«أوبن إيه آي» تطلق «تشات جي بي تي» الجديد... يتصفح ويحلل ويقرر

هل أنت مستعد لذلك؟

النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)
النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)
TT

«أوبن إيه آي» تطلق «تشات جي بي تي» الجديد... يتصفح ويحلل ويقرر

النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)
النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)

في خطوة جديدة تشير إلى تحول عميق في مشهد الذكاء الاصطناعي، كشفت «أوبن إيه آي (OpenAI)»، اليوم الجمعة، عن نسخة رائدة من نموذجها «تشات جي بي تي (ChatGPT)»، مزودة الآن بقدرات وكيلية متطورة. الأمر لا يقتصر على المحادثات الأكثر ذكاءً؛ بل يتعلق بذكاء اصطناعي يمكنه اتخاذ المبادرة، وتنفيذ المهام المعقدة من البداية إلى النهاية، والتفاعل مع العالم الرقمي باستخدام حاسوبه الافتراضي الخاص به. تمثل هذه التطورات خطوةً مهمةً نحو أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، والتخطيط الاستراتيجي داخل صناعة التكنولوجيا.

يُدمج النظام الجديد بسلاسة قدرات «المشغل (Operator)»، وهي أداة معروفة بالتفاعل الآلي مع صفحات الويب، مع مهارات «البحث العميق» المُصمَّمة لتحليل البيانات وتلخيصها بشكل متعمق. والأهم من ذلك، أنه يدمج هذه الإمكانات مع الذكاء التفاعلي لجوهر «ChatGPT» في المحادثة.

والنتيجة هي نظام وكيل متكامل قادر على تنفيذ مهام متعددة ومتصلة بشكل مستقل، والتنقل بمرونة بين التفكير والعمل بناءً على تعليمات المستخدم فقط. وصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI» الإعلان بأنه لحظة «تشبه الذكاء الاصطناعي العام (AGI)»، في تلميح إلى مستقبل؛ حيث يقوم الذكاء الاصطناعي «بأشياء في العالم الحقيقي من أجلك».

النظام يدمج بين أدوات متعددة مثل «المشغل» و«البحث العميق» والذكاء التفاعلي للمحادثة لإنجاز المهام تلقائياً (شاترستوك)

كيف يعمل الوكيل الجديد؟

في قلب هذا الابتكار يوجد نموذج جديد وقوي مدرب خصيصاً على المهام متعددة الأدوات. وهذا يسمح لوكيل «ChatGPT» باختيار مجموعة من الأدوات واستخدامها بذكاء، بما في ذلك متصفح بصري للواجهات الرسومية، ومتصفح قائم على النصوص لاستعلامات الويب التي تتطلب تفكيراً عميقاً، وطرفية لتنفيذ التعليمات البرمجية، ووصول مباشر إلى واجهة برمجة التطبيقات (API). من خلال دمج هذه الوظائف التي كانت متميزة سابقاً، أطلقت «OpenAI» العنان لقدرات جديدة تماماً. على سبيل المثال، يمكن للوكيل الآن التفاعل بنشاط مع مواقع الويب كالنقر والتصفية وجمع معلومات دقيقة، وحتى التعامل الآمن مع عمليات تسجيل الدخول تحت إشراف المستخدم.

يتميز هذا الوكيل بقدرته على العمل داخل بيئته الحاسوبية الافتراضية الخاصة به. وهذا يعني أنه يمكنه الحفاظ على السياق عبر أدوات مختلفة، وفتح صفحات في متصفحات متنوعة، وتنزيل الملفات ومعالجتها عبر أوامر الطرفية، ثم عرض النتائج بتنسيق سهل القراءة والتعديل، مثل جداول البيانات أو العروض التقديمية.

التأثير في العالم الحقيقي

الآثار المترتبة على الإنتاجية الشخصية والمهنية هائلة. تم تصميم وكيل «تشات جي بي تي» لأتمتة مجموعة واسعة من الأنشطة التي تتطلب عادةً التبديل بين تطبيقات متعددة وعلامات تبويب المتصفح والعمليات اليدوية. تتضمن الأمثلة على ما يمكنه التعامل معه الآن بسهولة:

- إدارة التقويم: قراءته،وإطلاعك على اجتماعات العملاء المقبلة، والربط بالاستخبارات الحديثة أو المستندات ذات الصلة.

- التخطيط والمشتريات: تخطيط وجبة، وتصميم حفل عشاء وحتى شراء المكونات الضرورية عبر الإنترنت.

- تحليل الأعمال: تحليل المنافسين المتعددين وتجميع عرض تقديمي شامل، أو تعديل جداول البيانات ببيانات مأخوذة مباشرة من الويب.

