محكمة تركية ترفض طلباً للإفراج عن دميرطاش

حزب كردي عدّها خطوة «مخالفة للدستور» وتُعرقل عملية حلّ «الكردستاني»

جانب من احتجاجات كوباني في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا في أكتوبر 2014 (أرشيفية - رويترز)
جانب من احتجاجات كوباني في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا في أكتوبر 2014 (أرشيفية - رويترز)
TT

محكمة تركية ترفض طلباً للإفراج عن دميرطاش

جانب من احتجاجات كوباني في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا في أكتوبر 2014 (أرشيفية - رويترز)
جانب من احتجاجات كوباني في مدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا في أكتوبر 2014 (أرشيفية - رويترز)

رفضت محكمة تركية طلباً تقدّم به حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب بالإفراج عن سياسيين أكراد بارزين، بموجب قرار من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، اعتبر أن الأحكام الصادرة ضدهم، في القضية المعروفة بـ«أحداث دعم كوباني»، تحمل دوافع سياسية، وأنّهم تعرّضوا لانتهاك حقوقهم.

وقالت الدائرة 22 بالمحكمة الجنائية العليا في أنقرة، في أسباب رفضها الطلب المقدّم من الحزب المؤيد للأكراد، الذي تضمن الإفراج عن الرئيسين المشاركين لحزب الشعوب الديمقراطية المنحلّ بقرار قضائي، صلاح الدين دميرطاش وفيجان يوكسيكداغ، وسياسيين آخرين محتجزين، إن «قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان غير نهائي».

«احتجاز سياسي»

في قرار أصدرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً لها، في يوليو (تموز) الحالي، قضت بأن احتجاز دميرطاش يستند إلى مبررات سياسية، في انتهاك للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وبالإشارة إلى قضية «كوباني»، أضافت المحكمة أن دميرطاش حُرم من حقّه في الدفاع والاطّلاع على ملفه، ولم يجرِ تقديم مبررات قانونية كافية لاحتجازه، وأن هناك مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء خلال هذه العملية، وأن قرارات استمرار احتجاز دميرطاش، منذ اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، مرتبطة بخطاباته ذات الصبغة السياسية، ولكن لم يتسنَّ إثبات وجود صلة كافية بين هذه الخطابات والاتهامات الموجهة إليه.

صلاح الدين دميرطاش (من حسابه في إكس)

وعدّت المحكمة الأوروبية أن الغرض الرئيسي من احتجاز دميرطاش هو «عرقلة أنشطته السياسية»، وأن الإجراءات المُتّخذة تهدف إلى «خنق النقاش السياسي»، و«تقليص نطاق النقاش الديمقراطي». وقضت بإلزام تركيا دفع تعويضات مالية قدرها 3245 يورو لدميرطاش، وتعويضات معنوية قدرها 32500 يورو، وتكاليف قضائية قدرها 20000 يورو.

ويصبح القرار نهائياً، ما لم يتم الاعتراض عليه خلال 3 أشهر، وستشرف اللجنة الوزارية لمجلس أوروبا على تنفيذه.

ولا تزال اللجنة الأوروبية تدرس أيضاً قراراً أصدرته المحكمة الأوروبية عام 2020، قضت فيه بأن اعتقال دميرطاش كان بدوافع سياسية. وقد تصل العقوبة على تركيا إلى تجميد عضويتها في المجلس.

وتقدّم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في 12 يوليو (تموز)، بطلب إلى المحكمة الجنائية في أنقرة، للإفراج عن دميرطاش ويوكسيكداغ وسياسيين أكراد آخرين. ويرى الحزب أن هؤلاء «احتُجزوا كرهائن غير قانونيين لسنوات في قضية كوباني»، التي وصفها بـ«المؤامرة».

ويشرف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على اتصالات بين الحكومة والأحزاب التركية وزعيم منظمة حزب العمال الكردستاني، المُصنّف «منظمة إرهابية»، عبد الله أوجلان، قادت إلى إعلان الحزب حلّ نفسه وإلقاء أسلحته.

