نتنياهو في مرمى الجدل مجدداً... دعوات لإزالة اسمه من «قاعة الشهرة» بمدرسته الأميركية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو في مرمى الجدل مجدداً... دعوات لإزالة اسمه من «قاعة الشهرة» بمدرسته الأميركية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

في خضم الجدل السياسي المتصاعد حول الحرب في غزة وتداعياتها الدولية، عاد اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واجهة الجدل، ولكن هذه المرة ليس في أروقة السياسة، بل داخل جدران مدرسته الثانوية السابقة في الولايات المتحدة.

ففي مدرسة تشيلتنهم الثانوية بولاية بنسلفانيا، حيث أمضى نتنياهو سنوات مراهقته، تتعالى أصوات طلابية وخريجين تطالب بإزالة اسمه من «قاعة الشهرة» التابعة للمدرسة، احتجاجاً على سجله السياسي والاتهامات الدولية الموجهة إليه.

وتأججت هذه الدعوات بعد مقابلة تلفزيونية حديثة أجراها نتنياهو مع المعلق المحافظ مارك ليفين، خريج المدرسة نفسها، عبر قناة «فوكس نيوز»، أشار فيها ساخراً إلى احتمال ترشيح ليفين للانضمام إلى القاعة.

وقال نتنياهو: «في زيارتي القادمة، سنذهب معاً إلى مدرسة تشيلتنهم، وسأرشحك لـ(قاعة الشهرة) هناك». ليضيف ضاحكاً: «على الأقل لم يطردوني منها بعد... وهذا بحد ذاته إنجاز».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

توتر متجدد

اللقاء لم يمر مرور الكرام. فقد أعاد تسليط الضوء على نقاش قديم داخل مجتمع تشيلتنهم، وهي ضاحية معروفة بتنوعها الثقافي والديني، حول مدى ملاءمة تكريم شخصيات مثيرة للجدل سياسياً في فضاء تعليمي يُفترض أن يعكس القيم المشتركة.

وقد أكد متحدث باسم مجلس الخريجين أن اجتماعاً مغلقاً سيُعقد مع مسؤولي المدرسة لمناقشة التماس وقّعه أكثر من 200 طالب؛ أي نحو 14 في المائة من طلاب المدرسة، يطالبون فيه بإزالة صورة نتنياهو من القاعة، مشيرين إلى أنه لا يجوز تكريم شخص يواجه اتهامات بالفساد وجرائم الحرب.

وجاء في الرسالة: «حين نمر يومياً أمام صور هؤلاء الأشخاص، نفترض أنهم قدوتنا. كيف يُكرّم من تصدر بحقه مذكرة اعتقال دولية؟!».

ويُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مؤخراً مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم في غزة، ما أثار ردود فعل متباينة عالمياً.

الانقسام مستمر

الجدل لا يقتصر على الطلاب، بل يتخطاهم إلى صفوف الخريجين القدامى الذين تباينت آراؤهم. فبينما اعتبر البعض أن مكانة نتنياهو تستحق الإشادة، رأى آخرون أن القيم التي يمثلها لا تنسجم مع الروح التربوية للمدرسة.

وقال دون أبلباوم، خريج عام 1990: «كنت أشعر بالفخر لانتمائي لنفس مدرسته. أما الآن، فأراه كأنه مجرم حرب. وهذا مؤلم».

في المقابل، دافع خريجون آخرون عن إبقائه ضمن القاعة، مستندين إلى شهرته الدولية بصرف النظر عن مواقفه. وقال ريتش نوتينسكي، خريج عام 1972: «إنها مجرد قاعة شهرة مدرسية، وليست (جائزة نوبل)!».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر الماضي (رويترز)

«قاعة الشهرة»... مرآة متصدعة

تأسست «قاعة الشهرة» لتكريم خريجي المدرسة المتميزين، ومن بينهم شقيق نتنياهو الأكبر، يوناتان، الذي لقي حتفه في عملية تحرير رهائن عام 1976، وكذلك نجم البيسبول الشهير ريجي جاكسون، الذي اشتكى من معاملة تمييزية خلال فترة دراسته هناك.