- تجميع المعلومات: تلخيص صناديق البريد الوارد، وإيجاد أوقات فراغ للاجتماعات، وتوليد تقارير من مصادر بيانات متباينة.

رغم المزايا فإن الإطلاق يشير إلى تحديات أمنية جديدة تتطلب ضمانات مشددة لحماية البيانات ومنع الاستخدامات الضارة (شاترستوك)

التوفر والتحكم للمستخدم

تطرح «OpenAI» وكيل «ChatGPT» تدريجياً، بدءاً بمستخدمي الخطط «برو (Pro)»، و«بلس (Plus)»، و«تيم (Team)» عالمياً. ومن المقرر أن يحصل عملاء «إنتربرايس (Enterprise)»، و«إديوكايشون (Education)» على الوصول في الأسابيع المقبلة. والأهم من ذلك أن «OpenAI» شدَّدت على تحكم المستخدم والسلامة. يمكن للمستخدمين تفعيل «وضع الوكيل» مباشرة داخل أي محادثة في «ChatGPT». يقوم الوكيل بسرد أنشطته على الشاشة، مما يوفر رؤيةً كاملةً لأفعاله. يمكن للمستخدمين مقاطعة الوكيل في أي وقت لتوضيح التعليمات، أو تقديم تفاصيل إضافية، أو حتى التحكم المباشر في المتصفح الافتراضي، مما يضمن بقاءهم مسيطرين.

معالجة المخاطر الجديدة والضمانات

إن إطلاق ذكاء اصطناعي قادر على اتخاذ إجراءات في العالم الحقيقي يثير بشكل طبيعي اعتبارات أمان جديدة ومعقدة. تقر «أوبن إيه آي» بهذه «المخاطر الجديدة»، خصوصاً فيما يتعلق بمعالجة المعلومات الحساسة على الويب المباشر والنطاق الأوسع للوكيل. وتذكر الشركة أنها عزَّزت بشكل كبير الضوابط الحالية، ونفَّذت ضمانات جديدة تشمل:

- تأكيد المستخدم الصريح للإجراءات ذات العواقب الحقيقية (مثل إجراء عملية شراء).

- متطلبات الإشراف النشط للمهام الحرجة مثل إرسال رسائل البريد الإلكتروني.

- تدريب رفض استباقي للأنشطة عالية المخاطر، مثل التحويلات المصرفية، والتي تم تصميم الوكيل لرفضها تماماً.

-حماية قوية ضد هجمات «حقن الأوامر (prompt injection)»، حيث يمكن لتعليمات ضارة مخبأة داخل صفحات الويب أن تخدع الوكيل لارتكاب أفعال غير مقصودة أو مشاركة بيانات خاصة.

- ضوابط خصوصية تسمح للمستخدمين بحذف جميع بيانات التصفح وتسجيل الخروج من جلسات مواقع الويب النشطة بنقرة واحدة.

نقلة نوعية... ومخاوف أمنية

وقد صنفت «أوبن إيه آي» وكيل «تشات جي بي تي» على أنه يمتلك «قدرات بيولوجية وكيميائية عالية» بموجب إطار عمل الجاهزية الخاص بها، وقامت بتفعيل الضمانات المرتبطة به والعمل مع خبراء الأمن البيولوجي، مما يدل على نهج حذر للتخفيف من مخاطر الاستخدام المزدوج المحتملة، حتى في غياب دليل قاطع على احتمالية وقوع أضرار جسيمة.

يرى البعض أن هذا الإطلاق هو أكثر من مجرد تحديث لميزة؛ إنه لحظة محورية في تطور الذكاء الاصطناعي. إنه يمثل انتقالاً من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً تفاعليةً إلى كيان مستقل وفعال. ويقول كيفن ويل، كبير مسؤولي المنتجات في «OpenAI»، سابقاً، إن عام 2025 هو العام الذي ننتقل فيه من «ChatGPT» بوصفه شيئاً ذكياً للغاية يمكنه الإجابة عن أي سؤال تطرحه إلى «ChatGPT» الذي يقوم بأشياء في العالم الحقيقي من أجلك.


مقالات ذات صلة

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

أطلقت شركة «أوبن إيه آي» منتج «تشات جي بي تي هيلث» ChatGPT Health، الذي يتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية، وتطبيقات الصحة والعافية، بروبوت الدردشة المدعوم…

مارك سوليفان (واشنطن)
يوميات الشرق شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي بدعم علني من «OpenAI» يؤكد تسارع الطلب العالمي وقدرة «AMD» على منافسة «إنفيديا» عبر حلول حوسبة متقدمة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» في مؤتمر سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (أرشيفية - أ.ف.ب)

براتب 555 ألف دولار... أصعب وظيفة مطلوبة في مجال الذكاء الاصطناعي

أعلنت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» عن وظيفة شاغرة براتب 555 ألف دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.