سَعيٌ أوروبي مكلف إلى إنشاء كتلة جيوسياسية - عسكرية متراصّة

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
TT

سَعيٌ أوروبي مكلف إلى إنشاء كتلة جيوسياسية - عسكرية متراصّة

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

غيّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه من حرب أوكرانيا أخيراً، وقلّص المسافة بينه وبين الأوروبيين؛ لأنه ربما لمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد وقف الحرب. وقال شاغل البيت الأبيض قبل أيام إن «وجود أوروبا قوية أمرٌ جيدٌ جداً»... وسيترجَم هذا التغيّر إلى بيع أسلحة متطورة لأوكرانيا قد تساعد في وقف الزحف الروسي البطيء إنما الثابت... إلا أن الأوروبيين يدركون أن تغيّر لهجة الرئيس الجمهوري لن يحل «المشكلة الأمنية الروسية» التي تهدد برأيهم القارة، وأن كلامه عن معاقبة روسيا اقتصادياً في غضون 50 يوماً ما لم توافق على وقف إطلاق النار، لن يغير رأي بوتين المقتنع بأنه سيصمد أكثر من الغرب وينتصر في الحرب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

من هنا، يعمل الأوروبيون، سواء داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو ضمن عائلة الاتحاد الأوروبي، على تعزيز قواهم العسكرية ليتمكنوا من الدفاع عن بلدانهم من دون الاعتماد على «الأخ الأكبر». وقد اتفق أعضاء «الناتو» أخيراً، في قمة لاهاي، على زيادة كبيرة في إنفاقهم الدفاعي ليصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بناءً على طلب ترمب، ولم تخرج عن الإجماع إلا إسبانيا التي قال رئيس وزرائها بيدرو سانشيز إنه لن يلتزم بهذا الهدف؛ لأن محاولة القيام بذلك ستفرض إجراء تخفيضات جذرية في الإنفاق الاجتماعي مثل رواتب التقاعد الحكومية، وإقرار زيادات ضريبية.

وقبل اقتراب ترمب مجدداً من أوروبا، كان القادة الأوروبيون قد اتفقوا في مارس (آذار) على زيادة الإنفاق الدفاعي، وعرضت عليهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لهذا الغرض خطة بقيمة 800 مليار يورو في «لحظة فارقة لأوروبا»، واضعةً هذه المبادرة في إطار ما تعنيه مقولة ترمب: «السلام من خلال القوة». ولعل العزم على زيادة الإنفاق الدفاعي يفسّره جزئياً حذر الأوروبيين من تقلّب سياسة ترمب الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يؤمن بأن الالتزامات الأمنية الأميركية لم تعد مرتبطة بجهود الدول الأوروبية لتعزيز دفاعاتها، بل بمصالح بلاده حصراً.

ومهما يكن من أمر، يمكن القول إن التعهد الأطلسي بالإنفاق أمر، في حين أن الوفاء به مسألة أخرى. ففي حين تملك ألمانيا هامشاً مالياً مقبولاً يتيح لها التحرك، تواجه فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وسواها قيوداً مالية قاسية بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية. وبالتالي يجب الانتظار لرؤية ما ستحققه خطة الـ800 مليار يورو واقعياً.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

تحالف شائك

المؤكد أن التحالف مع واشنطن في ظل رئاسة ترمب تحوّل إلى قضية شائكة؛ فالأوروبيون وجدوا أنفسهم مرغمين على إنفاق المال لتعزيز ترساناتهم العسكرية بغية حماية أنفسهم ورفد أوكرانيا بما يمكّنها من الصمود، وذلك في حين أن اقتصاداتهم تئنّ. وهنا تكسب الولايات المتحدة على خطّين: تخفف عن نفسها أحمال حماية أوروبا ودعم أوكرانيا، وتنشّط مبيعاتها من الأسلحة لأوروبا بما يضخ أموالاً طائلة في اقتصادها. فالشركات الأميركية العملاقة («جنرال دايناميكس»، و«لوكهيد مارتن»، و«نورثروب غرومان»...) هي المؤهلة لتزويد الدول الأوروبية بالسلاح المطلوب، رغم محاولات فرنسا التسويق لشركاتها.

وفي جانب آخر للمشكلة، قد يفضي عزم أوروبا على إرضاء ترمب عبر توسيع دورها في صَون المعادلات الجيوسياسة مخافة أن ينسحب ويتركها وحيدة، إلى النتيجة نفسها إذا لمس الرجل أن القارة «العجوز» بات في وسعها الاتّكال على نفسها والاستغناء عن «شباب» الولايات المتحدة التي ستخصص قسطاً وافراً من جهودها للصين.

تقارب فرنسي - بريطاني

كانت زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبريطانيا، والتي استمرت ثلاثة أيام، الأولى من هذا النوع التي يقوم بها رئيس دولة من الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من التكتل (بريكست) عام 2020. والأهم من ذلك أن محادثاته مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شكّلت تحولاً جذرياً في مسار المملكة المتحدة منذ انفصالها المرير عن عائلة الاتحاد. فعلى مدى خمس سنوات، طغى «بريكست» بتفاصيله على العلاقة بين لندن وبروكسل، ولم يحصل تعاون بنّاء بين الجزيرة واليابسة، حتى إن بريطانيا وفرنسا - مثلاً - اختلفتا بشكل حاد حول حقوق صيد السمك...