وفي حين وُضع اسم نتنياهو على الجدار منذ سنوات، لم يُدرج اسم مارك ليفين بعد، رغم ترشيحه من قبل نتنياهو نفسه. وقد أثار الأخير الجدل بتصريحاته الساخرة عن القاعة، قائلاً في «بودكاست» سابق إن كل شخص تافه دخلها، مضيفاً: «الآن يكرهون نتنياهو، لكن الأوان قد فات».

ومن جهته، رفض ليفين التعليق على القضية، في حين صدر عن مكتب نتنياهو بيان مقتضب جاء فيه أن رئيس الوزراء يقدّر التعليم الذي تلقاه في تشيلتنهم، وقد زار المدرسة مرة واحدة كمواطن عادي.

جمعية الخريجين... في مرمى العاصفة

سكرتيرة جمعية الخريجين، إيميلي بريكر غرينبرغ، أبدت تحفظاً على مطالب إزالة الاسم، مشيرة إلى ضرورة النظر في المسألة من منظور قانوني وتاريخي. وقالت: «غالبية أعضاء مجلسنا يؤيدون الإبقاء على اسمه، ربما مع تعديل في سيرته الذاتية».

وأضافت: «من المثير أن العالم لا يتحرك كثيراً تجاه ديكتاتوريين آخرين، لكن إسرائيل دائماً في الواجهة».

كما كشفت الجمعية أنها تدرس آلية جديدة تتيح إزالة أسماء من القاعة في حال تغيّر السياق بشكل جوهري بعد إدراجهم.

وتستعد الجمعية لتنظيم أول احتفال تكريمي منذ 16 عاماً، يضم أكثر من ستة خريجين من مجالات متعددة، من بينهم حائز «نوبل»، وشاعر حاصل على «بوليتزر»، وموسيقيون نالوا جوائز «غرامي». غير أن النقاش المحتدم بشأن نتنياهو قد يُلقي بظلاله على هذه المناسبة.

وختمت غرينبرغ بالقول: «نحن فقط نحاول القيام بشيء جميل للمدرسة... ولا نريد أن يتحوّل إلى ساحة معركة سياسية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

احتدمت أجواء الانتخابات الإسرائيلية مع انضمام سياسي يهودي إلى حزب عربي في خطوة غير مسبوقة، كما روجت سارة نتنياهو لنظريات مؤامرة عن أحد قيادات المعارضة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

أعلن زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» انضمام ضابط الشرطة السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوفه لخوض الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

يركز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

نظير مجلي (تل أبيب)

السجن 20 عاماً لرجل على خلفية قضية «حقول القتل في تكساس»

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
TT

السجن 20 عاماً لرجل على خلفية قضية «حقول القتل في تكساس»

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

قضت محكمة أميركية، اليوم (الخميس)، بسجن رجل 20 عاماً، على خلفية قضية «حقول القتل في تكساس»، في محاكمة نادرة مرتبطة بجثث عشرات النساء، التي عثر عليها قرب هيوستن في أوائل السبعينات.

ووقّعت هيئة المحلفين أقصى عقوبة على جيمس دولفز إلمور جونيور في مقاطعة جالفيستون، بعد يوم من التحقق من أنه مذنب بتهمة قتل لورا ميلر (16 عاماً)، وتم القبض على إلمور (61 عاماً) في وقت سابق من العام الحالي، واتهامه بإعداد جرعة كوكايين، تسببت في وفاة ميلر. وتم العثور على جثتها في المنطقة سيئة السمعة في 1986.

