلي، وأن أكون مع أمي وأبي. أعلم أن أمي تفتقدني في المنزل!». وأردف صاحب 7 مباريات دولية مع منتخب إنجلترا: «أريد الفوز بجميع المسابقات التي نشارك فيها. أشعر بقدرتنا على تحقيق ذلك». سجل مادويكي 11 هدفاً بقميص تشيلسي في جميع المسابقات الموسم الماضي، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 20 هدفاً في 90 مباراة خاضها مع الـ«بلوز» الذي انضم إليه قادماً من أيندهوفن الهولندي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في عام 2023.

أسهم في تأهل تشيلسي إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل باحتلاله للمركز الرابع في «بريميرليغ»، والتتويج الموسم الماضي بلقب «كونفرنس ليغ» بفوزه على ريال بيتيس الإسباني 4-1. وبات أحدث صفقة يبرمها آرسنال قبل بداية الموسم بعد لاعب الوسط الإسباني مارتن سوبيمندي، ومواطنه حارس المرمى كيبا أريسابالاغا، ولاعب الوسط الدنماركي كريستيان نورغارد.

ووفقاً لسول إيزاكسون هيرست، مدرب اللياقة البدنية الشخصي للجناح الإنجليزي الدولي الذي التقى مادويكي لأول مرة عندما كان اللاعب قد انضم للتوّ إلى الفريق الأول لنادي أيندهوفن، فمن غير المرجح أن يكون لهذه الضجة تأثير على اللاعب الذي يصفه بأنه «وحش في الأمور الذهنية». ويقول: «نوني لاعب يتميز بالتركيز الشديد، كما أنه يعرف قدراته وإمكاناته جيداً. أي شخص يعمل في مجال كرة القدم والتطوير يعرف موهبته جيداً، فهو لا يزال لاعباً شاباً ويمتلك إمكانات لا حدود لها. إنه أحد أفضل اللاعبين الشباب في مركز الجناح في أوروبا. ولا أعتقد أن هذه الضجة المثارة حالياً ستؤثر في مستواه. النقد جزء لا يتجزأ من هذه الرياضة، لكن هذا لن يؤثر على مستواه».

يتميز مادويكي بالطموح والثقة في النفس وفقاً لمدربه للياقة البدنية (إ.ب.أ)

من المفهوم أن السرعة الكبيرة التي فقد بها مادويكي مكانته في تشيلسي قد فاجأت الكثيرين، خصوصاً بعد ظهوره الأول مع المنتخب الإنجليزي العام الماضي. لقد سجل أول ثلاثية (هاتريك) في مسيرته مع الفريق الأول أمام وولفرهامبتون في أغسطس (آب) الماضي، لكنه لم يسجل سوى أربعة أهداف أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 26 مباراة أخرى بدأها أساسياً.

وبعد تعاقد تشيلسي مع ليام ديلاب وجيمي غيتنز وإيستيفاو وجواو بيدرو، شعر مادويكي بأن فرصه ستكون محدودة، وبالتالي كان حريصاً على الانتقال إلى آرسنال، حيث يأمل أرتيتا أن يكون إضافةً قوية وقت الحاجة لبوكايو ساكا على الناحية اليمنى، على أن يشارك غابرييل مارتينيلي ناحية اليسار. يقول إيزاكسون هيرست: «الأمر صعب، فهو يريد أن يلعب كأي لاعب شاب. إنه يحتاج إلى الذهاب إلى مكان يحظى فيه بالتقدير اللازم ويلعب فيه بانتظام». في الواقع، لن يكون الانضمام إلى نادٍ لندني جديد أمراً جديداً على مادويكي. لقد اكتشفه كريستال بالاس عندما كان في التاسعة من عمره وسافر عبر العاصمة من منزل العائلة في بارنيت لمدة ثلاث سنوات. ويقال إن والده، إيفي، الذي يعمل أيضاً وكيلاً له، شعر بالارتياح عندما انتقل مادويكي إلى توتنهام في عام 2014، نظراً لأن ذلك قد سمح لنجله بالالتحاق بمدرسة سانت كولومبا الخاصة المرموقة في سانت ألبانز.