أحداث كوباني

في المحاكمة التي انطلقت في 26 أبريل (نيسان) 2021، واختتمت في 15 مايو (أيار) 2024، أصدرت المحكمة الجنائية العليا أحكاماً قاسية بحق 108 متهمين في قضية «أحداث دعم كوباني»، منهم 18 لا يزالون مُحتَجَزين، بينهم دميرطاش ويوكسيكداغ وعدد آخر من السياسيين، بتُهم «تقسيم وحدة البلاد وسلامتها، وتحريض الناس على النزول إلى الشوارع».

وتتعلّق القضية باحتجاجات انطلقت في عدد من المدن التركية لدعم مدينة كوباني (عين العرب)، ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا، بعد أن كثّف تنظيم «داعش» الإرهابي هجماته عليها وحاصرها عام 2014، والمطالبة بالسماح للأكراد في تركيا بالتوجُّه إليها للدفاع عنها.

ووفقاً للسلطات التركية، فقد 37 شخصاً حياتهم، وأُصيب 761 شخصاً، منهم 326 من أفراد الأمن، في حوادث وقعت في 35 ولاية و96 بلدة في الفترة بين 6 و8 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014، بينما ذكر تقرير أعدَّته جمعية حقوق الإنسان التركية أن 46 شخصاً قُتِلوا على مستوى البلاد بين 7 و12 أكتوبر. وأضاف أنه تم إحراق 197 مدرسة، وتدمير 269 مبنى عامّاً، ونهب 1731 منزلاً ومكان عمل، وتضرَّرت 1230 مركبة في «أحداث كوباني».

خطوة سلبية

عدّ حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على قرار المحكمة رفض طلبه الإفراج عن دميرطاش والسياسيين الآخرين، رغم صدور القرار الثالث للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 8 يوليو للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، انتهاكاً للقانون الدولي والدستور التركي.

وقال الحزب، في بيان على حسابه في «إكس»، إن «المحكمة برفضها طلب إطلاق سراح المعتقلين في قضية (مؤامرة كوباني)، لا سيما فيجان يوكسيكداغ وصلاح الدين دميرطاش، ترتكب جريمة واضحة بانتهاكها القانون الدولي والمادة 90 من الدستور».

وأضاف أن «إطلاق سراح رفاقنا المعتقلين لـ(أسباب سياسية) ليس مطلباً قانونياً وقضائياً فحسب، بل هو أيضاً مطلب من مطالب (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

ويُعدّ مطلب إطلاق سراح السجناء السياسيين أحد مطالب حزب العمال الكردستاني، وكذلك حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، في إطار حلّ «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، في العملية التي اكتسبت زخماً من خلال عملية رمزية قام خلالها 30 من مقاتلي الحزب بإلقاء أسلحتهم وتدميرها حرقاً في السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو.

ولعب دميرطاش دوراً كبيراً في تسهيل تنفيذ دعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني»، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي.

قام 30 من عناصر حزب العمال الكردستاني بإلقاء أسلحتهم في مراسم رمزية بالسليمانية (أ.ف.ب)

وبدأ البرلمان التركي، الجمعة، تحرّكاً لتشكيل لجنة تضم ممثلين من الأحزاب الممثلة فيه، لوضع الأساس القانوني لعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، والتعامل مع القضايا المتعلقة بوضع مقاتليه بعد التخلي عن أسلحتهم، والمطالب الأخرى، مثل الإفراج عن السياسيين والسجناء المرضى.


مقالات ذات صلة

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي مواطنون تجمعوا حول مركبات تنقل مقاتلين أكراداً من مدينة حلب الشمالية أمس الأحد (أ.ف.ب)

تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد»

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم (الاثنين) إنها رصدت وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب الشرقي قرب مسكنة، ودير حافر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

خاص ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي جنود سوريون يتجولون في حي الشيخ مقصود في حلب خلال العملية العسكرية ضد «قسد» (رويترز)

تركيا: «قسد» لا تفهم إلا لغة القوة ووضع حلب يستقر لصالح الدولة السورية

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الوضع القائم سيستقر لصالح الدولة السورية، وإن «قسد» لا تغيّر مواقفها إلا عندما تواجه القوة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.


زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.