ويعتقد المحققون أن عدة أشخاص قد يكونون مسؤولين عن وفاة أكثر من 30 فتاةً وبنتاً، وتم العثور على جثثهن في منطقة تمتد بمحاذاة الطريق السريع رقم 45، جنوب شرقي مدينة هيوستن. وقد ألهمت ما تعرف باسم «حقول القتل في تكساس» مؤلفي عدد من الكتب والأفلام، بالإضافة إلى فيلم وثائقي على منصة «نتفليكس».

وكانت ميلر واحدة من 4 شابات تم العثور على جثثهن بين عامي 1984 و1991 في منطقة ريفية تقع قبالة طريق ترابي موحش في مدينة ليج سيتي، التي تبعد نحو 45 كيلومتراً، جنوب شرقي هيوستن.

وتم اتهام إلمور في لائحة اتهام بإعداد قارورة من الكوكايين، أعطاها كلايد هيدريك، الذي زعمت السلطات أنه المسؤول عن مقتل النساء الأربع لميلر.


تقرير: اتهام ضابط من وكالة الهجرة الأميركية بالكذب على المحققين في حادث إطلاق نار

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: اتهام ضابط من وكالة الهجرة الأميركية بالكذب على المحققين في حادث إطلاق نار

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

وجه مدعون فيدراليون اتهاماً لضابط يعمل بإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) بالكذب على المحققين بشأن الأحداث التي سبقت إطلاق النار على رجل فنزويلي، خلال حملة مداهمة شهدتها ولاية مينيابوليس في وقت سابق من هذا العام، حسبما أفاد مصدر مطلع لوكالة «أسوشييتد برس».

وأوضح المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، أن الضابط كريستيان كاسترو، الذي قالت السلطات إنه أطلق النار على خوليو سيزار سوسا سيليس في ساقه في يناير (كانون الثاني)، قد وُجهت إليه تهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة للمحققين الفيدراليين.

وتأتي هذه التهم الفيدرالية بعد أن تم إطلاق سراح كاسترو من السجن، الأسبوع الماضي، بعد أن رفض حاكم ولاية تكساس التوقيع على مذكرة لتسليمه إلى سلطات مينيابوليس، التي وجهت إليه اتهاماً منفصلاً بالاعتداء والإبلاغ الكاذب عن جريمة تتعلق بالحادثة ذاتها.


وزارة الحرب الأميركية تلغي توجيهات بفحص مستوى التستوستيرون لدى أفراد الجيش

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

وزارة الحرب الأميركية تلغي توجيهات بفحص مستوى التستوستيرون لدى أفراد الجيش

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن وزارة الحرب «البنتاغون» ألغت مؤقتاً التوجيهات، التي نشرتها في الآونة الأخيرة، بشأن سياسة جديدة وإلزامية لفحص نقص هرمون التستوستيرون لدى العاملين في الخدمة من أفراد القوات المسلّحة، الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر.

ونشرت الوزارة على موقعها الإلكتروني، أمس الأربعاء، أن «توجيهات الفحص هي لتحسين الصحة والأداء». وحذف، اليوم الخميس، المذكرة والبيان المصاحب لها الصادر عن المتحدث الرسمي شون بارنيل.

وأضاف المسؤول: «مسوّدة (الوثيقة) التي نُشرت في الثاني من سبتمبر (أيلول) 2026 أُلغيت مؤقتاً لإتاحة الفرصة لإجراء تحديثات»، موضحاً أن التوجيهات المؤقتة لا تزال سارية.

كانت توجيهات الفحص التفصيلية قد حددت مسارات منفصلة لفحص نقص هرمون التستوستيرون لدى الرجال والنساء، وكان من المقرر إجراؤها، خلال فحوصهم الصحية السنوية.

وكان من المقدَّر أن تدخل التوجيهات حيز التنفيذ بأثر فوري. وقالت الوزارة إن الهدف منها هو تحسين الجاهزية القتالية، من خلال تحديد مشكلات الهرمونات وقوة التحمل ومعالجتها.