مادويكي خلال مواجة تشيلسي فريق بالميراس تالبرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

رفض مادويكي عرضاً من مانشستر يونايتد وهو في السادسة عشرة من عمره بعد تألقه مع المنتخب الإنجليزي في الفئات العمرية المختلفة للشباب، ثم أدار مادويكي ظهره لكرة القدم الإنجليزية وانتقل إلى نادي أيندهوفن الهولندي في يونيو (حزيران) 2018. وكان سانشو قد انتقل من مانشستر سيتي إلى بروسيا دورتموند في الصيف السابق. يقول إيزاكسون هيرست: «إنها خطوة كبيرة وجريئة أن تسافر إلى الخارج وأنت في هذه السن الصغيرة. انضم نوني إلى النادي الهولندي لأنه كان يعلم أن فرصه في اللعب مع الفريق الأول، كغيره من اللاعبين الشباب الذين يسافرون إلى الخارج الآن، أكبر. وقد أُتيحت له عدة فرص للعودة إلى إنجلترا مبكراً (أكثر من الفرص التي أُتيحت له عندما انضم إلى تشيلسي في يناير - كانون الثاني 2023)، لكنه فضل البقاء في أيندهوفن لضمان المشاركة. لقد اتخذ جميع قراراته بهدف التطور والتحسن، وبذل قصارى جهده لتحقيق الأفضل له ولمسيرته الكروية، كما يتحلى بالشجاعة والعمل الدؤوب خارج منطقة راحته. إنني أؤمن تماماً بأنه سيحقق النجاح أينما ذهب».

أين يمكن أن يلعب مادويكي؟

يلعب مادويكي بشكل أساسي على الجانب الأيمن، حيث كانت 88 في المائة من دقائق لعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز في الناحية اليمنى، التي يلعب فيها بوكايو ساكا مع آرسنال. شارك ساكا، البالغ من العمر 23 عاماً، أساسياً في 108 من أصل 114 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة من موسم 2021-22 إلى موسم 2023-24، لكنه غاب عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر الموسم الماضي بسبب تعرضه لإصابة في أوتار الركبة.

يُعد مادويكي خياراً مناسباً بديلاً لساكا، لكنه يستطيع أيضاً اللعب على الجهة اليسرى. كان مادويكي أحد أبرز لاعبي المنتخب الإنجليزي في فترة التوقف الدولي الأخيرة، وقدم ثلاث تمريرات حاسمة في أول سبع مباريات له على المستوى الدولي، بما في ذلك التمريرة الحاسمة لهاري كين في المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي على أندورا.

كما شارك مادويكي في التشكيلة الأساسية في أربع من آخر خمس مباريات للبلوز في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم على الجهة اليسرى -بالإضافة إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي- وهو ما يعني أنه قد يكون منافساً مباشراً لمارتينيلي.

لماذا يمكنه تحقيق النجاح مع آرسنال؟

يرى آرسنال أن مادويكي لاعب مناسب تماماً، خصوصاً أنه كان يلعب بانتظام وحصد بعض الألقاب خلال الموسمين الماضيين. وعلاوة على ذلك، قدم مادويكي مستويات جيدة على المستوى الدولي ولا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وبالتالي فهناك شعور بأنه قادر على التطور والتحسن بمرور الوقت، وهو الأمر الذي سيرفع قيمته في سوق الانتقالات. كيف يُقارن مادويكي بأجنحة آرسنال؟ عندما تنظر إلى الأرقام والإحصائيات، يمكنك أن تعرف السبب الذي جعل أرتيتا متحمساً للتعاقد مع مادويكي، الذي يتفوق على كل من مارتينيلي وساكا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي فيما يتعلق بأهدافه المتوقعة (9.6)، وعدد تسديداته (80)، ولمساته داخل منطقة جزاء الخصم (199)، وانطلاقاته الأمامية بالكرة (242).

لا يزال مادويكي في الثالثة والعشرين من عمره، وهو لاعب دولي مع منتخب إنجلترا، فلماذا عارض البعض بشدة ضمه؟ (غيتي)

شارك ساكا في 25 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، مقارنةً بـ32 مباراة لمادويكي، لذا فإن المقارنة مع مارتينيلي، الذي لعب 33 مباراة، تبدو أكثر إنصافاً. كما أسهم مادويكي في إحراز 10 أهداف مع تشيلسي الموسم الماضي، ويمكنه تعزيز خط هجوم آرسنال الذي يتعرض لانتقادات شديدة. لقد عانى آرسنال كثيراً من الإصابات الموسم الماضي، وأنهى الموسم بخيارات محدودة في الخط الأمامي، وهو الأمر الذي أدى إلى فشل الفريق في المنافسة على لقب الدوري في الجولات الأخيرة. يُعد مادويكي أحد أفضل الأجنحة في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث اللعب المباشر على المرمى، ويمكن لآرسنال، الذي يلعب بشكل أساسي ضد الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي، أن يستفيد من حرصه على مراوغة المدافعين والحصول على فرصة للتسجيل.