لا شك في أن أهم ما تمخّضت عنه هذه الزيارة هو «إعلان نورثوود» (على اسم ضاحية في شمال غربي لندن يقع فيها مقر قيادة للبحرية البريطانية ولـ«الناتو») لتنسيق الردع النووي الذي قال عنه ستارمر: «وقّعنا (إعلان نورثوود)، مؤكدين للمرة الأولى أننا سننسق ردعنا النووي المستقل». وأضاف: «ابتداء من اليوم، سيعلم خصومنا أن أي تهديد خطير لهذه القارة (الأوروبية) سيؤدي إلى رد فعل مشترك من بلدَينا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتصافحان بعد مؤتمرهما الصحافي في لندن يوم 10 يوليو 2025 (أ.ب)

ومما جاء في الإعلان أن «التهديدات القصوى لأوروبا ستثير رداً من البلدين»، من دون تحديد طبيعة هذا الرد. وستُنشأ «مجموعة للرقابة النووية» برئاسة قصر الإليزيه ومكتب رئيس الوزراء البريطاني، لتكون مسؤولة عن تنسيق التعاون في المجالات السياسية والقدرات والعمليات العسكرية.

ومن منظار أوسع، تعكس نتائج زيارة ماكرون للمملكة المتحدة التغيّرات التي يشهدها الاتحاد الأوروبي وتقوده إلى تغيير فلسفته من تكتّل نشأ بعد الحرب العالمية الثانية لإرساء السلام في القارة التي شهدت حروباً كثيرة، إلى تكتّل دفاعي يكاد يشبه «الناتو». فالاتحاد الأوروبي سعى طوال وجوده إلى تحقيق السلام من خلال التكامل الاقتصادي، إلا أن تغيّراً بدأ بشكل خجول مع حرب البوسنة (1992 - 1995)، وتسارع مع حرب أوكرانيا التي اندلعت في فبراير (شباط) 2022، ثم «انفجر» مع تهديد ترمب بالتراجع عن التزام الولايات المتحدة بالأمن الجماعي لأوروبا.

ويقول مراقبون إن «إعلان نورثوود» ذو قيمة معنوية أكثر منها فعلية؛ فقرار استعمال سلاح نووي يبقى عملاً سيادياً لكل دولة بمفردها. وإذا كان له من أثر عمليّ فهو إعادة تقريب بريطانيا من «الفريق الأوروبي»، خصوصاً بعد مرحلة رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون الذي كان يرى في الاتحاد الأوروبي خصماً لا شريكاً، في حين أن رئيس الوزراء العمّالي كير ستارمر يملك نظرة مختلفة إلى العلاقة مع «القارة». والدليل على ذلك اتفاق الشراكة الأمنية والدفاعية الذي تم التفاهم عليه في القمة التي عقدتها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي في لندن يوم 19 مايو (أيار) الماضي.

إنه بلا شك زمن التغيّرات والتحدّيات، وفي طليعتها حرب أوكرانيا التي تتأجج نارها على الحدود بين الغرب والشرق من غير أن يتمكن الأول من إطفائها، ناهيك بمواجهة «الصعود الصيني» الذي يرى فيه الغربيون التهديد الأكبر والامتحان الأصعب. فهل يتمكن الاتحاد الأوروبي بالشراكة مع بريطانيا من تحقيق التحول إلى كتلة جيوسياسية - عسكرية متراصّة تصدّ الرياح التي يأتي بعضها من الصديق قبل العدوّ؟


مقالات ذات صلة

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

يختبر التلويح الأميركي بفرض عقوبات على «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا مدى استعداد واشنطن للانتقال من التحذير إلى الفعل، وسط خلافات متصاعدة بشأن اتفاق «4+4».

علاء حموده
أوروبا علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا أسبوعاً

اتفقت إيطاليا وإسبانيا على إلغاء إجراءات الرقابة الحدودية المتبادلة التي فرضت في أعقاب أزمة دبلوماسية مرتبطة بالهجرة، وذلك بعد محادثات أجراها قادة البلدين.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

قد يعيِّن «المنتدى الاقتصادي العالمي» كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، رئيسةً جديدة لمجلس أمنائه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - بانكوك)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية، مسدداً صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلى حليفها الأميركي عنها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي على وقع تصريحات لترمب مؤيدة لموسكو، لم يخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ«الخيانة»، وتوجه إلى حلفائه الأوروبيين طالباً منهم تقديم نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ووقع ترمب الجمعة أمراً تنفيذياً علق بموجبه قانوناً له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، ويمنحه هامش تحرك كبيراً في تطبيقه.

وجاء في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض «وفقاً لأحكام المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات، والقيود، والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام»، بالاستناد إلى «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ويستهدف القانون، الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين، وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين، والهند.

ويحمل القانون اسم المروّج الرئيس له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز)، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا، ومن أشد منتقدي روسيا، وإيران.

وعند صدور القانون أثنى زيلينسكي عليه، ووصفه بأنه «أداة في غاية القوة قادرة على وضع حد لهذه الحرب الإرهابية، وعلى دفع روسيا إلى تحقيق السلام».

غير أن العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني شهدت أزمة جديدة مع إعلان ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية، وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبعد ذلك أعلنت كييف أنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من حلفائها بشأن هجمات روسية وشيكة، مشيرة بصورة خاصة إلى فرض قيود على خدمة نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والذي تعتمد عليه في عملياتها العسكرية.

- دعم أوروبي -

وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية، والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفاً في الضربات الروسية التي أوقعت قتيلاً ليل الجمعة السبت في خيرسون (جنوب)، وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.

وردت كييف بتصعيد ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

وبمواجهة استياء الأميركيين حيال ارتفاع أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يبدي ترمب غضبه حيال استئناف كييف ضرباتها على المصافي الروسية بعد توقفها لبضعة أيام، رداً على مواصلة موسكو استهداف قطاع الطاقة الأوكراني.

وإذ تفادى زيلينسكي توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن، قال في بروكسل إن فريقه يجري محادثات مع المفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة.


المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».