في لندن... سندباد يبحر من جديد بحكاية عربية راقصة

منى خاشقجي: «استخدمنا في المسرحية موسيقى من مصر وسوريا ولبنان والسعودية»

حكايات أسطورية (الجهة المنتجة)
حكايات أسطورية (الجهة المنتجة)
TT

في لندن... سندباد يبحر من جديد بحكاية عربية راقصة

حكايات أسطورية (الجهة المنتجة)
حكايات أسطورية (الجهة المنتجة)

احتضنت خشبة مسرح سادلز ويلز الشهير بلندن، الأسبوع الماضي، مسرحية «سندباد»، وهي عرض راقص باذخ يُعيد تشكيل إحدى أشهر الحكايات في الأدب العربي. قصص مثل «سندباد» و«ألف ليلة وليلة» ليست غريبة على الجمهور العالمي، ولكنها هذه المرة حملت بصمة عربية مميزة، حيث إن كاتبة العرض ومنتجته هي السعودية منى خاشقجي التي شهدت لندن من إنتاجها مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي»، وهي المسرحية التي تجوّلت بعد ذلك لتعرض في دبي والدمام وفي باريس. ترجع منى خاشقجي سر اتجاهها للمسرح لـ«شغفها» بالثقافة العربية الغنية ورغبتها في إحياء فنونها في كل مكان. وقد تحقق حلمها بالفعل بنجاح عرضها الأول «أم كلثوم والعصر الذهبي» والإقبال الجماهيري الكبير عليه.

الخلفيات والأزياء تميزت بلمسات شرقية مترفة (الجهة المنتجة)

العرض الحالي «سندباد» قدّم عالماً مختلفاً عن عالم أم كلثوم وعظماء الغناء العربي، فهي هنا استخدمت قصة محببة للكبار والصغار، ونسجت من مغامرات سندباد عرضاً مسرحياً راقصاً جمع بين القديم والحديث وبين الشرقي والغربي، فتنوع الأداء ما بين الرقص المعاصر والباليه على وقع أنغام عربية محبوبة. أما لماذا قررت المنتجة والكاتبة تقديم قصة من التراث مثل قصة سندباد فتقول لنا: «قلت لنفسي لماذا لا أعيد إحياء قصة شهيرة تلائم الأطفال والعائلات؟ قصة سندباد من أشهر قصص (ألف ليلة وليلة)، ولكني كتبتها بطريقتي، واخترت لها عدداً من الأغاني العربية الشهيرة من العراق وسوريا ومصر ولبنان والسعودية، إضافة إلى أغاني الأفلام الشهيرة، واخترت أيضاً مؤلفات للموسيقي الإماراتي إيهاب درويش

التي تضيف للعرض بعداً معاصراً

».

من عرض «سندباد» (الجهة المنتجة)

تنطلق المسرحية في قصر سندباد، في مشهد احتفالي يتألق بالأزياء المزركشة والديكور الغني

. بحسب القصة، يقامر سندباد ويخسر ثروته في لعبة الورق مع الأمير صلاح الدين، ليطرد من قصره، وليس معه من مظاهر ثرائه الضائع سوى عمامة حمراء أنقذت حياته مرات عديدة بعد ذلك. ينضم سندباد لسفينة تجارية ليجوب البحار بحثاً عن الثروة. خلال رحلاته يمر سندباد بمغامرات ومواقف خطرة هددت حياته. يضم العرض أسماء لشخصيات أسطورية من عالم الليالي الألف مثل الملكة زبيدة وشخصيات متخيلة مثل كابتن ماجد وحبيبته آسيا، وتحفل القصص بالكائنات الأسطورية التي تثير خيال الأطفال. «كنت سعيدة جداً لرؤية حماسة الأطفال الحاضرين الذين تفاعلوا مع الموسيقى، وشاركوا الفرقة في الرقص في نهاية العرض».