مقالات ذات صلة

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

رياضة عالمية غريليش انتهى موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر (أ.ف.ب)

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

أكد جاك غريليش لاعب خط وسط إيفرتون المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم انتهاء موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر إجهادي في قدمه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)

هل يهبط توتنهام؟

توتنهام هوتسبير في مأزق. حجم هذا المأزق محل جدل، لكن لا خلاف على أن موسم النادي اللندني الشمالي مخيب للآمال بشدة.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية شون دايش مدرب نوتنغهام فورست (رويترز)

دايش يتحدى شبح الإقالة: لن أُحاكم بسبب ليلة واحدة!

أكد شون دايش مدرب نوتنغهام فورست أن هزيمة فريقه أمام ليدز يونايتد لن تكون كافية لإقناع مالك النادي اليوناني إيفانغيلوس ماريناكيس بإجراء تغيير جديد على الجهاز.

The Athletic (نوتنغهام)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

أوضح المدرب إيدي هاو الرازح تحت ضغوط تراجع أداء نيوكاسل يونايتد، الاثنين، أنه لا يزال يشعر بأنه الشخص المناسب لانتشال فريقه من عثرته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السؤال الحقيقي ليس: هل تجب إقالته؛ بل من سيكون أفضل منه؟ (رويترز)

من كيغان إلى روبسون… هل يكرر جمهور نيوكاسل الخطأ نفسه مع إيدي هاو؟

سيكون الأمر كارثياً إذا نجح بعض مشجعي نيوكاسل المتشددين في دفع مدرب كبير مثل إيدي هاو إلى الرحيل.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)
TT

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)

يُصنّف المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي حالياً ضمن أعلى اللاعبين أجراً في فريق باريس سان جيرمان وبطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم.

ويستمر الجدل حول رواتب اللاعبين في كرة القدم الفرنسية في التصاعد، مدفوعاً بشكل كبير بالقوة المالية الهائلة للأندية الكبرى مثل باريس سان جيرمان.

ودائماً ما برر النادي الباريسي إنفاقه من خلال هيمنته المحلية المستمرة ونجاحاته المتكررة على الساحة الأوروبية، محولاً الاستثمار الرياضي إلى مكاسب اقتصادية وتنافسية.

ويعتمد هيكل رواتب باريس سان جيرمان على التأثير الفردي داخل الملعب وخارجه، وهو نموذج أدى حتماً إلى فجوات ملحوظة بين اللاعبين الأعلى أجراً في النادي.

وفي هذا السياق، رسّخ الدولي المغربي أشرف حكيمي مكانته واحداً من أهم لاعبي الفريق الفرنسي رياضياً ومالياً، فخلال المواسم الأخيرة، أصبح نجم منتخب (أسود الأطلس) عنصراً أساسياً في منظومة سان جيرمان، بفضل ثبات مستواه وذكائه التكتيكي وإسهاماته الحاسمة، وبرزت أهميته كلما غاب، حيث عانى الفريق في كثير من الأحيان للحفاظ على التوازن والقوة نفسيهما من دونه.

ونقل موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني عن صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، أن حكيمي يحتل حالياً المركز الثالث في سلم رواتب باريس سان جيرمان، حيث يُقدر راتبه بنحو 1.1 مليون يورو شهرياً.

ويأتي حكيمي بفارق ضئيل خلف النجم البرازيلي ماركينيوس، الذي ذكرت تقارير إخبارية أنه يتقاضى نحو 1.13 مليون يورو شهرياً، في حين يتصدر النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي القائمة براتب يقارب 1.56 مليون يورو شهرياً بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية، بوصفه أفضل لاعب في العالم لعام 2025.

ويعكس موقع حكيمي في سلم الرواتب مكانته المتنامية في النادي، لا سيما بعد دوره المحوري في فوز باريس سان جيرمان التاريخي بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

وقد أسهم هذا النجاح في جعل باريس سان جيرمان ثاني نادٍ فرنسي يحرز هذا اللقب المرموق بعد منافسه التقليدي أولمبيك مارسيليا، مما رفع بشكل ملحوظ القيمة السوقية والمكانة المالية للعديد من لاعبي الفريق.

