نتنياهو يتخبط بين إرضاء جنوده الدروز والبدو

سماح إسرائيل لقوات الدولة السورية بدخول السويداء جاء بطلب أميركي

مقاتلون من البدو في قرية المزرعة بضواحي السويداء الجمعة (إ.ب.أ)
مقاتلون من البدو في قرية المزرعة بضواحي السويداء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتخبط بين إرضاء جنوده الدروز والبدو

مقاتلون من البدو في قرية المزرعة بضواحي السويداء الجمعة (إ.ب.أ)
مقاتلون من البدو في قرية المزرعة بضواحي السويداء الجمعة (إ.ب.أ)

توقفت مصادر سياسية في تل أبيب اليوم، عند التغيير الملحوظ في موقف إسرائيل مما يحصل بمحافظة السويداء، جنوب سوريا، تحديداً ما يتعلق بقبولها دخول قوات الدولة السورية، شرط أن يكون هدفها الأول حماية الدروز هناك.

ورأت هذه المصادر أن هذه الموافقة جاءت أولاً بطلب من الإدارة الأميركية، لكنها جاءت أيضاً بعد مسلسل انتقادات طويل في إسرائيل لسياسة الحكومة تجاه سوريا، وانتقادات أشد في الشرق الأوسط والعالم.

ويُضاف إلى ذلك التخبط الذي أوقعت حكومة بنيامين نتنياهو نفسها فيه، ما بين إرضاء الجنود البدو، من جهة، والجنود الدروز، من جهة ثانية، في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وترى هذه المصادر أن الإدارة الأميركية التي غضّت الطرف (وهناك من يقول إنها منحت الضوء الأخضر) للقصف الإسرائيلي على مواقع تشكل رموزاً للدولة في سوريا، قبل يومين، أدركت أن الأمر يحمل في طياته مخاطر أكبر من الجدوى منه، وأن إجبار القوات العسكرية الرسمية على إخلاء السويداء والعودة إلى دمشق، تسبب في تدهور أمني جديد هناك.

مقاتلون من البدو في قرية المزرعة قرب مدينة السويداء جنوب سوريا الجمعة (أ.ب)

ولذلك، أوقفت الإدارة الأميركية القصف الإسرائيلي، من جهة، ثم حثت إسرائيل على إتاحة دخول القوات السورية على سبيل التجربة المؤقتة لمدة 48 ساعة. فإذا نجحت هذه القوات في تثبيت الأمن، وأوقفت الاعتداءات والاشتباكات، فيمكن إعادة فحص الموقف.

وتخشى إسرائيل، كما يبدو، أن تنجح هذه التجربة، فيسقط المطلب الذي رفعه نتنياهو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، بفرض نزع السلاح في المنطقة الممتدة ما بين دمشق والحدود الأردنية.

وتلاحظ المصادر أن دولاً في المنطقة تنظر الآن إلى نتنياهو على أنه يحاول أن يكرر في سوريا سياسته تجاه الفلسطينيين، ففي الوقت الذي رحب فيه العالم بقدوم الرئيس محمود عباس (أبو مازن) مكان الرئيس الراحل ياسر عرفات، باعتباره قائداً سياسياً يرفض العنف والإرهاب، حاول نتنياهو إضعافه وروّج لإضعافه، ثم راح يعاقبه لأنه ضعيف.

ومن الجدير ملاحظته أيضاً أن في إسرائيل نفسها نشأت حملة معارضة شديدة للتدخل في سوريا على النحو الذي تقوم به حكومة نتنياهو؛ فهناك من يعتبر هذا التدخل موقفاً عشوائياً لم يُبنَ على دراسة معمقة ورؤية تلائم المصالح الاستراتيجية لإسرائيل، بحسب ما قال رئيس المعارضة، يائير لبيد، الذي شغل منصب رئيس حكومة قبل سنتين. في المقابل، هناك من يتخذ موقفاً أكثر شدة وحدة، مثل البروفسور إيتمار رابينوفيتش، المتخصص في شؤون سوريا، وهو الذي قاد الوفد الإسرائيلي الرسمي للتفاوض مع سوريا منذ مؤتمر مدريد في عام 1991 وسيصدر له كتاب في الشهر المقبل بعنوان «الزلزال السوري». يقول رابينوفيتش: «حكومة إسرائيل تعمل بانعدام تفكّر. رئيس الوزراء والوزراء يتحدثون أكثر مما ينبغي. هم يقعون في خطيئة تمزج جنون الاضطهاد في إحساس القوة: 7 أكتوبر (هجوم حماس على غلاف غزة عام 2023) تسبب بجنون اضطهاد؛ الإنجازات تجاه (حزب الله) وإيران تتسبب لهم بالتفكير بأن القوة هي الجواب وليس الدبلوماسية. لإسرائيل، وللولايات المتحدة ولتركيا توجد مصلحة مشتركة – التهدئة. (الرئيس دونالد) ترمب الذي أصبح مؤيداً للشرع (الرئيس السوري أحمد الشرع)، ينبغي أن يشعر بالحرج».