رقصات الباليه منحت العرض بعداً معاصراً (الجهة المنتجة)

عن الإعداد للمسرحية، تشير منى خاشقجي إلى أن الأمر استغرق 5 أعوام، بسبب انشغالها بجولات مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي». لا تنسى منى خاشقجي أن تشيد بفريق العمل في المسرحية من مصممي الأزياء والمناظر المسرحية والراقصين (تصفهم بالرائعين) «كلهم من مدرسة مصمم الرقصات الشهير ماثيو بورن، ومن فرقة الباليه الوطنية الإنجليزية وغيرها حتى مصممة الرقصات كانت راقصة رئيسة في مدرسة ماثيو بورن للرقص». للوصول لمناظر بصرية وأزياء متجانسة دارت كثير من المناقشات ما بين خاشقجي ومصممة الرقصات ومصمم الأزياء الذي راجع صوراً أرشيفية ليستوحي منها تصميم الأزياء وبالفعل جاءت التصميمات مشابهة للأصل، ولكنها نفذت بطريقة تناسب الرقصات والحركة «فهو في النهاية ليس عرضاً للأزياء بل هو عرض راقص».

جانب من العرض الراقص (الجهة المنتجة)

عن الفرق بين مسرحية «أم كلثوم والعصر الذهبي» و«سندباد» تشير إلى أهم عامل، وهو عدد المؤدين «بالمقارنة مع عرض أم كلثوم كان لدينا في عرض لندن 24 ممثلاً ثم اختصرنا العدد إلى 14 ممثلاً و12 موسيقياً، إضافة إلى 200 زي وديكورات ثمينة، لهذا أردت أن يكون عرض (سندباد) خفيفاً بمعنى أن يكون سهل التنقل». الخطوة المقبلة تحمل معها حلم التوسع كما تقول لنا «سنقوم بالتجول بالعرض فقد تلقينا حتى الآن نحو 4 عروض، وقد نزيد من عدد الشخصيات في المسرحية، وندخل فن العرائس، وقد نزيد مدة العرض. العرض يستغرق 45 دقيقة بعكس عرض (أم كلثوم والعصر الذهبي) الذي كانت مدة عرضه تقترب من الساعتين». ترجع منى خاشقجي السبب في اللجوء للصيغة المختصرة بقولها: «راودتني فكرة العرض الحالي خلال فترة وباء كورونا حين كانت المسارح اللندنية تتجه إلى العروض القصيرة». وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسرحية تخاطب الأطفال والعائلات، وفي هذا الضوء تبدو مدة العرض أكثر من مناسبة».


مقالات ذات صلة

المسرح الملكي في الرباط وسحر تصاميم زها حديد

يوميات الشرق يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)

المسرح الملكي في الرباط وسحر تصاميم زها حديد

قبل أن يُرفع الستار، ينجح «المسرح الملكي» الجديد في الرباط - وهو من تصميم المهندسة المعمارية المرموقة زها حديد - في إبهار الناظرين لدرجة تفوق التصور.

يوميات الشرق في إهدن... تستعير الحكايات شيئاً من هواء الجبل (الجهة المنظّمة)

«مواسم» تنقل الخشبة إلى إهدن... المسرح يوسِّع جغرافيته خارج بيروت

اختيار إهدن للمحطّة الأولى يمنح الفكرة بُعداً يتّصل بالمكان.

فاطمة عبد الله (بيروت)
خاص الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

خاص الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله: «أطمح لإطلالة تغييريّة على الشاشة العربية»

في عيون الجمهور العريض هو دودي الفايد في «ذا كراون»، لكن من يتابعونه من كثب يعرفون خالد عبد الله الذي تجاوز التمثيل ليخدم قضايا وطنه وغزّة من خلال صوته.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق انتهت الحياة... لكن ما فعلوه فيها لم ينتهِ (الشرق الأوسط)

«لا مَخْرج» و«الشقيقة»... جحيمان على المسرح

أبطال المسرحيتَيْن شباب يختبرون المسرح من داخله ويتعاملون مع نصوص وموضوعات ليست سهلة ولا قليلة المجازفة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق عرض «سما» ميلودرامي مأساوي يدعو للتأمل في صمت المرأة (إدارة المهرجان القومي للمسرح المصري)

«سما»... صرخة مسرحية تحذر من عواقب اضطهاد النساء

هل يخدعنا صمت المرأة حين تصمت طويلاً وهي محاطة بسلسلة لا تنتهي من عوامل القهر والاضطهاد فنظن أنها ارتضت بالأمر الواقع.

رشا أحمد (القاهرة )