وعلى الرغم من أن فوارق الأجور في باريس سان جيرمان لافتة للنظر، فإنها تبرز التباين بين دخل لاعبي كرة القدم المحترفين والاقتصاد الفرنسي عموماً، حيث يبلغ متوسط صافي الراتب الشهري على المستوى الوطني أقل بقليل من 2730 يورو.

وضمن تشكيلة باريس سان جيرمان، يأتي لوكاس هيرنانديز في المرتبة الرابعة بين اللاعبين الأعلى أجراً براتب يقارب مليون يورو شهرياً، في حين كشفت تقارير عن أن فيتينيا ووارن زاير-إيمري يتقاضيان نحو 950 ألف يورو.

وفي مرتبة أدنى، يأتي خفيتشا كفاراتسخيليا ونونو مينديش برواتب تقل قليلاً عن مليون يورو، في حين يتقاضى لاعبون مثل ديزيريه دويه وبرادلي باركولا ولوكاس شوفالييه نحو 500 ألف يورو شهرياً، ثم تتناقص الأجور تدريجياً في بقية الفريق، حيث ألمحت تقارير إلى أن الحارس الروسي ماتفي سافونوف هو الأقل أجراً براتب يقارب 250 ألف يورو شهرياً.


الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)

تعرّضت نجمة التزلج الأميركية ليندسي فون لـ«كسر معقّد في الساق» خلال سقوطها في سباق الانحدار في أولمبياد الشتاء، وستحتاج إلى «عمليات جراحية عدة» وفق ما أعلنت الاثنين.

وقالت فون (41 عاماً) على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي من المستشفى في إيطاليا حيث تتلقى العلاج: «رغم أنّ الأمس (الأحد) لم ينتهِ بالطريقة التي كنت آملها، ورغم الألم الجسدي الشديد الذي سبّبه، ليس لدي أي ندم».

نُقلت الأميركية ليندسي فون بواسطة مروحية بعد تعرضها لحادث سقوط في المنافسات (أ.ف.ب)

وأكدت فون أن تمزّق الرباط الصليبي الأمامي الذي كانت تعرّضت له في سباق كأس العالم قبل ألعاب ميلانو-كورتينا «لا علاقة له بسقوطي إطلاقاً».

وأضافت: «كنت فقط على خط ضيق بمقدار خمس بوصات، وعندما علقت ذراعي اليمنى داخل البوابة التفّ جسمي ما أدّى إلى سقوطي».

وتابعت: «أصبت بكسر معقّد في الساق، وهو مستقر حالياً، لكنه سيستلزم عمليات عدة لإصلاحه بالشكل الصحيح».

وفي أول تصريح لها منذ الحادث، قالت فون: «حلمي الأولمبي لم ينتهِ بالطريقة التي أردتها. لم تكن نهاية قصصية، ولا حكاية خيالية. تجرأت على الحلم، وعملت بجد لتحقيقه».

أجهزة طبية هرعت لتشخيص حالتها قبل نقلها عبر طائرة إسعافية (أ.ب)

وأضافت: «لأن الفارق في سباقات الانحدار بين خط استراتيجي وإصابة كارثية قد لا يتجاوز خمس بوصات».

مشجعون يرفعون لافتة تحمل صوة المتزلجة الأميركية (أ.ف.ب)

وكانت فون قد سقطت بقوة بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، قبل أن تُنقل من المسار بواسطة مروحية إنقاذ إلى أحد مستشفيات تريفيزو.

لحظة سقوط المتزلجة الأميركية فون (أ.ف.ب)

وعادت فون إلى المنافسات في أواخر 2024 بعد نحو ست سنوات من الاعتزال، وكانت تُعدّ من أبرز المرشحات للفوز بسباق الانحدار في هذه الألعاب بعد صعودها على سبع منصات تتويج في كأس العالم، بينها انتصاران، قبل سقوطها التحضيري في كرانس-مونتانا بسويسرا.


«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لم يتردد عدد من النجوم البارزين في توجيه انتقادات لإدارته، ولو بشيء من المواربة في بعض الأحيان.

ومنذ عام 2021، باتت الإيماءات السياسية على منصة التتويج محظورة بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، لكن يُسمح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

البريطاني غاس كنوورثي (أ.ب)

وتركّز غضب عدد من الرياضيين على تشدد إدارة ترمب في ملف الهجرة، لا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس).