جنود إسرائيليون وعائلات درزية تعود إلى سوريا من مجدل شمس بالجولان يوم الخميس (رويترز)

وتُنشر يومياً في تل أبيب مقالات افتتاحية في صحف ودراسات وتعليقات تتحدث بلهجة أكثر حدة، وتؤكد أن هناك قنوات دبلوماسية يفترض أن يتم من خلالها التأثير على الحكومة السورية لتفرض الأمن، وتمنع سفك الدماء، وتساعد في فتح صفحة جديدة بالعلاقات؛ ليس فقط بين البلدين، بل أيضاً تحسن مكانة إسرائيل المتدهورة، في المنطقة والعالم.

وهناك جانب خفي لا يجري الحديث عنه كثيراً، ولكنه ماثل بقوة في خلفية القرارات الإسرائيلية. فالواضح أن هناك صراعاً قديماً بين العشائر البدوية والدروز في جبل العرب السوري، يعود إلى القرن الثامن عشر. فعندما تكون هناك قيادة قوية في دمشق، يهدأ هذا الصراع ويخبو. وعندما يلمس الناس ضعفاً ما للدولة، ينفجر الصراع ويستعر. والقيادة الحكيمة هي التي تنجح في احتواء الصراع وفرض الأمان للجميع، وتتمكن من لجم العناصر الفوضوية والإجرامية التي تستغل الصراع وتؤججه لأهداف أخرى ولمكاسب ذاتية.

والسؤال هو: أين موقع إسرائيل في مثل هذا الصراع؟ وهل تتورط فيه، أم تتصرف كدولة مسؤولة ذات سياسة استراتيجية ووزن سياسي؟

آلية للمقاتلين البدو على أطراف مدينة السويداء الجمعة (إ.ب.أ)

وهناك شبه إجماع في إسرائيل على أن حكومة نتنياهو اتخذت موقفاً لا يلائم دولة سوية، بل إن قيادتها، من أمثال نتنياهو وكاتس وغيرهما، نسيت أن في الجيش الإسرائيلي يوجد بدو ودروز أيضاً (نحو 2500 درزي و450 بدوياً، إضافة إلى 50 مسيحياً من المواطنين العرب في إسرائيل). والدروز، كما هو معروف، فُرضت عليهم الخدمة الإجبارية، لكن نحو نصفهم يتمردون ويرفضون، والبقية يتاح لهم التطوع. وقد شهدت وحدات الجيش الإسرائيلي في الماضي، بعض الاحتكاكات بين البدو والدروز على خلفيات متعددة، من قبيل اتهام أفراد مرتبطين بعضو كنيست درزي بقتل عضو كنيست بدوي. ومع أن انفجار صراع بين الجنود البدو والدروز في الجيش الإسرائيلي، يبدو مستبعداً حالياً، حيث إنه لا توجد علاقات قربى قوية بين بدو سوريا وبدو إسرائيل، فإن أحداً لا يعرف كيف تتدهور مثل هذه الأمور. وقد يجد نتنياهو نفسه متورطاً أيضاً في مثل هذا الصراع.

وعلى هذا الأساس، تقول مصادر سياسية إنه لا مفر من اللجوء إلى سياسة إسرائيلية أخرى تجاه سوريا، تنسجم مع السياسة التي اتخذها القادة العرب ووقفوا فيها، مع منح الحكم الجديد في دمشق فرصة لإنقاذ سوريا من ويلات الحرب ونيرانها. وتحذّر هذه المصادر من أن نتنياهو يستغل قضية الدروز لفرض أجندة أمنية على سوريا تكون ملائمة لإسرائيل، لكنها تضيف أنه قد يشعل ناراً لا يمكن أن تبقى بعيدة عنه طويلاً، وأنه بدل أن يخرج من وحل غزة ربما يرى نفسه يغوص في وحل سوريا أيضاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

أعلنت السلطات السورية عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.