وقد أثار مقتل متظاهِرَين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي، موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة.

ولم يُخفِ البريطاني غاس كنوورثي، الذي أحرز فضية أولمبياد 2014 في التزلج الحر باسم الولايات المتحدة قبل أن يعود لتمثيل بلده الأم، اشمئزازه من «أيس».

وكتب في حسابه على «إنستغرام»: «Fxxx ICE»، في منشور بدا كأنه تبوّل على الثلج.

ويقول إن ردود الفعل تراوحت بين الدعم والتهديد بالقتل.

هانتر هِس (أ.ف.ب)

ولم يثر تصرف كنوورثي رد فعل من ترمب، لكن الرئيس المثير للجدل شن هجوماً عندما تجرأ الأميركي هانتر هِس، المتخصص في التزلج الحر، على التعبير عن امتعاضه من الوضع في الولايات المتحدة، قائلاً: «لمجرد أني أرتدي العلم لا يعني أني أمثل كل ما يحدث في الولايات المتحدة».

وأضاف أن تمثيل بلاده يولّد لديه «مشاعر مختلطة حالياً».

ولم يتردد ترمب في الرد عبر منصته «تروث سوشيال»، مظهراً مجدداً ميله إلى مهاجمة كل من لا يدعمه بالقول: «هانتر هِس، فاشل حقيقي، يقول إنه لا يمثّل بلاده في الأولمبياد الشتوي الحالي».

لكن هِس حظي بدعم نجمة السنوبورد الأميركية كلوي كيم، التي دعت إلى مزيد من «الحب والتعاطف» رداً على هجوم ترمب.

وكان بعض الرياضيين أقل حدّة في مواقفهم.

المتزلجة الأميركية ميكايلا شيفرين (أ.ف.ب)

وقالت النجمة الأميركية ميكايلا شيفرين، التي تعدّ الرياضية الأكثر نجاحاً في التزلج الألبي على صعيد كأس العالم، إنها تحمل «بعض الأفكار» عندما سُئلت عن شعورها بتمثيل بلادها في وقت تمزقها فيه الانقسامات السياسية العميقة.

واستشهدت ابنة الثلاثين عاماً الباحثة عن ذهبية أولمبية ثالثة في مسيرتها، باقتباس لنيلسون مانديلا استخدمته الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون خلال حفل الافتتاح: «ليس السلام مجرد غياب الصراع. السلام هو خلق بيئة يستطيع الجميع فيها الازدهار بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو العقيدة، أو الدين، أو الجنس، أو الطبقة الاجتماعية... أو أي علامة أخرى من علامات الاختلاف».

الأميركية أمبر غلين توجت بذهبية الفرق في الأولمبياد الشتوي الأحد (أ.ب)

وقالت إن الكلمات أثرت بها شخصياً، مضيفة: «بالنسبة لي، هذا ينطبق على الأولمبياد. آمل حقاً في أن أمثّل قيمي الخاصة... قيم الشمولية والتنوّع واللطف».

أما نجمة التزلج الفني الأميركية المِثلية أمبر غلين، الفائزة بذهبية الفرق الأحد، فقالت إن «الفترة صعبة على مجتمعنا (الميم) عموماً في ظل هذه الإدارة».

وانتقدت أولئك الذين يشككون بأحقية ما يطالب به الرياضيون، قائلة: «أعرف أن كثَيرين يقولون إنك مجرد رياضي، التزم بعملك ولا تتحدث في السياسة، لكن السياسة تؤثر فينا جميعاً».

ورفضت اللجنة الأولمبية الدولية الانجرار إلى السجال، لا سيما عندما سئلت عما صدر من ترمب حيال ما أدلى به هِس، حيث قال المتحدث باسمها مارك آدامس، الاثنين: «لن أضيف إلى هذا الجدل، لأني لا أعتقد أن تأجيج أي نقاش من هذا النوع مفيد».

لكن بعض المتفرجين الأميركيين في منافسات التزلج الفني رأوا ضرورة استغلال الحضور الجماهيري الهائل للتعبير عن موقفهم.

وكُتب على أحد جانبي العلم الأميركي: «هيا يا فريق الولايات المتحدة»، وعلى الوجه الآخر: «نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا. سنُصلح أنفسنا».